بسم
الله الرحمن الرحيم
يقول شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم ، حسان بن ثابت رضي الله عنه
اصون عرضي بمالي لا ادنسه
لا بارك الله بعد العرض بالمال
تعيش الدول العربية حالة من الفوضى الأخلاقية والإنفلات الأدبى والفساد
الخلقى الذى لم نعرف له مثيلاً لعصور طويلة والذى لا يتناسب أبدًا مع ما
يأمرنا به ديننا الحنيف الذى يحضنا على مكارم الأخلاق ،
وصلاح أمر المسلمين وفساده يعود بالدرجة الأولى إلى الأخلاق ..
يقول الشاعر :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ،،،،،،،،،،،،،،
فقوم النفس بالأخلاق تستقم
، ويقول آخر :
وإذا أصيب القوم فى أخلاقهم
----- فأقم عليهم مأتمًا وعويلاً ،
وما نراه اليوم من انحطاط وتعرى وفجور يعود فى الأساس لإنهيار منظومة
الأخلاق داخل نفوسنا ، واتباعنا لنهج الغرب شبرًا شبر وذراعًا بذراع.
لقد انبهر شبابنا بالغرب أيما إنبهار ، وحاكوه فى كل ما يفعل ، وجعلوه
المعلم والمرشد والنموذج والقدوة ، وما يجعل صورة الغرب مبهرة فى عيون
شبابنا هو امتلاكه لتلك الثروة العلمية والتكنولوجية التى بهر بها أعين
الناس وجعلها دليل عظمة ورقى .
والكارثة أن شبابنا لم يأخذ من الغرب إلا أسوأ ما فيه ، ولم يحاكيه فى
جهد أو علم أو تميز او إبداع !!
لقد قايضنا كل تراثنا وكل ما تميزنا به من قيم واخلاق بتعرى وسفور
ولهو وضياع .. تركنا كنز وأخذنا وباء مثلما يقول الدكتور المجاهد محمد عباس
.
فالغرب حياتهم فى الجنس صارت أقرب بعلاقات الأنعام بل هى أضل سبيلاً .
وهم ومنذ أمد بعيد لا يعترف بما يسمى غشاء البكارة ، وأسقط من تفكيره هذا
الجزء الغالى من التكوين الطبيعى للفتاة وتعامل معه على أنه زائدة دودية
وحالة مرضية يجب التخلص منها ، وذلك بغية إفساح المجال للقبول وإفساد كل
الضوابط التى كانت تحول بين الفتاة وبين مقاصد الغرب الدنيئة ، فأصبح لا
فرق بين الفتاة الساقطة والفتاة الملتزمة ، ولا فرق بين من تحتفظ بغشاء
بكارتها أو من تفقده !!
ثم قاموا بتصدير ثقافتهم المنحلة إلى أوطاننا المحتلة وتم محاربتنا
بالغزو الفكرى جنبًا إلى جنب مع الغزو العسكرى ، وتساقطت قلاعنا الأخلاقية
عن طريق عملاء جعلهم الغرب فى كل المواقع ، وغشاء البكارة الذى استطاع أن
يصمد طويلاً فى بلادنا أصبح الآن يتساقط وتتساقط
إن غشاء البكارة الذى استطاع الغرب التخلص منه فى مراحل الطفولة المبكرة
وسنوات المراهقة يعد من أهم رموز الشرف فى حياة الأنثى ، لأنه دليل الشرف
والفضيلة ورمز الحياء والطهارة ،
ولو فكرنا فى ذلك جيدًا لاكتشفنا أن الأمر ليس عبثا لكنه يحتوى على
حقائق سامية ومذهلة ومعجزة ،
فالمرأة على فطرتها تمثل معرضًا لكل الفنون الجميلة التى أبدعها الخالق
، وهى شئ عظيم أبدعه فاطر السماوات والأرض ..
هذا المعرض أودعه الله كل ما تصبو إليه الروح وترتاح إليه النفس ..
هذا المعرض البديع جعل الله له حارس من القيم والحياء وضوابط من الشرع
والدين ،
وحتى لا تصل أصابع العبث إلى هذا الكنز الثمين وتنهب محتوياته وضع
الخالق على باب هذا المعرض
شريط رقيق لا يُـقص إلا يوم
الافتتاح فيما يعرف لدينا بإسم "ليلة الزفاف"
تمامًا كالذى
يفعله المبدعون عند افتتاح معارضهم حيث يتم وضع هذا الشريط بمجرد استكمال
كل شئ فى المعرض والانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة لهذا الحدث المتميز فيتم
وضع الشريط على باب هذا المعرض لحين افتتاحه ، وذلك من أجل أن نضمن سلامة
محتوياته ومن أجل الفصل بينه وبين من يريد أن يعبث به ، ولا يحق لكائن مهما
كان أن يقص هذا الشريط إلا صاحب الشخصية المرموقة ، والزوج فى هذه الحالة
هو صاحب الشخصية التى أحل الله لها التمتع بهذا المعرض والاطمئنان على كل
محتوياته ،
هذه القيمة العظيمة جعلها الغرب دليل تخلف للفتاة ، وبمثل هذه الأفعال
أفسد الغرب علينا كل شئ وسلب من الأشياء النبيلة المعنى والهدف .
وللأسف لم ينتقل إلينا الانحلال الخلقى عن طريق الجهل والإنغلاق وإنما
وصلنا عن طريق العِلم والإعلام وولاة الأمر فينا ، وما يبنيه الوالد فى عام
يهدمه الإعلام فى لحظة ، وما ترعاه الأم طيلة عمرها يخطفه غراب البين فى
غمضة عين ، وللأسف لم تجد دعاوى الإنحلال الخلاقى فى أوطاننا ما يتصدى لها
من الأقلام الشريفة ويقومها بعدما انشغل شرفاء الأمة بالمعارك التى تدور من
حولنا ...
إنشغلنا بالمعارك العسكرية عن المعارك الأخلاقية
على الرغم من الأخيرة أشد ضررًا وفتكـًا بمجتمعاتنا الإسلامية
لقد ألهتنا مصائبنا الخارجية عن مصائبنا الداخلية بعد أن غطى قصف
الطائرات على فعل العاهرات ونجحت انفجارات الصواريخ فى التغطية على
انفجارات القيم والمبادئ ، وتركنا العملاء اذناب المحتلين يعبثون فى أمن
الوطن وقيم الأمة حتى تغيرت لبنات المجتمع واهتزت ثوابته وتساقطت أعمدته
وخر علينا السقف وأصبحنا نتحرك كالزواحف ونسلك شقوق الغرب التى لا تؤدى إلا
للهلاك .
ومثلما ضاع الانتماء من صدور المثقفين ضاع الحياء من عيون الشباب
وافتقدناه رويدًا رويدًا دون أن نشعر بعد أن تحولت كل وسائلنا التربوية
والثقافية والإعلامية إلى أدوات هدم وتدمير تحض على الرذيلة وتشجع على
البغاء ، والحياء شعبة من شعب الإيمان ، ولكل دين خـُلق وخلق الإسلام
الحياء فأين ذهب هذا الحياء وكيف تحول المجتمع إلى وكر للساقطات والشواذ
ومحترفى البغاء ،
إن ما نعيشه من محن وكروب ليس بعيدًا عن ما تقترفه أيادى الإجرام
والفواحش فى بلادنا .. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( ما نزل بلاء
إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة )) ويقول أيضا : (( ويل للعرب من شر قد اقترب
... قالوا يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟؟ .. قال : نعم إذا كثر
الخبث )) .
فى كل إنسان منا قانون أخلاقى يسمى الفطرة .. هذا القانون تتساقط دعائمه
وأعمدته كلما ابتعد الانسان عن تعاليم ربه وخالقه .. تتساقط مثلما تتساقط
أوراق الأشجار التى انقطع عنها المدد وسلبت منها أسباب الحياة .
يقول "كانط" ( شيئان يثيران فى نفسى الإعجاب والإحترام : السماء ذات
النجوم من فوقى ، والقانون الأخلاقى فى داخلى ) .
الآن لا أحد ينظر إلى السماء من كثرة ما يحمل من خطايا وذنوب ، ولا أحد
يشعر بأن بداخله قانون أخلاقى من كثرة ما تساقطت أوراق الخير فيه .
اين العلماء من هذه التفجير للاخلاق وللقيم
الا يعلمون ان الامم تذهب بسبب فساد الاخلاق ؟
اينهم مما يحدث
احدهم يمتدح طاش ما طاش
والاخر يتميلح مع المذيعة منتهى الرمحي
ويعود احدهم ليمتدح الاحتلال و يذود عنه بالنيل من المقاومة ، ويفرح بان
المحتل معجب بفتاويه
والاخر الذي يشار له كثيرا بالعلامة ، تراه يسارع لاجل صنم في حين لا
نراه يتحرك مما يحدث للمصاحف
إننى لا أخشى على الأمة من الأعداء لأن الله لن يجعل للكافرين على
المؤمنين سبيلا ، إنما أخشى عليها من حكامهم و علماء السلاطين لكونهم العدو
الحقيقى الذى يحيط بالأمة ... لقد فرط الحكام و العلماء فى القرآن ، فكيف
لا يفرطوا فى الإنسان ؟!! ... إنهم يتعاملون من القرآن على أنه العدو
الكاشف لهم والدال عليهم ،
نحن لا نطالب الحكام بالمستحيل .. لا نطالبهم بأكثر من تنفيذ شرع الله
... ليست لنا مطالب أخرى ولا حقوق لنا عليهم إلا ما أقره الإسلام ،
ايها الحكام يا علماء السلاطين اتقوا الله في امة محمد صلى الله عليه
وسلم واخذوا على ايدي المفسدين مفجري الحياء ليحلوا حياء نساء المسلمين
رذيلة و انحطاطا مما يظهر في القنوات الفضائية من افساد للمجتمعات
الاسلامية.
الا هل بلغت اللهم فاشهد
( المقال جله نقلا من ما كتبه/نقله الكاتب / قلم رصاص بعنوان اولاد
الحرام )