إلى
عهد ليس بالبعيد كانت تطغى الدراما المصرية والسورية والكويتية واحيانا
الأردنية على العرض من خلال القنوات الفضائية
ومع تكاثر وتزاحم السماء بما يبث من خلالها من قنوات تم توجييها بشكل
مباشر للمواطن السعودي نجد انفسنا الأن لا نكاد نستوعب كمية مايدور من
حولنا
فالملاحظ على غالبية القنوات الفضائية انها اصبحت تركز على المشاهد
السعودي من خلال جذبه لها بما يهتويه
فالمشاهد السعودي من وجهة نظرهم تستهوية كلمة (( عمل سعودي )) ربما حنين
اللهجة احيانا يلعب دورا مهم في هذه النقطة وربما مشاهد التصوير في مدن
المملكة ايضا تلعب دور في ذلك ,, المهم انه هنالك عامل جذب مهم للمشاهد
السعودي توصلوا له بعد دراسات وإستفتاءات وإحصائيات
لذلك تجد مثلا قناة مثل قناة LBC اللبنانية تحاول إقحام أنفها في الشأن
السعودي من خلال إستدراج متعاقب للأعمال السعودية التي تطرحها او مقرر
طرحها فيما بعد
حتى قناة دبي فبعد ان فشلت في محاولة الإستحواذ على حقوق بث مسلسل طاش
ماطاش لم تيأس واستحوذت على مسلسل غشم شم
حتى الصحف بداءت تتجه لهذا الطريق وجريدة الحياة خير دليل على ذلك
حتى ان بعض الشركات المنتجة بداءت تروج لأعمال وتزعم انها اعمال سعودية
ولكن في الحقيقة لا تجد إلا ممثلان اثنان او ثلاثة سعوديون والبقية ليسو
سعوديون وربما آخرها العمل الذي آثار الكثير من الجدل حوله وهو مسلسل (
اسوار ) والذي حسب مصادر مؤكدة سيتم نزول الجزء الثاني منه فكم كان عدد
السعوديون فيه وكم كان عدد غير السعوديون فيه ؟ فالنسبة تكاد تكون اضعاف
العدد ومع ذلك يقولون عمل سعودي
وكذلك الحال حينما طرحت روتانا الفلم الذي قالت عنه انه اول فلم سعودي (
كيف الحال ) والذي لاقى فشل ذريع وسحب من دور العرض في يومه الثالث لعدم
وجود مشاهدين لسبب بسيط وهو انه عمل فاشل ولا يحاكي الدراما السعودية ...
والأدهى من ذلك ان 90% من الممثلين غير سعوديون والمؤلف ليس سعودي والمخرج
ليس سعودي ويقولون عمل سعودي ... طبعا مانقول لهم الا كيف الحال بس
إلى هنا والأمر لايزال منطقي بالنسبة لما يخططون له وهو الرح المادي من
خلال إستدراج الشركات المعلنة لديهم حين يكون لديهم عدد مشاهدين كبير والذي
يكون غالبا مطلبهم هو المشاهد السعودي
بداءت قناة الأ MBC منذ فترة قريبة بترويج حملة خاصة بالتمثيل وكانت
الحملة مبطنة بالغموض حيث انهم لم يصرحوا اي جنسية يريدون ؟ ولكن من مصادر
أكيدة فقد كانوا يريدون فقط الجنسية السعودية وبالأخص الفتيات لا غيرهن ومن
جرب واتصل بهم ربما يكون على علم ولو عن طريق غير مباشر بأن هذا هو مطلبهم
فهل خرجنا من عصر التستر والممنوع والمحظور والعيب والحرام إلى عصر
العلانية والإنفتاح وفصل الدين عن الحياة ؟
كان التمثيل بالنسبة للسعودين في السابق محصورا بشكل كبير على بعضا من
اهل الحجاز وبعضا من اهل الشرقية على ايام حمزة وبخش وشلتهم
ولكن الأن اصبح عدد الممثلين من نجد يفوق عدد الممثلين من الحجاز
والمنطقة الشرقية بعشرات المرات ... فقد بداء الإنفتاح بمختلف انواعه
ومراحله تقريبا من غرب وشرق المملكة ولكن كانت اسوار نجد حصينة ..
فهل بداء فعلا عصر العولمة والإنفتاح وكسر اسوار نجد الشاهقة
فالأمر تصاعد وتطور اكبر من ما نتصور فقد وصلنا الى اليوم الذي نشاهد
فيه فتاة من قلب نجد تمثل وتظهر في القنوات الفضائية والتي يدور جدلا كبيرا
حولها الان في معظم مواقع الأنترت وهي ( ريم عبدالله )
فهل نحن حقيقة استسلمنا لواقعنا ام ان واقعنا يأس منا ؟؟ فهل كل مايجري
من حولنا من تغريب وخطط الإنفتاح هي لآجل المادة فقط ؟ ام هنالك امور تدار
في الخفاء اكبر من ذلك ؟ من المسؤول عن ذلك هل هي المحطات الفضائية ؟ ام هو
التاجر الذي ساهم في زيادة ارباح هذه المحطات والتي بدورها استشرت فسادا
على فسادها بقوة المال الذي تحصل عليه ؟ ام المواطن هو المسؤول حينما قام
بشراء سلع هاؤلاء التجار ووضع لديهم قناعة بأن إعلاناتهم في هذه القنوات
مفيدة لهم وجعلهم يستمرون فيها ؟ هنالك عدة جوانب يجب تداركها ودراستها
الذنب لا يقع على القناة وحدها فهي تريد الربح .. وقد وجدت من يدفع وليس
الذنب على التاجر فقط لأنه يشاهد زيادة في مبيعاته مع هذه الإعلانات وهو
ايضا يريد الربح اذا المواطن نفسه هو مصدر كل ذلك فهو المستهدف كمشاهد
وكمستهلك وكمصدر للمال اذا المواطن بطريق غير مباشر اوصل المال لأصحاب هذه
المحطات برضاه التام فلو فكر المواطن لوجد الطرق والبدائل لترك تلك السلع
لكي يبين للتاجر ان الإعلان ليس ذو قيمة لديه بل ربما يتم مقاطعة اي معلن
مع هذه القنوات ومقاطعة بضائعه اذا في ضل جشع اصحاب القنوات وجشع التجار
فلازالت لنا كلمتنا كشعب مستهلك ولكن متى تتوحد كلمتنا ونقول
لا