اخبار الساحة عيون المواقع ساحة الحوار الساحة العربية فارس نت

خـروج ملفك الشخصي عمر عبد السلام

أهلا وسهلا

 [F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة المفتوحة  / رجل تعرفونه جميعاً .... قرأ أكثر من 3000000 صفحة !! ( ثلاثة ملايين )

فتى الادغال 02-9-2004 05:46 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحه إحفظ الموضوع ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

يذكرُ العلاّمةُ الأديبُ بديعُ هذا الزمانِ : عليٌّ الطنطاويُّ – برّدَ اللهُ مضجعهُ – في أحدِ أجزاءِ كتابهِ " ذكريات" أنّهُ أحصى مجموعَ ما قرأهُ في حياتهِ إلى سنةِ 1405 هـ - أي قبلَ وفاتهِ بأكثرَ من 15 سنةً – فبلغَ 2500000 صفحةً تقريباً ، وذلك لأنّهُ شغلَ ليلهُ ونهارهُ في المطالعةِ والنظرِ ، وأصبحَ يقرأ ما يزيدُ على 100 صفحةٍ يوميّاً .

فكم يا تُرى يبلغُ المجموعُ لو أضفنا عليها السنواتِ الباقيةَ ، وهي 15 سنةً تامّةً وافيةً ، تلكَ السنواتُ التي تفرّغَ فيها للمكثِ في البيتِ ، وانقطعَ عن النّاسِ ، وصارتِ المكتبةُ ملاذهُ وأنسهُ ؟ .

هؤلاءِ هم الرّجالُ حقّاً .

لا بُدَّ لنا من وقفةٍ جادّةٍ صادقةٍ مع هذا العمرِ الذي نُبدّدُهُ شذرَ مذرَ ، دونَ أن نُضيفَ إلى رصيدِنا المعرفيِّ شيئاً يُذكرُ ، تُسرقُ بهجةُ الحياةِ من بينِ أيدِنا بأيدينِا ! ، فمن نُحاكمُ ونحنُ الجناةُ والمجنيُّ عليهم ؟ .

القراءةُ والعلمُ والبحثُ من أجملِ ما في الحياةِ ، حينَ تُنقّلُ فكركَ وعقلكَ في عصورٌ خلتْ ، وأقوامٍ بادتْ وانتهتْ ، تجوبُ الديارَ وتقطعُ المسافاتِ ، وأنتَ قابعٌ في بيتكَ ومكتبكَ ، فتستلهمُ العبرَ وتأخذُ الدروسَ ، وتطربُ طوراً وتحزنُ أخرى ، وتبكي وتضحكُ ، تجمعُ ما تناقضَ من حالكَ في جلسةٍ واحدةٍ ، وتستدعي عباقرةَ العلمِ ودهاقنةَ السياسةِ في مكانٍ واحدٍ ، فتأمرَ هذا بأن يُبينَ وتُخرسُ ذاكَ ، وهكذا دواليكَ .

نعتقدُ أو يعتقدُ بعضُنا أنّهُ سوفَ يبلغُ المجدَ بالكسلِ والتواني ، أو أنّهُ سوفَ يظفرُ بالعلياءِ وهو حِلسُ الجهالةِ أو سميرُ اللعبِ أو نديمُ الفراغِ ، كلاّ وربّي ، لا بُدَّ من الكدِّ والجُهدِ والنصبِ ، حتّى تقطفَ ثمرةَ ذلكَ كلّهُ نجاحاً وفلاحاً .

لا يستوي من أنفقَ دهرهُ علماً وبحثاً ونظراً ، وآخرُ أنفقهُ سهراً وضياعاً ولعباً ، لا يستوي من يقرأ ليلهُ ونهارهُ ، وآخرُ يقضي وقتهُ في الكلامِ ، ويُشتّتُ عمرهُ في ما لا فائدةَ من وراءهِ .

ادفعْ من عمركَ ما شئتَ للجدِّ والمُستقبلِ ، تنلْ مقدارهُ من الحظِّ والمكانةِ والسموِّ ، وادفعْ مثلهُ في اللعبِ والمضيعةِ والتوافهِ ، تنلْ مقدارهُ وأزيدَ من الضعةِ والهوانِ والخمولِ ، لا يستوي عندَ اللهِ ولا عندَ النّاسِ من جدَّ واجتهدَ ، وآخرُ نامَ حتّى نفخَ ، وأكلَ حتّى بشمَ ، وجهلَ حتّى سقطَ .

يذكرُ البروفيسور : مُصطفى فقي – أسعدَ اللهُ أيّامهُ - أنّهُ يقرأ كلُّ أسبوعٍ سبعةَ كُتبٍ ، هكذا ألزمَ نفسهُ وأوجبَ عليها ، لا بُدَّ أن يقرأ ، ولا بُدَّ أن يتثقّفَ ، مع أنّهُ رجلٌ قد ملأ الدّنيا وشغلَ النّاسَ ، وأصبحَ من الأفذاذِ الذين يُشارُ إليهم بالبنانِ .

وهذا العلاّمةُ الكبيرُ : محمودُ شاكر – برّدَ اللهُ مضجعهُ - مكثَ في عزلةٍ فرضها على نفسهِ 40 سنةً يقرأ ويبحثُ ، وأعرضَ في فترتهِ تلكَ عن رِفاقهِ وصحبهِ ، وكانتْ بدايةَ تلكَ العُزلةِ مسألةٌ أثارها الدكتورُ : طه حُسين ، حدت بمحمود شاكر أن يقرأ ويقرأ ، فقرأ جميعَ ما وقعتْ عينهُ عليهِ من كتابٍ في مكتبةِ أبيهِ العامرةِ ، ولهُ في ذلكَ خبرٌ وقصّةٌ مليئةٌ بالعبرِ والعِظاتِ ، مذكورةٌ في مقالاتهِ التي طُبعتْ أخيراً .

ونالَ ما تمنّى ! ، وصارَ أعلمَ أهلِ الأرضِ بالعربيّةِ والتُراثِ ، بل قيلَ : إنّهُ لم يأتِ بعدَ الجاحظِ رجلٌ وسِعَ علمَ العربيّةِ أو كادَ مثلَ محمودٍ – رحمهُ اللهُ - .

تخيّلوا لو كنّا في زمنِ المخطوطاتِ والخطوطِ الدقيقةِ ، هل كنّا سنقرأ شيئاً ؟ ، نحنُ في زمانِ الكُتبِ المزركشةِ والمزخرفةِ ، والمطبوعةِ بأجودِ الورقِ وأفضلِ الألوانِ ، لا نقرأ إلا لماماً ! ، وإذا قرأنا أصابَ الكثيرَ منّا ما أصابهُ من الدّوارِ والصّداعِ ، كأنّما يُساقُ إلى الموتِ وهو ينظرُ ! .

هل يصحُّ أن نسألَ هذه الأيّامَ : كم ساعةً تقرأ في اليومِ ؟ ، خاصّةً وأنّي أعرفُ صديقاً يقرأ من يومهِِ ما يزيدُ على 15 ساعةً ، ولا ينامُ إلا قليلاً .

أكثرُنا لا يعرفُ الكتابَ إلا في الشهرِ مرّةً ، هذا فيما لو عرفهُ ، و يجلسُ بالساعاتِ الطوالِ على قناةِ الجزيرةِ ، أو الإنترنت ، أو على الأحاديثِ العابرةِ في مجلسِ السمرِ والسهرِ ، ولكنّهُ لا يُكلّفُ نفسهُ عناءَ القراءةِ في كتابٍ واحدٍ ، يختمهُ من الجلدةِ إلى الجلدةِ .

وهل أصبحتِ القراءةُ عناءً حتّى أقولَ : يكلّفُ نفسهُ عناءَ القراءةِ ! ، لقد تغيّرَ الزمانُ ، وصارتْ أدواتُ المعرفةِ والبحثِ ضرباً من الجنونِ ، ينفرُ عنها النّاسُ ، ويشعرونَ بالغربةِ حينَ النظرِ فيها ، وترى الكتبَ تغبرُّ ثمَّ تهترىءُ وتتفتتُ ، وهي تجأرُ إلى اللهِ بالدّعاءِ ، أن يُغيثها بمن ينظرُ فيها .

إنَّ قيمةَ كلِّ إنسانٍ هو ما يُحسنهُ ويُتقنهُ ، والعلمُ أشرفُ الأشياءِ ، ويكفيهِ شرفاً أنَّ الكلِّ يدعيهِ ولو عروا عنهُ وخلوا منهُ ، ويكفي الجهلَ سُبّةً وعاراً أنَّ الجميعَ ينفرُ منهُ ولا يرضى أن يُنسبُ له ، حتّى لو كانَ من أهلهِ .

نحنُ – المسلمينَ – أمّةُ المعرفةِ والعلمِ والقراءةِ : (( اقرأ باسمِ ربّكَ الذي خلقَ ، خلقَ الإنسانَ من علقٍ ، اقرأ وربُّكَ الأكرمُ ، الذي علّمَ بالقلمِ ، علّمَ الإنسانَ ما لم يعلمْ )) ، هذه هي بدايةُ الدّينِ ، إنّها المعرفةُ والعلمُ ، وأساسُها القراءةُ والنظرُ ، وبقدرِ ما يعظمُ شأنُ العلمِ وأثرهُ في النفسِ ، يكونُ سموُّ الإنسانِ وارتفاعهُ وعلوّهُ .

وإذا كانَ هذا هو دينُنا وهذه دعوتهُ إلى العلمِ والمعرفةِ ، فما بالُ أكبرِ مكتبةٍ في العالمِ توجدُ عندَ غيرِ المُسلمينَ ، وهي مكتبةُ الكونغرس ! ، أليسَ فينا من يقضي حقَّ العلمِ ويُقيمُ مكتبةً تُشدُّ إليها الرحالُ من جميعِ الأقطارِ ، ويقصدُها طُلاّبُ العلمِ ؟ ، أولا تجدُ المعرفةُ والحِكمةُ من ينفقُ عليها شيئاً من المالِ ، كما يُنفقُ على اللعبِ والمجونِ من الكثيرِ من النّاسِ ؟ .

لماذا لا ننشئُ جامعاتٍ ومراكزَ بحثٍ ودراسةٍ كما في هارفرد وكامبردج ويال وبرنستون و MIT ، وغيرِها من مراكزِ البحثِ والجامعاتِ الشهيرةِ في العالمِ الغربيِّ ؟ ، ألسنا ألصقَ بالعلمِ والمعرفةِ والبحثِ منهم ؟ ، فلماذا ورثوا عنّا العلمَ والتقدّمَ والقراءةَ ، ونحنُ ورثنا عنهم الركودَ والتخلّفَ ، الذي ناموا عليهِ زماناً من عمرهم ؟ .

يؤسفُني أن أقولَ أنَّ الغربَ أيضاً سبقنا في القراءةِ والكتبِ ، وأصبحوا يتنافسونَ في تحصيلِ الكِتابِ وإقامةِ معارضهِ ، ويدعونَ إليها النّاسَ شرقاً وغرباً ، مع أنّهم أكثرُ النّاسِ ترفيهاً ، وأضيعهم لأوقاتِهم ، ولا يرجونَ موتاً ولا حياةً ولا نشوراً .

هذه الكاتبةُ المغمورةُ " J . K . ROWLING " رولنج ، تكتبُ مجموعةً من الرواياتِ الخاصّةِ بالأطفالِ ، أسمتها " HARRY POTTER " هاري بوتر ، وتنشرُ إبداعاتِها في الغربِ والشرقِ ، ويتوافدُ الصِغارُ على شراءِ رواياتِها ، فتُصبحُ كاتبةً مشهورةٌ بينَ عشيّةٍ وضُحاها ، ولم يقفِ الأمرُ على ذلكَ ، بل أصبحتْ من أثرياءِ العالمِ وباتتْ تُنافسُ بيل قيتس وغيرهُ .

سُبحانَ اللهِ ! ، مُثقفةٌ وكاتبةٌ تكتبُ للأطفالِ ، تُصبحُ من أغنياءِ العالمِ العشرةِ ، والمُثقفُ في عالمِنا العربيِّ والإسلاميِّ ينامُ ويصحو وهو كما هوَ ! ، لا يعرفهُ جارهُ ولا ضجيعهُ ، وإذا أرادَ نشرَ كتابٍ أو طِباعةً مؤلّفٍ ، بذلَ ماءَ وجههِ وأخذَ يستجدي النّاسَ ! .

أمّةٌ بطولِها وعرضِها لا تقومُ بحقِّ أديبٍ أو عالمٍ أو مُثقفٍ ! ، وهي لا تعجزُ – في ذاتِ الوقتِ - أن تُقيمَ الحفلاتِ والسهراتِ للسقطةِ من المغنّيينَ والمُغنيّاتِ ! .

رُحماكَ يا ربِّ .

لن نقومُ إلا بالمعرفةِ والعلمِ ، واللهِ لن تُغنيَ عنّا الجموعُ الكاثرةُ ، ولا الأموالُ الطائلةُ ، وإنّما الذي يُجدي وينفعُ هو المعرفةُ والتحصيلُ ، والتهامُ الكتبِ وافتراسُ البحوثِ ، والغيابُ عن النّاسِ والعالمِ ، والخلودُ إلى واحةِ المعرفةِ ، هذه هي نقطةُ التصحيحِ الأولى ، وما سِوى ذلكَ ضربٌ من الوهمِ والخيالِ .

دمتم جميعاً بخيرٍ .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها



  محمد الشلفان 02-9-2004 06:00 1. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

رحم الله الشيخ علي الطنطاوي ..

رحمه الله ..

وجزاك الله خيراً يا فتى .. وليتك تفرد موضوعاً حوله رحمه الله .. ثم موضوعاً آخر لأبي فهر عليه رحمة الرحمن الرحيم ..

أما موضوعك حول القراءة والنشر فالكلام فيه طويل الذيول كثير الشجون ..

  المحب في الله 02-9-2004 09:11 2. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

ابتعادنا عن القراءة و الاستيعاب هي بلا شك أحد أسباب تقهقرنا و تخلفنا .

لكنني أذكر في هذا الصدد ، أن لدينا من يتحلى بنهم القراءة بشكل ملفت للنظر. على سبيل المثال، سمعت أن الشيخ عوض القرني يقرأ كل ما يقع في يده من كتاب. ولا يوجد كتاب أُصدر الا وقرأه. ولدينا كذلك استاذنا الخفاش الاسود فقد ذكر مرة انه يقرأفي الاسبوع كتابين او ثلاثة.

أستاذنا فتى الادغال ، اكرر طلب الاخ الكريم محمد في ان تفرد موضعا خاصا في الشيخ الاديب علي الطنطاوي - رحمه الله رحمة واسعة.


اللهم أهدني واهدِ لي واهد بي almuheb_fi_allah@hotmail.com
  لخفه 02-9-2004 09:14 3. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رحم الله علمائنا الأموات واسكنهم فسيح جناته وعظم لهم المثوبة...

وجزى الله الكاتب خيراً...

والسلام عليكم


Life is too short for regrets.
  الماضي 02-9-2004 10:36 4. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

رحم الله الطنطاوي..
قلبت مواجعي ياأخ فتى الأدغال...
أشهد الله أنه الأديب الأريب,الذي تتمنى أن لا تنتهي عدد صفحات الكتاب وأنت تقرأ له..
أضم صوتي لصوت الأخوين محمد الشلفان والمحب في الله,في افراد موضوع عن الشيخ الطنطاوي رحمه الله..
بالنسبة للقرائة في الغرب...فهذى أمرآخر...فشعارهم في مكتباتهم...والملصقات التي توجد بجانب رفوف الكتب((إقرأ فيما تحب,,,حتى تحب القراءة)...
أقرأ ثم أقرأوبعد ذلك أستمر في مواصلة القراءة...
لك مني أعطر التحايا..



إذانفش الديك ريشه,سهل نتفه...ootoo_9@hotmail.com
  الخطاب 2 02-9-2004 11:11 5. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

...من أجمل ما قرأت....وأذكرُ أني كتبت ُ عن هذا الأمر منذ زمن طويل في منتدى آخر,,,؟؟؟

وأذكر كذلك أني قرأت استبيانا في إحدى المجلات التربوية بعنوان ((ثقافة شبابنا إلى اين))...وكان من الأسئلة المعرضة ماذا تعرف عن أبي الحسن الندوي..؟؟؟

وكانت الأجابة...مترواحة مابين ((لاعب كرة)).....((وفنان كويتي؟؟))...((ومغني شعبي؟؟))...

وفضائح نسيتُ أكثرها....!!

فإلى أي وادٍ سحيق مخيف نسيرُ يافتى الأدغال..؟؟؟

أرى قطار ((العولمة)) يسحقنا .....ويجرنا معه شئنا أم أبينا لعوالم من السخف وأيام من الغثاء؟؟؟

اجلس في أي نادي،شباب او كبار،معلمين ام جهلة،واستمع لأحاديثهم في سمرهم،سترى العجب العجاب،فموائد الأحاديث تدور في أجهزة الجوالات ((اللي بكاميرا...واللي بغير كاميرا)) ...ومباريات الكرة..والأغاني...؟؟؟؟

رحم الله الأستاذ الطنطاوي....لقد كان عالما كبيرا وأديبا عظيما....!!

لقد كانت هناك محاولة بسيطة لأعداد بعث الكتب من قبر مرقدها....في هذا الرابط...ولكن لك ترى ان لا حياة لمن تنادي،المشاركات صفر،وموضوع آخر لأحد الفضلاء عن ((بروست البيك؟؟)) تداخل فيه اكثر من 50 كاتب.....فيا ضيعة العمر وياخسارة الربح...؟؟

http://alsaha2.fares.net/sahat?128@128.jTAdnaNdefc.7@.1dd63109

  • ***** على حد علمي...لم أسمع ببروفيسور اسمه ((مصطفى الفقي؟؟))....ولكن هنالك محاضر عالمي في علم البرمجة اللغوية ((N.L.P)) مصري اسمه ((د.إبراهيم الفقي) وقد سمعته يقول انه يقرأ سبعة كتب اسبوعيا..؟؟

    الحديث ذو شجون....يجره بعضه بعضا....

    آمل ان نعود مجتمعا وشعبا إلى عالم الكتب والقراءة من جديد،ولكن كيف السبيل وقد غط اللئام سمائنا وسحروا عقولنا وعقول شبابنا،بشاشات وأقمار تسحر اللبيب،وتُشغل العاقل،وتجعل الحليم حيرانا...؟؟؟

    نسال الله السلامة....

    حفظك الله يافتى...

    الخطاب

  • *****

    عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك،عش بالإيمان،عش بالأمل،عش بالحب،عش بالكفاح،وقدر قيمة الحياة..!!
  •   خالد سالم 02-9-2004 12:14 6. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    سلمت يافتي علي المقال ...


      زعرور 02-9-2004 13:06 7. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    أخي فتى :...

    قرأت العنوان ، وعرفت أنه الطنطاوي ...

    لأني وقبل سنوات عديدة ، وعندما كنت في الصف الثالث المتوسط .. قرأت كلامه هذا ...

    فتأثرت وبدأت أقرأ 100 صفحة يومياً ...

    فما استمريت شهراً إلا وتوقفت ثم أعود بعد فترات ثم أتوقف ...

    سأعود قريباً بإذن الله ...

    ( ملاحظة 100 صفحة ما تأخذ من الشخص أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات ... في المتوسط )


    ــــــــــــــــــــ ( zar00r@hotmail.com ) ــــــــــــــــــــ
      الأيام 02-9-2004 13:26 8. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    أستاذنا الكبير فتى : مقال يثير الشجون حقاً وإليك بعضها :

    @ مئة صفحة ليست بذلك الشيء الكثير ، بل نحن نقرأ أحياناً مئات الصفحات في يوم واحد ، ولكننا أيضاً تمر علينا أيام لا نقرأ فيها حرفاً واحداً ، وكما قيل قليل دائم خير من كثير منقطع .

    @ أتساءل أحياناً هل تصفح الانترنت يعتبر من القراءة ؟!

    في الحقيقة أنني لا أعده كذلك ، بل هو أشبه بالصحف ، وكما أن قراءة الجرائد ليس فيها فائدة إلا في نزر يسير منها فكذلك الانترنت .

    @ إذا كان البعض ينصرف عن القراءة الجادة بالسهر والسمر ومشاهدة القنوات الفضائية ، فماذا عمن يقضي وقته في تصفح الانترنت ؟

    هل يدخل في هذا التصنيف ؟

    أما عن نفسي فأنا من هذا الصنف لدرجة أنني أحياناً أفيق من نومي لطارئ ما فأستغل ذلك وأتصفح الانترنت سريعاً ، وإدماني الانترنت أثر على قراءتي التي تراجعت إلى لا شيء .

    عموماً لقد ترشحت قبل أيام لدورة تدريبية بأحد مدننا ولعلها تكون فرصة لكي أجرب الحياة بدون انترنت ، وأعود إلى عادة القراءة التي هجرتها منذ فترة ليست بالقصيرة .

    @ لاحظت أن بعض الأخوة يحرص على قراءة الكتاب من الجلدة إلى الجلدة ، ولا أدري كيف يطيقون ذلك ؟

    فبعض الكتب قد تصرفك عن قراءتها أمور كثيرة تتعلق بطبيعة موضوع الكتاب وأسلوبه ، كما أن فصول بعض الكتب قد لا تكون بتلك الأهمية التي تجبرك على قراءتها ،

    @ ينتابني شعور بتأنيب الضمير كلما دخلت مكتبتي وشاهدت الغبار الذي يعلوها ، وأحس أن هذه الكتب تعاتبني على سجنها في هذه الغرفة المظلمة والحارة وسط الأرفف العتيقة بعد أن كانت تنعم بالإضاءة والتبريد وتقلبها الأيدي الحانية والمعجبة .

    بارك الله في أستاذنا فتى على هذه المقالة الضافية التي أرجو أن تدفعنا إلى تأصيل هذه العادة الرائعة في نفوسنا .


    سأتوقف عن الكتابة مؤقتاً لبعض الاتباطات الملحة وقد يكتب أحد الأخوة بهذا اللقب فترة غيابي لذا وجب التنبيه
      العرمرم 02-9-2004 13:42 9. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته


    دعاء فك الكرب *لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم لا اله الا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم
      رحبان 02-9-2004 13:48 10. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    رحم الله أديبنا و معلمنا الكبير الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

    و فعلا يا فتى التقصير من الجميع

    فلا الفرد يتعب على نفسه

    و لا الأمة تقُدر مثقفيها.

    موضوع رائع كما هي عادتك


    سأظل أتذكرك...(رحبان)
      الهوى 02-9-2004 20:12 11. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    أخونا فتى الأدغال .. لقد طرحت موضوعاً مهماً , ولم يسبق أن تطرق إليه أحداً ما في ساحتنا الحبيبه .. وهو موضوع القراءه وتنويعها .. فلم نعد في هذا الوقت نقرأ .. وتضيع أوقاتنا هدراً .. تجد الإنسان الغير عربي يحمل كتابه دوماً معه , في الطائره .. هو يقرأ كتاب .. ونحن ننشغل بقراءه المبيعات الجويه .. !

    في السياره .. تجده يقرأ ونحن ننشغل بالتأمل في الشوارعِ والأرصفه .. !

    قبل النوم .. يقرأ .. ونحن نبقى الساعات الطويله .. ونحن نشاهد التلفاز أو نسمع الراديو .. أو نضيع اوقاتنا في احاديث الهاتف .. !

    أما الشيخ - علي الطنطاوي - رحمه الله , فنعم الأديبُ والمعلمُ .. لقد جف نبعاً لاينضب .. ولكنه ورّث لنا الكثير والكثير .. ولكن ليتنا نُحسن المحافظة عليه .. بالتدبر والتأمل .. والافادة والإستفاده .

    - سلمت على هذا الموضوع المشوق , والرائع , والشاحذ للهمم .. فجزاك الله عنا كل خير ..

    - ويا ليتك تُفرد لشيخنا الحبيب علي الطنطاوي موضوعاً خاصاً .. كنوعِ من رد جزء من أجزاء جمائله علينا .. ووفقك الله ورعاك أيها الفتى .



    غوانتاموا ليس معتقلاً لرجال , بل سجناً لحضارة , وإمتهاناً لأمـه .
      الوافر 03-9-2004 04:11 12. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    لايسعني إلا أن أشد على يد الأخ / فتى الأدغال .. بعد قراءة هذا المقال , وبإنتظار المزيد والمزيد من فن المقال في ساحتنا المفتوحه , ولكن ماذا عن صفحات الانترنت ؟ هل هي في الحسبان .. ياأُستاذ فتى !؟ أم تذهب كما قلت " شذرُ مذر " !

    ==

    دمت بخير .

    الأميرة الحره


    هذا الاشتراك يكتب به أكثر من شخص ، ومن أراد مزيدا من التفصيل فليراجع الملف الشخصي
      فتى الادغال 03-9-2004 07:44 13. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    قبلَ التعقيبِ على كلامكم الطيّبِ النافع ِ :

    هذا أحدُ مواضيعي القديمةِ ، وجدتهُ مصادفةً مسروقاً في موقعِ جماعةِ الإخوانِ المسلمينَ الرسميِّ ، ولا أدري كيف تجرأوا على ذلك ، المهم أنّي قلتُ في نفسي : جحا أولى بلحمِ ثورهِ ، وقرّرتُ إعادةَ نشرهِ كما هو بلا رتوشٍ ، حتى تعمَّ بهِ الفائدةُ للجميعِ .

    من نعمِ اللهِ العظيمةِ علينا نعمةُ الكتابةِ والقراءةِ، ولا أدلَّ على ذلكَ من أنّ اللهَ سبحانهُ وتعالى، افتتحَ وحيهُ بالتذكيرِ بنعمةِ القلمِ، وأنّه سبحانهُ وتعالى علّم الإنسانَ.

    والقراءةُ هي السببُ الأوّلُ والرئيسُ في العلمِ، وأداتهُ هي: الكتابُ، والكتابُ لهُ فضائلُ ومزايا ومناقبُ لا تُعدُّ ولا تُحصى، فهو جليسٌ، ورفيقٌ، وأنيسٌ، وواعظٌ، ومحدّثٌ، ومؤرخٌ، وسميرٌ، ونديمٌ، وقلَّ خصلةٌ توجدُ في أحدٍ إلا وجدتها في الكتابِ، اللهمّ إلا أنّه صامتٌ غيرُ متكلّمٍ.

    تحوّلتِ القراءةُ مع مرورِ الزمنِ، إلى كلّيةٍ كبيرةٍ، تخرّجُ أفضلَ، وأعظمَ الأدباءِ، والعباقرةِ، والمصلحين، ولا تجدُ عالمًا، أو مفكّرًا، أو مُخترعًا، إلا وجدتَ الكتابَ أستاذهُ الأكبرَ، والقراءةَ عملهُ الأوحدَ، وتجدهُ عندَ القراءةِ منكفًا على نفسهِ، مبتعدًا على الناسِ، مستعذبًا لحظاتهِ، مستمتعًا بكل خواطرهِ وأعضائهِ.

    وفضلُ القراءةِ، وفضلُ أداتهِ الكتابِ، منشورٌ ومبثوثٌ في كتبِ أهلِ العلمِ والأدبِ، ومن أحسنِ من ساقَ ذلكَ الإمامُ: الجاحظُ، وذلكَ في كتابهِ العظيمِ: الحيوان، في مقدّمتهِ الماتعةِ.

    وللعلماءِ قصصٌ كثيرةٌ تدلُّ على نهمهم ومدى حبّهم، وتعلّقهم الكبيرِ بالكتبِ، وبالقراءةِ، وكتبُ التراجمِ طافحةٌ بذكرِ أخبارهم في هذا، وذكرِ عجائبهم ونوادرهم.

    فمن ذلكَ أنّ بعضهم لفرطِ حبّهِ للكتبِ، وغرامهِ بها، ماتَ بسببِها!، كما حصلَ ذلكَ للجاحظِ، ومنهم من كانَ يُقرؤُ لهُ وهو في الحمّامِ، حتّى لا يضيعَ وقتهُ سدىً، كما هو صنيعُ المجدِ ابنِ تيميةَ، ومنهم من كانَ ينامُ والكتابُ في حضنهِ، مدّةَ أربعينَ سنةً، كما هو حالُ الحسنِ اللؤلويِّ، ومنهم من جمعَ مكتبةً عظيمةً، ومكثَ أبنائهُ بعدَ موتهِ يبيعونها ويقتاتونَ منها، كما في ترجمةِ ابن القيّمِ.

    وللهِ درُّ أبي الطيّبِ إذ يقولُ:

    أعزُّ مكانٍ في الدّنا سرجُ سابحٍ وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ

    وقد جمعتُ مجموعةً متناثرةً من القواعدِ، تفيدُ القاريءَ، وهي قواعدُ غيرُ مرتّبةٍ، وإنّما كتبتُها على عجلٍ، لكي أنتفعَ بها، وينتفعَ بها غيري من القرّاءِ، ثمّ ختمتُ ذلكَ كلّهُ بذكرِ الكتبِ التي تصلحُ أن تكونَ عمادًا لأي مكتبةٍ، واللهُ المستعانُ.

    أوّلاً: تنقسمُ القراءةُ ثلاثةَ أقسامٍ:

    القسمُ الأوّلُ: القراءةُ التأسيسيّةُ التأصيليّةُ: وهي القراءةُ التي تؤسِّسُ بها علمًا جديدًا، وهذه في الأغلبِ تكونُ قراءةً في المختصراتِ، أو مباديءِ الفنِّ، ويحتاجُ فيها القاريءُ إلى الحفظِ، والتلخيصِ، واستيعابِ جميعِ المقروءِ، والاعتناءِ بكل حرفِ في المتنِ، أو في المختصرِ، ولا يكتفي بشيءٍ عن شيءٍ، ولْتكنْ أوّلُ همتهِ في الحفظِ، ثُمّ التلخيصُ. القسمُ الثاني: القراءةُ التكميليّةُ: وهي القراءةُ التي تُكمّلُ بها تأصيلَ العلومِ، وهي تعتمدُ على كتبٍ متوسطةٍ، وتشتملُ على أصولِ العلمِ وأدلتهِ، وتوسعةِ الكلامِ على أمثلتهِ، وشرحٍ لها، وهذا النوعُ من القراءةِ يحتاجُ إلى تلخيصٍ، واعتناءٍ جيّدٍ، إضافةً إلى استيعابِ المقروءِ كاملاً، وذلكَ لأنّهُ مكمّلٌ لتأصيلِ العلومِ.

    القسمُ الثالثُ: القراءةُ التوسّعيةُ: والمقصودُ منها القراءةُ في المطوّلاتِ، والتي يكونُ الغرضُ منها زيادةُ المداركِ، والنظرُ في فروعِ العلومِ، وأبحاثها المتناثرةِ، وهذا النوعُ من القراءةِ يكفي فيهِ الجردُ، أو القراءةُ التصويريّةُ، اللهمّ إلا لمن سمتْ همتهُ، وزكتْ نفسهُ، وكانت عندهُ موهبةٌ عظيمةٌ في الاستيعابِ، والحفظِ، فلا بأسَ حيئنذٍ أن يقرأ ويلخّصَ، ويستوعبَ ما أمكنهُ.

    ثانيًا: اقرإ كلّ ما يمكنكَ قراءتهُ، واحرصْ على الكتبِ بكافّةِ أشكالها وأنواعها، وابدأ بتخصّصكَ، فاقرأ فيهِ، واجعل همّتكَ أوّلاً في اقتناءِ كتبهِ، إلا إذا وسّعَ اللهُ عليكَ، فاقتني كلّ ما أمكنكَ، وإيّاكَ والاستهانةَ بكتابٍ، أو التقليلَ من شأنهِ، فقلَّ أن يخلوَ كتابٌ من فائدةٍ.

    وقراءةُ كلِّ ما يمكنكَ قراءتهُ كانت طريقةَ الجاحظِ، وابنِ الجوزيِّ، وبها وصّى الرافعيُّ أحدَ طلاّبهِ.

    ثالثًا: احرصْ- حالَ اقتناءكَ للكتبِ- على شراءِ الكتبِ المحقّقةِ، حتى لو غلا ثمنها قليلاً، وذلكَ لتأمنَ من السقطِ، والتحريفِ، وأفضلُ الكتبِ المحقّقةِ ما حُقّقَ في رسائلَ جامعيّةٍ، أو ما حقٌقهُ بعضُ المشهورينَ بالتحقيقِ والاعتناءِ بالتراثِ وجمعهِ.

    وإذا لم تجدْ نسخةً محققةً من الكتابِ، أو لم يحقّقْ بعدُ، فاشترِ أي نسخةٍ منه، ولا تنتظرْ إلى أن يحقّقْ، فإن ذلكَ يحرمُكَ خيرًا كثيرًا، ولربّما لم تجدْ منهُ نسخةً مستقبلاً.

    رابعًا: إذا ضاقتْ بكَ اليدُ، أو كنتَ قليلَ المالِ، ولم تتمكّن من شراءِ الكتبِ، فاستعرها، أو اقرأ في مكتبةٍ عامّةٍ، وسوفَ يُباركُ اللهُ لكَ، ومع مرورِ الزمنِ ستجدُ بركةَ العلمِ، وسيفتحُ لكَ اللهُ في الرزقِ.

    وقد كانَ الجاحظُ يقرأ في دكاكينِ الورّاقينَ، ولم يكن لديهِ مالٌ لشراءِ الكتبِ، وما مرّ العمرُ بالجاحظِ، حتى صارَ أوحدَ أهلِ عصرهِ في الأدب والتاريخِ والعلمِ، فلم يمنعهُ قلةُ المالِ من القراءةِ والبحثِ.

    والإمامُ ابنُ حيّانَ الأندلسيّ كانَ يوصي طلاّبهُ بالاستعارةِ وعدمِ شراءِ الكتبِ، وأن يقرأوها في المكاتبِ العامّةِ.

    خامسًا: لا تقرأ دونَ أن يكونَ معكَ قلمُ رصاصٍ، وذلكَ لتسجّل الفوائدَ، أو تقيّدَ ما تحتاجُ إلى تقييدهِ، وأعظمُ ما يجعلُ القراءةَ ناقعةً هو وجودُ قلمِ رصّاصٍ تسجّلُ بهِ أهم النقاطِ وأرأسها، لكي تكونَ لكَ كالمُلخّصِ، ترجعُ إليهِ وقتَ الحاجةِ. واجتنبْ- تمامًا- الكتابةَ بقلمٍ لا يزولُ أثرهُ، فإنّ ذلكَ يشوّهُ الكتابَ، وربّما أتلفهُ.

    سادسًا: لا بُدَّ من استكمالِ أدواتِ القراءةِ الصحيحةِ، من إضاءةٍ، وبعدٍ عن ضجيجٍ، وجلسةٍ مناسبةٍ، إضافةٍ إلى خطٍ واضحٍ للكتابِ، واحذرْ أن تقرأ وسطَ الضوضاءِ، أو الصوتِ الصاخبِ، أو حالَ الأكلِ، أو وأنت تتكلّمُ، فإنّ ذلكَ غيرُ مجدٍ، ولا نافعٍ، وربّما اتهموكَ بالمراءاةِ.

    سابعًا: اجعل أوّلَ ما تقرأهُ من أي كتابٍ مقدّمتَهُ، ثمّ فهارسهُ، وذلك حتى تعرفَ ما يحتويهِ هذا الكتابُ، وكذلك لتأخذَ عنهُ تصوّرًا كاملاً، وتعرفَ مفاتيحهُ، وأهم ما يحتوي عليهِ.

    وقد كانت هذه هي طريقةَ الشيخِ على الطنطاوي.

    ثامنًا: لا تعجزْ أمامِ أي كتابٍ، أو تستسلمْ، بل اقرأ واقرأ، وما لم تفهمهُ بالكتابةِ فاسأل عنهُ، وكن سؤولاً مُلحًّا، حتى لو كانَ المسئولُ أصغرَ منكَ، فالعلمُ يحتاجُ إلى سؤالٍ ومذاكرةٍ.

    تاسعًا: بعضُ الكتبِ- خاصّةً كتبُ التخصّصِ- لا بدَّ من قراءتها أكثرَ من مرةٍ، ولا يمنعكَ قراءةُ الكتابِ مرةً واحدةٍ، أن تقرأهُ مرةً أخرى، بل تكرارُ القراءةِ يرسّخُ العلمَ، ويثبّتهُ.

    وفي ترجمةِ بعضِ المحدثينَ أنّه قرأ صحيحَ مسلمٍ أربعينَ مرةً.

    عاشرًا: إذا مرّ عليكَ شيءٌ احتجتَ إلى تقييدِه، فاجعلْ همّتكَ الأولى أن تحفظهُ، فإن لم يمكنكَ حفظهُ إمّا لطولهِ، أو لضعفِ الحفظِ، فسجّلهُ في دفترٍ خاصٍ، وذلكَ حتى لا يضيعَ عليكَ مكانهُ مع بعدِ العهدِ عن الكتابِ، ومن أحسنِ الطرقِ لتثبيتِ ما قرأتهُ في ذاكرتكَ: أن تحدّثَ بهِ غيركَ، وأن تنشرهُ للنّاسِ، فإنّ ذلكَ أدعى لحفظهِ، ولرسوخهِ في الذهنِ.

    وقد كانتْ وصية ابنُ الجوزي لطلابهِ أن يحفظوا ما أرادوا قراءتهُ، فإن لم يمكنهم ذلك يكتبوه ويقيّدوهُ.

    وماذا عن الحفظِ ومنزلتهِ؟.

    الحفظُ ضروريٌّ جدًا، وهو أكبرُ عدّةٍ للعلم ٍ، والعلمُ مع الفهم ِ، كرجل ٍ ميكانيكيٍّ، لهُ خبرة ٌ بالصيانةِ وإصلاح ِ العطل ِ، ولكنهُ لا يملكُ العدة َ الكافية َ، فهذا لا ينفعهُ فهمهُ وخبرتهُ لكي يصلحَ السّيارة َ، وذلكَ لعد ِ وجودِ العدّةِ. وكذلكَ الحفظُ والفهمُ، فالطالبُ لو رُزقَ فهمًا بلا حفظٍ، فإن ثمرة َ علمهِ ستقلُّ كثيرًا، وسيحتاجُ إلى نظر ٍ في الكتبِ كلّما احتاجَ إلى الكلام ِ في العلوم ِ.

    والحفظُ ضربانِ: منهُ غريزيٌّ فطريٌّ، ومنهُ كسبيٌّ.

    فالأوّلُ: أصبحَ الآن نادرًا جدًّا، فقلَّ أن نجدَ رجلاً رُزقَ حافظة ً كبيرة ً، وجُبلَ على ذلكَ، وقد كانوا يوجدونَ قديمًا، ولا زالَ يوجدُ منهم بقايا، إلا أنّهم قلّة ٌ قليلة ٌ، والسببُ أنّ كثرة َ الشغل ِ، وضعفَ الخلق ِ، وانصرافَ الهمم ِ إلى التوافهِ، أعقبَ- بمرّ الزمن ِ- ضعفًا في الحفظِ، وبطئًا فيهِ.

    وأمّا الثّاني: فهو الذي عليهِ المعوّلُ الآنَ، وذلكَ أن يتعاطى الطالبُ من أسبابِ الحفظِ ما يعينهُ على تثبيتِ حفظهِ، وذلك كارتيادِ أماكنَ صالحةٍ للحفظِ، وكذلك أن يكرّرَ المحفوظَ مرّاتٍ ومرّاتٍ حتى يحفظَ، ومن ذلكَ أن يختارَ في حفظهِ الأسهلَ ثم الأسهلَ، ثمّ مع مرور ِ الوقتِ تتكوّنُ لديهِ ملكة ٌ صالحة ٌ في الحفظِ، ويكونُ ذهنهُ قد اعتادَ على سرعةِ الحفظِ والاستيعابِ.

    وقد قرأتُ في سيَر ِ الكثير ِمن المعاصرينَ، من كبار ِ أهل ِ، فوجدنهم حينما كانوا يحفظنَ يكرّرونَ المادة َ المحفوظة َ كثيرًا، ربّما مئة ً أو مئتي مرة، حتى ترسخَ في ذهنهِ ويحفظها، فالحفظُ يحتاجُ إلى معاناةٍ، ولكنّ لهُ ثمرة ً جزاءً، أعظمُ من تعبهِ وجهدهِ.

    وفي الحفظِ يُبدأ بالأهمّ فالأهم ِ.

    وأهمّ ما ينبغي حفظهُ كتابُ الله تعالى، فهو علمٌ ودرسٌ ووعظٌ وتأريخٌ وهدى ونورٌ، فمن حفظهُ فقد فُتحَ له خيرٌ كثيرٌ، وهو بحمدِ الله كتابٌ ميسّرٌ للذكر ِ، وللحفظِ، ومن رام حفظهُ حفظهُ، وأعرفَ شخصًا كان يحفظُ من القرءان ِ قدرًا لا بأسَ بهِ، ثم انكفأ على نفسهِ في شهر ٍ واحدٍ، حتى أكملَ حفظهُ كلّهُ.

    وبعدَ القرءان ِ أو معهُ لا بدّ من حفظِ شيءٍ من السنّةِ النبويّةِ على صاحبها الصلاة ُ والسلامُ، مثل الأربعين ِ النوويةِ وتتمتها لابن رجبٍ، ثم بعد ذلكَ عمدة الأحكام ِ للمقدسي، ثم كتابُ بلوغ ِ المرام ِ لابن حجر ٍ، ثم ينظرُ في أحاديثِ رياض ِ الصالحينَ، ويحفظُ ما أمكنهُ منها، وإن قدرَ على القراءةِ في كتبِ السنّةِ الأخرى، وكرّرَ القراءة َ، فلا بدّ- إن شاءَ اللهُ- مع مرور ِ الوقتِ من حفظِ عددٍ كبير ٍ منها، أو ترسّخهُ في ذهنهِ.

    وتكرارُ أي مادةٍ علميّةٍ سيجعلها مركوزةٍ في الذاكرةِ ومحفورة ً فيها، ولن تغيبَ بحول ِ اللهِ وقوّتهِ.

    ولا بدَّ كذلكَ في الحفظِ من مذاكرتهِ ومعاهدتهِ ومراجعتهِ، وذلكَ أن الحفظَ يُنسى مع الأيام ِ، فإن لم يتعاهدهُ الرجلُ، ويكرّرِ النظرَ فيهِ مع الأيام ِ، وإلا أوشكَ أن يضيعَ سريعًا، وتذهبَ بركتهُ.

    وفي الحفظِ: من رامَ الحفظَ جملة ً، ضاعَ منهُ العلمُ جملة ً.

    وابدأ بصغار ِ العلم ِ في الحفظِ، تؤتى كبارهُ وثمارهُ.

    الحادي عشرَ: اجعلْ قاعدتكَ في القراءةِ: أن تقرأ الكتابَ كلّهُ، أو أن تتركَهُ كلّهُ، وذلكَ لتتحمسَ للقراءةِ لكلِّ الكتابِ، حيث إن القراءةَ العشوائيةَ، أو الانتقائةَ لا تصلحُ أبدًا، وهي إلى اللعبِ أقربُ منها للفائدةِ، اللهمَ إلا لباحثٍ متخصّصٍ، همّهُ الرجوعُ إلى بطونِ الكتبِ لاخراجِ الفوائدِ، واستكمالُ بحثهِ.

    الثاني عشرَ: احرصْ على قراءةِ أخبارِ أهلِ العلمِ، المهتمينَ بالقراءةِ، أو الذينَ كانت لهم همّة عاليةٌ في البحثِ والقرءاةِ والمثابرةِ، كما حصلَ للجاحظِ، وابن الجوزي، والغزالي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجرٍ، والسيوطي، والآلوسي، والرافعي، والعقاد، وعلي الطنطاوي.

    فأخبارُ هؤلاءِ- كما في تراجمهم- مليئةٌ بما يشرحُ الصدرَ، ويزيدُ في الهمّةِ، ويحثُّ على السيرِ في نهجهم وطريقهم.

    الثالث عشر: احذرْ من ادمانِ قراءةِ المجلاّتِ، أو الجرائدِ، أو مشاهدةِ التلفازِ، فهذه أعظمُ الصوارفِ عن القراءةِ النافعةِ، بل هي من أعدائها، واجعلْ قراءتكَ في الجرائدِ والمجلاتِ بقدرِ الضرورةِ فقط، اللهمّ إلا إن كانتِ المجلةُ مجلّةً علميةً، أو متخصّصةً في مجالِ دراستكَ، فحينئذٍ تأخذُ حكمَ الكتابِ، كما هو الحالُ في مثلِ مجلّةِ البيانِ، أو مجلّةِ الأزهرِ، أو مجلّةِ البحوث العلميّةِ، وغيرها.

    الرابع عشر: هناكَ بعضُ العلماءِ لا بد أن تقتني كلّ كتبهم، حتى لو كانت في غيرِ تخصصكَ، وذلكَ لما تحتويهِ من الفوائدِ العظيمةِ، وكذلكَ عذوبةُ منطقهم، وحُسنُ إيرادهم.

    وذلكَ أمثالَ كتبِ: الجاحظِ، وابنِ قتيبةَ، وابنِ الجوزيِّ، وابنِ كثيرٍ، والماورديِّ، وابنِ قدامةَ، وابنِ تيميةَ، وابنِ القيّمِ، والذهبيِّ، وابنِ كثيرٍ، وابن مُفلحٍ، وابنُ حجرٍ، والسيوطيِّ، والسفّارينيِّ، والشوكانيِّ، وصدّيق حسن خان، والرافعيِّ، وسيّد قطب، ومحمد قطب، والغزالي، وغيرهم

    كيفَ تكوّنُ مكتبتكَ؟

    لا بدَ لكَ من مكتبةً متنوّعةٍ، تشتملُ على جميعِ العلومِ، واقصدْ أوّلاً إلى جمعِ جميعِ كتبِ فنّكِ الخاصِّ، أو تخصّصكَ المعيّنِ، وبعدَ ذلك كمّل جوانبَ نقصِ مكتبتكِ، ولا بدَ أن تشتملَ مكتبتكَ على كتبٍ في جميعِ التخصّصاتِ العلميّة ما أمكنَ، وذلكَ لترجعَ إليها في حالةِ الحاجةِ والضرورةِ.

    وسوفَ أذكرُ لكَ هنا أهمَّ الكتبِ، في أشهرِ المجالاتِ الشرعيةّ والأدبيةِ والتأريخيةِ، حتى تنتفعَ بها إذا احتجتَ إليها: ففي التفسيرِ: لا بدَّ من وجودِ كتابِ تفسيرِ ابنِ جريرٍ الطبريِّ، وتفسيرهُ من أعظمِ كتبِ التفسيرِ، وأشملها، وقد طبعَ مرارًا، وأفضلُ طبعاتهِ طبعةُ محمود شاكر، وطُبعَ أخيرًا بتحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي في 26 مجلدًا، وهي أحسن الطبعات على الإطلاقِ.

    وكذلك من كتبهِ الهامّةِ تفسيرُ ابن كثيرٍ، وهو كتابٌ عظيمُ القدرِ، بل قالَ السيوطي: لم يؤلّفْ مثلهُ على نمطهِ أبدًا، وهو مطبوعٌ وقد حُقّقَ أكثرَ من مرةٍ.

    وكذلك تفسيرُ القرطبيِّ، وهو كتابٌ كبيرٌ، مليءٌ بالعلمِ والأحكامِ، وقد طبع مرارًا. وكذلك تفسيرُ ابنُ عطيةَ، وهو تفسيرٌ بديعٌ للغايةِ، وقد وصفهُ ابن تيميةَ بأنّه من أحسن التفاسيرِ.

    ومن التفاسير المعاصرةِ تفسيرُ سيد قطب والذي سماهُ في ظلال القرءانِ، وهو تفسيرٌ جديدٌ، مشى فيهِ مؤلفهِ على طريقةٍ مبتكرةٍ، وهو أنّه يفسّرُ القرءانَ تفسيرًا إيمانيًّا وبيانيًا، وكذلك يجعلُ منه خطّة حياةٍ، وقد أجادَ فيهِ إلى الغايةِ، والكتابُ مطبوعٌ، إلى أنّه مُنعَ في بعضِ الدولِ، والشكوى إلى اللهِ.

    ومن كتبِ علومِ القرءان وأصولهِ كتابُ الإتقانِ في علومِ القرءانِ للزركشيِّ، وهو كتابٌ عظيمٌ وهامٌ، أتى فيهِ مؤلفهُ بما لا مزيدَ عليهِ في علومِ القرءانِ، وهو مبوعٌ في أربعةِ مجلداتٍ.

    وكذلكَ كتابُ مناهل العرفان للزرقاني، كتابٌ عصريٌ، أثنى عليهِ جمهرةٌ من العلماءِ، ووصفهُ بصفاتٍ تدلُ على أنّه كتابٌ محرّرٌ، وقد طبعَ في أربعةِ أجزاءٍ في مجلدينِ.

    وكذلك كتابُ المدخل إلى دراسة القرءان الكريم لأبي شهبة، من المعاصرين، وهو دراسة وافية وشافية عن القرءان الكريم، ونزولهِ، والقراءاتِ، وردٌ على شبهِ المستشرقينَ وغيرهم، وقد رتبهُ مؤلفهُ ترتيبًا رائعًا، كما أنّه سلكَ فيهِ اسلوبًا سلسًا، وممتعًا، وهو مطبوعٌ ومتداولٌ.

    دمتم بخيرٍ.

    أخوكم : فتى .

    ==========

    تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

    وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها

      ابو عدي 03-9-2004 20:00 14. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    ودمت سالم ان شاء الله ..


    للمواصله واللي في خاطره شي .... hajmah@hotmail.com
      فايز الحميدي 03-9-2004 23:57 15. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    امة اقرأ لا تقرأ !



    خطط التنمية المستقبلية لا تبنى إلا على نتائج التعداد، تعاونك مع موظف التعاداد مساهمة في بناء المجتمع ..... miml9@hotmail.com
      العاصم 04-9-2004 10:35 16. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    يا أخي تأسرني لغتك ...

    دم طيّبا


    (حقيق على أن لا أقول على الله الا الحق)>>> للمراسلة email_alsaha@yahoo.com
      سنابك 04-9-2004 16:42 17. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    موضوع رائع كروعة كاتبه أعظم الله لك الأجر يا شيخ وبس ...


    s_zhran@hotmail.com حسبي الله ونعم الوكيل ...
      رحبان 04-9-2004 20:12 18. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    مقال رائع للشيخ عائض القرني بجريدة عكاظ السبت 19/7/1425

    الدين والحياة السلام عليكم

    أحسن الله عزاءنا في القراءة

    المصدر : د.عائض القرني

    ذكر رئيس اتحاد الناشرين العرب في برنامج بلا حدود أن معدل ما يقرأ الاوروبي في اليوم ست دقائق.. ومعدل مايقرأ العربي في السنة ست دقائق.. أي أننا بالعربي الفصيح مفلسون في عالم القراءة.

    نحن أمة لا تقرأ.. عندنا جيل لا يحبون المطالعة.. معنا أبناء في البيوت يفرون من الكتاب فرارا, عندنا مشكلة اجتماعية كبرى.. لدينا داء دوي قاتل.. معنا مرض مزمن هو كراهية القراءة.

    يا قومي باختصار لن تسعدوا.. لن تفلحوا.. لن تنجحوا.. لن تصلحوا.. لن تسعدوا حتى تقرأوا.

    الذي لايقرأ صفر على شمال العدد.. وعبء على المجتمع وحمل ثقيل على الوطن لأنه يتسبب عن عمد وسابق إصرار في الأمية.. ونشر التخلف والمساهمة في التدمير.. وهو يشرب الماء ويستنشق الهواء ويأكل الطعام مجاناً بدون أي مقابل ويستخدم الطرق ويركب الطائرات والسيارات ويستعمل مشتقات البترول دون أي نفع منه.

    إذا فهو مأساة على الميزانية العامة للدولة ومصيبة على التنمية وحجر عثرة في طريق الاصلاح, والواجب ان يؤخذ بيده ليتعلم ولو قليلا ويبدأ بكتاب الله يعرف ربه والحياة والكون والانسان..

    {إقرأ بإسم ربك الذي خلق}



     



    سأظل أتذكرك...(رحبان)
      الذهب الأبيض 04-9-2004 23:17 19. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

       شيخي فتى الأدغال : يعلم الله كم هي محبتي للشيخ - رحمه الله - ونهمي بقراءة مايسطره يراعه - حرمه الله عن النار - فقد داوى جراحاً غائرة في أجساد المربين وعلى وجه الخصوص المعلمين ؛ لأنه كان معلماً ، وقد ذاق مرارة تدريس الصبيان الذين صدق قول الجاحظ فيهم :

    من علَّم الصبيان صبَّوا عقله       حتى بني الخلفاءِ والخلفاءِ    

       وبموضوعك هذا أعدت ذاكرتي إلى مقال كتبته في إحدى الصحف قبل ما ينيف عن خمسة أعوام ، واستشهدت بحديث هو من ( حديث النفس ) للشيخ - رحمه الله - أقتطف منه ما أخاله يروق لكَ وللقراء الكرام بأسلوب الشيخ السلس الفكه المرح الخفيف كخفة حديثه مع إفطار رمضان ، يقول الشيخ : ( قلت لصديق لي أديب : إني لأقرأ لك منذ عشر سنوات فما رأيتك أسففت إسفافك في هذه الأيام وإني لأشك أأنت تكتب ماتكتبه أم يجري به قلمك وأنت نائم فتأخذه فتضع عليه اسمك فماذا عراك أيها الصديق فأضاع بلاغتك ومحا آيتك .

        قال : دعنى يافلان دعني .. فإن سراج حيائي يخبو وشمعتي تذوب وما أخالني إلا ميتاً عما قريب أو دائراً في الأسواق مجنوناً . إنني انتهيت بعت رأسي وقلبي برغيف من الخبز . قلت : أربع عليك أيها الرجل وأخبرني مابك ؟ فلقد والله أرعبتني . قال : وماذا بي إلا أني معلم في مدرسة ابتدائية ، نهاري نهار المجانين وليلي ليل القتلى ، فمتى أفكر ؟ ومتى أكتب ؟ وأنا أروح العشية إلى بيتي مهدود الجسم مصدوع الرأس جاف الحلق فلا أستطيع أن أنام حتى أقرأ مائة حماقة وأصحح مائة كراسة فأعمي عيني بقراءتها والإشارة إلى خطئها وبيان صوابها وتقدير درجاتها فإذا انتهيت من هذا كله ( ولايقرأ التلميذ من كل هذا شيئاً ولاينظر فيه ) عمدت إلى دفتر تحضير الدروس وهو الموت الأحمر والبلاء الأزرق الذي صب علينا هذا العام صباً ، فكتبت فيه ماذا أنا فاعل غذاً في الفصل دقيقة دقيقة ولحظة لحظة . وماذا أنا قائل من كلمة ومقرر من قاعدة أو ضارب من مثل حتى إذا بلغت آخر كلمة فيه استنفذت آخر قطرة من ماء حياتي فسقطت من مكاني قتيلاً فحملت إلى السرير حملاً فنمت نوماً مضطرباً ملؤه الأحلام المزعجة والصور المرعبة فأحس كأن أمامي ركام الدفاتر التي أصححها غداً فلا أنجو منها حتى أبصر المفتش يتكلم من فوق المآذن فلايدع قاعدة  من قواعد التربية ولانظرية من نظريات التعليم ظهرت في فرنسا أو في أنجلترا إلا أرادني على تطبيقها في فصل فيه سبعون تلميذا قد حشيت فيهم المقاعد حشواً وصفواً على الشبابيك ووضعوا على الرفوف مما لايرضى عنه مناهج التربية ولاقانون من قوانين الصحة ،  فإذا انمحت هذه الصورة رأيت كأني أفهم تلميذا وهو يصغي إلي ولايفهم فأكرر وأعيد فلا يفهم فأقوم إليه أنظر مايصنع فإذا هو منصرف دُبيره يربط رجلها بخيط فإذا شتمته أو أخرجته من الفصل ذهب يستنجد القانون فينجده القانون الذي حرم العقوبات كلها وكف يد المعلم وشد لسانه بنسعة .. ولازالت الأحلام تنوء بي فأنقلب من جنب إلى جنب أحس كأن رأسي من الصداع بثقل( أحد ) حتى يصبح الله بالصباح فأفيق مذعوراً وأخشى أن يسبقني الوقت فلاأدري كم ركعت وكم سجدت ولاكيف أكلت ولبست وأهرول إلى المدرسة لا أستطيع التأخر عنها ولو طحنتني الأوجاع أو حرقتني الحمى لأن المعلم لايسمح له القانون أن يمرض في أيام المدرسة وعنده أربعة أشهر ( عطلة الصيف ) يستطيع أن يمرض فيها فإذا خالف ومرض حرم الراتب ومنع العطاء ( هكذا كان قانون تلك الأيام ) أغدو إلى المدرسة فأدخل على تلاميذ السنة الأولية وهؤلاء هم تلاميذي لم يجدوني أهلاً لأكبر منهم .. فلاأنفك أُقطع من عقلي لأكمل عقولهم ، وأفرق نفسي لأرقع نفوسهم ، ثم لاأفلح في تعليمهم ولاأنجح في تفهيمهم ولاأدري من أين السبيل إلى مداركهم ؟ فأنفق ساعة كاملة أقلب أوجه القول وأستقرئ عبارات اللغة وأفهمهم كيف يكون ( الاسم هو الكلمة التي تدل على معنى مستقل في الفهم وليس الزمن جزءاً منها ) فلايفهمون من ذلك شيئاً ولاأقدر أن أطرح هذا التعريف السخيف أو أستبدل به فأهذي ساعة ، ثم أقول : من فهم ؟

        فيرفع ولد إصبعه فأحمد الله على أن واحداً قد فهم ، وأقول : قم يابني بارك الله فيك فأخبرني عن معنى هذا التعريف فيقول : ياأستاذي هذا داس قدمي  فأصيح بالآخر لم دست على رجله ياشيطان ؟ فيقول : والله لقد كذب مادست رجله ولكنه عضني أمس . وتتطوع  العفاريت الصغار للشهادة للمدعي والمدعى عليه ويزلزل الفصل ، فأضرب المنصة بالعصا وأسكتهم جميعاً مهدداً من يتكلم بأقسى العقوبات ولاأدري أنا ماأقسى العقوبات هذه ؟ فينحنسون ويبلسون ، فأعود للدرس فإذا هو قد طار من رؤوسهم على أنه ما استقر فيها قط .  وينفخ في الصور فتقوم القيامة ويخرج الأولاد إلى الفرصة ثم نرجع إلى درس القرآن فأقول : من يحفظ سورة الفاتحة ؟ فيتصايحون : أنا ، أنا ، أنا .. سكوت واحد فقط .. اقرأ أنت : الحمد لله رب العالمين .. إياك نعبِد ، فأقول : إياك نعبُد ، فيقول : إياك نعبِد ، ويحك:  نعْ بُ د ، فيقول : نعْ بِ د ، انتبه يابني نعْ بود فيقولها ، حسن قل : نعبًد فيقول : نعبد فلا نزال في نعبًد ونعبِد حتى ينتهي الدرس ولا يلفظونها إلا بالكسر لأنهم حفظوها من السنة الأولى خطأ ولا أزال في هذا البلاء بياض نهاري ولايأتي المساء وفيَّ بقية من عقل أو أثرة من قوة ثم لا أنا أرضيت الوزارة ولا أنا نفعت أبناء المسلمين ولاأنا انصرفت إلى مطالعاتي وكتابتي وهذه مكتبتي لم أدخلها من أول العام الدراسي وهذه مشروعات المقالات والبحوث التي أكتبها هذه مسودات الكتاب الجديد الذي أؤلفه مبثوثة في جوانب الغرفة ضائعة مهملة أفتلومني بعد على ألا أجود في هذه الأيام؟ ) .



    لايحمل الحقد من تعلو به الرتب **** ولاينال العلا مَن طبعُه الغضب
      الذئب العجوز 06-9-2004 17:14 20. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    لي عودة إلى هذا الموضوع .

    هذه مقالة للشيخ أحمد العمري تكمل موضوعك أخي فتى


    almoslem_sa@yahoo.com
      تيتانيوم 06-9-2004 20:43 21. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    رحم الله الشيخ على واسكنه فسيح جناته

    أخي فتى ..

    موضوع رائع كما هي عادتك

    جزاك الله خير

    محبكم: تيتانيوم

      الخفاش الأسود 07-9-2004 05:29 22. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

       شكراً لك أيها الأستاذ ورحم الله الشيخ الأديب علي الطنطاوي، ومن فرائد هذا الرجل ما ذكره في مذكراته أنه كان يصعد إلى المنبر يوم الجمعة وهو يقلب موضوعين في رأسه، ويستمر الصراع بين الموضوعين حتى يفرغ المؤذن من الأذان وعندها ينهض هذا الهزبر رحمه الله ويتحدث عن أحد الموضوعين بما فتح الله عليه .

     

       المهم ابتلاني الله جل وعلا بشراء كتابٍ لأحد الزنادقة، لن أذكر اسم الكتاب، عدد صفحات الكتاب تناهز 500 صفحة، والمصيبة أن الكتاب طلع سخيف وسمج وثقيل الدم، وكما قال الأستاذ الفتى لو شربت وايت بيبسي لما هضمته، والله الذي لا إله غيره كرهني هذا الكتاب في الحياة، كل يومٍ أحاول أن أتجرع منه نصف صفحة أو صفحة وأنا القارئ النهم ويا الله أخلص من بضعة صفحاتٍ لثقالة دم الكتاب وشدة غباء هذا الحيوان الذي ألفه، الله يكرم الحيوان عن عقلية ذلك الزنديق، والمشكلة يا جماعة الخير أنني لا أنتقل إلى كتابٍ آخر حتى أنهي ما بدأت به، المهم حاولت أن أصل إلى حلٍ وسطٍ، عندي كتاب آخر للسمج ثقيل الظل النفس أنيس منصور، الرجل الذي يتحدث كثيراً ولا يقول شيئاً، فشرعت أقرأ منه، ويالله، والمستجير بعمروٍ عند كربته – كالمستجير من الرمضاء بالنار، أو شهاب الدين ......... من أخيه .

     

       فبدأت أوازن بين الكتابين أيهما أشد مرارةً وثقالة دمٍ، في كل موضوعٍ أطلع عليه من الكتابين يثبت كل مغفلٍ من هاذين الكاتبين أقصد المصيبتين أنه أثقل دماً من أخيه، المهم أسأل الله أن يفرج عني هذه الكربة وأن يخلصني من هاذين الثقيلين فقد أصبت بكآبةٍ نفسيةٍ، وبهذه المناسبة أجد نفسي مضطراً إلى توجيه نصيحتي لإخواني بالحذر من كتب الزنادقة وثقلاء الدم من أمثال أنيس منصور ومن نحى نحوه، فقد ثبت لدي أنهم لن يصلوا إلى مستوى الحمير إلا بعد مليار عامٍ .

     

     



    بلاش فلسفة .

    تصفح الاشتراكات إلغاء الاشتراكات سـاحـتي أضف رد للاستفسار ملفك الشخصي

    من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
    لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

    ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


    الساحة العربية الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الاصدقاء - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - ساحة التصميم والبرمجة - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - الملاعب السعودية - الرياضة العالمية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - أريد الحـل - ساحة الشكاوي -   السـاحـات  

    قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف - دعم ومساعده - خـروج

     جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية