اخبار الساحة عيون المواقع ساحة الحوار الساحة العربية فارس نت

خـروج ملفك الشخصي عمر عبد السلام

أهلا وسهلا

 [F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة السياسية  / د.استفهام .. من " بيت الطين " الى " أحضان المجتمع المدني " !!

دكتور استفهام 24-4-2005 03:03 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحه إحفظ الموضوع ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ** وبقيت في خلف كجلد الأجرب

هذا البيت تمثلت فيه عائشة رضي الله عنها من قول لبيد بن عامر رضي الله عنه ، وهي تعيش في زمن خير الناس من الصحابةرضوان الله عليهم ، واقول لها كما قال لها عروة بن الزبير : رحم الله أمنا عائشة كيف لو رأيت زماننا هذا ؟!

ايش رايكم يا أحبة نتكلم اليوم ونخليها على البلاطة مثل ما يقولون ..

هذا الانفتاح الذي يأتي الى الناس حتى لو رغب الناس بالاتيان إليه ، أنه يطرق البيوت فإن فتح والا تسلل من غير رضى أهل البيت ، وهو يدخل العقول ، فيجد مستويات كثيرة من العقول ، منها العقل الخاوي المتقبل لكل فكرة بلا تمحيص ولا تفكير ، و عقل لا يحتاج الى كثير عناء ، فقد وطئت فيه كل السبل ليجد الوافد فيه كل ما يريد ، وهناك العقل الواعي الذي يفحص الأمور ويتأمل فيها ويفرق بين النافع والضار ...

إن تغيرات الأوضاع تعتبر قفزة غير طبيعية ، وانفتاح تصوغ فيه التقنية رؤى وافكارا وقيما وسلوكا لا حيلة لنا فيها الا بعض من يستطيع او يفكر في الصمود بقدر محدود للغاية ..

محدثكم في هذا المقال .. قد عاش في " بيت طين " ، أذكر فيه ذلك اليوم الذي دخل فيه الكهرباء الى بيتنا وكأنه وافد غريب حبيب ، قد غمرتنا الفرحة ، وسرى السرور في أعماق نفوسنا حيث تركنا " السراج " ، وسلمنا من رائحة " القاز " ، واذا بعدها بسنيوات قليلة ، فاذا الجيران يأتون بجهاز تلفزيون أسود وابيض ، نمكت عنده الوقت الطويل لنتابع برنامج " تشششش" ، رغبة في مرور برنامج بالخطأ ، حتى رأينا البث بعد ذلك بفترة وجيزة ، ثم قفزنا قفزة غير متوازنة حين فتح " البنك العقاري " وجاءت الطفرة التي قفزت بالناس من " بيت الطين " الى البيوت المسلحة ، والطراز الحديث في المعمار ...

نعم .. لقد كانت نقلة نوعية غريبة ، كان المفترض بعدها ان ينغمس الناس في الملاهي التي عادة ما تصاحب " الترف " ، ولكنها كانت بداية انطلاقة صحوة كبيرة ... ولعل الناس قد شبعوا .. ثم حمدوا الله على ذلك !!

لقد كانت الثمانينات تشكل ارهاضات كبيرة لقفزة وطفرة نوعية ، تشكل ثورة الاتصالات فيها عاملا مهما في التغير العالمي ، وانطلاق النظام العالمي الجديد ، وانصهار الناس في بوتقة واحدة من القيم والثقافات ، ولعل سقوط الاتحاد السوفيتي الذي يشكل قطب الكون ، ويمثل التوازن الدولي مسرعا بإطلاق يد الغرب في بث القيم والتحكم بالعالم ، تقودهم في هذا الولايات المتحدة الامريكية ، والتي أصبح فيها الاتصال يشكل الجناح " الثقافي " في بث القيم الأممية العالمية ، بعد ان سيطروا على الناس سياسيا وعسكريا ..

لا يهمني كثيرا في هذا المقال مسألة الصراع بين الشرق والغرب ، ولا التقلبات السياسية في المنطقة ، فللحديث عنها مجال آخر ، ولكن الذي يهمني هو كيف لنا ان نعرف الواقع كما هو ونستشرف مستقبلنا في خضم هذه التغيرات ، وكيف أنا كواحد من ملايين تعيش في هذا الواقع ان اعيش تقلباته ، وكيف اربي ابنائي ، وماهي الخطوط الحمراء التي لابد ان لا اتجاوزها ؟ ، وماهو مصير الأجيال القادمة ، وكيف نتعامل مع هذه المتغيرات ، وماهو المنهج المناسب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وهل مناهجنا التي كانت تبذل في التسعينيات صالحة لأن نبذلها في زمن " البلاتوث " و " البلاتوك " و " الماسينجر " و " النت " وما سيأتي به الجيل الثالث في الاتصال من بلايا .... اعتقد أنها اسئلة مشروعة .. ومهمة .

كنت قبل سبع سنوات من الان تقريبا اناقش بعض الأقارب في مجلس ومأدبة ، وكان الناس تتحدث عن دخول " الانترنت " في البلاد ، وأن الحل هو في اصدار " فتاوى " تحرم تداوله ، والغريب في الأمر اتفاق الجميع في المجلس على هذا الأمر ، مع أنهم يشكلون طلبة علم ومثقفين وفاهمين ، وكنت اقول لهم بأن الفتوى هي بيان حكم وليست رادعا للممارسة ، فكم هي الفتاوى التي تحرم " الأغاني " وكم هم الذين يسمعون الأغاني ، وكم هي التي تحرم التدخين ، وبلدنا ما شاء الله أكثر بلد في العالم تستورد التبغ المميت ، وكم هي الفتاوى التي تحرم الربا ، وهواميرنا يمارسونه بارتياح في البنوك ، ولا تزال القروض الربوية على قدم وساق ..

لقد كنت أقول لهم إننا بحاجة الى " زرع " القيم في النفوس ، وايجاد الرادع الذاتي الذي يعصم الانسان من الشرور الكثيرة حتى لو وقع في بعضها ، والتربية الذاتية والرقابة الخاصة التي تصاحب الشاب او الشابة في كل مراحل الحياة ، والغريب في الأمر أن اشد المعارضين لقولي في المجلس والذي كان يدعو الى حسم الأمر بفتوى التحريم ، وقد كنت اقول له بأنك لا تستطيع ان تسيطر على ولدك اذا شب عن الطوق ، قد وجدت بنفسي ابناءه بعد النقاش بليلة في أحد مقاهي النت وقد دخلت عليهم مصادفة وهم صغار في السن وقد فتحوا صورا اباحية مخجلة في شاشة الكمبيوتر ... وكأن الموقف يريد أن يقول لي : كلامك صحيح .. وابوهم مابالحمض أحد !! تغيرات الواقع مفزعة للغاية ، والأمر لم يعد كما نهوى ، واذا لم نفكر بتفكير يتوافق مع طبيعة المرحلة ، وننزل من ابراجنا العاجية فان الوقت سيسرقنا ، والمآسي ستكثر علينا ، والتغيرات ستخلق لنا في الواقع آلافا من " ابي الهش " ، وستكون هذه المظاهر طبيعية في الواقع ، تماما كما كانت الدشوش في الماضي موبقة جدا ، بينما هي الآن تعلو كل بيت .. فالله المستعان !

في فتاوى الشيخ ابن ابراهيم رحمه الله ، رسالة قد ارسلها الى أمير الرياض يأمره فيها ان يمنع نساء يبعن البيض في السوق لأنهن يظهرن أكفهن ، فقلت في نفسي رحمك الله يا شيخ محمد ... كيف لو مررت مرة في أسواقنا ، وتبضعت في " الفيصلية " او في " المملكة " كيف سيكون قولك ، وكيف ستأتي أوامرك وفتاويك ..

إن الفترة الزمنية لهذه القفزة الرهيبة تحدث نوعا من " الدوشة " في الرأس ، تجعله لا يفكر بشكل جيد في التعامل مع الواقع ، فمن بيت الطين الى الحديث عن مؤسسات المجتمع المدني ، والانتخابات ، والحضارة والمدنية ، والاتصالات والغرب ، وغيرها من اشكالات الواقع تجعل المرحلة محرجة ، والجهود تحتاج الى مضاعفة في " التربية " و " التوجيه " وبث روح الحصانة الذاتية ، والرقابة الداخلية التي تعصم الانسان من الإيغال في الموبقات ، وتعويد الناس ان يكونوا من " الأوابين " المستغفرين ، والمحافظة على الواجبات المتحتمات ، وجعل " إن الحسنات يذهبن السيئات " شعارا يربى عليه الصغار والكبار ، وكذلك ومراعاة طبيعة النفوس وصفاتها ، وهذا يتوجب على الدعاة تغيير الاستراتيجية في الدعوة ، والتركيز على الدعوة في المحرمات القطعية ، والنهي عن المنكرات المتفق عليها ، وعدم تضخيم الاختيارات الخاصة ، والتوسعة على الناس بما لا يخرق المنهج الشرعي ، وترك وضع المحرمات في " سلة واحدة " ، والتفريق بين موارد الاجتهاد والخلاف ، وبين القطعيات التي تعتبر حمى محرم ، لا يجوز لأحد انتهاكه او التعدي عليه ، وتكسير الحواجز بين الناس وذلك من خلال التخفيف من التصنفيات التي شطرت المجتمع الى " ملتزمين " و" غير ملتزمين " ، حتى تقل الفجوة بين الاخيار وغيرهم ، ويكون الانسان ليس بعيدا عن جو الصالحين حتى لو كان يمارس بعض المخالفات التي لا تخرجه عن دائرة اهل الاسلام ، وهذا ادعى الى قبول الناس لما نحمل من قيم وهداية وشريعة .

إن الاحتساب على أهل القنوات والوسائل الإعلامية أمر مهم للغاية ، فإنهم يخربون بيوت المسلمين بأيديهم ، ويسعون في الأمر فسادا ، وهم في هذه المرحلة يساهمون بشكل فاضح في نشر الفاحشة في الذين آمنوا ، وهم بحاجة الى من يقرع قلوبهم وعقولهم ليكفوا عن المساعدة في كثرة الفساد في الواقع .

لقد أصبح " الغناء " أمرا تدور عليه فلسفة الكون ، وهم يحاصرون به الناس من كل فج ، فالسيارة والشارع والبيت والقنوات كلها تجعل من " الهشك بشك " فكرة الكون والانسان والحياة ، وينفقون في هذا الأموال الضخمة ، فالام بي سي اف ام ، والبانوراما ، والام بي سي الام واخواتها التي يملكها أناس من المملكة منبع الاسلام تساهم في قتل العقول والهمم ، وتسعى الى بث الشهوات لأجل مكاسب عاجلة ، او أهداف مشبوهة تسعى الى ترسيخ مشروعات وافدة أجنبية ، وهذا له انعكاسه الخطير على الدين والدنيا ... والله المستعان .

إن هذه تشكل مقدمة .. استشرف فيها آراء الإخوة القراء .. علنا نصل الى أمر يقنع في كيفية التعامل مع زمننا العجيب هذا ... والله الموفق !


Dr_estefham@hotmail.com
Earliest MessagesPrevious MessagesAll MessagesOutline (25 المواضيع السابقة)
  صوت الضمير 03-5-2005 06:51 26. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

يرفع لاستكماله

  صوت الضمير 31-5-2005 03:12 27. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

للرفع

تصفح الاشتراكات إشترك هنا سـاحـتي أضف رد للاستفسار ملفك الشخصي

من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


الساحة العربية الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الأصدقاء والهوايات - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - أريد الحـل - ساحة الشكاوي -   قائمة السـاحـات  

قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف - دعم ومساعده - خـروج

 جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية