بسم الله الرحمن الرحيم
وصلني عبر
البريد
(ماذا تريدون منا يا
بني كليب)أكثر من خمسين قناةً فضائية لأبناء
الإسلام
===============================
غناءٌ ورقصٌ وإراقةٌ لماء الحياء وبصقٌ في
وجه الفضيلة وتقيّؤٌ في مُحيّاها ، حوارٌ لا ينقطع بِلُغة الجسد البهيمية ،
إثارةٌ للغرائز بطريقة فجّة ،
كلّ هذا وسط صياح ونباح ليس بالغناء ولا
هو بالنواح ، محيّرٌ كُنهه مُلغِزة ماهيّته ، لا ينفكّ يسكب في أقداح
الأحداق والآذان أربعاً وعشرين
ساعة في الأربع والعشرين ساعة
.
إن كنتم توهّمتم أنني اتحدث عن عُلبِ
الليل التي لا يضاهيها كثرةً في بلاد بني يعرب إلا السجون ؛ فأعيدوا
التفكير فما أصبتم .
لقد جئتكم محدّثاً عن بني كليب ، وما
ادراكم ما بنو كليب . قومٌ قد عقدوا مع الشيطان حلفاً قذراً ، وناطوا
بعواتقهم مهمّة القضاء على
البقية الباقية من حياءٍ يتحدّث الأجداد
أنه كان يوماً ملء السمع والبصر ، قوم رفعوا راية الفسق والفجور ليل نهار ،
لا يفتَؤون يمطروننا
بحمم الفساد كلّ آنٍ وحين
.
بنو كليب هؤلاء أيها الأجلاّء ليسوا من
سكان كوكب المريخ ؛ بل هم من أبناء جلدتنا - سلخ الله جلدتهم - قد ترعرعوا
على صوت الأذان وقرؤوا
القرآن وصلّوا معنا زمنا في مساجدنا ،
فلمّا شبُّوا عن الطوق ، عادوا يطعنوننا في أعز ما نملك !! لم يَكفهم أننا
أمةٌ لا تجد الوقت لِلَعقِ جُرحٍ
حتى تُفجعَ بجرحٍ آخر ، رأونا أمةً جريحةً
فجاؤوا يجهزون علينا وهم منّا !!
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً***على
المرء من وقع الحسام المهنّدِ
أكثر من خمسين قناةً فضائية يملكها عرب
ومسلمون ، تطوف العالم بحثاً عن الساقطات والساقطين ، وتستعين بآخر صيحات
الغرب وطرقه
في فتنة العيون والآذان ، وترقّع ما تبقّى
بهذيانٍ يُقالُ إنه شعر - رحم الله الشعر والشعراء - وتبهرج هذا المزيج
العفن بأنوار خاطفة ماهي إلا
ظلماتٌ بعضها فوق بعض . وحتى تكتمل فصول
المسرحية السمجة، وتُحبك المؤامرة النتنة ؛ يمدون أيديهم إلى الجيوب
الممتلئة عند ذوي
الرؤوس الخاوية ويختلسون الأموال بما يسمى
(خدمة الرسائل) وهذه طامّة أخرى لها قصة أَخْزَى .
إن أوقعك حظُّك السئ في مواجهة هذا
الطوفان من الدعارة الفضائية ، وأراد لك حياؤك أن تصرف بصرك إلى زاوية
التلفاز فسترى شريطاً
مكتوباً يمرّ مرّ السحاب ولا يمطر إلا ما
يعتصر القلب ألماً على ما وصل إليه شباب الأمة . انظروا ماذا يقولون وبماذا
يتحاورن تعلموا أنّ تحرير
فلسطين قد أصبح رابع المستحيلات إن لم يكن
أولها !!
كلماتٌ وَلْهى ، وأنّاتٌ عطشى ، وتأوُّهاتٌ سافرة من قبيل
(أحبك يا فلان ، أموت في فلانة ، يا عمري يا فلنتانة) أقسم بالله أنني قرأت
هاتين
الرسالتين ولم أصدّق (أنا طفشانة أبغى أحد
يرقّمني) و (يافلان "هَنُ" أُمّك) !!
كيف سينشأ هذا النشء الممسوخ ، كيف
تعلّق الأمة آمالها على هؤلاء ، يقول المصلحون : (الأمل في شباب الأمة) أي
شباب وأي شابات تعنون ،
هل تعنون هؤلاء الذين تربّوا في مضارب بني
كليب وسهروا في حانات بني يعرب الفضائية ؟!! أي خير يرتجى من هؤلاء
.
ما هذا الذي يحدث ، ما الذي يُراد بنا ،
ما هذا المخطط الموغل في القذارة ، من يقف وراء هذا كلّه ، ومتى سيتوقف
تدفق شذاذ الآفاق من بني
كليب إلى عقر دارنا ؟!!!
قد يقول قائل : أنتَ وأمثالك ممّن
يتسمّرون أمام مضارب بني كليب ليلَ نهارَ تُساهمون في ازدهار بضاعتهم
المأفونة وتضمنون الاستمرار
لمخطّطهم الممتلئ سمّاً زعافاً
.
نعم أيها القائل هو كذلك ، ولتعطني يدك
ولنتعاهد أن نقاطع هذا المضارب البغيضة حتى لا يجدوا لهم ملجأً إلا أن
يُقوّضوا خيامهم ويركبوا
بغالهم وبغلاتهم - وما أكثرهم وأكثرهنّ -
وينقشعوا عن وجوهنا فنرتاح منهم إلى الأبد .
هل تمدّ
إليّ يدك ؟!
إذاً فهاك يدي ، واسمعني أرتّل هذه الآية
الكريمة :
((والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين
يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماَ ))
صدق الله العظيم
===============================