وضعتها
باللون الأحمر
العنوان ( نحن مما تكتبه بريئون)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمدٍ الهادي إلى صراط
مستقيم، الذي بشر بجنة أُعدت للمتقين، وأنذر نارا أُعدت للمكذبين الضالين،
وعلى آله وصحبه الغر الميامين. وبعد فإن الله الحكيم العليم يُخرج الحيَّ
من الميت، ويُخرج الميت من الحي. فهذا نوح عليه السلام دعا ابنه، اركب معنا
ولا تكن مع الكافرين، فما آمن ولا صدق، فأخذه الموج فكان من المغرقين، وما
عصمه جبل ولا نسب من العذاب الأليم. وخليل الرحمان إبراهيم عليه السلام كان
أبوه كافرا، دعاه إلى التوحيد فاستكبر، ونصحه عن الشيطان فأعرض، فلما تبين
لإبراهيم أنه عدو لله منه تبرأ، إن إبراهيم لحليم أواه منيب. وسيد الأولين
والآخرين، الذي كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما، وبالناس أجمعين ناصحا شفيقا،
مات عمُه عدوا لله كافرا، وأنزل الله في ذمه قرآنا
يتلى. وكان من أبناء المهاجرين والأنصار هنات وزلات، فما كان نقصُ مَن نقص
منهم نقصا في الرسل المقربين والصحابة البررة المرضيين. فكل نفس بما كسبت
رهينة، ولا تُزر وازرة وزر أخرى، ولا تُغني نفسٌ عن نفس شيئا، ومن أصلح
فلنفسه ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد. وهذه عظةٌ من الله تعالى،
وبيانٌ للناس أجمعين، أن الهدايةَ - هداية التوفيق والإلهام - هي من الله
تعالى وحده، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. وأن المال
والحسب والجاه لا يغني عند الله شيئا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
أساء كثيرا لنفسه محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ هداه الله بكتاباته
ومقالاته، فقد تكلم في شؤون هامة عظيمة، في العلم والعلماء، مُقيما ومنتقدا
ومقترحا وموجها. وفي الحُسبة وأهلها مقيدا لولايتها، ومتهما لأهلها، ومحرضا
لهدم بنيانها. وفي الأمم والحضارات فأشاد بمن ذمهم الله، وذم من امتدحهم
الله. وفي المرأة وحقوقها، وفي الجهاد وأهله، وفي المؤسسات الخيرية
والدعوية إلى الله، في قائمة من المسائل الهامة تطول.
فدعا في كثير من كتابته تماما إلى ما دعا له أعداء
الإسلام، مصدقا لكذبهم، ومؤيدا ومعينا لإفكهم. وقد نصحه سماحة المفتي،
وكثيرٌ من أهله وحمولته، وغيرهم من الغيورين، فما كفَّ واستجاب للمحبين،
ولكن اعرض وتمادى دون تثبت وتحقيق. وقد آثرنا وكثيرٌ من قرابته أن نسكت عنه
عسى أن يرعوي عن خطأه، ويكف عن قطيعته لمآثر أهله، فما أصغى لناصح، ولا
اكترث لمعاتب ولائم، بل ظن الحلم ضعفا، والسكوت عجزا وعيا. فكان لزاما -
براءة للذمة وآداء لواجب النصح للأمة - أن أشارك في الرد علي شبهاته
وضلالاته، عسى الله أن يهديه، وأن يكفيه والمسلمين شرور هذه الأفكار
والآراء التي تخالف الحق وتجانب الصواب، وتوافق ما يدعو إليه، الجاهلون
بعظمة وكمال دينهم، المنهزمون المنبهرون ببهرج الغرب وحضارته.
ولست في هذه العجالة مهتما ببسط مواضع الزلل من كلامه، ومستقصيا لمواضع
التدليس والتضليل في مقالاته، فقد تصدى لذلك بعض أهل العلم والعقل والغيرة،
فأجادوا وأفادوا، ولكن هذه إشارات وتنبيهات لرسائل أراه يبثها وينشرها،
ويرمي زرعَها في قلوب قُرائه، تبدو أحيانا بينة في بعض السطور، وتُفهم
كثيرا من خلال معاني الألفاظ ومقاصدها. والمسلمون يميزون الطيب من الخبيث،
ولا تنطلي عليهم الحيل والدسائس، ويحزنهم ويغمهم ما يكتبه، والذين في
قلوبهم مرض أو جهل يفرحون ويتغامزون بما يبتكره ويزخرفه.
رسالته الأولى التي يدندن دوما حولها هي تنقص العلماء وجرحهم، والتقليل
من صدقهم وعلمهم، فهم عنده لا يفقهون الواقع والاقتصاد، ولا المصالح
والمفاسد، ويضيقون ويتشددون، ويفسقون ويكفرون، ويتعجلون الفتوى ويتراجعون،
وفتاواهم محل للسخرية والتندر، وقد قصروا في الرد على المفسدين والبُغاة.
وهو في ذلك يبني ويؤسس بنيان نقده للعلماء على زلة لعالم، أو خطأ لمتعالم،
و في الغالب على فهمٍ منه لأقوالهم ضعيف وناقص. ثم يدعو ويُحرض على نقدهم،
ومعارضتهم، والتشكيك في صحة فتاواهم فهم بشر يخطئون. وهكذا يلغي المكانة
العالية التي جعلها الله لهم وما أمر به من سؤالهم والرد إليهم.
. . .
وبقية المقال بالكامل تجدونها على هذا الرابط