اخبار الساحة عيون المواقع ساحة الحوار الساحة العربية فارس نت

خـروج ملفك الشخصي عمر عبد السلام

أهلا وسهلا

 [F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة السياسية  / مشاري الذايدي بين الإعاقة الفكرية و النضال الموسيقي - بقلم محمد جربوعة

المهذب 25-5-2004 16:46 دعوة لزيارة هذا الموضوع التوقيت العالمي اضف هذا الموضوع الى قائمة المفضلات اطبع هذه الصفحه  تنبيه للمشرف  إحفظ الموضوع

http://www.rassid.com/newphp/?action=showMaqal&mid=703

مشاري الذايدي لا زال يكشف عن سوء فهمه للواقع و عن قصور قراءته للتاريخ ، و يبدو أن مرد ذلك عنده

إلى أمور عدة أهمها عدم القدرة على الإلمام بأجزاء الصورة كلها ، لذلك تراه يمسك خرطوم الفيل يتحسسه

و يقول لك : ( الفيل خرطوم طويل ) أو يمسك أذنه و يقول : ( الفيل أذن كبيرة )... لكن أن يقول أن ( الفيل

فيل ) فذلك غير ممكن مع اعتلال النظر و ضيق حقله و عدم القدرة على الإحاطة بكل جوانب و أجزاء الصورة .

و في مقاله : ( عابرون في الزمن الطيب ) المنشور في ( الشرق الأوسط ) يحشد هذا ( المعوق ت) فكريا كل

عقده الفكرية و النفسية ليحرك عاصفته ( الفنجانية ) ضد ما يسميه بالإسلام السياسي .

إعاقة الذايدي التي يعرفها المتمرسون في دراسة الظواهر و تحليلها دفعته إلى اعتبار الاهتمام بالسياسة من

طرف التيار الإسلامي خروجا عن بساطة التدين التقليدي الذي كان الناس يمارسونه مثل ممارستهم لرعي

مواشيهم و فلاحة أراضيهم .

و ليس عجيبا أن يكون الذايدي راضيا عن الإسلامي التقليدي الذي يتمحور حول الصلاة و الحج ، و ساخطا

على الإسلام الحقيقي ( و ليس الصحوي فقط ) كونه يهيمن على حياة الناس في كافة جوانبها و يصبغها

بصبغته ، الأمر الذي لا يترك مجالا للذايدي و جماعته لتحقيق مآربهم .

فتح الطابور الخامس و المشوهون الفكريون أعينهم فجأة على بعبع التيار الإسلامي الذي قطع عليهم

الطريق و دخل مفاصل اللعبة السياسية العالمية على أعلى مستوياتها ، ليصير بذلك رقما له تأثيره الكبير في

توجيه الأحداث و رسم الخرائط الإستراتيجية .

كان هؤلاء يمنون أنفسهم بالاستيلاء على كل الدوائر الحساسة في اللعبة السياسية و الإقتصادية و الإعلامية

و الثقافية و في مجالات حقوق الإنسان ، مستغلين التدين التقليدي الذي لا يتدخل في مثل هذه الأمور و يعلن زهده فيها .

كانت اللقمة قاب قوسين من أفواه هؤلاء ، لكنهم فوجئوا بتيار إسلامي جديد يتقن المناورة و يفهم أصول

اللعبة ، زيادة على كونه يمتلك قوة و تأثيرا ، و أدركوا أنهم ( ضيعوا اللبن ) ، الأمر الذي جعلهم يشنون

حروبا كلامية ضروسا على هذا التيار المتنامي عالميا ، و الذي لم يعد كما كان مجرد عملاق يستفز ليخرج

عن أصول اللعبة ثم يعطي مبررات للآخرين لإبادته .

الذايدي يعرف جيدا أن الذي يثيره و يثير غيره هو وعي و تأثير التيار الإسلامي الذي أصبح العنصر الأهم

في المعادلة العالمية ، بينما ليس للذايدي و الجماعة عالميا سوى الاتكاء على جدران اليأس و تدبيج

المقالات التحليلية البائسة التي تستدر و أهلها الرثاء و الشفقة .

يبدأ الذايدي نقده للتيار الإسلامي بموقف شاب متدين قرر النزول من سيارة أصر صاحبها على عدم تلبية

طلبه في وقف الموسيقى .

و يحاول الذايدي استعراض معلوماته القرآنية فيذكر آية في سورة لقمان و يقول أنها في سورة العنكبوت ،

يقول : ( تقصد آية سورة العنكبوت التي تقول ( و من الناس من يشتري لهو الحديث .)).

ثم يركب الذايدي الصعب و الذلول ليخطئ الشاب في موقفه ، مبينا أن هذا من التنطع .

و نحن نسأل الذايدي إن كان يعلم أن الملايين من المسلمين في غير السعودية كانوا يحترمون الشيخ ابن باز

و العثيمين كونهما يحرمان الغناء ، فهل يرى الذايدي أن الشيخ ابن باز متنطع ، و أنه هو الموفق إلى

حقيقة و روح النص الذي ليس فيه تحريم للغناء ؟!

ثم لماذا يصر هؤلاء على اعتبار مشكلة الأمة اليوم تكمن في التديّن ؟

لماذا لا يكتب الذايدي حول ما تفعله إسرائيل في رفح ؟

لماذا لا يكتب عما تفعله أمريكا في العراق ؟

لماذا لا يكتب عن اليمين المسيحي المتطرف الذي يعلن بالصوت و الصورة أن الواجب اقتلاع الأمة الإسلامية ؟

لماذا لا يكتب عن متشددي اليهود أصحاب الجدائل الذين يبشرون بهرمجدون و مواعيد الإبادة ؟

لماذا يصر الذايدي على لبس نظارات الحديد ، و رغم ذلك يدعي أنه ( يرى ) من خلال صفائحها ؟

نعوذ بالله من أشخاص ليس لهم في سجلاتهم موقف واحد للعزة و الشموخ ...

فهل يستطيع الذايدي بنفخه هذا أن يوقف التيار الإسلامي الذي صارت قوى العالم الكبرى نفسها تعترف بأثره ؟

و هل يهم هذا التيار الحي بعد هذا و هو يحقق الكثير عالميا ما يقوله معوّق فكري لم يكن له يوما موقف و لا

ثبات ، تدفعه الريح في كل اتجاه ؟

و يبقى لنا الميدان و لهؤلاء المدرجات و الصراخ ، فليمضوا أعمارهم في الرغاء فليس في الأفق ما يبتسمون له .

أليس مضحكا أنه في الوقت الذي تتزاحم فيه القوى العظمى و التيارات الحية على صناعة الأحداث

المصيرية يخرج الذايدي محاولا إقناعنا أن الغناء ليس حراما ؟

لكن لا بأس ، فليكملوا في هذا السياق و ليتركونا نكمل انتصاراتنا ، و كل إناء بما فيه ينضح .


almohathab@maktoob.com
  ابن الإسلام 25-5-2004 19:29 1.  تنبيه للمشرف  إحفظ الموضوع  

الله المستعان ما أشبه الليلة بالبارحة...

اللهم كف بأس المعتدين...وأجعلنا من عبادك الصالحين...

لله دره...وياله من بيان رائع جزى الله راقمه وناقله خيرا...

ماشاء الله كلام رصين...وحروف ملتهبة...تحرق الأقلام المأجورة...وتحطم الرؤوس العفنة...التي استمرأت الخنوع... ورضيت بالذل والمهانة...فحاربت الفضيلة...ورأت التصدي للغادر الفاجر تهورا...والجهاد إرهابا...والدين قيدا...والعزة رعونة...

إنهم الطابور الفاسد فهاهم بخيلهم ورجلهم قد أعملوا معاولهم وعادوا لبث فكرهم العفن...بطريقة ممجوجة...حاولوا التصبيغ والتطريز والتنميق ليخفوا وجوههم الذميمة...ومناظرهم الدميمه...فشاهت وجوههم...وكُسرت اقلامهم...وأضحكوا الناس على أنفسهم...فلا عن بلادهم ذادوا...ولا لرشدهم عادوا...

إنهم الذين قال تعالى فيهم -ومن أصدق من الله قيلا... "ولتعرفنهم في لحن القول"

قال ابن كثير رحمه الله: (قَالَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا أَسَرَّ أَحَد سَرِيرَة إِلَّا أَبْدَاهَا اللَّه عَلَى صَفَحَات وَجْهه وَفَلَتَات لِسَانه وَفِي الْحَدِيث " مَا أَسَرَّ أَحَد سَرِيرَة إِلَّا كَسَاهُ اللَّه تَعَالَى جِلْبَابهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ") أ.هـ.

وقال جل وعلا: "وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا"

قال ابن كثير رحمه الله: (أَيْ يُرِيد أَتْبَاع الشَّيَاطِين مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالزُّنَاة أَنْ تَمِيلُوا عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل مَيْلًا عَظِيمًا)أ.هـ.

--------------------------- ---------------------- ---------------

ولا يصلح حال الناس إلا بما صلح به حال أولهم...ألا وهو العودة لدين الله والإذعان له جل وعلا...

"إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

اللهم إنا نسألك عودة صادقة وتوبة خالصة في غير ضراء مضرة ولافتنة مضلة...

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين...

اللهم احفظ علينا ديننا وأرنا سبيلك المستقيم...وأجرنا من تكالب أعدائنا اللهم أكفنا جميع أعدائنا بما شئت...اللهم ولاتهلك الناس بجورنا وخطلنا وزللنا وذنوبنا...

اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا واجعلنا من الراشدين...

--------------------------------------------------------------------------------


أبي الإسلام لا أبَ لي سواه****إذا افتخروا بقيس أو تميم
  درويش أفندي 25-5-2004 20:01 2.  تنبيه للمشرف  إحفظ الموضوع  

الذايدي يرتزق في الوقت الضائع سمعته بأذني أيام ما كان مكفراً وهو يشتم ويكفر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله؛ وعندما نوصح من قبلي ومن قبل غيري قابلنا بالسخرية؛ وهو الان يتقلب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار؛ وأعتقد جازماً أن أفكاره التكفيرية العفنة لا زالت محبوسة داخل صدره لا يستطيع إخراجها لن ضرورة المرحلة تقتضي الصمت .


تم التنازل عن هذا الاسم لصالح مشتركٍ آخر، جزى الله صاحب الاسم خيراً .
  صهيل القلم 25-5-2004 20:08 3.  تنبيه للمشرف  إحفظ الموضوع  

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله في الكاتب والناقل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام ))

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : (( ومن زعم أن الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكراً عظيماً نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان ))

وقال الشيخ الألباني رحمه الله : (( اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها ))

-------

يا أيها الرجل المريد نجاته         اسمع مقالة ناصح معوان

كن في أمورك كلها متمسكا         بالوحي لا بزخارف الهذيان

وانصر كتاب الله والسنن التي         جاءت عن المبعوث بالفرقان

وتعر من ثوبين من يلبسهما         يلقى الردى بمذمة وهوان

ثوب من الجهل المركب فوقه         ثوب التعصب بئست الثوبان

وتحل بالإنصاف أفخر حلة          زينت بها الأعطاف والكتفان

واجعل شعارك خشية الرحمن مع        نصح الرسول فحبذا الأمران

وتمسكن بحبله وبوحيه          وتوكلن حقيقة التكلان

      والحق منصور وممتحن فلا             تعجب فهذي سنة الرحمن

وبذاك يظهر حزبه من حربه          ولأجل ذاك الناس طائفتان

 


                                             فلا تكتب بكفك غير شيء

              يسرك في القيامة أن تراه


  غلا 25-5-2004 20:43 4.  تنبيه للمشرف  إحفظ الموضوع  

بارك الله فيكم وفي الأخ جربوعة فلا زلت اقول لقد بداءت تتهاوى أمامه قلاع بني علمان ..

  عبدالله888 25-5-2004 21:09 5.  تنبيه للمشرف  إحفظ الموضوع  

الجار / المهذب.. كنت أود لو اورد المقال - موضوع التفنيد - سابقا لمقالة الناقد العنيد.....وبهذا يدرك المطلع ( شطحات ) الكاتب المنتقد...ادراكه لحماس الناقد المتقد....اما وقد سبق السيف العذل...فاستميحك ايراد المقال..وما راء..كمن سمع:

في الزمن الطيب مشاري الذايدي

روى لي أحد الأصدقاء قصة موحية حدثت له في أحد المساءات المثقلة في مدينة جدة على الساحل الغربي للسعودية، كان عائدا بسيارته، ولمح شابا يطلب المساعدة في التوصيل، أوقف سيارته وأقلّه لوجهته، كان صاحبنا ساهما مع الموسيقى الناعمة المنبعثة من المسجلة، فجأة طلب منه الشاب بلطف وتصميم أن يخمد الموسيقى، سأله: لماذا؟ قال لأنها محرمة. فقال له: من أين أتيت بذلك؟ قال من الأدلة الشرعية، ثم همّ بان يتلو الآية القرآنية التي ظن أنها تساعده على إثبات وجهة نظره، لكنه لم يتذكر نصها، فبادره صاحبي بالقول تقصد آية سورة العنكبوت التي تقول «ومن الناس من يشتري لَهو الْحديث لِيضلَّ عن سبِيل اللَّه بغير علمٍ ويتَّخذها هزوا أولَئك لَهم عذابٌ مهِين»، فقال نعم هي ما قصدت، فقال له صاحبي: ما رأيك بمن يتعمّد الصدّ والإضلال عن سبيل الله فقط، من دون أن يغنّي أو يستمع للغناء؟ أليس ذلك بحد ذاته هو المُحذّر منه؟ فوافقه بتردد، قال: إذن هذا هو مصبّ المنع ومورد الذم، فأجابه الشاب ولكن الصحابي فلان قال انه الغناء، قال له ولكن لم يوافقه كل الصحابة، وهذا عبد الله بن جعفر الطيار، صحابي ابن صحابي، كان مشهورا بحب الغناء وكانت له جوارٍ يتقنّ فن الغناء. ثم التفت له وقال: لست ألزمك بقبول رأيي في الغناء والموسيقى، فانا اعرف أن هناك فقهاء يحرمونه مطلقا، ولكن لا يجوز لك أن تلزمني بقولك وتفرض عليّ رأيك، لأن هناك طرقا أخرى للفهم وآراء تختلف عن ما حفظتَه أنت وعرفته، وقال بها فقهاء أيضا. الجدل استمر بينهما، وكان جدلا مباغتا للشاب، لأنه توقع الاستماع والاستجابة من دون نقاش ولا محاججة، لذلك فقد ارتبك كثيرا وطلب أن ينزله في مكان ما في الطريق قبل أن يصل لوجهته، ومن يدري ربما ما زال يفكر في هذا الحديث. هذا الشاب هو ابن حالة جديدة طرأت على المجتمع السعودي، ومعه كثير من المجتمعات الخليجية، بل والعربية أيضا; حالة «الصحوة» الإسلامية أو الانبعاث الإسلامي السياسي بشكل عام على أنقاض الإسلام التقليدي الذي تلقى ضربات متتالية على يد «الإحيائيين» كما يسميهم الدكتور رضوان السيد، وهم الذين اتخذوا من الإسلام ايديولوجيا نضالية شمولية حديثة، لا ديناً ُورثَ منذ مئات السنين. هذا الانبعاث الحديث ازدهر عقب انحسار المد القومي واليساري، هذا الانحسار الذي ُيؤشر له بهزيمة 67 كدلالة زمنية رمزية من دون أن يعني ذلك انعدام المقدمات قبل هذه النقطة أو انبثاق النتائج التالية بدون مقدماتها السابقة. ولذلك فهذا الانبعاث مفهومٌ وُمفسّرٌ من الناحية التاريخية وله أسبابه المادية المضيئة، ويجب فهمه من هذا المنظور أساساً، لا عن طريق التقديم اللاتاريخي، الذي يحمل طابعا احتفاليا تبشيريا ونفَساً سماويا استثنائيا، فالأمر ليس كذلك لأننا إزاء تحوّلٍ «ضمن» التاريخ، يخضع لشروطه، لا هداية هبطت من خارجه متمردة على كل القوانين التي تسيّر حركة هذا التاريخ، وإلا فلو كان هذا الخطاب وتلك السلوكيات التي يبشر بها الإسلاميون «الجدد» هي من سمة الإسلام بما هو إسلام، فلماذا ُنظر إليها أول ما ترعرع هذا الجديد في السعودية بعين الريبة والتوجس، من أناسٍ لم يكونوا إلا مسلمين بسطاء في تصورهم لوظيفة الدين في الحياة، أقوياء في صدق انتمائهم إليه؟! لقد كانت التبدلات التي طرأت على طبيعة الملابس للرجال والنساء على السواء، محل غرابة واندهاش، لبس القفازات النسائية مثلا، هذه التغيرات كانت أمرا غير مألوف لطبيعة الزيّ المعتاد، غطاء الوجه نفسه كان أمرا جديدا وغير معتاد بالنسبة للمرأة، في بعض المناطق، ويذكر بعض الناس، أن الزوجة كانت ترحب بشقيق زوجها وتتعاطى معه كأخ، من دون أن تغطي وجهها، تتعامل معه بكل حشمة ونقاء وعفوية، حتى تمت مفاجأتهم ومفاجأتهن بأن كل ذلك انحراف وإثم وجهالة بالدين. كان الرجل السعودي التقليدي لا يترك الصلاة في المسجد والصيام في رمضان، وبقية العبادات كانت ممارسات طبيعية وتعلقا مباشرا بالرب، مثل التنفس وفلاحة الأرض أو رعي الماشية، وفي نفس الوقت كان ينشد القصائد ويطرب للمواويل وقصائد الغزل. كانوا مسلمين صادقين ولكنهم لا يجعلون من الدين حاجزا عن مباهجهم الصغيرة، على كل حال، لم يكونوا مضطرين للنفاق. كانت قصائد محسن الهزاني ومحمد القاضي وبن لعبون والسديري، تجري على كل لسان في منطقة نجد، بكل ما فيها من غزل وقصص عاطفية، يسمرون عليها في ليالي الشتاء على صوت طقطقات الجمر بعد انصرافهم من صلاة العشاء، لم يكونوا محتقنين أو ُمعبأين ضد الحياة ومشغولين بوجوب إعادة الناس إلى «المجتمع المسلم المثالي» لأنهم لم يكونوا يشعرون بفقدانه أصلا، لكن، ومع توالي الضربات وبساطة الحياة الفكرية، إضافة لوجود تعقيدات سياسية عابرة، انهار سور البراءة والعفوية تحت معاول التجييش الايديولوجي، وتحول المجتمع، كل المجتمع، إلى هدف للهداية والردّ إلى الحق...! «مزنة» جدة صديقي، تلك العجوز الطيبة، كانت تنظر بتوجس لهذا الهيجان الدعوي، وكانت تلحّ على أن ذلك دليل شك لا ثقة! وكانت ترفض التخلي عن صورة الإسلام كما فهمته، ولذلك فقد كانت كثيرة الملازمة لسجادتها ومُصلاّها، وهي التي لقّنت حفيدها قصائد الغزل وحفظته كثيرا من الأغاني الشعبية، كانت في لحظات الإنس، تستمع من الراديو العتيق لحفلات الست أم كلثوم وتهز رأسها استعذابا... مزنة توفيت قبل سنوات ليست بالقريبة، ذات نهارٍ، بعدما أيقظت حفيدها الشاب لصلاة الجمعة ثم لزمت مصلاها، وأسلمت الروح وهي تؤدي الركعة الثانية من صلاة العصر، آخر كلمة نطقتها «ابتعدوا عني» ثم استقبلت القبلة وقالت: لا اله إلا الله محمد رسول الله، وودعت الحياة. ولذلك فإنني حينما استمع للحديث عن حتمية الحل «الإسلامي» الذي ُيعنى به مقترحات بعض الإسلاميين المسيسين أو الصحويين بطبيعة الحال، والأوهام الأخرى، لا أقول إلا «الله يرحم مزنة»! ليس صحيحا أن ما جرى على يد الإسلام السياسي كان هداية للناس إلى الحق، بل كان استثمارا للناس من اجل نصرة مقترحات أرباب هذه الايديولوجيا لقيادة الحياة وإدارة المجتمع. لقد كان الناس مسلمين، قبل أن يوجد الكاسيت الإسلامي والفيديو الإسلامي والنشيد الإسلامي... وقبل أن يتحدث سيد قطب أو المودودي أو الغزالي أو البنا... ناهيك من الدعاة التلفزيونيين النجوم. لقد اقبل الجمهور المكسور على هذه الظاهرة لاعتقاده بأنها ربما تخلّصه من وجع الهزيمة وألم التخلف، كما كان الحال، ذات يوم، مع قومية عبد الناصر وحلم الوحدة العربية من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر، غير انه سرعان ما سيعرف، وقد عرف بعضه، أن لا مناص من العودة على الذات بالنقد، واستبعاد التعويل على أسباب خارج الموضوع، إما مؤامرات إمبريالية خارجية (الخطاب الناصري مثلا) أو التعويل على مقولات شعاراتية ضخمة تتكلم كثيرا ولا تقول شيئا(الإسلاميون ومقولة الحل الإسلامي). ليست مشكلة الناس أنهم قليلو الديانة، فهم كانوا وما زالوا، يعرفون كيف يكونون مسلمين، مشكلتهم الكبرى أنهم لم يعرفوا بعد المحافظة على دنياهم التي يقبّحها العابرون الجدد في عقولهم.. لا خوف على الإسلام، بل على المسلمين... بعبارة أخرى: نريد أن نعرف الطريق للحياة الدنيا بعد أن عرفنا السبيل للحياة الأخرى. فقط لنصبح أكثر ثقة بأنفسنا. ______________________________________

نقلا عن (الشرق ألأوسط )العدد 9310 في 25/5/2004


(ياشعبي الحرياأهلي ويابلادي...كونوا مع الحق عمرالحق ما يهزم.)محمدبن راشد آل مكتوم

تصفح الاشتراكات إشترك هنا سـاحـتي أضف رد للاستفسار ملفك الشخصي

من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


الساحة العربية   الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الاصدقاء - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - ساحة التصميم والبرمجة - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - الملاعب السعودية - الرياضة العالمية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - أريد الحـل - ساحة الشكاوي -   السـاحـات  
 فارس نت   الاعلام العربي - بطاقات تهنئة - المجلة الالكترونية - عيون - شبكة الرازي - مجلة الكرة - سياحة وسفر - حالة الطقس - جوال - بحث في الانترنت

قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف - دعم ومساعده - خـروج

 جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية