الفلاسي .. ( لك من اسمك نصيب ) .
ما ذكرته حق وصواب .. فلا يصح من كافر ٍ عمل ٌ صالح .. إذ هو فاقد لشرط
القبول ..
ولا يصح الجهاد ممن يستغيث بالمقبورين والأوثان ..
أما ما استنتجته بفهمك السقيم .. وزعمت أنه مذهب ابن تيمية : أن لا
يجاهد مع أهل البدع .. فهذا من كيسك ( وما أكبره ) ..
لأن كل من عرف هذا الامام وعرف الواقع الذي كان يعيشه .. وما كان عليه
أهل زمانه لا سيما ولا ة الأمر آنذاك .. علم أنهم جمعوا من البدع ألوانا ً
وأصنافا ً .. ولم يمنع ذلك الإمامَ من الجهاد معهم .. حيث أن الجهاد ماضٍ
مع الأبرار أو الفجار ..
وهل كان – يا باقعة عصرك – نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي إلا
أشاعرة ..؟!
وهل كان – يا علامة زمانك – فاتحوا الهند من التتار والغزنويين إلا
متصوفة ..؟!
وهل كان - يا إمام أوانك – العثمانيون إلا ماتريدية وصوفية .؟!
ومع هذا كله .. سُطرت أسماؤهم بأحرف من نور وذهب ..
إذا ذُكروا ذُكر معهم إسلام البطولة والفداء ..
صاروا علماً على أيام العزة والكرامة ..
وأما أثر عمر بن عبد العزيز .. فلا يخفى على طالب علم أن المراد
بالقدرية في الأثر :
الغلاة اتباع معبد وغيلان .. وهؤلاء قد كفرهم السلف .. وهم نفاة العلم
..
فلا يصح جهادهم حتى يسلموا ..
فهدي السلف ومنهجهم القتال مع الأبرار والفجار .. لأنهم مسلمون .. فقد
قاتل السلف مع
نور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الأيوبي ومحمود بن سبكتكين وغيرهم ..
ولم يمنع ما بهم من البدع السلف من الجهاد معهم ..
ثم ليُعلم : أن من أعظم خصال التوحيد : الجهاد في سبيل الله .. إذ هو
رأس البراءة من الكفار
والطواغيت .. والبراءة من هؤلاء ركن ٌ للتوحيد .. لا يصح إلا به .
وليُعلم أيضا ً : أن خطر المنافقين عظيم .. وشرهم مستطير .. فما يؤتى
الإسلام كما يؤتى منهم ..
وكتاب الله ناطق بفضحهم .. وكشف عورتهم .. فقال عنهم : هم العدو فاحذرهم
قاتهلم الله أنى يؤفكون ..
وأما أبرز صفاتهم : فهو التثبيط عن الجهاد .. والدعوة للقعود .. تارة
بالترهيب .. وتارة بالترغيب .. وتارة بالاستطراد بحشر الدلائل والبينات على
بطلان جهاد الكافرين .. وجواز إعانة الكافرين في احتلال بلاد المسلمين ..
وليعلم أيضا ً : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بدأ الاسلام غريبا
وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء .. فهذا هو زمن الغربة .. وزمن الغربة
لا يُفرح فيه بالكثرة الموافقة .. ولا يحزن فيه بالكثرة المخالفة ..
فالكثرة غثاء وبلاء .. والقلة صفاء ونقاء ..
وإذا رأيت الناس ترميك عن قوسٍ واحدة فاعلم أن الله قد أراد بك خيرا ً .
وليعلم : ان الجامية .. هم المنافقون الذين نقرأ عنهم في كتاب الله ..
فهم مطايا الاستعمار .. وموضع قراع الفحول .. ليسوا رجالا ً إذ الرجولة
منزهة عنهم .. وليسوا
نساء فالنساء خير منهم .. بل هم جنس آخر يسمون : النوكى والمخنثين ..
وجه المحتل إليهم صفعة على الخد اليمين .. فأعطوه الجهة اليسرى ..
فصفعها .. فاستداروا وأعطوه المؤخرة .. فشاتها ( بوز ) .. فولوا وهم فرحين
قائلين .. لك العتبى حتى ترضى..
ميعوا الدين وتركوه أرق من ثوب سابري كما قال النخعي - رحمه الله - .
وليعلم : أن الله سينصر دينه لا محالة .. وأن مدد الإسلام قادم .. وأن
راياته تلوح في الأفق ..
فمن استعمله الله في نصرة الدين .. واستنقاذ المستضعفين من المسلمين ..
هو السعيد ..
ومن كان غير ذلك : فلا يلومن إلا نفسه ..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..