أختي
فتاة 79 ، و ماذا تريدين من سعد الفقيه؟ هل تعتقدين أنه يملك مشروعاً
إصلاحياً يفي بمتطلبات الأمة؟ يا أختي الكريمة ، أنا لا أنفي وجود السلبيات
في الحكومة ، و لكن الحل ليس في الهجوم المستمرعليها ليل نهار كما يفعل
الفقيه هداه الله ، بل هناك حلولٌ كثيرة (سأعرض لها إن شاء الله).
باختصار ، الفقيه لا يريد الإصلاح فعلاً ، و إنما المسألة شخصية بينه و
بين العائلة الحاكمة هنا ، لكنه يغلّف عداءه لهم بغطاء الإصلاح. لعله كان
يريد الإصلاح فعلاً عندما بدأ (أو لا) ، لكن الآن لا يريد إلا إشهار
العداوة للحكومة ، متظاهراً أنه يريد الإصلاح و الإصلاح منه بريء. هل سمعتِ
ما قاله سعد آل فقيه؟ قال أن الفوضى الناتجة من سقوط دولة آل سعود هي ثمنٌ
عادل لندفعه ، أي أن المصائب التي ستحل إذا سقطت الحكومة أهون من بقاء
الحكومة ، و هي قولةٌ رعناء بشعة لا يقولها إلا غبي أو حاقدٌ غاضب قد غطّى
الغضب عقله و لم يجعله يدرِ ما يقول. سبحان الله ، يريدنا أن نتحول إلى
عراقٍ ثانية ، فإذا سقطت هذه الحكومة فسيكون حالنا مثل حال العراق يا أختي
"فتاة 79" و ربما أسوأ ، فهل هذا ثمنٌ عادل؟ لا ، بل هي كارثة الكوارث
كلها.
إن سبب الرخاء و الأمن الذي نعيشه هنا يا أختي يرجع الفضل فيه إلى الله
أولاً ، ثمّ إلى توحّد الحكومة هنا ، و إلا فنحن محاضرون بالأعداء ، فهناك
منافقٌ يريد بلادنا من الجنوب ، و رافضة يتمنون قتلنا في الشرق (و من
ورائهم الدولة الوثنية الإيرانية) ، و هناك الأمريكان من كل مكان ، و منهم
عبدهم الطفل الذي يريد الحجاز ، و سقوط الحكومة سيجعلنا لقمةٌ هنيئةٌ سائغة
في أفواه الحسّأد و الحاقدين ، و قد يحكمنا بدويٌ فيحكم فينا بحكم الجاهلية
، أو رافضي فيحكم بحكم عبادة القبور و الصليبيين ، أو منافقٌ علماني
فيحوّلنا إلى تركيا أخرى ، فما الأفضل يا أختي فتاة 79؟ هذه الفوضى و الهرج
و المرج و القتل و الدمار الحاصلة من سقوط دولة آل سعود؟ أم بقاؤهم؟
إن كل من يمتلك عقلاً سليماً سيقول لك ان بقاءهم أنفع للإسلام من ذهابهم
، و هل تعتقدين أن الغرب و الشرق سيسمحون لنا بتفريخ الدعاة و العلماء كما
نفعل الآن تحت ظل آل سعود؟ مستحيل يا أختي ، و الله مستحيل ، فالإسلام
ينتشر بسرعةٍ كبيرة ، و من أسباب ذلك الجهود الدعوية التي يبذها المسلمون
هنا ، و إلا فأعداء الإسلام يعضون أصابع الغيظ مما يرونه من جهود المسلمين
في السعودية (من بين كل البلدان) في نشر الإسلام و تطبيقه قدر المستطاع ، و
هذا كله لله الفضل فيه ثم لآل سعود.
إن السعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يغلق لأداء الصلاة ، و
الفضل في ذلك لله ثم للحكومة السعودية.
السعودية هي البلد الوحيد الذي فيه جهاز الحسبة الذي عصمنا الله به مما
لا يُحصى من جرائم الفساد و الفسق ، و الفضل في ذلك لله ثم للحكومة
السعودية.
السعودية هي أكثر بلدٍ في العالم تمسكاً بدين الإسلام ، و حباً له ، و
تضحيةً في سبيله ، و لا يوجد هذا في أي بلد كما يوجد في السعودية ، و الفضل
في ذلك لله ثم للحكومة السعودية. ألا ترين المجاهدين في الشيشان و
أفغانستان و كل مكان ، و كيف أن الكثير منهم و من قادتهم أتوا من السعودية؟
رغم الرخاء الذي نعيشه ، إلا أنهم فضلوا حياة الآخرة و على حياة الدنيا ، و
ما كان هذا ليكون لولا توفيق الله ثم قيام الحكومة السعودية بتطبيق الإسلام
قدر المستطاع و نشره في المدارس و كل مكان ، و انظري إلى احترام ولاة الأمر
للعلماء و المشايخ و إجلالهم لهم. هل رأيتِ مكاناً في العالم يحترم شيوخ
دين كما أجلّت الحكومة السعودية الشيخ ابن باز رحمه الله؟ أو ابن عثيمين؟
أو عبد العزيز آل شيخ (حفظه الله) غيرهم؟ لا ، بل الدول حول العالم تفصل
الدين عن الدولة و لا تؤيد رجال الدين خوفاً على ديموقراطيتهم و حريتهم ،
إما هذا ، أو أن يتّخذوا عبداً لهم يعبدهم و يجعلوا منه "مفتياً" ليتزلفوا
إلى المسلمين بالباطل ، كما يفعل طاغوت مصر. هل تعتقدين أن هذا يكون لولا
أن يسّر الله آل سعود لنا؟
صدقيني يا أختي ، إن سقوط آل سعود - ثبّتهم الله على الدين و أبعدهم عن
بطانة السوء - لهو سقوطٌ للإسلام حول العالم قبل أن يكون سقوطاً للعائلة
الحاكمة ، و ما العراق منا ببعيد ، فصدام أسوأ من آل سعود و بعد أن سقط ،
أنظري ما حصل: قتل ، اغتصاب ، تغلغل إسرائيلي ، تدمير ، فوضى. إن هذا ما
سيحصل لو سَقَطَت الحكومة هنا كما يريد الفقيه هداه الله.
أما ما يردده الفقيه عن الإصلاح ، فأشك أنه يريد الإصلاح ، و إنما هي
مسألةٌ شخصية بينه و آل سعود لا أكثر ، و إلا فهل المصلح يحث على الخروج
على ولي الأمر خاصة مع المفاسد العظيمة الحاصلة من ذلك؟ إن ما سيحصل هو أن
الفقيه سيراقب ما يجري من بُعد ، فإن ساءت الأمور ألقى اللوم على شئٍ أو
شخصٍ ما ، و هو سيكون آمناً في بريطانيا من الهرج و المرج و الفوضى. أنظري
إليه - قبّحه الله - و هو يحاول إشعال نار الفتنة القبلية و الطائفية عندما
ينادي القبائل بأسمائها و يحاول استثارة غضبهم: "يا آل فلان ، أُنظروا ما
فعل آل سعود!" ، "يا آل علان ، الحقوا!" ، "يا بني فلان ، قاتلوا و
قاوموا!" ، "يا بني علان ، افعلوا و افعلوا". قبلية و طائفية حقيرة يحاول
إشعال نارها بعد أن خَمَدَت ، قبح الله فعله هذا. إن من ينادي القبائل و
العوائل هكذا لا يريد إلا الإفساد و الفوضى ، أما هو فآمن و لن يصيبه شئ.
سبحان الله ، و هل المصلح يثير النعرات و العصبية هكذا؟ مستحيل.
أما ما أنكرتيه من آل سعود ، فليس الحل فيه ما يفعله الفقيه هداه الله ،
بل هناك الكثير من الحلول:
1) الدعاء المستمر لولاة الأمر بالهداية.
2) الصبر على أذاهم و الدعاء لهم في نفس الوقت.
3) نصحهم و مناصحتهم ، و لا يكون هذا هنا في الإنترنت أو على رؤوس الناس
، بل بيننا و بينهم.
4) التواصل مع العلماء و الشيوخ ، فهم على صلة بولاة الأمر ، و يمكن
تبليغ النصائح و المآخذ إليهم و هم يوصلونها إلى ولاة الأمر (و هذا يحدث
بشكلٍ مستمر).
و هذه حلولٌ طويلة الأجل و لكنها ستثمر إن شاء الله ، و حتى - فرضاً -
لو لم تثمر ، و تأكدنا 100% أن آل سعود لن يُصلحوا شيئاً ، فإن سقوطهم أسوأ
بكثير جداً من بقائهم ، بل لا مقارنة بين الإثنين.
أنصحك بالإستماع إلى شريط "شبهات حول التكفير" للشيخ ناصر العقل ، و فيه
يتكلم بجرأة و صراحة (استغربتها أنا!) عن موضوع تكفير الحكومة هنا ، و
يناقشه بهدوء و موضوعية ، و لا تقلقي ، فليس جامياً ، بل هو من أهل السنة ،
و ذّكّر فيه الكثير من المعلومات المدهشة ، منها مثلاً أن الحكومة تأخذ
الآن خطواتاً جادة و مبشّرة للقضاء على الربا ، و غيره مما يدهش من
المبشرات التي لم نكن نعلمها ، فلله الحمد ، و أسأل الله أن يوفّق الحكومة
لما يريد و يرضى.