ثلاثون طريقة للتأثير
بطريقة القدوة : من أنت وكيف تتصرف ؟
1- امتنع من قول الكلام القاسي أو السلبي : وانتبه لهذا خاصة حينما
تُستثار أو تكون منهكًا . إن نجاحك في الامتناع عن هذا في الظروف المذكورة
هو شكل راقٍ من ضبط النفس . إننا ننجح في عمل هذا حينما نمتنع من قذف
الكلمات التي هي من صنع فورة الهيجان .
2- مارس الصبر مع الآخرين : في أوقات الضغط النفسي ، يكون فقدان الصبر
لدينا طافيًا على السطح ، متحفِّزًا ليجعلنا نقول ما لا نقصد . وقد يظهر
فقدان الصبر على شكل التجهم والتقطيب ، وقد لا يكون هذا أفصح من الكلمات .
إن الصبر هو التعبير العملي عن الثقة والأمل والحكمة والحب . وليس الصبر
شيئًا سلبيًا ، بل هو سلوك عملي ، إنه ليس الصمت الغاضب . إنه قبول لحقيقة
التقدم والنمو الطبيعي . وفي الحياة مواقف كثيرة تظهر فيها قدرتنا على
الصبر ، مثل انتظار شخص متأخر ، والاستماع الصبور للصغير وهو يفرغ عواطفه
برغم إلحاح المشاغل .
3- ميز بين الشخص وسلوكه أو فعاليته : إن من الواجب أن نبقى على التواصل
مع الإنسان على فرض أن له قيمته الذاتية ، وهذا لا يعني أن نغض النظر عن
سلوكه الخاطئ أو الشائن .
4- قدم خدمات لا يدري أحد أنك أنت الذي قدمتها : إننا كلما قدمنا
أعمالاً طيبة للآخرين دون أن يدروا بمن قدمها فإن شعورنا بقيمتنا الأصلية
يزداد ، كما يزداد احترام الذات لدينا . كما إن مثل هذه الخدمة هي من أهم
عوامل التأثير على الآخرين .
5- ليقع اختيارك على الرد الإيجابي : لماذا يقصر ما يفعله أكثرنا عما
يعمله ؟ إن السبب أننا لا نمارس قدرتنا على اختيار استجاباتنا . إن
الاختيار يعني أننا نحصل على رؤية للأمر المطروح ثم نقرر ما سنفعله ، كما
إن الاختيار يعني قبولنا للمسؤولية عن مواقفنا وسلوكنا ، وأننا نرفض إلقاء
اللوم على الآخرين أو الظروف .
6- حافظ على ما قطعته من وعود : إن محافظتنا على الوعود تعني أن يكون
لنا تأثير على الآخرين . وحتى نعطي الوعود التي سوف نفي بها نحتاج أن نفهم
أنفسنا ، وهذا يعني أننا نقوم بعملية انتقاء دقيق لما سنعطيه من وعود ، إن
قدرتنا على إعطاء الوعود والوفاء بها هو أحد مقاييس سلامة شخصيتنا .
7- ركز على دائرة التأثير : حينما نركز على المجال الذي نستطيع أن نتحكم
فيه فإن دائرة تأثيرنا تتوسع . مثال على ذلك : يشكو كثيرون أن رئيسهم في
العمل لا يحاول فهم برنامجهم أو مشكلاتهم . ولكن نفس الذين يشكون قد لا
يحاولون أن يعدلوا عرضًا يتوافق مع عقل الرئيس ومشكلاته ، بحيث لابد أن
يستمع إليه .
8- تمثل قانون الحب : حينما نتمثل قانون الحب فإننا نشجع الناس على قبول
قوانين الحياة ، إن الناس لديهم جانب من الليونة في داخلهم ، خاصة أولئك
الذين يتظاهرون بالشدة . وحينما نعرف كيف نستمع ونصغي إليهم نحصل على
تجاوبهم ، ويزداد تأثيرنا إذا أبدينا حبًا غير مشروط ، أما العلاقات
السطحية ومحاولة التحكم فإنها تفقد الناس الثقة .
العلاقة : أن تفهم الآخر وتشعر بالاهتمام به .
9- افترض أفضل الاحتمالات في الآخرين : إن افتراض حسن النية يؤدي إلى
نتائج طيبة ، وحينما يكون تعاملك مع الآخرين على افتراض أنهم يفعلون أحسن
ما لديهم بحسب ما يرون الأمور يعطيك القدرة على أن تستثيرهم على فعل أفضل
ما يستطيعون فعله . بينما بالمقابل حينما نجهد لنصنف الآخرين ونصدر عليهم
أحكامنا فإن هذا يدل على أننا لا نشعر بالأمان . إن لكل إنسان أبعادًا
كثيرة ، بعضها ظاهر وأكثرها هاجع كامن ، ويميل الناس إلى أن تكون استجابتهم
لنا بحسب ما نعتقده عنهم . فلا تسء الظن في الأكثرين بسبب الأقلين .
10- حاول أولاً أن تفهم : لتكن محاولتك أن تفهم الآخر قبل رغبتك في أن
يفهمك الآخر . تقمص دور من أمامك ، أي افهم كيف يفكر ولو لبعض الوقت . مثل
هذا السلوك يتطلب شجاعة وصبرًا وشعورًا بالأمان . 11- كافئ الكلام والأسئلة
المخلصة : من المؤسف أن الناس يسيئون إلى من يتكلم بانفتاح واستقامة ،
وأكبر عقبة في العلاقات المثمرة المستقيمة إصدار الأحكام والانتقاد .
12- أشعر الآخر أنك تفهم عليه : فحين تفعل ذلك تنبني علاقات الثقة في
أثناء التواصل ، ولكن مثل هذا التجاوب يجب أن يكون موقفًا صادقًا ، وليس
تلاعبًا بسحنة الوجه والكلام .
13- إذا أساء إليك أحد فكن المبادر بإصلاح العلاقة : فإن من أحس
بالإساءة وانكب بتفكيره عليها سوف يجعل المشكلة تتضخم حتى تخرج عن السيطرة
، وحينما تصلح العلاقة فافعل ذلك بطيب نفس ، دون أن يكون في قلبك غضب وغيظ
.
14- اعترف بأخطائك ، واعتذر ، واطلب الصفح : حينما تتأزم العلاقات فعلاً
فقد يكون الحل أن نعترف أننا مسؤولون على الأقل عن الأزمة . ولا يكفي أن
نشعر هذا في السر ، بل كثيرًا ما يكون الحل الوحيد أن نعترف بالخطأ ونعتذر
، ولا نقدم أعذارًا ودفاعات .
15- دع الجدال يفرغ نفسه بنفسه : في حال صدور اتهامات غير مسؤولة وجدال
متعنت من الآخر فلا تفعل مثله ، دعه يتكلم حتى يفرغ ما في جعبته ، استمر في
عمل ما عليك عمله بهدوء ، وهذا سيجعل الآخر يواجه النتيجة الطبيعية لجداله
. أما إذا انسقت إلى دائرة الجدال فإنك ستذوق الحسرة مثلما سيذوقها الآخر ،
كما أن دخولك في ذلك سوف يهيئ بذور مزيد من التباعد في المستقبل .
16- أعط الأولوية للعلاقة الشخصية : قد تجد مدير أعمال له نشاط كبير في
عمله وفي مساعدة كثير من
الناس ، ولكنه لم ينجح في تطوير علاقة عميقة مثمرة مع زوجته أو مع
أبنائه . إن النجاح في تطوير هذا يتطلب نبلاً في الشخصية وتواضعًا وصبرًا
أكثر مما يتطلبه النجاح مع المجتمع . وقد يدافع المرء عن نفسه بقوله إنه
أهمل الواحد لينجح مع عدد كبير ، وهذا يخفي رغبته في الحصول على التقدير
والامتنان . إننا ندرك أننا بحاجة إلى أن نخصص وقتًا نعطي فيه كل اهتمامنا
لشخص محدد .
17- أعد بلا ملل ذكر الجوانب التي تجمع بينك وبين الآخرين : سلط الضوء
على الجوانب التي توحد بينك وبين أصدقائك وعائلتك والعاملين معك . لا تجعل
دور المشكلات أكبر من جوانب التوحيد وأعمق المشاعر .
18- اجعل تأثير الآخرين عليك سابقًا على تأثيرك عليهم : إن تأثيرنا على
الآخرين يوازي شعورهم بتأثيرهم علينا . إن اهتمامك بمشكلات الآخر الخاصة
تجعله يعلم بتأثرك بشؤونه ، وعندها سيفتح لك قلبه بشكل مدهش .
19- تقبل الشخص كما هو : إن أول خطوة في تغيير الآخر أن تتقبله كما هو .
فإذا لم تتقبله فإنه سيتخذ موقفًا دفاعيًا ويتوقف استماعه لك . ولا يعني
التقبل أنك تقبل بالعيب الذي لديه ، ولكنه يعني إدراك قيمته الأصلية .
الـتـلـقـيـن :
20- كن مستعدًا في قلبك وعقلك قبل أن تكون مستعدًا بلسانك : إن طريقة
قولنا للأشياء قد تكون أهم مما نقوله ، فقبل أن يعود أطفالك من المدرسة وكل
منهم سيعرض حاجاته فكر واضبط نفسك ، قرر أن تكون لطيفًا مرحًا ، وقرر أن
تستمع إليهم بكل اهتمام . وهكذا قبل أن تلقى زوجتك ( أو زوجكِ ) ، راجع
قدراتك على أن تدخل على الآخر السرور ، مثل هذا القرار سيمكنك من التغلب
على عنائك ويستثير قدراتك .
21- تجنب مواقف الهجوم أو الدفاع : في حالات الخلاف تجنب ما يفعله كثر
من الناس حينما يحيلون الخلاف إلى عنف ، سواء أكان العنف بالغضب الظاهر أو
بالكلام الساخر أو بالعبارات الجارحة أو بالانتقاد . وتجنب كذلك الدفاع
سواء أكان بصورة الانسحاب والحسرة ، والدليل لكل ذلك هو الحديث الهادف
لإنهاء الخلاف .
22- اختر الوقت الصحيح للتعليم : ليس كل وقت مناسبًا للتعليم ، فالناس
مستعدون للتعليم حينما لا يشعرون أن هناك ما يهددهم ، وحينما لا تكون أنت
غاضبًا أو في حالة إحباط ، وإنما تظهر احترامًا وعطفًا وتكون أنت في أمان
في داخل نفسك ، ولا يناسب التعليم كذلك حينما يحتاج الآخر إلى المساعدة ،
تذكر من جهة أخرى أننا نقوم بالتعليم غير المباشر كل الوقت ؛ لأننا نشع
باستمرار ما يدل على حقيقتنا .
23- اتفق مع الآخر على الحدود والقواعد والتوقعات والنتائج : إن شعورنا
بالأمان يرجع إلى حد بعيد إلى شعورنا بالإنصاف والعدل ، وبالعكس فإن الحياة
يفقد فيها الأمان حينما تكون القواعد والتوقعات مفاجئة مزاجية .
24- لا تستسلم ولا تيأس : ليس من الرفق بالناس أن نحميهم من نتائج
أعمالهم ، فمثل هذه الحماية تمكن للسلوك غير المسؤول وتعلم الناس أن يسمحوا
لأنفسهم أن تكون رغباتهم هي النظام السائد ، ومن جهة أخرى فحينما نتغافل عن
محاولات الناس فنحن نثبط محاولاتهم .
25- كن حاضرًا عند مفترقات الطرق : قد يتخذ من نحبهم ويهمنا أمرهم
قرارات لها آثار بعيدة المدى على أساس رؤى انفعالية آنية ، فكيف نحميهم ؟
إن أول ما علينا فعله أن نفكر قبل أن نبدي رد فعلنا ، فلا ننساق وراء
الانفعال نحن كذلك ، وإلا أضررنا بما لنا من تأثير عليهم ، وعلينا ثانيًا
أن نعرف أن المشاعر تحرك دوافع الناس أكثر من التفكير ، فعلينا أن نتعلم
اللغة التي تؤثر فيهم كما نتعلم لغة أجنبية ، فلا ندينهم ولا ننبذهم .
26- استخدم كلاً من لغتي المنطق والمشاعر : إن هاتين اللغتين تختلف
إحداهما عن الأخرى كما تختلف اللغة العربية عن الصينية ، حينما لا يحدث
التواصل الجيد بينك وبين الآخر فامنحه الوقت الكافي وأصغ إليه بإخلاص ،
وعبر عن مشاعرك بصدق .
27- فوِّض الآخر بالعمل بثقة : إن تفويضنا الآخر بالعمل ومنحه الثقة
ليتصرف يدل على الشجاعة من قبلنا ؛ لأنه سيعمل أخطاء أثناء العمل ، وسنتحمل
بعض الخطأ نحن ن وإذا أحسن فسيأخذ من سمعتنا وربما ما لنا ، ويجب أن يكون
التفويض بالاتجاهين ، أنت تعطيه المسؤولية ، وهو يحمل المسؤولية .
28- أدخل الناس في مشاريع ذات قيمة : إن مشاركة الإنسان في مشاريع ذات
قيمة له أثر حميد على نفسيته ، ولكن المشروع الذي له قيمة عند الرئيس قد لا
يكون له قيمة عند المرؤوس ، فالمشروع الذي له قيمة هو الذي يشارك فيه الفرد
في التخطيط والتفكير ، إن كلاً منا يحتاج أن يشارك في رسالة لحياته ، وإلا
فقدت الحياة معناها . فالحياة هي توتر بين ما نحن عليه وبين ما نصبو إليه .
29- دربهم على قانون الحصاد : لنعلم من حولنا قانون إعداد الأرض ونثر
البذور والعناية بالنبات وسقايته وإزالة الأعشاب الضارة والحصاد ، فهذه
الطريقة الطبيعية تعلمنا أننا نحصد ما زرعناه . 30- دع النتائج الطبيعية
تُعلِّم من حولك السلوك المسؤول : إن من أنفع ما نقوم به أن نترك النتائج
الطبيعية لسلوك الناس تعلمهم السلوك المسؤول ، قد لا يحبون أن يواجهوا هذا
وقد لا يحبوننا حينما نتركهم لنتائج عملهم ، ولكن كسب الشعبية أمر زائل لا
يعتمد عليه ، فليكن العدل هو مطلبنا ، وحينما نترك العدل يأخذ مجراه فإننا
نكون قد منحنا الآخرين حبًا أكثر من عرقلة طريق العدل ، فترك العدل يترك
مجراه الذي يؤمن نموًا سليمًا وأمانًا على المدى الطويل .
--------------------------------------------------------------------------------
* ثلاثة أخطاء يجب التغلب عليها : هناك ثلاثة أخطاء شائعة في مجال
التأثير على الآخرين :
- الخطأ الأول : أن ننصح قبل أن نفهم : قبل أن تؤثر فيَّ لابد أن تفهمني
، إنَّ لي وضعي الخاص ومشاعري الفريدة ، فقبل أن تحاول التأثير عليَّ يجب
أن تتأثر أنت بوضعي الفريد .
- الخطأ الثاني : محاولة إصلاح العلاقة من دون إصلاح الموقف أو السلوك :
لقد كان ( إيمرسون ) حكيمًا حينما قال : ( إن ما أنت عليه يصيح في أذني
بصوت يمنعني من أن أسمع ما تقول ) .
- الخطأ الثالث : افتراض أن القدوة الطيبة والعلاقة أمر كافٍ : حينما
نخطئ هذا الخطأ نغفل أهمية التعليم الواضح ، والحل أن نتحدث كثيرًا عن
الرؤية والمهمة والأدوار والغايات والمقاييس .
ونهاية المطاف هنا أن حقيقتنا هي ما يحقق التواصل بشكل أكثر فعالية
وأكثر إقناعًا مما نقول . (انتهى)
- القيادة على ضوء المبادئ ، ص94-99 ، إعداد الدكتور : عبداللطيف الخياط
.