قَد عرفناكَ باختيارِكَ إذ كــا *** نَ دليلاً على اللبّ
اختيارُه
يبالغُ البعضُ من الكُتّابِ و القُرّاءِ في التثريبِ على مَن
ينقلُ المقالاتِ من مواقعَ و مُنتدياتٍ أخرى إلى السّاحةِ بأنّه مُجرّدُ
ناقل ٍ لا غير ، بل و يستنكفُ البعضُ أن يلطّخَ سجلّهُ الكِتابيّ بوصمةِ
نقل ِ مقال ٍ لَم يكُن من بناتِ أفكارِهِ و كدّ ذهنِه !
هذا في رأيـي غلوّ في الرأيِ و شطـَحٌ في التفكير ِ ؛ لأنّ
حسنَ انتقاءِ المقالاتِ مَـئِـنـّةُ حِـجـى المرءِ و عـقلِهِ ، و
عنوانٌ على سداد ِ رأيهِ ، لا سيّما إذا كثُرَت الخياراتُ و تنوّعَت ِ
البضاعةُ المطروحة ، فـالكلّ يعلمُ ما يصبّ في الشبكةِ من مئاتِ المقالاتِ
و الأبحاثِ و الدّراساتِ يوميّاً ؛ فـهَل من العدلِ أن يكتبَ
أحدُهُم مقالاً أو بحثاً أو دراسةً سكبَ فيها ذوْبَ معرفتِهِ ، و
أودَعَ فيها خلاصةَ فكرهِ وعـصارةَ جهدِهِ ، معَ حشدِ
طيّبٍ للأدلّةِ و البراهين ِ ، و حُسن ِ العرض ِ للقضيّةِ المطروحةِ، نقولُ
:
هل من العدل ِ أن يظلّ مثلُ هذا المقال ِ حبيسَ موقع ٍ
مغمور ٍ أو مُنتدىً مهجور ٍ لَم يُكتبْ لهُ الذّيوعُ و النّباهةُ
؟
ما المانعُ إذا عـثـرَ أحدُنــا على مثل ِ هذهِ الغنيمةِ
الدسمةِ أن ينقلَها لتعميم ِ الفائدةِ بينَ روّادِ الشبكةِ و الحصول ِ على
أجر ِ كاتبِهِ ، أوَ ليسَ الدّالّ على الخيرِ كفاعِـلِه ؟
فتّشْ أخي الكريمُ في أرشيفِكَ الخاصّ عن المقالاتِ التي
انتفعتَ بها و استمتَعتَ بقراءتِها و ما كانَ للكاتب ِ سوى حُسن ِ
الإنتقاءِ و النّقل ؟
ستجِـد في جُعبتِكَ الكثيرَ الكثيرَ .
ماذا لَو كانَ تفكيرُ ناقلِها كتفكير ِ البعض ِ : يرى أنّ
في ذلكَ منقصةً لهُ ، فحُجبَتَ تلكَ الفوائدِ عنكَ و عن غيرِك
؟
تُرى كَم سيفوتُـنا منَ الخير ِ الكَثير ؟
ختاماً :
ليسَت هذهِ الخاطرةُ دعوةً لأنْ نتوقّفَ عَن الكِتابةِ أصالةً
و إبداعاً ، فهذا هوَ الأصلُ و الأساسُ ، و إنّمـا هي دعوة لإنصافِ مَن
يجتهدُ في نقل ِ الخير ِ إلى الآخرينَ ، فكلّ ٌ على ثغر ٍ ، و كلّ ٌ
مُيسّرٌ لِما خُلِقَ له .
و اللهُ الموفّق .
محبّكم : أنور باشا
لا يصمدُ تحتَ مطارِقِ البُرهانِ
إلاّ الحقيقَة . anwarbashaaa448@hotmail.com