بسم الله الرحمن الرحيم
أصبح الإعلام السعودي - وخاصة التلفزيون والصحف - مثار أسئلة الناس
واستفهاماتهم ، وأصبح محل استغرابهم بعد النقلة الخطيرة التي تحول إليها
والخطوات الكبيرة في الاتجاه غير الصحيح التي خطاها في الآونة الأخيرة .
إن الإعلام السعودي جزء من هذا الكيان السعودي الذي قام وسار على هدي :
لا إله إلا الله محمد رسول الله ، واتخذ من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم منهاجا وشرعة له ، ولا يمكن أبدا الحديث عن الإعلام إلا
وتقفز إلى الذهن فورا تلك السطوة العظيمة له وذلك الدور الحاسم والخطير
الذي أصبح ملازما له ، حيث لايمكن الحديث عن بناء الأخلاق وتسوية السلوك و
إصلاح وتهذيب النفوس صغيرها وكبيرها إلا ويكون الإعلام بكل صوره وأشكاله
حاضرا حضورا حاسما وعضويا لا فكاك منه ، باعتباره العامل الحاسم في تشكيل
القيم والأخلاق والسلوك في هذا العصر: إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
أعود إلى مقدمة هذه المقالة والتي تحدثت فيها عن استغراب المواطنين
وتساؤلاتهم الكبيرة حول التغير الذي طرأ على الإعلام السعودي في الأشهر
الأخيرة ، حيث يراه الناس وقد تخلى عن كثير من الضوابط الشرعية الدينية
التي كان يلتزم بها ، وحيث أخذ يسير خاصة الصحافة والتلفزيون بقناتيه في
طريق وعر المسالك كثير المزالق ، ففي التلفزيون بقناته الأولى : رأينا
الغناء والمغنين يرجعون وبقوة إلى التلفاز وبعضهم ممن لا يقيم لمحارم الله
اعتبارا ، كذلك الذي غنى سورة الفاتحة قبل سنوات قليلة ، ورأينا الغزل
الفاضح واللمسات بين الشباب والفتيات ورأينا الشباب الذي يضع الأساور حول
معصمه والسلاسل حول عنه والتجسيد التام لأحوال الشباب الغربي في ملامحه
المصطنعة ، ورأى المشاهدون وهم يتألمون الممثلات وهن يجالسن الشباب في
المتنزهات والمطاعم و غيرها في أدوارالعشق والغرام .
ثم رأى الناس ظهور اللاعبات في القناة الثانية - في الأخبار - والأفلام
الغربية في الأولى والثانيةالتي هي ممتلئة بالفجور والتعدي على شرع الله
ففيها يشرب الخمر والغزل وتمثيل أدوار الحب والصداقة بين الجنسين .
وأما الصحافة فلا يكاد يمر يوم إلا وتنشر بعض الصحف المقالات التي تحارب
شريعة الله وتدعو إلى نبذ قليل أو كثير من أحكامها ، وفي الوقت عينه تبشر
بالأفكار التغريبية المصادمة لدين الله تعالى ، كما لا يكاد يمر يوم إلا
وتنشر فيه بعض الصحف المقالات التي تدعو إلى نبذ الفتوى الشرعية والتخلص من
دور العلماء ، ولا ريب أن هذا باب واسع للشر والبلاء لا شك فيه .
هذا إلى نشر صور النساء وتتبع أخبار الأفلام الفاسدة المفسدة وأخبار
المجرمين ونشر أخبارهم وجرائمهم التي ينطوي الكثير منها على أمور لا يليق
نشرها لما فيها من التعدي على الخلق و الحياء ، ولما تنطوي عليه من تأثير
بالغ في نفوس المتلقين وخاصة الشباب والصغار من الجنسين حيث إن الإكثار من
نشر تلك الأخبار والجرائم وبالتفاصيل التي تنشرها الصحف يوقع في القلوب
التشوق إلى تتبعها والتشوف إلى المزيد منها ، الأمر الذي يجعل القلوب
تألفها ولاتنفر منها ، وهذه بداية الانحدار لدى أي شاب أو مراهق في طريق
الجريمة مهما كان نوعها .
إن ذلك كله غيض من فيض ، ولا يمكن أن يزعم زاعم أنه قادر على الإحاطة
بكل مفاسد الإعلام السعودي ومخالفاته الشرعية ، ولكن على سبيل التدليل
والبرهنة ، وهنا لنا أن نتساءل :
هل نلك الأمور الخادشة للدين والحياء والعفة مما يحبه الله تعالى ويرضاه
أم هو مما يمقته تعالى ويأباه ولايرضاه لعباده ؟.
هل كل ذلك مما توافق عليه شريعة الرحمن التي هي دستور هذه البلاد أم
أنها مما يعارض هذه الشريعة التي هي أساس هذه البلاد في كل أمورها ؟.
إننا نناشد المسؤولين في هذه البلاد أن يراجعوا سياسة وزارة الثقافة
والإعلام وأن يمروها على شرع الله تعالى فما وافق عليها الشرع قبل وما رفضه
الشرع أوقف بثه ونشره وحوسب المسؤول عن ذلك .
والله تعالى من وارء القصد .
علي التمني
أبها / الخميس 2/5/1426
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيل