اتسائل
احيانا كثيرة، و انا اقرأ لبعض الكتاب العرب المحسوبين من المسلمين، من اين
يأتون بهذه الجرأة في تناول امور يتجرأون فيها على الذات الالهية وعلى
مقدساتنا وثوابتنا الدينية. من اين تأتيهم هذه الشجاعة الوهمية في ان يخط
قلمهم كلمات موسومة بغضب الله ومقته؟ ألا يجدون في انفسهم رادعا أو خوفا من
ان يحل بهم غضب او مقت؟ كيف يستسهلون الحديث عن الذات الالهية ومخاطبتها
بما لا يتناسب مع المقام العظيم الجليل لملك الملوك؟ لا ادري، ولكن كل ما
اعرفه ان بعض الجهلة من الذين يظنون –واهمبن- انهم كتاب وادباء هذه الامة
اعطوا لأنفسهم الحق في محاسبة الله على افعاله و اوامره-تعالى عن ذلك علوا
كبيرا. فها هو احد البرامج يستضيف احد هولاء المترعين بالوهم و الغرور و
الضحالة لينسف الكثير من ركائز الدين و يسقطه بجرة قلم، وبحديث في برنامج
لا يحمل أية رائحة من الابداع، فأي ابداع هذا يأتي به هؤلاء حين يجعلون
أمور الدين تسير حسب اهوائهم؟! و أي ابداع هذا الذي لا يتحقق الا بالتطاول
على ديننا وقيمنا وشخصياتنا الاسلامية الذين هم نجوم يهتدى بهم، وأي ابداع
هذا يجعل الواحد منهم يلغي الصلاة أو الحج أو الشورى او اي شعيرة و مبدأ
اسلامي حسب أهوائه المريضة، و مزاجه السقيم؟ أي ابداع هذا نحميه و نقرأه
ونستضيفه و نحمله على الكفوف و ننشره؟ أي أشخاص هؤلاء نقدم لهم ما لا
يستحقون من التكريم و الولاء والحب، أي عقول و أي عيون و أي قلوب تبصر
وتنظر وترى ولا تحك سالكنا ولا تغضب؟ ألعله موات الامة الذي طالنا
فأخرسنا؟! أو لعلها من أثر جرعات الذل والهوان التي نتجرعها ليل نهار فبتنا
لا نحس و لا نشعر ولا نغضب. كل الاقوام والشعوب تغضب وتحك المسيرات وتعبر
عن رأيها إلا نحن.. كل الشعوب الباردة والحارة منها ترفض ان يمس احهم
عقيدتها و ثوابت امته الا نحن. كل الشعوب ترعى وتحمي وتفاخر بمن يصنع
الدعاية لثوابت امتها وقيمها –بغض النظر عن خطئها وصوابها- وترفعه عاليا
حين يتبنى هذه القيم ويناضل في نشرها، فهل تقلب الموازين فيصير من حق
الواحد منهم ان يعبر عن خواطره وافكاره، وهل هو الابداع لا حدود و لا ضوابط
و لا قيم؟ ألا إنها امانة.. ألا انها كلمة محاسب عليها كاتبها وناشرها
وحافظها وقارئها.. ألا انها صرخة في وجوه الذين يغلون غيظا وحقدا من هذا
الدين العظيم، بأنهم لن يضروه ابدا وصدق الله العظيم إذ يقول: "يريدون
ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره
الكافرون".
|