بسم
الله الرحمن الرحيم
في مستهل هذا العام الدراسي 1425/1426 أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا
إلى ما يحبه ويرضاه وأن يجنبنا جميعا الزلل والعصيان وأن يجعلنا من
الراشدين .
إلى المسؤولين عن التربية والعليم بجميع مراحله في بلادنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ
تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58 النساء .
فلقد مر بنا – كما تعلمون – أعوام دراسية ، وكانت مليئة بالكثير من
المستجدات والأمور الكبار التي أثارت الكثير الكثير من التحفظات والنقاشات
والتنبيهات المبنية على أسس شرعية تتمثل فيها مصالح هذه البلاد الدينية
والدنيوية .
إن التعليم من المجالات المهمة في تشكيل شخصية المتعلم ، وكل أبناء
البلاد اليوم لا بد أن يمروا بهذا المجال ، وعليه فهو مسؤول إلى جانب جوانب
أخرى في تشكيل جميع أبناء وبنات هذه البلاد ، فإذا وفق الله القائمين عليه
إلى اختيار ما هو أطيب وأبقى وأقوم لهؤلاء المتعلمين فقد نجحوا بإرادة الله
وتوفيقه في تشكيل القاعدة البشرية التي هي الثروة الحقيقة بالاهتمام لتنمية
هذه البلاد وتطويرها على أساس من الدين والعلم ، والخلق والإخلاص ، وإذا
خالط هذا التعليم شيء مما من شأنه أن يوقع المتعلم – المتعلمين – في
التناقض والحيرة ، كما هو حادث الآن في كثير من البلدان المسلمة ، فإن
النتيجة ستكون غير مرضية ، بل ستكون عاملا من عوامل الضعف والوهن لا سمح
الله .
وإننا لنلحظ أن بعض مظاهر التناقض قد أخذت طريقها إلى التعليم في بلادنا
في الآونة الأخيرة ، وعليه فإن علينا جميعا أن نتنبه لهذا وأن يقوم كل واحد
منا بواجبه من أجل ترشيد مسيرة التعليم و منع صور التناقض من التسلل إليه ،
وكذا السعي إلى التنبيه على بعض صور التناقض التي تسللت إليه فعلا .
إن التعليم ليس مباني وكتبا وعددا من المعلمين وهياكل تنظيمية ووووووو
،، بل هو قبل وبعد كل شيء روح تنهض على مبادئ ثابتة ، وقيم تسمو على
التباينات السياسية ووجهات النظر الشخصية والتقلبات التي تعتور محيطه .
إن التعليم يجب أن يبقى في منأى عن التقلبات ، ذلك أن التعليم الذي يميل
مع الريح أنى مالت تعليم محكوم عليه بالعقم ، والعقم هو عدو البناء والنهوض
والقوة والعزة .
وفيما يلي – من وجهة نظري- أقدم للمسؤولين عن التعليم في بلادنا الغالية
ما أرى أنه جدير بالمراجعة والاحتياط والتحفظ ومن ثم التقويم والتصحيح ،
والله هو المستعان على كل حال :
أولا - دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات في وزارة المعارف – التربية
والتعليم حاليا – وقد كان من نتائج هذا الدمج الذي لايوجد مبرر حقيقي
لاتخاذه ، كان من نتائجه أمور غير مناسبة وقرارات في غير مواضعها ولا تحقق
المصلحة التي نسعى إليها جميعا ، بل كثير منها ضد مصالح البلاد والعباد
ومنها :
1- السعي إلى مماثلة خطط تعليم البنات الدراسية بخطط الطلاب الذكور .
2- وضع مقررات للبنات وتدريسها في مدارس البنين بصور البنات وأمثلة
للبنات كما هو في كتب القواعد للمرحلة الابتدائية.
3- قيم وزارة التربية والتعليم بالمشاركة في مؤتمر التربية في بيروت
واصطحاب الوزير أكثر من مائة وعشرين امرأة من نساء هذه البلاد وبناتها
للمشاركة في هذا المؤتمر مابين عميدة ومشرفة ومعلمة وطالبة ، وهو أمر محرم
لاعتبارات كثيرة منها * أن في هذا كسرا لقاعدة القرار الشرعي للمرأة في
بيتها * فيه تربية للمسلمات على تعدي حدود الأوطان دون ضرورة *وقوع
الاختلاط في مثل هذه المؤتمرات والصور تؤكد ذلك *أن هذا المؤتمر مؤتمر
منحرف حيث ترعاه منظمات ومؤسسات علمانية ووزارة التربية اللبنانية وهي
علمانية كما هو معلوم * أن في هذا تقريبا للنساء المسلمات - وهنا موظفات
الوزارة وطالباتها - من مجامع الرجال ، وفي هذا تشبه بالرجال وهو محرم *
التأسيس لمبدأ معاملة الطالبة كمعاملة الطالب وهذا أمر مرفوض ومستنكر
فالطالب رجل له ما للرجال والطالبة امرأة عليها ما على النساء من القرار في
البيت وعدم غشيان مجامع الرجال* وهو محرم أيضا بالنسبة للطلاب الذكور كون
هذا المؤتمر مؤتمرا منحرفا نظمته مؤسسات علمانية ووزارة علمانية هي وزارة
التربية اللبنانية.
4- السعي إلى الاختلاط في اللقاءات التربوية بين المشرفين والمشرفات ،
وذلك من خلال الصوت والحوار المباشر وهذا اختلاط وإن كان في غرف بينها جدر
في الوقت الحاضر ن ولكن الأمر لن يقف عند هذا الحد والتجارب والخبرات تؤكد
هذا .
5- التهاون في الاحتياطات الواجب العمل بها في مدارس البنات وإدارات
البنات التعليمية .
6- تزايد قيام بعض مدارس البنات بإقامة حفلات نهاية العام في مقرات خارج
المدارس.
7- خروج الطالبات من المدارس لزيارة المعارض الفنية في مراكز فنية
خارجية ( وقد حدث هذا في أبها تحديدا ).
8- الاختلاط في مجلة المعرفة ، حيث توجد مديرة تحرير ضمن إدارة رجالية .
9- تدخل جهات خارجية عن جهات التعليم في أمور المدارس وخاصة تعليم
البنات ( ولدي ما يثبت ذلك ) طالبة المشاركة في نشاطات لاتتواءم مع التعليم
إطلاقا ، وتحوم حولها الكثير من علامات الاستفهام ؟.
10- تكرار ما يسمى بـ ( الطبق الخيري ) في كثير من المدارس لجمع المال
من الطالبات ، وفي هذه الأيام تضيع حقوق الطالبات في تعليم جاد مستمر ،
وتحدث فوضى داخل المدرسة ولعب وأمور لا تتناسب وقيم التعليم وقيمته ،
وارتداء الكثير من الطالبات ملابس مخالفة لنظام تعليم البنات في اللباس
المدرسي .
ثانيا- حذف موضوعات أساسية من كتب العقيدة التي تدرس للطلاب والطالبات ،
وقد بين أهل العلم عدم جواز ذلك ، فنرجو تلافي هذا الأمر ، فالطلاب أمانة
في أعناقكم وكذلك الطالبات ، ولا يجوز حذف شيء من أسس دينهم وعقيدتهم من
كتبهم الدراسية .
ثالثا – هناك حديث يدور حول محاولات اختصار الخطط الدراسية للعلوم
الشرعية ، وهذا لا يجوز بحال من الأحوال.
رابعا- طغى في السنتين الماضيتين خطاب غير مسؤول يتهم المعلمين بأنهم
يدعمون الإرهاب وأنهم يغذون التطرف وغير ذلك ، وهذا بلا شك يغذي الشحناء
والفرقة ، لاعتبارات كثيرة منها :
*أن المعلمين في أغلبيتهم الساحقة أصحاب اعتدال و دين وعقل وحرص على
دينهم وبلادهم وأمتهم .
* أن من ثبت عليه شيء من تلك التهم فيجب أن يوضح أمره ، وأن يعالج حاله
دون تردد ولا شفقة ، أما استمرار التعميم فلا يخدم المصلحة أبدا ، بل هو
عامل تشتيت للجهود و تقرؤيق للكلمة وبيئة صالحة لانتشار القيل والقال على
حساب الطالب والتربية والتعليم برمته .
*لقد أثر هذا الخطاب المتهم لعموم المعلمين على الطلاب حيث أخذوا
يتحدثون فيما بينهم عن هذا الوضع الأمر الذي يسيء إلى صورة المعلم والتعليم
بكامله في ذهن الطالب ، وهذا لا ريب يضر بالعملية التربوية في الصميم ويهدر
الكثير من الجهود والطاقات التي تبذلها الوزارة ، وهو أيضا يهدم الكثير من
أسس التعايش الاجتماعي السليم .
رابعا – ومن الأمور التي نرى كمعلمين وتربويين أنها تضر بالعمل التربوي
والتعليمي في بلادنا تلك الجوائز والمسابقات التي تأتي من خارج الحقل
التربوي والتعليمي ، حيث يعطل العمل للفوز بها كثيرا من الجهود ويوقف
الكثير من أسس العمل التربوي التعليم في المدارس ، وحيث يحرم الطلاب
المشاركون في المنافسات والمناشط التي تحددها تلك المسابقات والجوائز من
الجلوس في مقاعد التحصيل الدراسي أسابيع كاملة ومثلهم بقية الطلاب غير
المشاركين الذين يحرمون من التعليم تلك الأسابيع بحجة غياب زملائهم ، هذا
عدا عن انتشار الفوضى في كثير من المدارس التي تحرص على الفوز ومن أجل ذلك
تحشد كافة طاقات المدرسة ولمدة طويلة لهذه المنافسات والجوائز ، والمحصلة
انخفاض مستوى الأداء المدرسي إلى أدنى درجاته .
هذا والله تعالى ولي التوفيق .
علي التمني
أبها في 26/7/1425