لا شك أن من معالم الحضارة المعاصرة في الدول هو وجود الصحف والمجلات ومن مؤشرات تقدم الدول والمجتمعات قوة صحفها ومجلاتها وكثرتها وتنوعها ، ذلك أنها ترصد الحركة الثقافية والاجتماعية والسياسية .... ولا أريد أن أطيل في المقدمة التنظيرية
وحيث أن أغلب الصحف في العالم هي تتبع القطاع الخاص ولا تلقى دعماً مادياً من الحكومات إلا في الأنظمة الدكتاتورية ، لأن تلقي الصحف إعانات واشتراكات من الحكومات يطعن في حياديتها ومصداقيتها إلى متى والحكومة السعودية تدعم الصحف المحلية لديها بالإعانات السنوية والاشتراك فيها بملايين الريالات لتوزيعها على الموظفين في الدوائر الحكومية ، قد يقبل ذلك في بداية مشوار الصحف أي قبل 30 سنة تقريباً لكن بعد أن تعتمد على نفسها ويكون دخلها السنوي أحياناً أضعاف رأس مالها فهنا يجب إيقاف الدعم وتوفيره لما هو أهم وذلك للأسباب التالية :
1- ما تحتويه هذه الصحف من قدح في الدين وزعزعة لثوابت الإسلام الذي قامت عليه الدولة السعودية وكيف تدعم الحكومة صحف تصف أول خليفة في الإسلام وأفضل الصحابة بأنه تكفيري وإرهابي وتطالب بمساواة المرأة بالرجل في كل شيء ومن ذلك أن لا يكون الطلاق بيد الرجل وتتهجم على رموز الإسلام وأئمته كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية والمجدد محمد بن عبدالوهاب وعلماء البلاد كابن باز وابن عثيمين واللحيدان والفوزان والجبرين والحوالي ..... كما تلمز القضاء الشرعي والحكم بالشريعة ... فعجبي .. كيف تدعم الحكومة من يهدم أساسها !! ومن ذلك ما تسببه تلك الصحف من إشعال الفتن وتأجيجها من خلال معالجات خاطئة واستفزازات ، وما يحدث من نشر قصص الجرائم وتضخيم الفساد مما يجرأ الفساق ويعطي انطباعاً عن الفوضى والخوف واختلال الأمن في البلد ثم تبوء بفعلها أجهزة الأمن والمستشفيات والسجون . وبدل أن تحارب الحكومة تلك الصحف لما تسببه لها أو على أقل تقدير توقف دعمها تأتي وتدعمها وتلزم الوزارات بذلك !!
2- حجم المبالغ الكبيرة التي تنفقها الوزارات من ميزانياتها على الاشتراك في الصحف وتبلغ ملايين الريالات والتي غالباً ما تنفقها رغماً عنها حيث يمكن توفير تلك المبالغ في زيادة الموظفين بدل من عبارة "الميزانية لاتسمح"
3- كثير من العمل داخل الدوائر الحكومية يتعطل بسبب قراءة الجرايد إذ يبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه الموظف في قراءة الجرايد من نصف ساعة إلى ساعة تقريباً وهذا يعني تعطيل سدس وقت الدوام ( لذلك من السهل أن تسمع "راجعنا بكرة" من الموظف والجريدة بيده لأن ذلك وقتها !!)
وما يتبع ذلك من تحليلات بين الموظفين لما ورد في الجرايد خاصة في صفحة النصب وينطلق منها إلى نصبات ومشاكل اجتماعية أخرى ، أضف إلى ذلك أن الموظفين في الخليج حسب الدراسات ثرثارون .. فعلى ساعات العمل السلام ..
4- الجرايد في بعض الدوائر الحكومية تستخدم في غير ما وضعت له كسفر لطعام الإفطار ولا يخفى ما في ذلك من إهانة لاسم الله إن وجد ، كما أنه ليس من اللائق أن تكون على جبهة الملك فهد حبة فول وعلى أنف الأمير عبدالله سمسم من أثر التميس ، بل إن بعضهم يستخدم قصصات الجرايد - أغلبها مقالات كزاوية "لقاء" و...و...- كورق محارم حمام ولما ناقشت أحدهم وكان حليقاً عن ذلك فقال: إن محل هذه المقالات الحمامات لما فيها من فساد وسوء اعتقاد فقلت: مع ما ذكرت لا ينبغي ذلك لأنها قد تحتوي على ذكر الله فقال : انظر فيها أتحداك تجد لأن هؤلاء لا يذكرون الله في مقالاتهم فنظرت .. فألجمت .. وسكت ..
5- الفائدة المرجوة من الصحف يمكن تحصيلها عن طريق مواقعها في الإنترنت ويمكن الحصول على أكثر من ذلك في فضاء الإنترنت الواسع وبذلك تحصل فائدة ومعلومات أكبر ويتم توفير ملايين الريالات يمكن صرفها في أمور أهم تمس حاجة الوزارات .
لذلك نهيب بوزير المالية وديوان الخدمة المدنية مشكورين مأجورين النظر في هذا الأمر بما ينفع الوطن والمواطن ، وكذلك الوزراء ومدراء الإدارات مشكورين إذا كان بوسعهم ذلك أن يتم إيقاف الاشتراك في الصحف وتوجيه تلك المبالغ في مشاريع تخدم إداراتهم .
وعلى المستوى الفردي فإني أرى أي شخص لا يمكّن لهذه الصحف التي لا تمثل مجتمعنا المحافظ أن تدخل بيته أو منشأته أو إدارته .
أسأل الله أن يوفق الجميع للسداد والقبول
من يؤيد الفكرة فليعلق مشكوراً ومن له وجهة نظر أخرى فليتحفنا بها