من يوقف هذا " العبث " في التلفزيون السعودي ؟؟
عجيب أمر اولئك الذين يجعلون من " الوطنية " ستارا لتصفية الحسابات
مع الخصوم ، فهو حين يتخندق بخندق " الوطنية " اصبح له الحق إن يقول ما
يشاء .. دون رقيب أو حسيب ...
اذا كنا نريد إن ننطلق من مفهوم صحيح لــ " الوطنية " فان من ابسط
ابجدياتها هو " حفظ كرامة المواطن من التعدي والظلم " ، والا كيف أفهم
إن يكون ( المواطن العوين ) أو ( المواطن العبدالعزيز ) أو المواطن (
بن بجاد ) لهم الحق إن يعتدوا على ( المواطن سفر الحوالي ) أو المواطن
( عايض القرني ) ، اليست هذه مفارقات غريبة ؟؟
مشكلة الذين يظهرون بمظهر الوطني الناضج انهم يعطون لأنفسهم الحق في
الكلام في كل مسألة بناء على التكأة على هذا المعنى ، ولو تاملوا قليلا
في فعلهم لعلموا إن افعالهم تتقاطع مع المواطنة الحقة ، ولكن
الفكرالتحريضي الذي يحاول جاهدا في الصباح والمساء إن يثبت للخاصة
والعامة إن جموع الدعاة والشباب والصالحين في المجتمع ما هم الا "
احزاب " ناقمون عليه ، ويحاولون في كل صباح ومساء إن ينقلبوا عليه ،
ويحيلوه إلى جحيم ، بعد إن يكفروا أهله ، ويفجروا مقدراته ... فتامل
إن اخطر قضية يمارسها المتهوكون في الاعلام هي : اثارة الفتنة
الداخلية من خلال تأليب الخاصة على العامة ، وتوسيع حجم الادانة لتشمل
كل المخالفين لهم ، حتى اولئك الذين اعلنوا براءتهم من الاحداث ، ولكن
اهل الافساد الذين انطلقوا من " التصنيف " يحاولون جاهدين إلى ايقاع
البلاد في فخ المشكلات الداخلية ، ويبتعدوا عن العمل إلى ردم المشكلة
ومناقشة مشكلاتها العميقة إلى الزج بهؤلاء الجموع الغفيرة حتى يصطدموا
مع السلطة ، وهنا يتسع الخرق على الراقع .... !!
لمصلحة من نوسع اطار الادانة .. ونجعل فئات كثيرة في الواقع همها إن
تبرئ نفسها من الحدث ، وتكرر وتعيد ، وكان اهل " الاعلام " يريدون شيئا
خافيا يظهر بين ثنايا الكلام ، ولذا تجد إن ردود الفعل الاجتماعي من
هذه البرامج خانقة ، ومن خلال خلطتي فاني لم أجد أحدا يثني على اسلوب
الطرح في " التلفزيون " السعودي ، بل يرون فيه تجييش العواطف
واستفزازها اكثر من مناقشة الحدث بوعي وبصيرة ...
إن المسئولية ليست فقط على " الاعلاميين " الذين يطلب منهم إن
يكونوا اكثر وعيا بالتوجهات ، ومراعاة مصلحة الوضع العام ، وعدم اثارة
الكامن والساكت ، بل إن المسئولية تتعدى إلى أهل القرار إلى إن يمنعوا
" التظالم " بين العباد ، وهي مسألة من أخص واجل أعمال الولاة ، بل
يمنعوا إن يتخذ من ايغار صدورهم سلما لأهل الاغراض الدنيئة ، والنبي
صلى الله عليه وسلم نهى اصحابه أن يشي أحدهم بالاخر عنده .. اتدرون
لماذا .. لانه يريد إن يخرج اليهم وهو " سليم الصدر " ، فما بال ابالسة
الانس ينفخون في الخاصة والعامة حتى يصوروا لهم امورا ليست واقعية ،
فيعيش الانسان بهاجس المؤامرة ، ويرى كل لحية قنبلة موقوتة ، وكل تجمع
للصالحين انه ثكنة عسكرية تحتاج إن تقصف قصفا ماديا ومعنويا .....
لماذا كل هذا ..؟؟ وهل هو الطريق السليم لمعالجة الحدث ؟؟
إن عزوف الصالحين ، وأهل الفكر والدراية والرأي عن المشاركة في هذه
البرامج ، لا لانهم لا يريدون ادانة الحدث كما يريد إن يثبت البعض ،
ولكنهم يرون أن مثل هذه الطرائق تنزل من قدر الانسان ، وتجعله يمتحن في
إخوانه من الدعاة والعلماء الذين يحاول " المقدمون " أو المصنفاتية إن
يدخلوهم في وسط معمعمة الادانة .. ولذا تراهم لا يتحمسون كثيرا
للمشاركة في الاعلام السعودي ، بينما لو دعي الواحد منهم إلى قناة "
الجزيرة " أو غيرها لاجاب ، لانه يجد نفسه في وضع يستطيع إن يقول ما
يشاء دون أن يعمل " المقدم " على توجيه المتحدث الوجهة الخاصة التي
يريد ... فتأمل
إن المرحلة الراهنة .. تقتضي نوعا من التلاحم ، وترك التلاوم ،
وتضييق اطر الادانة ، والا فلا بد من فتح باب المطالبة بالادلة الدامغة
، وخاصة اننا بتنا نرى انقلاب الاعلاميين وبعض الكتاب ليصبحوا قضاة
وحكاما على الناس ، يصدرون الاحكام ويطالبون بتنفيذها ، سواء بايقاف
داعية ، أو ادانته ، أو منع كتاب أو شريط ، أو وقوف أمام مشروع خيري في
الواقع .... اليس هذا بعجيب ..
كيف يتاح للناس فرصة التعدي على النيات والاديان على مرأى ومسمع من
ولاة الامر ، دون إن يحرك هذا ساكنا .. اليست هذه بداية لإعطاء نوعا من
الحصانة " الوطنية " لاشخصا ، ونزعها من آخرين حتى يصبحوا كلأ مباحا
لكل من هب ودب ..
حقا .. إنه عبث ، ولا بد له من ايقاف .. حتى لا يكون " التفجير "
سلما للوصول إلى محارق اجتماعية .. تجعل المحايد عدوا .. والساكت
ارهابيا .. والله اعلم !!
aboalbaraa@hotmail.com