http://www.rassid.com/newphp/?action=showMaqal&mid=703
مشاري الذايدي لا زال يكشف عن سوء فهمه للواقع و عن قصور قراءته للتاريخ
، و يبدو أن مرد ذلك عنده
إلى أمور عدة أهمها عدم القدرة على الإلمام بأجزاء الصورة كلها ، لذلك
تراه يمسك خرطوم الفيل يتحسسه
و يقول لك : ( الفيل خرطوم طويل ) أو يمسك أذنه و يقول : ( الفيل أذن
كبيرة )... لكن أن يقول أن ( الفيل
فيل ) فذلك غير ممكن مع اعتلال النظر و ضيق حقله و عدم القدرة على
الإحاطة بكل جوانب و أجزاء الصورة .
و في مقاله : ( عابرون في الزمن الطيب ) المنشور في ( الشرق الأوسط )
يحشد هذا ( المعوق ت) فكريا كل
عقده الفكرية و النفسية ليحرك عاصفته ( الفنجانية ) ضد ما يسميه
بالإسلام السياسي .
إعاقة الذايدي التي يعرفها المتمرسون في دراسة الظواهر و تحليلها دفعته
إلى اعتبار الاهتمام بالسياسة من
طرف التيار الإسلامي خروجا عن بساطة التدين التقليدي الذي كان الناس
يمارسونه مثل ممارستهم لرعي
مواشيهم و فلاحة أراضيهم .
و ليس عجيبا أن يكون الذايدي راضيا عن الإسلامي التقليدي الذي يتمحور
حول الصلاة و الحج ، و ساخطا
على الإسلام الحقيقي ( و ليس الصحوي فقط ) كونه يهيمن على حياة الناس في
كافة جوانبها و يصبغها
بصبغته ، الأمر الذي لا يترك مجالا للذايدي و جماعته لتحقيق مآربهم .
فتح الطابور الخامس و المشوهون الفكريون أعينهم فجأة على بعبع التيار
الإسلامي الذي قطع عليهم
الطريق و دخل مفاصل اللعبة السياسية العالمية على أعلى مستوياتها ،
ليصير بذلك رقما له تأثيره الكبير في
توجيه الأحداث و رسم الخرائط الإستراتيجية .
كان هؤلاء يمنون أنفسهم بالاستيلاء على كل الدوائر الحساسة في اللعبة
السياسية و الإقتصادية و الإعلامية
و الثقافية و في مجالات حقوق الإنسان ، مستغلين التدين التقليدي الذي لا
يتدخل في مثل هذه الأمور و يعلن زهده فيها .
كانت اللقمة قاب قوسين من أفواه هؤلاء ، لكنهم فوجئوا بتيار إسلامي جديد
يتقن المناورة و يفهم أصول
اللعبة ، زيادة على كونه يمتلك قوة و تأثيرا ، و أدركوا أنهم ( ضيعوا
اللبن ) ، الأمر الذي جعلهم يشنون
حروبا كلامية ضروسا على هذا التيار المتنامي عالميا ، و الذي لم يعد كما
كان مجرد عملاق يستفز ليخرج
عن أصول اللعبة ثم يعطي مبررات للآخرين لإبادته .
الذايدي يعرف جيدا أن الذي يثيره و يثير غيره هو وعي و تأثير التيار
الإسلامي الذي أصبح العنصر الأهم
في المعادلة العالمية ، بينما ليس للذايدي و الجماعة عالميا سوى الاتكاء
على جدران اليأس و تدبيج
المقالات التحليلية البائسة التي تستدر و أهلها الرثاء و الشفقة .
يبدأ الذايدي نقده للتيار الإسلامي بموقف شاب متدين قرر النزول من سيارة
أصر صاحبها على عدم تلبية
طلبه في وقف الموسيقى .
و يحاول الذايدي استعراض معلوماته القرآنية فيذكر آية في سورة لقمان و
يقول أنها في سورة العنكبوت ،
يقول : ( تقصد آية سورة العنكبوت التي تقول ( و من الناس من يشتري لهو
الحديث .)).
ثم يركب الذايدي الصعب و الذلول ليخطئ الشاب في موقفه ، مبينا أن هذا من
التنطع .
و نحن نسأل الذايدي إن كان يعلم أن الملايين من المسلمين في غير
السعودية كانوا يحترمون الشيخ ابن باز
و العثيمين كونهما يحرمان الغناء ، فهل يرى الذايدي أن الشيخ ابن باز
متنطع ، و أنه هو الموفق إلى
حقيقة و روح النص الذي ليس فيه تحريم للغناء ؟!
ثم لماذا يصر هؤلاء على اعتبار مشكلة الأمة اليوم تكمن في التديّن ؟
لماذا لا يكتب الذايدي حول ما تفعله إسرائيل في رفح ؟
لماذا لا يكتب عما تفعله أمريكا في العراق ؟
لماذا لا يكتب عن اليمين المسيحي المتطرف الذي يعلن بالصوت و الصورة أن
الواجب اقتلاع الأمة الإسلامية ؟
لماذا لا يكتب عن متشددي اليهود أصحاب الجدائل الذين يبشرون بهرمجدون و
مواعيد الإبادة ؟
لماذا يصر الذايدي على لبس نظارات الحديد ، و رغم ذلك يدعي أنه ( يرى )
من خلال صفائحها ؟
نعوذ بالله من أشخاص ليس لهم في سجلاتهم موقف واحد للعزة و الشموخ ...
فهل يستطيع الذايدي بنفخه هذا أن يوقف التيار الإسلامي الذي صارت قوى
العالم الكبرى نفسها تعترف بأثره ؟
و هل يهم هذا التيار الحي بعد هذا و هو يحقق الكثير عالميا ما يقوله
معوّق فكري لم يكن له يوما موقف و لا
ثبات ، تدفعه الريح في كل اتجاه ؟
و يبقى لنا الميدان و لهؤلاء المدرجات و الصراخ ، فليمضوا أعمارهم في
الرغاء فليس في الأفق ما يبتسمون له .
أليس مضحكا أنه في الوقت الذي تتزاحم فيه القوى العظمى و التيارات الحية
على صناعة الأحداث
المصيرية يخرج الذايدي محاولا إقناعنا أن الغناء ليس حراما ؟
لكن لا بأس ، فليكملوا في هذا السياق و ليتركونا نكمل انتصاراتنا ، و كل
إناء بما فيه ينضح .