اخبار الساحة عيون المواقع ساحة الحوار الساحة العربية فارس نت

خـروج ملفك الشخصي عمر عبد السلام

أهلا وسهلا

 [F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة السياسية  / فقهاء الليبرالية ونظريات الاستحمار الجديدة

فتى الادغال 06-6-2005 05:38 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحه إحفظ الموضوع ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

حاولتُ أن أجدَ مُبرّراً واحداً لهذا التزاوج ِ الماجن ِ بينَ الليبراليينَ وأفراخِهم من العصرانيينَ وبعض ِ أدعياءِ السلفيّةِ المقيتةِ ، فلم أظفرْ بما يشفي الغليلَ ، لا سيّما مع ما يتباينونَ فيهِ من المواقفِ والآراءِ ، لكنّهم فجأةً صاروا يداً واحدة ً ومنهجاً مُتحداً ، ويوحي بعضُهم إلى بعض ٍ زخرفَ القول ِ غُروراً.

ونشهدُ صخبَ هذه التجمّعاتِ المُنحطّةِ فكراً ومنهجاً ، في أسوأ المواخير ِ الثقافيّةِ المُتطرفةِ المُلحدةِ ، والتي يستحي المُتابعُ أن يقرأ فيها أو ينظرَ إلى ما تحويهِ من صور ٍ فاضحةٍ ومناظرَ عاريةٍ ، فضلاً أن يُدعى للحوار ِ وينشرَ فيها صورتهُ وقيئهُ وعفنهُ .

في هذه الفترةِ العصيبةِ خرجَ علينا مجموعة ٌ من السماسرةِ المروّجينَ للفكر ِ الغربيِّ القذر ِ ، خانوا العهدَ ونكثوا الأمانة َ وطعنوا الأمّة َ في أشرفِ ما تملكُهُ ألا وهو الدّينُ والشرفُ والعفافُ ، وامتطوا ظهورَ بعض ِ أدعياءِ السلفيّةِ ونفذوا من خلال ِ منهجِهم السافل ِ المُتمرّدِ على فتاوى كِبار ِ العلماء ِ والمُناقض ِ للمُجتمع ِ وأدبياتِهِ ، وأصبحوا معاولَ هدم ٍ في بناءِ الأمّة ِونسيجِها ، وهاهم اليومَ يقودونَ حملة ً شعواءَ ، لتمرير ِ ما يُسمّى قيادةَ المرأةِ للسيّارةِ ، خارجينَ في ذلكَ عن نِظام ِ البلادِ والقراراتِ الرسميّةِ والفتاوى الصادرةِ من جهاتِ الفتوى المعتبرةِ فيها .

ولأنّهم لا يملكونَ المصداقيّة َ في الحُجج ِ والبراهين ِ ، أو التأثيرَ في البلادِ والعبادِ ، ولكراهية ِالنّاس ِ لهم ، فقد أخذوا يُظهرونَ دورَ النّاصح ِ الأمين ِ ، والباحثِ النزيهِ ، وتحوّلوا بينَ عشيّةٍ وضُحاها إلى قوم ٍ من أهل ِ الورع ِ والتنسّكِ يبحثونَ في رُكام ِ التراثِ عن نصٍّ يتيم ٍ يُحرّمُ قيادة المرأةِ للسيارةِ !! ، فلمّا لم يجدوا بكوا كثيراً واسترجعوا وقالوا ما لنا بُدَّ من القيادةِ فقد أعيانا البحثُ عن دليل ٍ مُحرّم ٍ !! ، هكذا يتظاهرونَ بالتقوى والحفاظِ على معالم ِ الديانةِ ، حتى يستسيغَ العامّة ُ طرحهم ، ممّا أسقطهم في التهافتِ لقلّةِ بصرِهم وصاروا أضحوكة ً لدى العامّةِ والخاصّةِ .

فتارة ً يزعمونَ أنَّ قيادة َالمرأةِ للسيّارةِ ليستْ من ثوابت ِالدّين ِ .

وهم – واللهِ - أبعدُ النّاسِ عن معرفةِ الثوابتِ والمتغيّراتِ ، بل إنَّ لفظة َ " ثوابتِ الدّين ِ " من الألفاظِ الضبابيّةِ الغائمةِ ، يمدّدها الليبراليّونَ متى ما أرادوا ويقلّصونها متى ما أرادوا ، فليسَ لهم تعريفٌ ثابتٌ واضحٌ للثوابتِ المزعومةِ ، وإنّما هي كلمة ٌ تُستخدمُ كمخرج ٍ للطوارئ ، وإذا أحسّوا أنَّ الناسَ ضاقتْ بهم وبأفعالهم واقتربوا من كشفِ مُرادهم ومقصدهم ، قالوا : هذا ليس من ثوابتِ الدّين ِ ليهدموهُ كما شاءوا ، ولو سألتهم عن معنى الثوابت ِلوجدتَ بينهم فيه اختلافاً كثيراً ، وقد تتبعتُ أطروحاتِ الليبراليينَ وأذنابِهم من فروخ ِ العصرانيّةِ وبعض ِ أدعياءِ السلفيّةِ فلم أجدهم يتفقونَ على تعريفٍ جامع ٍ مانع ٍ للثوابتِ ، بل يجعلونها مُصطلحاً فضفاضاً ، ويفرّونَ من تحديدِه وضبطِ معناه ، ليتسنّى لهم التسمّحُ به متّى أرادوا ، وليُمارسوا التعمية َ والاستغفالَ لعبادِ اللهِ ، وليسهلَ عليهم تبريرُ ما يُريدونهُ من المخالفاتِ بحُجّةِ أنّها ليستْ من الثوابتِ .

وإذا ضاقتْ بهم الحيَلُ والسبُلُ ، قالوا : أنتم تردّدونَ دائماً : سدُّ الذرائع ِ من الدين ِ وواجبٌ ، وقيادة ُ المرأةِ ذريعة ٌ للسفور ِ والفساد ِفي الأرض ِ !! ، حتّى ضيّقتم على النّاس ِ معيشتهم .

وهذا كلامٌ يأتي على فكرِهم من قواعدهِ وأسّهِ ، ذلك أنَّ أكثرَ النّاس ِ تضييقاً على عبادِ اللهِ في أفعالِهم ونيّاتِهم هم الليبراليّونَ وأفراخُهم من العصرانيينَ ، فقد هاجموا حلقاتِ تحفيظِ القرءان ِ الكريم ِ والمراكزَ الصيفيّة َ والجمعياتِ الخيريّة َ ومناهجَ التعليم ِ ومراكزَ الهيئاتِ والدعوةِ وكُتبَ أئمّةِ العلم ِ والدعوةِ وتمادوا حتّى وصلوا إلى رمْي خطبِ الجمعةِ والمحاضراتِ والمواعظِ ، وهي تمثلُ أغلبَ المُجتمع ِ ، هاجموا ذلك كلّهُ تحتَ حجّةِ أنّها ذريعة ٌ ومفضية ٌ إلى الكراهيّةِ ونشر ِ ثقافةِ العنفِ والتطرفِ ، مع أنّها مؤسساتٌ رسميّة ٌ وتحتَ عين ِ الدولةِ ونظرِها ، فلماذا استحمروا هنا ووظّفوا سدَّ الذرائع ِ انتقائيّة ً منهم واعتباطاً ، واستعدوا ولاة َ الأمر ِ والدولة َ ضدَّ أولئكَ ، بينما هاجموا المانعينَ من قيادةِ المرأةِ ، ووصفوهم بشّتى صفاتِ السوءِ ، لأنّهم جعلوا سدَّ الذرائع ِ من أمور ِ الشريعةِ المعتبرةِ ، مع أنّهُ قد دلَّ عليها إجماعُ الأمّة ِالقطعيُّ ، ومن خالفَ هذا الإجماعُ فقد كفرَ ؟! .

وفي حُجّةٍ أخرى يزعمونَ أنَّ قيادة َ المرأةِ للسيّارةِ لم يدلَّ نصٌّ صحيحٌ على حُرمتِها ، فأتونا بنصٍّ صحيح ٍ يُحرّمها لنتّبعكم في رأيكم إن كنتم صادقينَ ! .

هكذا يزعمونَ أنّهم أولياءُ للهِ صالحونَ يتّبعونَ الكتابَ والسنّة َ ويهتدونَ بهديها ، ولا يجدونَ منها بُدّاً ، وقد كذبوا واللهِ ، فهم ممّا يعيّرونَ بهِ أهلَ السنّةِ والجماعةِ – في جملةِ مايعيّرونهم بهِ - أنّهم نصيّونَ ! ولا يُعملونَ عقولَهم وتفكيرهم ، بل يقودهم النصُّ بحذافيرهِ ويحرّكهم الثابتُ الشرعيُّ ويُسلّمونَ أمرهم لهُ ، في زمن ٍ أخذتْ فيهِ النصوصُ تتهاوى ما بينَ تعطيل ٍ للنصِّ وتأويل ٍ لهُ ، ويُسلمُ قيادُ الأمر ِ ديناً ودُنيا إلى العقل ِ ، هكذا قالوا ، لأنّهم لمّا عجزوا عن إيجادِ مبرّر ٍ سائغ ٍ للقول ِ بقيادةِ المرأةِ للسيّارةِ ، تنادوا علينا أن أخرجوا لنا نصّاً صحيحاً يُحرّمُ ذلكَ ! ، مع أنّهم – قبّحهم اللهُ – هدموا معالمَ للدّين ِ كثيرة ً دلَّتْ عليها نصوصٌ صحيحة ٌ صريحة ٌ من الكتابِ والسنّةِ وإجماع ِ الأمّةِ ، فلو كانوا صادقينَ فلنحتكم نحنُ وإيّاهم إلى نصوص ِ الكتابِ والسنّةِ وإجماع ِ الأمّةِ ، لنرى أيَّ الفريقين ِ أحقُّ بالأمن ِ والحُجّةِ واتّباع ِ دين ِ اللهِ .

ومنهم من يقولُ لماذا لا نفتحُ المجالَ بالضوابطِ والحدودِ والقيودِ ، وبهذا يكونُ الأمرُ متروكاً للجهاتِ الرقابيّةِ وأولياءِ الأمور ِ ، من شاءتْ أن تقودَ قادتْ بالضوابطِ ، دونَ أن نمنعهُ على وجهِ العموم ِ ! .

وهذه فرية ٌ أخرى ساقطة ٌ تماماً ، فنحنُ لم نضبطْ بعدُ قيادة َ الرّجل ِ للسيّارةِ ، ويوجدُ لدينا أعلى معدّلاتِ الوفياتِ في العالم ِ نتيجة ً لحوادثِ السيّاراتِ والمخالفاتِ المروريّةِ ، وصارتِ الحوادثُ ظاهرة ً منتشرة ً ، فكيفَ إذا فُتحَ المجالُ للمرأةِ أن تقودَ ! ، أوَ ليسَ الضررُ الناتجُ عن السماح ِ للمرأةِ بالقيادةِ ضرراً عامّاً يرجعُ على المجتمع ِ كلّهِ ، فالأمرُ ليسَ مجرّدَ السماح ِ بالضوابطِ ، وإنّما في الضرر ِ المُتحقّق ِ الذي يعقبُ ذلكَ ، ولدى علماءِ البحثِ والنظر ِ قاعدة ٌ مُتفقٌ عليها تقولُ : الغالبُ كالمُتحقّق ِ .

ويتبجّحُ بعضُهم قائلاً : هل يُعقلُ أنّنا البلدُ الوحيدُ الذي لا تقودُ نساؤهُ السيّاراتِ في العالم ِ ، أيُّ تخلّفٍ هذا !! ، ونسيَ هذا المُستحمرُ أنّنا البلدُ الوحيدُ الذي يعتبرُ الإسلامُ المصدرَ الأوحدَ للتشريع ِ ، وتتوقّفُ المتاجرُ في أوقاتِ الصلواتِ ، ولا توجدُ لدينا الكنائسُ والمعابدُ مع وجودِ المُقتضي لذلك حيثُ الجالياتُ النصرانيّة ُ والهندوسيّة ُ وغيرُها ، ونؤرخُ بالتأريخ ِ الهجريِّ بينما يؤرخ ُ العالمُ بالميلاديِّ ، فهل تفرّدنا بهذه دون غيرِنا يستدعي أن نتخلّصَ منها لنوافقَ العالمَ في تردّيهِ وانحدارهِ ! ، وليتَ هؤلاءِ الليبراليينَ تعلّموا من الصهاينةِ اليهودِ – ليبراليّهم ومتدينهم - ، والذين يرفعونَ رؤوسهم في كلِّ بلادِ الدنيا مع أنّهم الدولة ُ الوحيدةِ المُغتصِبة ُ والمُحتلة ُ في العالم ِ ، ولم يُثنهم ذلك عن الافتخار ِ بأنفسهم وذواتِهم ، أو يدعهم إلى التخلّص ِ من أرضِهم وبلادِهم .

وتارة ً يستحمرونَ قائلينَ : إنَّ بلادنا عفيفة ٌ نزيهة ٌ ، ونساؤنا لا يحتجنَ إلى الوصايةِ عليهنَّ والخوفِ من تبعاتِ القيادةِ ، والمُجتمعُ كلّهُ مجتمعٌ فاضلٌ ، فلا تخشوا على النساءِ إذا قُدنَ .

إنَّ العجيبَ في الحجّةِ السابقةِ هو أنَّ الليبراليينَ كانوا يُعيّرونا بها سابقاً !، وذلك عند بروز ِ روح ِ الازوداجيّةِ في سلوكِهم وفكرِهم ، لأنّهم فيما يكتبونهُ من رواياتٍ وقصص ٍ لا تعرفُ من الأدبِ إلا اسمهُ ، يملئونها بالمضامين ِ الفاحشةِ ، والأخبار ِ الساقطةِ ، والألفاظِ القبيحةِ ، ويسردونَ فصولاً طويلة ً في وصفِ الفواحش ِ في المُجتمع ِ وانتشار ِ الرذيلةِ ، فإذا نُوقشوا في ذلكَ ، قالوا هذا من الأدبِ الواقعيِّ ، وهذه كلّها من الأمور ِ الموجودةِ في المُجتمع ِ ، ومجتمعُنا ليسَ مجتمعاً فاضلاً أو مثاليّاً ، وفيهِ السوءُ والشرُّ ، بل – واللهِ – إنّهم في أغلبِ ما يكتبونهُ من رواياتٍ يجعلونَ المجتمع ِ غارقاً في الفاحشةِ والمُنكر ِ ، ويزعمونَ أنَّ هذه هي الصورة ُ الحقيقة ُ للمجتمع ِ ، لا كما يصوّرها رجالُ الدين ِأو المُحافظونَ ، من أنّها مثالية ٌ ونقيّة ٌ !! – راجعْ ثلاثيّة الحمد وهنداويّة عبده خال وفردوس ليلى الجهني وقارورةَ يوسف المحيميدِ وغيرها من الروايات المنحطّةِ - ، وحسبُك من هذا تناقضاً واستحماراً لا يفوقهُ استحمارٌ .

إنَّ الليبراليينَ وأذنابهم من العصرانيينَ حينَ يتحدّثونَ عن حقوق ِ المرأةِ ، ليُسرّونَ حسواً في ارتغاءٍ ، فيتظاهرونَ بالدعوةِ إلى صيانةِ المرأةِ وإعادةِ المسلوبِ من حقّها إليها ، بينما هم في حقيقةِ الدعوى يقصدونَ تحريرِها من الحشمةِ والحِجابِ الشرعيِّ الواجبِ ، وفتح ِ بابِ الاختلاطِ والسفور ِ ، وهذا ما جعلهم يُمارسونَ الانتقائية َ في الحقوق ِ التي يرونها مسلوبة ً ، فما كان منها مؤدياً إلى التحرير ِ الكامل ِ للمرأةِ سعوا سعياً حثيثاً وراءَ إقرارِه ، كما يحدثُ الآنَ في قيادةِ المرأةِ ، ويُمارسونَ الانتهازيّة َ البغيضة َ أيضاً في توقيتِهم لطرح ِ مثل ِ هذه القضايا ، ولهذا لمّا رأوا أنَّ أمريكا تضغطُ على بلادِنا – حرسها اللهُ - لاسيّما في قضايا المرأةِ ، استغلّوا ذلكَ وتسارعوا لنشر ِ مشاريعهم ومخطّطاتِهم القذرةِ ، تواطؤاً مع العدوِّ واستجداءً لهُ ، وإلا فأينَ هم عن العديدِ من قضايا المرأةِ والرجل ِ المُستحقّةِ للنظر ِ والإثارةِ والبحثِ ، ممّا تتضائلُ أمامهُ قضيّة ُ القيادةِ وتذوي ! .

ثمَّ إنَّ هؤلاءِ الليبراليينَ ينشطونَ في الكلام ِ عن الدّين ِ والدعاةِ وقضايا المرأةِ ، ويُظهرونَ الفطانة َ والنباهة َ والذكاءَ ، وإذا وصلَ النقاشُ بيننا وبينهم إلى معتركِ القول ِ وفصل ِ الجِدال ِ ، مارسوا أسلوبَ الاستحمار ِ الممجوج ِ ، فأوردوا علينا حُججاً مُضحكة ً وأدلّة ً ساقطة ً ، يمدّهم بها بعضُ أدعياءِ السلفيّةِ المرضى ، فمنهم من يوردُ أنَّ زوجَ الشيخ ِ فلاناً كانتْ تقودُ ، مع أنّهم من أشدِّ النّاس ِ عداءً لذلك الشيخ ِ ومنهجهِ ، وهي حُجّة ٌ طافَ بها إبليسُ باحثاً عن أسخفِ أهل ِ الأرض ِ ليبثّها فما وجدَ أوسعَ ذمّة ً ولا أرقَ ديناً من هذا الدعيِّ ليتولّى كِبرها بدلاً عنهُ ، وآخرُ يزعمُ أنَّ نساءَ النبيِّ – صلّى اللهُ عليه وآلهِ وسلّمَ – كُنّ يقدنَ الجمالَ ، وأدلّة ً أخرى لا تعرفُ لها أصلاً أو وجهاً ، ويغضّونَ الطرفَ عن عشراتِ الأدلةِ الصحيحةِ الصريحةِ الأخرى ، المناقضةِ لأصولِهم الفكريّةِ ومنهجهم في الحياةِ .

ويسقطونَ سقطة ً أخرى قاصمة ً لظهورِهم ، حينَ يطلبونَ من الدولةِ أنَّ تُصدرَ قراراً إلزاميّاً بالسماح ِ بالقيادةِ ، مع أنَّ ثمّةَ مرسوماً ملكياً يمنعُ منها ، وأصدرتْ وزارة ُ الداخليّة ُ قراراً يمنعُها مستندة ً في ذلكَ إلى فتوى من هيئةِ كبار العلماءِ ، فأين هم عن مزاعمِهم الشرعيّةِ وبحثِهم عن الأدلةِ والفتاوى !! ، لماذا يركضونَ وراءَ القرار ِ الرسميِّ إذا كانوا يمتلكونَ الحُجّة َالكافية َ أو التأييدَ اللازمَ لمشروعهم التحرّري ، لقد أخذ َ الليبراليّونَ درساً لن ينسوهُ حينا لفظهم وركلهم المجتمعُ عن بكرةِ أبيهم في الانتخاباتِ الأخيرةِ ، بعد أن ملئوا الدنيا صياحاً أنّهم هم الشريحة ُ الكُبرى والأغلبيّة ُ الصامتة ُ ، فإذا بهم خارجَ الأضواءِ ، ولم يجنوا ولا مقعداً واحداً ولو في قريةٍ نائيةٍ يحفظونَ بها ماءَ وجوههم ، ولهذا لن يراهنوا على تصويتٍ عامٍّ يُجرى لهذه القضيّةِ أو لغيرِها لأنّهم سوفَ يخسرونهُ حتماً ، بل يحرصونَ كلَّ الحرص ِ أن يبقى في دوائر ِ النّخبةِ والتكنوضراط .

يا للعجبِ كيفَ تحوّلَ الليبراليّونَ وبقدرة قادر إلى فقهاءَ ومُفتينَ ويبحثونَ عن الدليل ِ والنصِّ وكُتبِ التأريخ ِ ، كما فعلَ أحدُ الكُتّابِ في جريدةِ الجزيرةِ فأخرجَ لنا من بطون ِ الكُتبِ ورواياتِ الأعرابِ خبراً عن غالية البقمية !! ليُثبتَ بها – من بابِ قياس ِ الأولى بزعمهِ - جوازَ قيادةِ المرأةِ للسيارةِ ، ألا ما أتفهه وأتفهَ استدلالهُ !! ، و يا للعار ِ ! حينَ يبحثُ الليبراليُّ عن من يسوّغُ لهُ التحرّرَ والانتقاضَ على القيَم ِ ، فيجدُ شخصاً جاهلاً يتمسّحُ بالسلفِ ويقتاتُ على دسِّ نفسهِ في منهجهم ، فيفتي لهُ بلا حُسبانٍ ، ويهذي مُغذّياً منهجه بالفتاوى والتقريراتِ المُنحرفةِ ، تلكَ الفتاوى الضالّةُ المُضلّةُ التي يستشرُفها الشيطانُ ويطربُ لها ، وإلا فأين يجدُ إبليسُ جسراً عامراً إلى الحرام ِ كظهور ِ هذه الفرقةِ الزائغةِ المُفتريةِ على اللهِ ورسولهِ ، ألا قبّحهم اللهُ وقطعَ دابرهم .

لم يعُدْ سرّاً أنَّ يتحدّثَ النّاسُ عن دعم ٍ أمريكيٍّ كامل ٍ للجمعياتِ والهيئاتِ النسائيةِ في العالم ِ الإسلاميِّ ، بل إنَّ هذا مبثوثٌ في التقارير ِ الرسميّةِ للمؤسّساتِ الأمريكيّةِ الخاصّةِ بدعم ِ الأنشطةِ التحرّريةِ في العالم ِ الإسلاميِّ ، وهو ما يجعلُنا نرتابُ حقَّ الريبةِ من تلك الدعواتِ الهدّامةِ المُتقاطعةِ مع مصلحةِ العدوِّ والماضيةِ في رِكابهِ ، وكما انتهزتْ أمريكا أحداثَ 11/9 لتقومَ بغزو ِ البلادِ الإسلاميّةِ وتفرضَ أمركة َ العالم ِ ، فكذلك صنعَ الليبراليّونَ حينَ وجدوا ضغوطاً خارجيّة ً علينا وبعضاً من أعمال ِ الإجرام ِ والتدمير ِ ، فوثبوا وثبة َ رجل ٍ واحدٍ لنشر ِ أباطيلِهم وإفكهم ، إلا أنَّ تعالى خيّبَ مساعيهم وردَّهم بغيظِهم لم ينالوا خيراً ، وتبيّنَ للنّاس ِ من كانَ يأخذُ فكرهُ وتوجيههُ من دين ِ محمّدِ بن ِ عبدِ اللهِ – صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ – وبينَ من كانَ يأخذُ توجيهاتهِ من السفارةِ والقنصليّةِ الأمريكيّةِ .

ومن المؤسفِ أن نجدَ المفكّرينَ في الغربِ يغذّونَ التيّاراتِ المحافظةِ والحركاتِ اليمينيّةِ ويشدّونَ من أزرِها ، وقد أشارتْ بعضُ الدراساتِ إلى أنَّ المدَّ الليبراليَّ بدأ ينحسرُ في أمريكا ويحلُّ مكانهُ التيّارُ اليمينيُّ المُحافظُ ، بينما يتحوّلُ كثيرٌ من مفكّرينا إلى دمى لا رأي لها ولا خيارَ ، تُدارُ بهوى العدوِّ وأمرهِ لتُعلنَ خروجها عن الجماعةِ وعصيانها للمجتمع ِ .

إنَّ الغربيينَ الآن – كما يصرّحُ بذلكَ قادتهُ الروحيّونَ – يؤكّدُونَ على أنَّ السببَ الرئيسَ لتخلّفِ العالم ِ الإسلاميِّ هو الإسلامُ ذاتهُ ، فهو منبعُ التخلّفِ في بلادِ المسلمينَ ، ولا تستعجبْ – أيّها القارئ الحصيفُ – حين تعلمُ أنَّ كثيراً من الليبراليينَ في حربِهِ على الجماعاتِ الإسلاميّةِ ووقوفهِ ضدّها ، لينطلقُ من موقفٍ وفكرةٍ يهوديّةٍ صليبيّةٍ ، وقد أوصى مارتن كريمر – وهو يهوديٌّ عمل مديراً لمركز موشي ديان ويحملُ جنسية إسرائيليّة ً وأمريكيّة ً وله تأثيرٌ في صناعةِ الفكر ِ الأمريكيِّ – أوصى الولاياتِ المتحدةَ الأمريكيّةَ أن تقومَ باستئصال ِ الجماعاتِ والحركاتِ الإسلاميّةِ ، وأن لا يسمحَ لها بالتأثير ِ في العالم ِ الإسلاميِّ حتّى لو كانَ ذلكَ عن طريق ِ الديمقراطيّةِ والانتخاباتِ ، ويرى كريمر أنَّ الحوارَ مع الجماعاتِ الإسلاميّةِ إنّما هو إضاعة ٌ للوقتِ ، والواجبُ فعلهُ على الإدارةِ الأمريكيّةِ هو سحقُ هذه الحركاتِ بالتمكين ِ للأنظمةِ العربيةِ القمعيّةِ ومساعدتِها في التصدّي لها ودعم ِ الحركاتِ الليبراليّةِ المناوئةِ للجماعاتِ الإسلاميّةِ .

واللهِ ما أشرقتْ بلادُنا إلا بالإسلام ِ والحُكم ِ بشرع ِ اللهِ ، ولا قامَ عِمادُها إلا بالعفافِ والنّزاهةِ ، ولا تمكّنَ فيها الأمرُ إلا برجال ٍ بذلوا دماءهم لتعلوَ رايةُ التوحيدِ فوقَ كلِّ رايةٍ ، وهذا ما يجعلنا نتمسّكُ بالعهدِ ونمضي على طريقةِ من غبرَ ، نأخذُ من العصر ِ ما لا يتعارضُ مع الشريعةِ والأخلاق ِ الفاضلةِ ، وما كانَ ضدّاً لها فلا نُريدهُ ولا خيرَ فيهِ .

دمتم بخير ٍ .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها

Earliest MessagesPrevious MessagesAll MessagesOutline (24 المواضيع السابقة)
  زابن طويق 07-6-2005 10:08 25. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

علي الموسى في مقال له قبل أيام يقول بعض المنادين بالقياده ... لم تر زوجه ابنها منذ ولد ؟؟؟؟؟؟؟؟

وهم مثل من يركبها مع الباب الأيسر وينزلها مع الأيمن


على الله ،،،
  الوافر 22-6-2005 02:27 26. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

رائع


هذا الاشتراك يكتب به أكثر من شخص ، ومن أراد مزيدا من التفصيل فليراجع الملف الشخصي
  بايزيد الاول 22-6-2005 23:42 27. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

يستحق هذا المقال ان يرفع

فأقول بثقة

يرفع


الحمد لله
  الداعية النجدي 23-6-2005 01:10 28. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

واللهِ ما أشرقتْ بلادُنا إلا بالإسلام ِ والحُكم ِ بشرع ِ اللهِ ، ولا قامَ عِمادُها إلا بالعفافِ والنّزاهةِ ، ولا تمكّنَ فيها الأمرُ إلا برجال ٍ بذلوا دماءهم لتعلوَ رايةُ التوحيدِ فوقَ كلِّ رايةٍ ، وهذا ما يجعلنا نتمسّكُ بالعهدِ ونمضي على طريقةِ من غبرَ ، نأخذُ من العصر ِ ما لا يتعارضُ مع الشريعةِ والأخلاق ِ الفاضلةِ ، وما كانَ ضدّاً لها فلا نُريدهُ ولا خيرَ فيهِ .

أردت أن أخذ أفضل ثلاثة سطور جاءت في المقالة فإذا هي درر كامنة متماسكة تشد بعضها بعضها فما كان مني إلا أن أقتطف الخاتمة وكما قيل ختامها مسك

عوداً حميداً استاذنا الفاضل


يقول الإمام الشافعي رحمه الله ما ناقشت أحدا إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه

تصفح الاشتراكات إشترك هنا سـاحـتي أضف رد للاستفسار ملفك الشخصي

من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


الساحة العربية الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الأصدقاء والهوايات - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - أريد الحـل - ساحة الشكاوي -   قائمة السـاحـات  

قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف - دعم ومساعده - خـروج

 جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية