اتقوا الله .. وانتظروا انتقام الحليم عما قريب
عندما لم يكن معروفاً حقيقة حجم الدور
السعودي في جريمة احتلال العراق بهذا القدر من الوضوح .. فان التوقيت
الذي اختير للإعلان عن قيام هذه الفضائية .. كان مدعاة لغرابة كل
المتابعين ، خاصة وقد خصص الجزء الأكبر من برامجها لتغطية لتغطية الغزو
الأمريكي – العربي للعراق .. غير آن هذه الغرابة سرعان ما تحولت إلى (
ريبة ) مخيفة عندما وجد العراقيون أنفسهم أمام فضائية تقتحم أجهزتهم
التلفازية المنزلية بدون ( أطباق أو صحون ) كالتي اعتاد الناس تركيبها
على سطوح منازلهم لاستقبال بث القنوات الفضائية الأجنبية ..
كان أمراً محيراً.. أجهزة التلفاز المنزلية عاجزة عن استقبال بث
المحطة العراقية الوحيدة من داخل بغداد .. بينما استطاعت هذه ( العربية
) ومعها فضائية ( العالم ) المجوسية تغطية العراق من أقصاه إلى أقصاه
.. والحيرة هنا لم تكن تتصل بالجانب الفني و إنما في اختيار هاتين
الفضائيتين الحديثتين دونما غيرهما .. كانتا محطتان أمريكيتان بلسان
عربي , هدفهما إحداث الهزيمة في نفوس العراقيين قبل أن تقع أعينهم على
أية معده عسكرية أمريكية وقبل أن يشاهدوا الغزاة على الأرض .. انتقالات
سريعة لتغطية القصف الجوي الصاروخي على مساحة العراق بأكملها , وتحركات
مبرمجة بين مواقع القيادات الأمريكية ، ولقاءات متواصلة مع القادة
الأمريكيين و تشكيك مقصود في كل ما يصدر عن العراقيين .
هكذا كان حال ( العربية ) أثناء جريمة العدوان الأمريكي – العربي
على العراق .. إما بعده فذلك ما نقرأه سوية بتأنٍ وموضوعيه من خلال
النهج الذي اعتمدته بوضوح لا يحتاج كثيراً من الفطنة والذكاء , وهو
المنهج الذي تحددت ملامحه من خلال ما يأتي :-
1. رتبت هذه القناة بالاشتراك مع قناة (الجزيرة ) سياجاً واقياً
للدول الخليجية وحليفاتها المرتميات في أحضان أمريكا , يحول بينها وبين
أية محاولة لفضح أدوارها التأمرية في المنطقة ، إذ اعتمدت كما يقال في
الفقه العسكري سياسة ( الدفاع التعرضي) أي أنها تبذخ ألا موال وتشتري
الذمم وتتلون مع الأحداث والاهم من ذلك الهاء الآخر بسيل من الشتائم
والاتهامات التي تشغله عن أي اهتمامات أخرى إلا الاهتمام الذي يبذله في
الحصول على فرصة الرد والدفاع عن نفسه ..
2. عندما عجزت أمريكا عن إثبات صحة ما تذرعت به لغزو العراق فقد
كرست جهودها وجهود عملائها للإساءة المتعمدة لشخص الرئيس صدام حسين ,
إذ أنها وباعتراف اللعين ( بندر ) كانت ولا تزال مدركة للقدرة
التأثيرية التي يتمتع بها الرئيس صدام حسين في تحريك الشارع العربي
وهنا أشير إلى أن المبالغة والأسلاف في هذا المسعى قادت البعض للانزلاق
في تناول موضوعات شخصية وعائلية يعتبر المساس بهما خرقاً للأعراف
الاجتماعية والقيم السماوية والقوانين الوضعية وهنا لابد من الإشارة إن
مقدم برنامج ( من العراق ) الذي فاجئ العالم في الحصول على وثائق و
تسجيلات لا يمكن له أن يحصل عليها بغير موافقة المخابرات الأمريكية
والبريطانية.. أن هذا الولد المسكين أوقع نفسه في شر إعماله عندما قررت
العديد من العشائر العراقية والتنظيمات الحزبـية ( هدر دمه ) أينما
يكون .
3. الملاحظة المهمة الأخرى , أن هذه الفضائيات لا تخجل من إن تبدو
أمريكية اكثر من الأمريكيين ليس بسبب ( شهادة الشرف ) التي منحها بوش
الأرعن لهذه الفضائية عندما خصها بدفاعاته السقيمة عن موضوعة تعذيب
الأسري العراقيين ، ولكن متابعي موادها اليوم يلمسون بوضوح إن فرصة
الأمريكان في حديث ( مريح ) تبلغ إضعاف الفرص المتاحة لكل العرب والتي
يتحدثون فيها ( مرعوبين ) من أن تصدر عنهم كلمات تنال من ( المحتل
البطل ) و (الغازي الشريف ) او من ساعده على ارتكاب تلك الجريمة
الشنعاء .. أما العراق فليس فيه شئ يستحق التناول ألا مشهد إسقاط تمثال
الرئيس صدام حسين واختيار صوراً يعتقدون ( خسئوا ) أنها تنال من مكانته
في عقول وقلوب الشرفاء من بني العرب .. وبالمناسبة أود أن اعرض
معلومتين مهمتين .. الأولى تؤكد أن الرجل المسن الذي ظهر وهو يتجاوز
على صورة الرئيس صدام حسين ويـدعـى ( سيد حمزة )احترق هو وكل أفراد
عائلتـه وهـم داخـل دارهـم السـكـنيــة ( سبحان الله ) .. أما المعلومة
الثانية التي اصبح أبناء العراق يعرفونها ، مفادها ، أن كتابـاً اسـمـه
((Weapons of Mass Deception أكد أن ( هناك شركة علاقات عامة هي التي
لسقطت تمثال صدام حسين ، هذه الشركة استأجرت ( 143) شخصاً لإسقاط
التمثال وإظهار ذلك على شاشات التلفزيون – مجلة المستقبل العربي
ع/5/2004).
4. وبما لا يخرجنا عن الموضوع نقول : إن مقدمي برامج ( العربية )
مشحونين بشحنـة اسمهـا شتيمة العراقييـن كأسلوب رخيـص يرضي عقدة (
الناس اللي مشغليهم ) ويسهل عليهم حجز مقاعد دائمة لهم في تلك المؤسسة
.. و لأجل أداء هذه المهمة على احسن وجه , فانهم يتحدثون اكثر من
ضيوفهم بل يسارعون لتحديد موقفهم السلبي سلفاً إزاء ما يتناولوه بشان
العراق .. ومع ذلك فلا نراهم اكتفوا بذلك و إنما ظهروا لنا وكأنهم
تخرجوا تواً من معاهد خاصة تتلمذوا فيها على أياد ( صهيونية ) , علمتهم
كيفية التلاعب بالخبر بطريقة تنال من كل ما هو قومي ووطني شريف ..
لصالح كل ما هو تخريبي و خياني لتحطيم إرادة أبناء هذه الأمة ..
وعلنا لا نبالغ في القول , أن الكثيرين يضطرون أحيانا للتقرب من
شاشة التلفزيون ليتأكدوا بان العنوان الذي تبرقعت ورائه هذه الفضائية
هو ( العربية ) وليس ( العبرية ) كما تدل كل مضامين برامجها وسلوكيات
اغلب مذيعيها .
ومع أن الذي في الجعبة مما يثبت قولنا كثير وكثير , ألا أنني وجدت
أن اختار من الأخر .. فبعد ساعة كاملة وظفت لصالح المجرم ( كيمت ) وهو
يدافع عن جرائم مجنداته ومجنديه في سجن أبو غريب .. انبرى صاحبنا ممثل
العربية ليكشف عن هويته الحقيقة فيعلن أن الذي يحصل في سجن أبو غريب هو
نفسه الذي كان يحصل أيام صدام حسين .. وهنا أسال كل شريف عن الذي يلجأ
هذا الوغد للتقليل من خطورة حدث اهتزت له الضمائر واقشعرت له الأبدان
وانحنى له جبين الإنسانية .. ألا يعلم هذا ( المتصهين ) أن سجن أبى
غريب هو ( دائرة إصلاح الكبار – أبي غريب ) وليس موقعاً للتحقيق , وانه
بني لصالح وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومن قبل شركة فرنسية أنجزته
بطريقة جعلته يحتوي على مركزاً للإنتاج الحرفي ومكتبات وساحات رياضية
وقاعات للدرس بل حتى قاعة بليارد لا مثيل لها في أرقى المؤسسات
والمنتديات العراقية.
بهذه الروحية العدائية يتم تناول الموضوعات التي تخص العراق ،
تماماً كما فعل ذلك ( التيس الأجرب ) الذي أراد من خلال ( نقطته
النظامية ) أن يرفع عن أمريكا وبريطانيا مسؤولية وفاة اكثر من مليون
طفل عراقي بسبب جريمة الحصار التي فرضوها على العـراق ويـلـقـي بـهـا
عـلـى عاتق الإداريين العراقيين , على انهم لم يحسنوا التصرف بالأدوية
الموجودة لديهم – حسب ادعائه.
ولم يكتفي هذا ( التيس النتن ) بذلك إنما تنصل عن القيم العربية
والإسلامية ( هذا أن كان عربي ومسلم ) وذهب للتدخل في الشؤون العائلية
والشخصية لرمز سيادة العراقيين بطريقة لا يقدم عليها ألا مجنون أو أجير
أحمق .. واجد هنا مناسباً أن اسأل ( هذا البشر ) : هل يستطيع أن يسأل
الطبيب الخاص لفهد أو حسني أو صباح أو حمد , عما إذا أجرى عمليات
تجميلية لإحدى النساء المقربات أو القريبات من أولئك الحكام ؟ .. واقل
من هذا هل يسمح هذا السيد أن يوجه له سؤالاً عما إذا أجريت عمليات
لتجميل ( العنز ) أو ( العنوز ) القريبات أو المقربات أليه ؟ لقد نسي
هذا ( الفهيم ) أن هناك قيمة عليا تسمى ( سر المهنة ) .
أيها اللا عربية واللا إنسانية واللا أخلاقية , أن لكل شئ حدود حتى
عندما يتصل الأمر بالفسق والفجور والمعصية .. واعلموا أنت ومن ينبح من
العراق ومن وراء المحيطات .. اعلموا علم ( الناهي ) أن وراء رموز
العراق من العشائر والأنصار والمريدين مما لا طاقة لكم على احتمال
غضبهم وهم لن يسمحوا باستمرار التطاول وتجاوز شرع الله وشرع المجتمع ..
بل سيقطعون السناً تبرأت من أصحابها ويفقأ ون عيوناً عماها الحقد ,
ويلقون في الأرض برؤس طأطأت لبسطال الأمريكي القبيح ، ولا تستحق بعد
اليوم أن ترتفع بين هامات ما انحنت إلا لخالقها العظيم .. والله اكبر..
الله اكبر .. وليخسأ الخاسئون
أبو محمد الهاشمي شبكة البصرة السبت 26 ربيع الاول 1425 / 15 آيار
2004
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان
في الله مصرعي وذاك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع