كتب تركي السديري رئيس تحرير
صحيفة الرياض تحت عنوان : (( ماذا فعل ابن زلفة ؟)) يقول
:
هل من
المعقول أن تثير توصية الدكتور محمد آل زلفة لمجلس الشورى الذي هو عضو فيه
بمناقشة قيادة المرأة للسيارة كل ما حدث من ضجة واستنكار تلمسه من موقف بعض
الأعضاء الذين بدوا كما لو كانوا يخشون التلوث بما حدث.. مشروع وتوصية يمكن
أن تقبل للاحتياج اليها ويمكن أن تستبعد لمبررات اجتماعية اكثر مما هي
شرعية.. فالخلل هو في المجتمع.. والأغرب أن ترتفع أصوات تتساءل لماذا لا
يستبعد آل زلفة من عضوية المجلس.. تصوروا وجود مجلس للشورى لا يستطيع العضو
فيه أن يفكر أو يقترح إلا إذا جس نبض زملائه أولاً وعرف ما هو مطلوب أو
مرفوض سلفاً.. مجلس الشورى يتطور عدداً وممارسة وفي احتياج مُلح إلى مثل
عضوية الدكتور آل زلفة الذي لامس موضوعاً اجتماعياً في غاية الأهمية.. قد
يُسمح للمرأة أن تقود السيارة بضوابط تمنع التنقل بين المدن وتحدد سن
الممارسة لأن المرأة أساساً لم تمنع طوال التاريخ الإسلامي من ركوب وقيادة
وسيلة النقل المتاحة آنذاك حصاناً أو جملاً أو حماراً وهي حالياً تقود
السيارة في البادية وإذا حدث المنع فلأسباب اجتماعية ولأن مباشرة المطالبة
قبل أعوام أخذت شكلاً استفزازياً غير مبرر.
ثم استغرب في
هذا الصدد أن تأتي مقارنة بين إحدى الخسارتين أيهما أكثر إيلاماً عندما
يتساءل أحد المجتهدين الأفاضل هل خسارة أموالنا في الصرف على السائقين
الأجانب هي أكثر ضرراً من خسارة أعراضنا..؟ غريبة جداً هذه المقارنة..
لماذا الافتراض بأن المرأة طبق من لحم ساخن متى كانت وحدها يستطيع أي رجل
التهامه دون ممانعة منها.. فتاريخنا مليء بقصص نساء شريفات وصلن الى الحكم
ووصلن الى قيادة الرأي ونبغن في الشعر والتجارة ولم يكُن صيداً سهلاً لأي
رجل.. كيف نستطيع أن نهضم أن المرأة ليست إلا مجرد جسد.. إذا كانت هكذا فلا
وجود لعقل يستوعب تعاليم الدين ويلتزم بضوابط الأخلاق.. هذا غير صحيح..
وأثق أن من قاله لم يرسله مطلقاً، وإنما اراد تعريضها بالانفراد لهجمة
عدوان من لا أخلاق له.
________________________________
ولي بعض
وقفاتٍ مع ما رقَمَه :
يقول تركي السديري :
(( هل من المعقول أن تثير توصية الدكتور محمد آل زلفة
لمجلس الشورى الذي هو عضو فيه بمناقشة قيادة المرأة للسيارة كل ما حدث من
ضجة واستنكار ))
وأقول :
نعم من المعقول ، والمنطوق ، والمفهوم .
فمن جاء بآل
زلفة للمجلس ، لم يقدم على هذا الفعل _ وليته لم يقدم _ إلا ليشارك
هذا الأخير ، في الصالح العام ، الذي من شأنه رفعة البلاد ، وخير العباد
...
وأي عضو في
الشورى يجب أن تكون أطروحاته ، متوافقه مع نهج البلاد وثوابتها ، لا
مصادمة ومستفزة لها .
الشورى بوضعه
الحالي ، جهة رقابية لا تنفيذية ، ولإن كان هذا غير مرضيّ ، فالعضو هو شخص
جاء به ولي الأمر ، أو جاء به الانتخاب ، فرضاً ، وفي كلا الحالتين ، فهو
ينطلق في طروحاته من خلال الرغبتين : رغبة ولي الأمر ، ورغبة الشعب
.
وعلى ذلك
فاقتراح آل زلفة ، كان ضرباً للحائط ، بكل ما ينبغي ، واحتضان ، لما
لاينبغي ، وهذا المنبغي ، وغير المنبغي ، ليس خاضعاً لآراء واجتهادات احد ،
، بل هو
في حدٍ مأطور ،
الشعب ينتظر
من أعضاء المجلس ، طروحات ذات فائدة ، تساعد في إصلاح الأوضاع ، والارتقاء
بالمجتمع ...
البطالة ،
والفساد ، والفقر ، وجنوح الأحداث ، والهدر التعليمي والاقتصادي .... إلخ
...
هذه وغيرها
، قضايا ملحة ، وهي ما نريد من المجلس مناقشتها ، والخروج بحلول
عملية لها ...
أما أن يأتي
عضو المجلس ، فيتجاهل المهم ، ويطرح قضية حساسة ، قضية تستثير قطاعاً
عريضاً من شعب محافظ ، فهذا هو غير المعقول .
ويقول السديري
:
(( ما
حدث من ضجة واستنكار تلمسه من موقف بعض الأعضاء الذين بدوا كما لو كانوا
يخشون التلوث بما
حدث))
وأقول : ما
هذا الطرح البارد ؟!!
أهذه غاية
ثقافتك يا تركي السديري ؟!!
وقد
ذكرتني هنا مقال حمزة المزيني ـ سيء الذكر ـ والذي عنونه بـ : (
الوحوش تهجم على الحدائق ) أو قريباً منه ...
وأنت هنا
تتحدث عن التلوث .. !
هذه تجريدية
وتفكيكية ، واختزال للموقف ...
والتلوث شر ،
والأشر منه ، أن تلوث الأسماع والأنظار ، والقيم والمبادئ ، بطروحات سمجة ،
باردة .
ويقول حضرة جنابه :
(( مشروع وتوصية يمكن أن تقبل للاحتياج إليها ويمكن أن تستبعد
لمبررات اجتماعية أكثر مما هي
شرعية.. فالخلل هو في المجتمع..
))
وأقول : ذاك
مشروع الفَلَس ، وتوصية الغرر ، وعيب أن يسمى مثل هذا الجنوح ، والخروج عن
القيم مشروعاً وتوصية ...
بل هو مشاقَّة
، ومنازعة ...
أما نظرك أن
هذا يقبل للحاجة إليه ، فقد افتريت ، وها نحن نعيش ، ولم يظهر ذلك الاحتياج
، إلا في قلوب مريضة ، وعقول مهاجرة .
وأما نظرك أنه
لا يقبل لمبررات اجتماعية أكثر منها شرعية ، فهذه تهمة للدين ، وسرقة
للقضية ...
وهل المبررات
الشرعية ، إلا من أجل سلامة المجتمع ... ؟!
أما الذين
يفصلون بين الشرعي والمجتمعي ، ويقطعون الوشائج بين الدين والحياة ، فذاك
من فكرهم السقيم ...
والذي خلق
الخلق ، يعلم ما يصلحه .
أما أن نجعل
رفض قيادة المرأة للسيارة ، خلل في المجتمع ، فهذا تهور وافتئات
...
فالمحضور في ذلك هو فقط كون المجتمع فيه خلل
!!
وليت
سعادته تفضل علينا ، وذكر لنا ما هذا الخلل الواقع في المجتمع ، والذي
يتصادم مع ما يطرح القوم ...
وهل الرغبة
الشديدة من الشعب ، في الحفاظ على القيم ، وحوز الأخلاق ، يعتبر عند سعادته
خللاً ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
ويقول تركي السديري : ((
والأغرب أن ترتفع أصوات تتساءل لماذا لا يستبعد آل
زلفة من عضوية المجلس.))
وأقول : ليس
هذا بغريب ، فرؤساء الدول حتى ، يحصل في أحايين كثيرة ، أن يطالبوا
بالاستقالة ، وقد يُقسرون على ذلك ، بحسب إرادة الشعب .
والغريب أن
يقع هذا الكلام منك ، وأنت أحد رعاة الطرح الداعي للحرية
...
كيف تستغرب
وجود أصوات تتساءل مجرد تساؤل .. ؟!
أيغيظك هذا ..
؟!
فلتسمها حريةً
إن شئت .
ويقول السديري : (( مجلس الشورى يتطور عدداً وممارسة وفي احتياج مُلح إلى مثل
عضوية الدكتور آل زلفة الذي لامس موضوعاً اجتماعياً في غاية
الأهمية.. ))
نعم ، قلها من
البداية ، وخلصنا ، على حد قول بعضهم .
فما هذا الحس
المرهف ، منك ، ومن آل زلفة ، في ملامسة قضايا المجتمع المهمة ..
!!
المجتمع
المسكين ، الذي باسمه يريد أصحاب القلوب المريضة ، أن يقفزوا على الثوابت ،
ويمرغوا القيم ، في حمأة سُعار الشهوات ...
من أين
استنتجت أيها المثقف ، أن موضوع قيادة المرأة للسيارة ، موضوع اجتماعي في
غاية الأهمية .. ؟!
هل جاءت امرأة
ذات أدب وحشمة ، لتطالب بذلك .. ؟!
هل أصبح هناك
تيار عنيف ، يطالب بهذا .. ؟!
بل الحقيقة ،
أن هذا الطرح لم نسمعه ، إلا ممن انبهروا وانبهرن ، بحضارة الغرب وقيمه ،
من الذين ، عاشوا فترة من حياتهم في لهو غير بريء ، خلف البحار والمحيطات ،
هناك حيث يُطفأ نور الفطرة ...
فهم يريدون أن
يعيشوا هنا ، كما عاشوا هناك ، ثم يزوِّقون الكلام ، ويطرحون القضية ، على
أنها من قضايا المجتمع المهمة ...
فما هي أدوات
البحث التي يعتمد عليها هؤلاء ، لمعرفة قضايا المجتمع وهمومه
..
إنْ هي إلا
القلوب المريضة ، المبهورة ، التي تريد أن يميل الناس ميلاً عظيماً نحو
الرذيلة والتفسخ .
وليت المرأة
تعلم أن هذا الطرح ليس أخذاً لحقها ، ونصراً لقضيتها ، بل هو إغواء لها ،
وتغرير بها ، ليسهل على الذئاب أن تفترسها ، بعيداً عن بيتها ، بعيداً ، عن
حيائها وحشمتها ...
وإلا ها هي
المرأة ، في قطاع عريض من الأرض ، تقود السيارة ، وتخالط الرجال ، نازعة
جلباب الحياء ...
ثم هي ، في
تعاسة وشقاء ...
أرادت أن تحوز
حقاً لها ، فنُهبت منها كل حقوقها ، بل سُلب منها شرفها وحياؤها ، أعز ما
تملك .
أما بقية
كلامه ..
ففيه تمويه
وفلسفة لا تليق برئيس تحرير ...
فهو يتباكى
على المرأة ، ويجعل من يمنعون قيادتها للسيارة ، قد أساؤوا بها الظن ،
ونزعوا الثقة منها بالكلية ، وجعلوها مجرد جسد ..
ولست هنا
بحاجة لأحشد لرئيس التحرير ، نصوص الشرع المطهر ، التي جاءت في أصلها
لحراسة المرأة ، وحمايتها من كل ما ممن شأنه ، أن يستغل ضعفها
...
تلك النصوص
المبينة لخطورة الخلوة ، وخروج المرأة بلا محرم ، وبيان أن فتنة بني
إسرائيل بدأت بالنساء ، وأن الشيطان يجعل من المرأة سبيلاً للشر ، حين لا
تتقيد بتعاليم دينها .
لست بحاجة
لأبين لسعادته ، مكانة المرأة في الإسلام ، وكون النساء شقائق الرجال ،
وكلاهما في الأجر والثواب الرباني سواء ...
تلك أبجديات
وبدهيات ، يعرفها صغارنا في مدارسهم ، ويجهلها بعض مثقفينا ، الذين أؤتمنوا
على عقول الأمة ، فخانوا الأمانة ، فالله حسيبهم .
رئيس التحرير
إياه ، يتغافل عن الحقائق التي تتحدث عما يحصل من مضايقات للنساء ، وهن مع
السائق ، فكيف بهن لوحدهن ، القصص كثيرة ، ولكن السيد يتعامى عن الحقائق
.
________________________
أخيراً
...
فليس بمستغرب
على صحيفة تطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم هي تمجد عاهر
استار أكاديمي ، ليس غريباً ، أن يكون هذا هو طرح رئيس تحريرها ، بل
المستغرب أن يتحدث سعادته عن الفضيلة ، والحياء والحشمة ...
وحين يتنادى
أرباب الفكر الموبوء " المجددينات " ويملؤون صحفهم بلا رقيب ولا حسيب ،
بمثل أطروحاتهم حول قضايا المرأة ، فيجب أن يكون للمسؤولين كلمتهم في هذا
السياق ، فليس من المعقول أن تُصادم ثوابت المجتمع ، بمثل هذا ، ثم
لا أحد يحرك ساكناً .
وإذا كان
للمسؤولين رأي آخر فليعلنوه ، ولا داعي لإطلاق أيدي العابثين ، والانتظار
عسى ولعل أن تتغير مفاهيم الناس ، فذاك مسلك مردي نربأ بهم عنه ، ولا نظن
الأمر وصل لهذا الحد ، والله الموعد .