********************************************************************************
قراءة سريعة لتحركات الليبراليين ( الطابور الخامس) في الصحافة و
المجتمع السعوديين.
تاريخ المقال :05-04-2004
أدرك العلمانيون أن تغريب المجتمع وإفساده يمر عبر بوابتين :
التعليم ، والمرأة. . .
فالتعليم هو الذي يصوغ العقول ويحدد السلوك ، ولا يخفى أن التعليم
في السعودية بما يحويه من مناهج دينية يبني في الناشئة عقيدة الإسلام
وأخلاقه وقيمه مما يفشل أي مشروع علماني يسعى لفرض النموذج الغربي
فكراً وسلوكاً على مجتمعنا . . .
وأما المرأة فلأنها مربية الأجيال ، فإذا فسدت فإن فسادها يعني فساد
الجيل بأكمله ومن هنا كانت المخططات التي رسمها الأعداء ترمي إلى شل
المرأة المسلمة عن وظيفتها البناءة سلباً ، ثم الزج بها إلى مواقع
الفتنة وتدمير الأخلاق إيجاباً تحت ستار خداع من المصطلحات البراقة
كالتحرير والتجديد والتقدم و الإصلاح . . .
إن تحقير وظيفة المرأة الأساسية والتزهيد فيها والدعوة إلى فتح جميع
مجالات العمل للمرأة هو قفز على حقائق الشرع والواقع وظلم للمرأة نفسها
وللمجتمع من ورائها وفتح لأبواب من الفساد لا تحصى فكيف يكون الحال إذا
أصبحت المرأة سافرة خلعت عنها الحجاب متبرجة تخالط الرجال في ميادين
عملهم ( زميلة عمل للرجل وصديقة له ) . . في المتاجر والفنادق
والطائرات والوزارات والغرف التجارية وغيرها كالشركات والمؤسسات . . .
بل ويدعون إلى إنشاء مكاتب نسائية للسفر والسياحة وفي الهندسة والتخطيط
. . . كما ويدعون إلى :
عمل المرأة في المهن الحرفية كالسباكة والكهرباء وغيرها . .
وتوظيفها مندوبة مبيعات . . .
كما ويدعون إلى إدخالها إلى نظام الجندية والشرط . .
كما ويدعون إلى إدخالها في السياسة . . . في المجالس النيابية
والانتخابات ومجلس الشورى . . . والدعوة إلى إيجاد مصانع للنساء . .
وكل ذلك مما دعت إليه الصحف تحت مسمى إصلاح وضع المرأة :
• فهذه جريدة عكاظ ( عدد : 13659 تاريخ : 27 / 11 / 1424هـ ) تنشر
صورة لعشرين فتاة سعودية كاشفات الوجوه سادلات الشعور وبكامل الزينة في
الصفحة الأولى تحت عنوان :
( سيدات المجتمع يساهمن بقوة في المنتدى الاقتصادي ) ليصوروا للعالم
أن المرأة في هذه البلاد وصل حالها لهذه الحالة . .وأنها منحلة عن
قيمها وعفافها وليشجعوا أهل هذه البلاد أن يفعلوا مثل فعلهم . . . فهم
يريدونها ألعوبة بأيديهم يستمتعون بجمالها ويتلذذون بها بلاقيود ولا
شروط وما ظهر على صفحات تلك الجرائد ماهو إلا جزء يسير من تلك الحقيقة
التي يطالب بها أولئك الشرذمة الأفاكون ولقد خابوا وخسروا فهؤلاء لم
يدركوا بعد أن الأمة _ ولله الحمد _ لايزال فيها عرق ينبض ونفس يتردد
وأنها تدرك أبعاد تلك التصرفات الهوجاء والأعمال الغوغائية. . . وكأن
لسان حالهم يقول : فماذا تنتظرين أيتها الفتاة المتحجبة الرجعية . . .
• وفي الجريدة نفسها في عدد سابق في الصفحة الرياضية دعوة إلى إنشاء
مدرجات نسائية لتمكين البنات من مشاهدة المبارة في الملاعب وتشجيع
اللاعبين مع مراعاة الشريعة الإسلامية ؟ ! . . .
• ولمعالجة عزوف الفتاة السعودية عن الرياضة المحلية والدولية جاءت
مطالبة العلمانيين بحصة رياضة لجر الفتاة إلى الميدان الرياضي . .
.ولكن وفق تعاليم الإسلام المطور ؟ ! . . .
لقد باءت محاولات العلمانيين السابقة في سبيل تغريب المجتمع وتغيير
نظمه الاجتماعية وخاصة وضع المرأة . . . باءت كلها بالفشل إذ كانت
تصطدم برفض قاطع ومعارضة شديدة من المؤسسة الدينية والمجتمع السعودي
على السواء . . . كما في دعوتهم لقيادة المرأة للسيارة في حرب ( الخليج
الثانية ) مما اضطر العلمانيين إلى التراجع وانتظار فرصة سانحة أخرى .
. . حتى جاءت حرب العراق الأخيرة إذ يرون في احتلال القوى الغربية
للعراق وقربها من المنطقة فرصة للضغط باتجاه تحقيق مطالبهم في تغريب
المجتمع على اعتبار أن دعوتهم هي دعوة الغرب نفسه . . . فقد أعطى خطاب
وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) في 12 / 12 / 2002م دفعة قوية
للعلمانيين حينما دعا إلى ضرورة تحديث المرأة العربية .
• موقفهم من الإسلام :
إن الخلاف بين المسلمين من جهة والعلمانيين والليبراليين من جهة
أخرى خلاف في المنطلقات العقائدية والفكرية .
فالمسلمون يقيمون حياتهم على الكتاب والسنة ويتخذون الإسلام عقيدة
وشريعة ومنهج حياة يصدرون عنه في شؤونهم السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية . . .
ومذهب العلمانيين : فصل الدين عن الحياة فيرفضون أن يتدخل الدين في
تنظيم شؤون الحياة ويردون أحكام الشريعة التي تتعلق بالمعاملات ومسائل
الاقتصاد والسياسة ومسائل التربية والتعليم وما يتعلق بالمرأة و الأسرة
. . .
يقول عادل بن زيد الطريفي : ( الذنب هو الإصرار على إقحام الدين في
شؤون الدنيا ) الوطن ( عدد : 1139 ) .
وهذه الفئة العلمانية هي الخطر الأكبر على الأمة فإنها تعمل وفق
مخطط مرسوم يهدف إلى قلع الموروث الإسلامي من الجذور وتجفيف منابع
التدين في المجتمع السعودي ابتداءً من المطالبة بإلغاء حلقات تحفيظ
القرآن في المساجد ومروراً بتغيير المناهج الدينية وانتهاءً بالدعوة
إلى سفور المرأة وإباحة الاختلاط بين الجنسين وتقليد المرأة الوظائف
العامة وإلغاء قوامة الرجل على المرأة . . . في عملية واسعة يشنها دعاة
التغريب عبر الصحف المحلية لسلخ المجتمع من دينه وقيمه وصبغه بالصبغة
الغربية تحت مسمى التطوير والتحديث . . . التي يدعو إليها الغرب . .
.وينفذها أولياؤه من العلمانيين في بلادنا . . . يقول فضيلة الشيخ صالح
الفوزان ( عضو هيئة كبار العلماء ) : (وقد سنحت الفرصة للمنافقين
والذين في قلوبهم مرض بترديد مقالة الكفار باتهام الإسلام بالتطرف
والإرهاب واتهام مصادره وعلمائه بذلك والمناداة بحرية المرأة ومساواتها
بالرجل وخلعها للحجاب وتوليها أعمال الرجال. ومناداتهم بإزالة الفوارق
بين المسلمين والكفار باسم حرية الرأي وحرية الديانة وعدم كره الآخر
وترك باب الولاء والبراء وحذفه من الكتب والمقررات الدراسية وعدم تكفير
من كفره الله ورسوله ولو ارتكب نواقض الإسلام كلها كل ذلك تحت مبدأ
التسامح وحرية الرأي وقبول رأي الآخر.
وكل من خالف هذه المبادىء الخبيثة عندهم والتزم بالإسلام وأصوله
وأحكامه فهو متشدد ومتطرف وتكفيري حتى تناولوا بهذه الاتهامات أئمة
الإسلام ومجدديه كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن
عبدالوهاب حتى نادى بعضهم بإعادة النظر في كتب العقيدة وإخلائها من كل
ما يتعارض مع مبادئهم ورغباتهم.
ونقول لهؤلاء وهؤلاء ما قاله الله لهم: {موتوا بغيظكم إنَّ اللهّ
عليم بذات الصَدور} وسيبقى الإسلام وتموت المبادىء الهدامة وأهلها
{سنَّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنَّة اللّه تبديلاْ} )ا.هـ
.
إن دعوات التحرر من قيود الدين والأخلاق كالليبرالية والعلمانية لا
تلقى قبولاً في مجتمعات محافظة كالسعودية ، ومن ثم رأى العلمانيون أن
ينشروا أفكارهم بعيداً عن مسمياتهم الحقيقية حتى لا ينفر الناس منها ،
فقدموا إلى المجتمع دعوات تتستر تحت اسم محبب إلى الناس وهو { الحرية }
.
 وكانت الدعوة ذات شِقَّين :
1. حرية بالمعنى الشرعي : وهي الحرية التي تحقق للناس أنواعاً من
الضمانات التي تحميهم من التعسف و الاستبداد والقهر ، وتمنحهم الحق في
أن ينتقدوا الخطأ والظلم ، دون أن يرهبهم خوف الأذى في أنفسهم أو في
أموالهم من جراء هذا النقد .
2. حرية لا دينية : وهي التي ينادي بها العلمانيون ، وهي حرية تشمل
حماية القانون لكل الأعمال و الأقوال التي تهز القيم الدينية و الأعراف
الاجتماعية ، وتجاهر بمخالفتها وتسفيهها والتي تنشر الفوضى وتفرق
الجماعة بالتشكيك فيما يلتقي عليه الناس من عقائد وقيم ، والتي تطلق
للشهوات العنان . ولأن كثيراً من الناس لا يدركون من الحرية إلا المعنى
الأول فقد انخدعوا بها وتحمسوا لها ولم يدركوا أغوارها البعيدة وما
تنطوي عليه من مخاطر ومفاسد ؛ فإن الحرية التي يمارسها العلمانيون هي
الحرية اللادينية وهي حرية الفرد في أن يقول ما يشاء ، وفي أن يفعل ما
يشاء ، وفي أن يذيع على الناس في الكتب والصحف مايشاء دون أن يكون
للشرع سلطان عليه . لقد اتخذ العلمانيون في بلادنا من شعار حرية الرأي
التي لا تتقيد بحدود الدين وسيلة لهدم القيم والأخلاق وتغيير المفاهيم
والتصورات وفرض أنماط الحياة الغربية على أهل هذه البلاد . فباسم حرية
الرأي يدعون إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في كل شيء . . .
وباسم حرية الرأي يدعون إلى السفور والاختلاط . . .
وباسم حرية الرأي يدعون إلى تغيير المناهج الدينية . . .
وباسم حرية الرأي يدعون إلى تغريب الإعلام . . .
وهم يسمون آراءهم المخالفة للشرع الإسلامي بـ ( الرأي الآخر ) كما
يسمي العلمانيون والليبراليون أنفسهم ( بالآخر ) ليجدوا موضع قدم في
مجتمع لايقبلهم بأسمائهم الحقيقية .
لقد ساء هؤلاء العلمانيين أن يكون الشرع هو الحاكم في المجتمع يوجه
الناس في شتى مناحي الحياة الفكرية و الاجتماعية والسلوكية . . .
يقول عادل الطريفي : ( الذنب هو في القبول بصبغ الحياة الاجتماعية
كلها بالصبغة الإسلامية ) الوطن ( عدد : 1139 ) .
كما ساءهم أن يكون خطاب الدين وحده هو السائد في المجتمع فقالوا :
لماذا هذه الأحادية : أحادية الرأي وأحادية الفكر وأحادية الخطاب .
وأخذوا ينادون بسماع الرأي الآخر ، ويقولون : إلى متى نكون أسرى
لرأي واحد في قضايانا الاجتماعية والتعليمية وقضايا المرأة ويقصدون
بالرأي الواحد حكم الشرع الواحد الذي يدين به المجتمع السعودي ، هذا
المجتمع المتدين الذي ظل لعشرات السنين يخضع لحكم الله ولا يقبل مع قول
الله قول أحد كائناً من كان : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ
لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} .
ولأن المجتمع يرفض نقد حكم الله ونقد الشرع لجأ العلمانيون إلى
التعبير عن حكم الشرع السائد بالرأي الواحد ، وأطلقوا ألسنتهم وأقلامهم
يهاجمون أحكام الشرع تحت مسمى مهاجمة الرأي الواحد .
فهم ينتقدون الحجاب وهل حجاب المرأة إلا من الشرع : {وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} ، {يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} .
وينادون بالاختلاط وهل تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء في ميادين
التعليم والعمل إلا من الشرع قال : ( إياكم والدخول على النساء
) .
ويطالبون بإلغاء قوامة الرجل على المرأة وهل شرع القوامة غير القرآن
قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} .
ويقولون لماذا نلتزم في هذه الأمور وغيرها برأي واحد ، افسحوا
المجال للرأي الآخر كائناً ما كان ولو كان مخالفاً لـ...
فهي دعوة إلى تحرير النظم الاجتماعية من سيطرة الدين ، فيتدثر
أصحابها بالحرية لتمنحهم الحق أن يقولوا ما يقولونه مما يعارض الإسلام
ويؤذي الرأي العام ويمتلئ بالأكاذيب والمغالطات .
إن الدعوة إلى قبول الرأي الآخر في التشريعات والقيم والأخلاق هي في
حقيقتها دعوة إلى قبول غير الإسلام فهم يؤسسون لإضفاء شرعية على وجود
الآخر ( غير الإسلام ) في مجتمعنا .
فإذا كان للمسلم أن يرفع صوته بمضمون إسلامي . . فللعلماني حقه في
التعبير عن مضمونه العلماني . . وإذا كنت أيها المسلم تطالب بالمحافظة
على الحجاب على اعتبار أن الحجاب حكم إسلامي . . فللآخر أن يطالب بضد
ذلك ، ألم نتفق على قبول الآخر . .؟!
وإذا كنت تطالب بمنع الاختلاط لأنه يتعارض مع الشرع الإسلامي ،
فللآخر أن يطالب بالاختلاط لأنه يتوافق مع الفكر الليبرالي .
فالنتيجة : أن الإسلام والفكر العلماني والفكر الليبرالي كلها أطياف
فكرية وكل طيف من هذه الأطياف له الحق في التعبير عن نفسه والدعوة إلى
أفكاره : فنحن والآخر ينبغي أن نتعايش ويقبل كل منا بالآخر ، هذه هي
حقيقة الدعوة إلى قبول الآخر.
يعتقد العلمانيون والليبراليون أنه ليس هناك حق مطلق في مجال
التشريع والقيم والمبادئ و الأخلاق وأنه ليس لأحد الحق أن يدعي بأن ما
معه هو الحق المطلق ولو كان الإسلام .
وليس للطيف الإسلامي أن يدعي بأن ما معه من أحكام الإسلام هو الحق
المطلق .
وليس للطيف الإسلامي أن يصف الطيف العلماني ( الآخر ) بأنه على ضلال
.
وليس للطيف الإسلامي أن يصف الليبراليين بالأشرار .
و هذا يتعارض صراحةً مع القرآن الكريم ، فقد ذكر الله تعالى أن الحق
هو الإسلام وما عداه باطل لا يقبله الله . . .
قال تعالى :{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن
يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وقال
تعالى : {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن
شَاء فَلْيَكْفُرْ} ، وقال جل شأنه : {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ
الضَّلاَلُ} .
إن هؤلاء العلمانيين والليبراليين يرفضون مبدأ تحكيم شرع الله في
شؤون الحياة ، ويطالبون بسماع آراء أخرى غير حكم الشرع ولكنهم لا
يصرحون بالمطالبة بإقصاء الشريعة لئلا ينبذهم الناس ولهذا تراهم
يطالبون بالأخذ عن غير الشرع تحت مسمى الرأي الآخر في قضايا قد بين
الله حكمها في كتابه أو بينها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته
كالقضايا المتعلقة بالمرأة مثل : الموقف من الحجاب ، الاختلاط في
ميادين العمل . . . الخ .
ويطالبون أن تطرح هذه القضايا على بساط البحث معرضين عما أنزل الله
بشأنها : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ
وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ
صُدُودًا} .
ويقولون عن أحكام الإسلام المتعلقة بالمرأة إنها لا تناسب العصر ولا
تلبي حاجات المجتمع . . .
أفيقال عن حكم الله وحكم رسوله إنه لا يناسب العصر ولا تلبي حاجات
المجتمع . . . {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن
يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} ، {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ} .
ثم إن هؤلاء الليبراليين المتغلغلين في مؤسسات الإعلام من صحافة
وإذاعة وغيرها يتخذون منها وسائل لبث أفكارهم الهادفة إلى تغريب
المجتمع عموماً والمرأة خصوصاً ولهم في ذلك أساليب متعددة منها :
1. يتبرمون من الدعوة إلى الله ويضيقون بها ويكرهون انتشار الدعوة
الإسلامية ويدعون إلى تحجيمها : يقول حمزة المزيني في جريدة الوطن : (
ويعلم القارئ الكريم أن أحد الأنشطة التي صارت في مقدمة اهتمام كثير من
المؤسسات والأفراد ما يسمى بـ (( الدعوة )) فقد أصبحت نشاطاً تمتلئ
بأخباره الصحف . . . فهناك مخيمات دعوية ومعارض بمسمى ( كن داعياً )
وتوسع الأمر حتى وصل إلى أن يكتب على فاتورة الكهرباء شعار يقول : {
الدعوة إلى الله علم وعمل ووسيلة } لهذا أصبحنا محاطين بـ ( الدعوة )
و( الدعاة ) من كل جانب ) . الوطن ( عدد :921 ) .
2. التشكيك في ثوابت الدين ، والدعوة إلى تجاوزها بحجة تغير الزمن :
ولاشك أن ذلك ينطوي على أمر خطير وهو عدم صلاحية الإسلام لهذا العصر
وهذا إن قصده القائل فهو ردة عن الدين والعياذ بالله . ولاشك أن من
ثوابت الدين الأحكام التي دل عليها نصوص الكتاب والسنة :
فمن ثوابت الدين أن تحريم الخلوة لحديث : (( لا يخلون رجل بامرأة
إلا ومعها ذو محرم . . . ))
ومن ثوابت الدين تحريم الاختلاط لحديث : (( إياكم والدخول على
النساء . . . ))
ومن ثوابت الدين أن تحريم سفر المرأة بلامحرم لحديث : (( ولا تسافر
المرأة إلا مع ذي محرم . . . ))
فما موقفهم من هذه الثوابت ؟
الهجوم عليها والتشكيك فيها : يقول عابد خزندار في جريدة عكاظ : (
ناقش ، على ما يبدو ، مركز الحوار الوطني القضايا المتعلقة بالمرأة ،
والعمل ولعل أول ما طرح للحوار قضية الثوابت التي لايجب التطرق إليها .
. . وقد قرأت أن الحوار مع النساء في مركز الحوار يتم عبر دائرة
تلفزيونية فهل هذا أولاً من الثوابت ؟ مع أن المرأة أصبحت تختلط مع
الرجل . . . ) ويقول عن النساء ( ثم إن عملهن قد يقتضي منهن السفر إلى
الخارج فهل من المعقول ألا تستطيع الواحدة منهن السفر . . . إلا بإذن
من ولي أمرها . . . وكل هذا غيض من فيض من ( الثوابت ) فهل نأمل من
مركز الحوار أن يراجعها ويصحح وضع المرأة بعامة في بلادنا ؟ ) .
ويقول عبدالله أبو السمح في جريدة عكاظ وهو يدعو الطالبات في
المدارس الثانوية إلى السفور أي رفع الحجاب وكشف الوجه معللاً ذلك (
بأنه أنسب للعصر ) .
3. التنقص والنيل من رموز الدعوة الإسلامية من علماء ودعاة :
فهاهي ناهد باشطح في جريدة الرياض وفي العشر الأواخر من رمضان
الفائت ( 1424هـ ) تصف فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بأنها ( فتوى إرهاب
نفسي ) .
ومن هم أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء ؟ ! . إنهم كبار العلماء وعلى
رأسهم سماحة مفتي عام المملكة والشيخ صالح الفوزان . . . إنهم يرون في
هيئة كبار العلماء إرهاباً وفي اللجنة الدائمة للإفتاء إرهاباً وفي
المناهج الدينية إرهاباً . . . وهل يستدل هؤلاء العلماء بغير قال الله
وقال رسوله . . . إذن بماذا يحكم هؤلاء العلمانيون على القرآن والسنة .
. .
ولا أدري كيف يسمح لامرأة تدعو إلى تغريب المرأة المسلمة وتصف فتاوى
العلماء بالإرهابية . . . كيف يسمح لها أن تنشئ مركزاً إعلامياً
نسائياً تستقطب إليه فتياتنا وتقيم لهن دورات تثقيفية وترتب لهن زيارات
إلى جهات إعلامية خارج المملكة . . . إننا نطالب العلماء والمسؤلين أن
يتصدوا لاختطاف بناتنا وتغريبهن . . .
وهذه ليلى الأحدب ، تصف فتوى الشيخ عبدالله بن جبرين عضو الإفتاء
يالمملكة ( بأنه إرهاب فكري ) انظر : جريدة الوطن ( عدد : 1163 )
4. هجومهم على أحكام الشرع تحت ستار محاربة الخصوصية : إن الخصوصية
لهذه البلاد ،أنها تطبق ما لا يطبقه غيرها من الشريعة ، وهذه الخصوصية
أعني تطبيق الشريعة يمثل عائقاً أمام هؤلاء في سعيهم إلى تغريب المجتمع
وإفساده في مجال الفكر والسلوك ، فإذا ما طرحوا مشروع تغريب وإفساد
واجهتهم مشكلة : وهي أن هذا يتعارض مع الشريعة التي هي خصوصية لهذه
البلاد ، إذن فلابد من إزالة هذا العائق فأعلنوا الحرب على أحكام الشرع
تحت مسمى محاربة الخصوصية لأمرين اثنين :
1_ أن التصريح بمحاربة أحكام الشرع أمر لا يقبله المجتمع .
2_ أن الخصوصية تحتمل معنى آخر وهو العادات التي درج عليها المجتمع
، فإذا عارضهم احد في محاربة الشرع باسم الخصوصية أمكنهم التخلص بأنهم
إنما يهاجمون العادات . يقول أحد الغالطين في جريدة الوطن : ( كلمتان
متكررتان أصبحتا تسببان لنا كثيراً من التصدع ، وربما التخلف ، {
الخصوصية السعودية } ، . . . ، يقال لا تنجرفوا مع العولمة ، فنحن لنا
خصوصية سعودية ، . . . ، أو علينا الالتزام بما لدينا فنحن لنا خصوصية
سعودية ، وقد نعطي بعض المرونة فنقول ، يمكن أن نأخذ ببعض هذه النصائح
مع مراعاة الخصوصية السعودية ، أو إنه أمر مفيد يمكن تطبيقه ، لكن مع
مراعاة خصوصيتنا السعودية ، . . . ) انظر : جريدة الوطن ( عدد : 1072 )
ثم يقول : ( علينا إجراء التغيير ، لا مناص من ذلك ، رضيت الخصوصية
السعودية أم لم ترض ، . . . )انظر : جريدة الوطن ( عدد : 1072 )
5. التدرج في إفساد المجتمع وتغريبه :
وهم يتدرجون في طروحاتهم التغريبية بما تسمح به الظروف الاجتماعية ،
ويؤجلون الباقي إلى حين إحداث تغيرات في عقول الناس ونفوسهم تجعلهم
يتقبلون الرؤى الجديدة وخاصة ما يتعلق منها بالمرأة :
أ _ فهذا عبدالله بن بخيت ينصح إخوانه العلمانيين بعدم طرح قضية
المرأة في لقاء الحوار الوطني الثالث وتأجيله سنتين أو ثلاث سنوات _
يعملون خلالها على تغيير أنماط التفكير لدى المجتمع _ حتى يتهيأ الناس
للقبول بمشاريع تغريب المرأة .
يقول في جريدة الجزيرة عدد ( 11416 ) : ( قرأت في جريدة الوطن أن
المتحاورين قرروا أن تكون المرأة أحد محاور اللقاء القادم ، رغم أهمية
هذا المحور وخطورته ، أرجو ألا يكون ذلك صحيحاً فالشارع السعودي مازال
مشبعاً بخطاب الفكر الأحادي تجاه هذه القضية تحديداً . . . على الأقل
يؤجل هذا الموضوع سنتين أو ثلاث سنوات . . .) .
مثال آخر لاعتمادهم على التدرج في عملية الإفساد لضمان عدم إثارة
الناس ( سياسة الخطوة خطوة ) فالدعوة إلى الاختلاط تبدأ باجتماعات
يحضرها النساء في غرفة منفصلة وتكون مشاركتهن عبر دائرة تلفزيونية ثم
الدعوة إلى حضورهن مع الرجال في غرفة واحدة وَلْيكُنّ خلف الرجال ثم
الدعوة إلى جلوس المرأة إلى جانب الرجل .
يقول عبدالله أبو السمح في جريدة عكاظ ( عدد : 13657 ) : ( وقريباً
سيكون الاجتماع الثالث لندوة الحوار الوطني ونأمل أن يستدرك فيها ما
فات في الأول الثاني وأن يزيد عدد المشاركات فيه وبدون حجر تلفزيوني
ولا دوائر مغلقه ) .
أقول : ولو أن هؤلاء العلمانيين قالوا من البداية نريد حضور المرأة
مع الرجال وأن تجلس إلى جانب الرجل لقوبل ذلك باستنكار الناس
واستهجانهم .
6. هجومهم على القواعد الشرعية التي تقف عقبة في طريقهم : مثل قاعدة
: ( سد الذرائع ) ، فقد شاهدنا كيف أن خروج المرأة ومشاركتها في لجان
رجالية عبر شبكة تلفزيونية في بادئ الأمر أدى إلى المطالبة بأن تجلس
المرأة إلى جانب الرجل في هذه الاجتماعات . . . مثال آخر : تعيين
النساء في وظائف عليا في الوزارات بحيث يكُنّ مسؤلات عن الرجال يفضي
إلى الاختلاط باعتراف هؤلاء أنفسهم ، فإذا كانت هذه التعيينات ذريعة
إلى الاختلاط والخلوة فالواجب ألاَّ تعين المرأة في هذه الوظائف. .
سداً للذريعة ألى الفساد فصارت هذه القاعدة الشرعية ( سد الذرائع )
عقبة في طريق العلمانيين فشنعوا عليها كما شنعوا على أحكام الشرع من
قبل . يقول عبدالله أبو السمح في جريدة عكاظ ( 29 / 8 / 1424هـ ) : (
التزمت والغلو هو الذي فرض التفريق والحجز بدعوى سد الذرائع ) .
7. دعوتهم إلى الاختلاط بين الجنسين :
من المستقر عملياً في المجتمع السعودي منع الاختلاط بين الرجال
والنساء امتثالاً لقول الله تعالى : (( {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، ولقول النبي
صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والدخول على النساء . . . )) الحديث
وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من تذكير الرجال أتى مصلى
النساء فوعظهن ، مما يدل كما قال ابن حجر : ( أن النساء كن على حدة من
الرجال غير مختلطات بهم ) ، ولم يكن النساء يحضرن مجلس الرسول مع
الصحابة ، ولذلك قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : ( فاجعل لنا
يوماً من نفسك فوعدهن يوماً ) .
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله : ( والكتاب والسنة دلا على تحريم
الاختلاط وتحريم جميع الوسائل المؤدية إليه . . ) ، وذكر _ رحمه الله _
الأدلة على ذلك . ويقول الشيخ بكر أبوزيد : ( إن العفة حجاب يمزقه
الاختلاط ، ولهذا صار طريق الإسلام المباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي
عنها . . . فللرجال مجتمعاتهم ، وللنساء مجتمعاتهن . . . فإن أهل
الإسلام لاعهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهن ، وإنما حصلت
أول شرارة قدحت للاختلاط على أرض الإسلام من خلال ( المدارس
الاستعمارية الأجنبية والعالمية ) التي فتحت أول ما فتحت في بلاد
الإسلام في لبنان . . . ) . فما موقف العلمانيين من تحريم الاختلاط
الثابت بأدلة القرآن والسنة ؟ يقول سليمان الهتلان _ في جريدة الوطن _
: ( كيف قادتنا جاهليتنا الحديثة إلى أن قسمنا وجودنا وكياننا إلى
قسمين قليلاً ماالتقيا ) الوطن ( عدد : 832 ) .
ويقول أيضاً : ( تحدثت في المساء ذاته عن إعجابي بما رأيته في دبي .
. . رأيت مجموعة محترمة من بنات الإمارات يعملن جنباً إلى جنب مع
إخوانهن الشباب . . . كن يرتدين حجاباً لايخفي الوجوه . . . ، تساءلت
غاضباً : مالذي يمنع أن يكون لبناتنا الحضور نفسه ؟! ) . جريدة الوطن (
عدد : 1169 ) وهذا داعية السفور عبدالله أبو السمح يطالب وزارة التربية
أن تفرض الاختلاط وتترك المرأة كما يقول : ( تعمل دون عزلها في بنايات
منفصلة ) ، بل و يطالب بفرض السفور على العاملات ( كما في بعض الدول
كالإمارات وماليزيا ) . عكاظ ( 29 / 8 / 1424هـ ).
8. موقفهم من المناهج :
1_ يرى سليمان الضحيان مراعاة لضغوط الأعداء : ( حذف مادة التوحيد
كلها من المناهج ) الوطن ( عدد : 1195 ) .
2_ وهذا حمزة قبلان المزيني ينتقد ( وثيقة سياسة التعليم ) الحالية
، ويأخذ عليها مايلي : أنها جعلت من غايات التعليم ( تكوين الفكر
الإسلامي المنهجي لدى الأفراد ، ليصدروا عن تصور إسلامي موحد يتعلق
بالكون والإنسان والحياة . . . ) . ويقول منتقداً : ( أما الغاية من
تدريس العلوم فقد دفنت في طيات كمٍ هائل من الخطابة التي تبين فضل
المسلمين على العلوم وأن القصد من دراسة العلوم هو التأمل في عظيم خلق
الله ، و [ بيان الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام ] )
الوطن ( عدد : 1168 ) ويقول : ( وتساعد المناهج نفسها هؤلاء علىأن
يكونوا دعاة ، فقد اصطبغت الكتب الدراسية جميعها بصبغة دينية ) الوطن (
عدد : 921 ) .
3_ وهذا محمد الرميحي يطالب بـ ( تدريب الناشئة على موقف عقلاني من
الحياة في القضايا الإنسانية والطبيعية ) الوطن ( عدد : 1201 )
9. ومن سمات هؤلاء في كتاباتهم :
أنهم يظهرون الحرص على الإسلام ليكسبوا ثقة القارئ ويصورون طروحاتهم
التحررية على أنها تطوير وتحديث لايتعارض مع الدين . فهم اولاً :يفرغون
الإسلام من مضامينه التشريعية كالتي تتعلق بالمرأة مثلاً من تحريم
السفور والاختلاط . وبعد أن يخرجوها من الدين يلحقونها بالعادات
والتقاليد التي درج عليها المجتمع . . . ومن المعلوم أن العادات
والتقاليد ليس لها قدسية كما للأحكام الدينية ، وحينئذ يمكنهم أن
يهاجموا هذه الأحكام الشرعية تحت مسمى مهاجمة العادات والتقاليد
ويطالبوا بتغييرها بدعوى تطوير المجتمع مواكبة للعصر ومجارة للمدنية
الغربية . . . ويسمون ذلك إصلاحاً للمرأة إمعاناً في الكيد والتضليل .
. . وحين يقول لهم ( أهل الإسلام ) أنتم تفسدون المجتمع حين تدعون إلى
تحرير المرأة من دينها وخلقها ، قالوا إنما نحن مصلحون ، فينطبق عليهم
قول الله تعالى في المنافقين : {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} .
10. الدعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجال والنساء :
ومن ذلك تولي المناصب السياسية والعامة بدون نظر إلى الفروق الجسدية
والنفسية بينهما وفي إبطال دعوتهم هذه نقول :
( أولاً : في هذا الإدعاء قفز على حقائق الشرع والواقع وظلم للمرأة
وللمجتمع من ورائها ، وإذا كانت العرب تقول : ( السعيد من وعظ بغيره ،
والشقي من كان عبرة لغيره ) . فإنه من العجيب أن نجد بيننا من يدعونا
لتطبيق أمور قد أثبت الواقع ضررها عند مخترعيها الغربيين حيث اعترف
الباحثون عندهم ومركز الدراسات الاجتماعية بخطأ وضرر الدعوة إلى
المساواة المطلقة بين الرجال والنساء بل أصبحت هذه الدعوة في الغرب {
موضة قديمة } وغدا عقلاؤهم يتندرون على جهالات الخطاب النسوي عندهم في
الستينات الذي كان مهووساً بمسألة ( المساواة ) فبدأنا نسمع عن دعوات
لعودة المرأة إلى البيت ، وفصل الأولاد عن البنات في المدارس وغيرها من
الأمور الفطرية التي ضربوا بها عرض الحائط ثم عادوا إليها بعد أن دفعوا
الثمن غالياً ، فهل ينبغي أن ندفع الثمن نفسه قبل أن نعود ؟ . لقد شهدت
الستينات الميلادية في الغرب نمواً _ بل فوراناً _ ملحوظاً لحركات
الليبرالية والفوضوية و الماركسية التي وصلت أفكارها إلى حد التناقض
فيما يتعلق بالطروحات السياسية والاقتصادية ، لكن القاسم المشترك بينها
كان ما يسمى بـ( المساوة ) بين المرأة و الرجل حيث ظهرت الحركة النسوية
التي راحت تدفع بالمرأة في كل المجالات معتبرة ذلك إنجازاً وتقدماً
يفيد المرأة .
ثانياً : إذا تأملنا في حال الدول المعاصرة بما في ذلك الدول التي
تتبنى دعوة المساواة المطلقة بين الرجال والنساء وجدنا أن الغالبية
الساحقة من المناصب العليا سياسية كانت أو غيرها إنما هي بيد الرجال .
. . فعلى أي شيء يدل ذلك إن لم يدل على أن الدعوة للمساواة قد فشلت
فشلاً ذريعاً لتصادمها مع الفطرة التي فطر الله الخلق عليها ؟
ثالثاً : لو كان في منافسة المرأة للرجل و مشاركتها له في جميع
أعماله خير لها وللمجتمع من ورائها لوجدنا ذلك مأموراً به في كتاب الله
وسنة نبيه  ومعمولاً به في العصرين النبوي والراشدي اللذين هما
أفضل العصور إذ طبق فيهما الإسلام كما يريده الله تعالى ، ولكن على
العكس من ذلك وجدنا النصوص الكثيرة التي تأمر المرأة بالقرار في البيت
وعدم الخروج منه إلا لحاجة شرعية أو مباحة ، وعدم مزاحمة الرجال
الأجانب دون ضرورة شرعية . والخروج عما شرعه الله لنا لن نجني منه إلا
الحسرة والندم ولكن بعد فوات الأوان ) .{ مقال : أحمد بن محمد جعفري }
11. السعي لتطوير الإسلام وحمله على الحضارة الغربية بتفسيره على
الوجه الذي يلائمها : في أسلوب يعتمد على اختلاق قضايا لا حقيقة لها
وافتعال مشاكل يتوهمون وجودها ، مثل : ( قضية المرأة ) تحت أسماء خلابة
كالنهضة والتحرر والتطور ومتابعة ركب الحياة . وهي موضوعات منوعة تشمل
الحياة في شتى نواحيها . . . يخترعونها ثم يهولون من شأنها ويكثرون من
الأخذ والرد وطرح وجهات النظر حولها بالصحف وفي مختلف وسائل الإعلام
وأجهزته ، حتى يلفتوا أنظار الناس لها ، وتصبح أمراً واقعاً وحقيقةً
ماثلة بعد أن لم تكن . . . وينشأ جيل من الناس مرنة أذنه منذ وعى على
سماع المناقشات حول هذه الموضوعات فيتوهم أنها مشكلات حقيقية لا بد لها
من حل . ويتجه في أغلب الأحيان _ كما جرت عادة الناس _ إلى الحل الوسط
الذي يرضي الطرفين المتخاصمين حسب وهمه . والخاسر في حقيقة الأمر هو
صاحب الحق . والربح كله للباطل وأصحابه . لأنهم يمضون في اتخاذ هذا
الأسلوب نفسه جيلاً بعد جيل حتى يبلغوا ما يريدون .
وثمت أساليب أخرى يعتمدها العلمانيون في تغريب المجتمع تضيق عنها
هذه الورقات لكننا نشير هنا إلى أن العلمانيين في السعودية يسيرون على
خطى إخوانهم في البلدان الأخرى ليصلوا إلى النتيجة ذاتها من إقصاء
الشريعة الإسلامية وإحلال النظم الوضعية محلها وما يتبع ذلك من سلخ
المجتمع من دينه وقيمه . . . وتتضمن الورقات التالية إشارة إلى ذلك ،
كما تتضمن بيان سماحة المفتي _ حفظه الله _ حول الدعوة إلى تحرير
المرأة وكلمة رائعة من رئيس مجلس الغرف السعودية ( عبدالرحمن الجريسي )
_ وفقه الله _ عن مخالفة منتدى جدة الاقتصادي لأحكام الشريعة وهي كلمة
أثلجت صدور أبناء المجتمع السعودي . . .
التيار العلماني السعودي ومحاكاة الآخرين
يأخذ المنحى العلماني السعودي المنحى المصري في التكتيك وصولاً
للسيطرة ثم تحقيق الأهداف ، وهذا الفكر التآمري يستمد رواجه من عدة
عوامل:
• منها : أنه يرفع شعار الديمقراطية والحرية السياسية .
• ومنها : اتباع سياسة هادئة دؤوبة – بعيدة المدى – في تجفيف منابع
التدين، وعلمنة المجتمع والأخلاق .
• ومنها : مهادنة المشاعر الإسلامية لتحييد قطاع كبير من الجماهير:'
ازدواجية الخطاب ' .
• ومنها : النجاح النسبي لسياستي الاحتواء والإجهاض للعمل الإسلامي
.
وتكمن خطورة هذا النموذج في كونه يفتح باب الأمل نحو مزيد من
العلمانية، كما أنه يسعى لتكون العلمانية هي خيار الأجيال القادمة، فإن
كانت العقبة هي أن الإسلام الآن خيار جماهيري، فإزالتها بأن تكون
العلمانية أيضا خيار جماهيري ولكن ...في المستقبل ....!!!!!
وكل ذلك تحت شعار يرفعه العلمانيون أنهم يبتغون الخير للجميع . . .
وهذا واضح ومعلوم بالضرورة الآن بل ويتجلى ذلك في كثير من أعمدة الصحف
اليومية (الوطن ، الرياض ، عكاظ ، وغيرها) . . .
وبعد أخي في الله ... أرجوك إن كان لديك مثقال ذرة من غيرة على دين
الله أن تحذر وتُحذر الناس من هذه المؤامرة الدنيئة . . . وأن تتصدى
لهذا الفكر وتحذر منه وتتعاون مع أبناء الإسلام من العلماء والدعاة ؛
على الوقوف وقفة رجل واحد ضده .. وأول شيء يمكنك فعله الآن هو نشر هذه
الرسالة على أكبر قدر ممكن من معارفك .
وانتبه نعم انتبه:
(فليس وراء الإنكار بالقلب مثقال حبة خردل من إيمان) كما ورد هذا
المعنى في الحديث .. أسأل الله العلي القدير أن يجزيك خير الجزاء وأن
يوفقك وألا يحرمك الأجر والمثوبة .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين . ضربة للعلمانيين في الصميم
بيان هام من المفتي العام حول منكرات منتدى جدة الاقتصادي الثلاثاء
28 ذوالقعدة 1424هـ .
وجه سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث
العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ الكلمة التالي
نصها .
الحمد لله والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى آله وصحبه ومن
سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد . فإن الواجب على جميع الثقلين
التزام شرع رب العالمين وتحقيق العبادة له وحده لاشريك له {وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ويجب على الجميع
التسليم لحكم الله ورسوله والاستسلام له {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ
يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ
يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا} ويقول سبحانه محذرا من مخالفة أمره وأمر رسوله  :
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ
فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
) وقد تابعنا في الأيام الماضية ماجرى في منتدى جدة الاقتصادي من
أمور توجب علينا الإنكار والبيان وتوجب على الناس السمع والطاعة لشرع
الله والخضوع له ومما تابعناه في هذا المنتدى اختلاط الرجال بالنساء
وخروجهن غير ملتزمات بالحجاب الشرعي الذي أمرهن به الله وهذا محرم
بالإجماع مع مانشرته الصحف من صورهن على هذه الحالة السيئة المخالفة
للشريعة وما نشر في بعض الصحف من أن هذه بداية لتحرير المرأة السعودية
وكأنها كانت مقيدة بالشرع ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا يقولن قائل إن
هذا تعنت وتشدد وأنه ينبغي أن نعطي المرأة الثقة او الحرية أو نحو ذلك.
فهذا كلام باطل بل الواجب اتباع الشرع بامتثال الأوامر واجتناب النواهي
والتسليم والانقياد وأن نعلم أن الخير والصلاح في متابعة الشريعة .
وأمر الاختلاط بين الرجال والنساء محرم ظاهر التحريم يقول الله عز
وجل في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أعف نساء العالمين وأزكاهن
{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء
حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } هذا في شان
نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته رضي الله عن الجميع أوجب الله
أن يكون الخطاب بينهن من وراء حجاب يحجز بين المرأة والرجل وهذا ظاهر
في تحريم الاختلاط ووجوب حجاب المرأة وتحريم سفورها .
ومن الأدلة حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال " لعن رسول الله صلى
الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال أخرجوهم
من بيوتكم ". أخرجه البخاري . وهذا ظاهر في لعن المرأة التي تتشبه
بالرجال في هيئتها ولبسها ورفع صوتها ونحوه فكيف بمن تغشى مجالسهم
وتخالطهم وتخاطبهم سافرة حاسرة .
فالواجب على الجميع إنكار هذا المنكر كل على قدر استطاعته وسلطته
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن
لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" متفق عليه .
وإني أوصي القائمين على هذا المنتدى بتقوى الله عز وجل والخوف من
سخطه وعقابه لمن خالف أمره وحاد عن طريق الهدى والرشاد وكان سببا في
فتح أبواب الشر على أهل الإسلام . كما أنبه كل من زلت قدمه من أهل
الصحافة في هذا المرتع الوخيم أن يرجع إلى ربه ويتوب ويظهر ذلك في
الصحف ويبين خطورة هذا الأمر إبراء لذمته وخروجا من العهدة.
كما أوصي عموم المسلمين بالحذر واليقظة وعدم الانسياق وراء هذه
الدعايات الهدامة للدين والأخلاق والفضائل .
وإني إذ أنكر هذا الأمر أشد الإنكار وأبين حرمته وأحذر من عواقبه
الوخيمة ليزداد ألمي من صدور مثل هذا التصرف المشين في بلاد الحرمين
المملكة العربية السعودية التي دأب ولاة الأمر فيها على القيام بالشرع
لا يخافون لومة لائم وعلى حمل الرعية على ذلك وهم ولله الحمد لايزالون
يسيرون في هذا الطريق المستقيم وقد بين هذا جلالة الملك المعظم
عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود المؤسس والموحد لأرجاء هذه الدولة
المباركة حيث كان فيما قاله في بيان له عام 1356هـ "أقبح ماهنالك من
الأخلاق ماحصل من الفساد في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهن وفتح
المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها " انتهى كلامه رحمه الله. والمقصود
أن الاختلاط أمر محرم شرعا ظاهر المفسدة يقول ابن القيم رحمه الله "ولا
ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم
أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة
واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت
العام والطواعين المتصلة "
سلك الله بنا جميعا سبيل مرضاته وجنبنا سبل سخطه وعقابه وصلى الله
وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الجريسي: منتدى جدة أساء.. والسافرات عارضات أزياء
الرياض: بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من بيان الاستنكار الذي أعلنه
مفتي عام السعودية سماحة الشيخ "عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ"
بتحريم الاختلاط والنساء، شن رئيس مجلس الغرف السعودية "عبد الرحمن بن
علي الجريسي" هجوماً على منتدى جدة الاقتصادي، بعد أن حدثت خلال
فعالياته كثيرا من المخالفات التي أساءت إلى المجتمع السعودي وإلى سمعة
المملكة بشكل عام، على حد تعبيره. وقال في مؤتمر صحفي عقده أمس خصيصاً
لهذا الأمر أن أسلوب مشاركة المرأة في هذا المنتدى لا يتفق البتة مع
معتقدات السعودية، التي أكد ولي العهد الأمير "عبد الله بن عبد العزيز"
عليها "في ضرورة أن ننطلق من ثوابتنا الدينية قبل كل شئ"، مشيراً إلى
أن ظهور المشاركات بهذا المنظر وكأنهن عارضات أزياء لا يخدم الأهداف
التي نسعى من أجل تحقيقها، وهي توفير المجال المناسب لعمل المرأة،
وإعطاؤها دورا مهما في خدمة الوطن والمواطنين، حيث أننا بهذا أسأنا إلى
المرأة السعودية وأسأنا إلى فكرة المنتديات عموماً.
وأوضح الجريسي أن نساء الأعمال اللاتي شاركن في المنتدى بهذه
الطريقة المرفوضة لا يمثلن المجتمع السعودي بل يمثلن أنفسهن، مشدداً
على أن الدولة وافقت على عقد هذا المنتدى ولكنها لم تقم بتنظيمه، في
إشارة منه إلى تحمل اللجان المنظمة هذه الأخطاء وعدم تحميلها للقيادة
أو رجال الأعمال السعوديين. كما أكد الجريسي أن استخدام اللغة
الإنجليزية كلغة محورية للمنتدى يعد خطأ فادحا ، وأنه من المفروض أن
تستخدم اللغة العربية ثم تتم ترجمتها إلى اللغات الأخرى، إضافة إلى أن
المواضيع التي طرحت على أجندة المنتدى كانت مشكلات سعودية خاصة يفترض
أن تناقش داخلياً فيما بين المختصين، كون أن الصفة التي تمتع بها هذا
الحدث هي صفة العالمية، مؤكداً أنه باستثناء رئيس وزراء تركيا ومهاتير
محمد فإن البقية لم يقدموا شيئا يستفاد منه نهائيا .
وبين أن الموسيقى الصاخبة التي بدأ بها المنظمون كانطلاقة لفعاليات
المنتدى أساءت كذلك، وتسببت في ألم لدى الحضور، بحكم أن عقده جاء على
بوابة مكة المكرمة، الأمر الذي يجب أن تراعى فيه الخصوصية الدينية .
كتبه : طالب علم .
نحو بناء مجتمع حضاري...