لاشك
أننا في عصر كثر فيه التطاول على الدين والغلو فيه من بعض من ينتسبون للأمة
الإسلامية ، ولاشك أن هذا التطرف لم ولن يأتي بخير على الأمة وقد حذرنا
رسولنا الكريم
من ذلك وخط لنا طريقا مستقيما وسطا .
فهذا غال بالدين ومحّمل له ما ليس يحتمل أو مسقط لأحكامه على خلاف ما
جاء به الدليل الشرعي وجائر في أحكامه على العباد ومتعدٍ على حقوق العباد
وأعراضهم ومكفر لهم . وآخر مفرط في الدين سل سيفه حربا على الدين وأهله أو
متنصل من الدين أمن العقوبة والجزاء الدنيوي بات يقرع أبواب الغرب ويخطب
ودهم بالتهجم على الدين وأحكامه يصمه بالرجعية وعدم مناسبته للعصر الحديث .
لقد أصبح الدين مطية للشهرة والانتشار .. فالمصابون بجنون العظمة
والشهرة وجدوا الغلو في الدين أو التنصل منه أقصر الطرق وأسهلها للانتشار
وتناقل الركبان لأخبارهم وأسفارهم.. ساعدهم في ذلك الظروف العالمية
المتوترة والانتشار السريع والمكثف لوسائل الإعلام والمعلومات وتسابقها نحو
الإثارة في سباقها المحموم لجذب المتابعين لها واجتذاب الجماهير.
وإن كنا نعاني من ويلات التطرف والغلو وأدركنا خطره بعد أن أصبح عيانا
بيانا ، فإن للطرف الآخر خطر أشد وأعظم ، وإن لم يكن ملموسا حاليا، خطر على
الدين وعلى المجتمع بأكمله ، لذا فلا بد أن تكون وقفتنا أمام هذين الخطرين
بنفس القدر والاهتمام ، وان لا تنسينا ما مرت وتمر به البلاد حاليا من
أحداث إرهابيه يمكن نسبتها للطرف الأول خطر الطرف الآخر وفكره المنحل الذي
أصبح يُجاهر به بعد أن كان أربابه يستترون ويتوارون عن الأنظار عندما
يصرحون به.
وإذا كان الأفراد لا يملكون إلا أصوات ينادون بها لعلها تجد صدا هنا أو
هناك فإن الواجب أن تكون هناك جهة معنية معلنة لتصدي لمثل هذه الأفكار
وأربابها ومعالجتها بما تقتضيه الشريعة الإسلامية وبما يحقق مصلحة البلاد
والعباد وتقديمهم للمحاكمة ولعل وزارة الشؤون الإسلامية هي الأقدر على
القيام بهذه المهمة .
نريد من وزارة الشؤون الاسلامية نشاطا ملموسا وتتبعا لأفكار التطرف
الفكري وتقييما لأخطارها قبل استفحالها ومتابعة لأربابها وتقديمهم للمحاكمة
إن لزم الأمر لكي يطمئن الجميع على دينهم وأمنهم.. وليعرف كل شخص حدوده
وماله وما عليه.
فهل تتبنى وزارة الشؤن الأسلامية محاكمة المعتدين على
الدين؟!!