( ومع هذا فلن تراها سجلا للحوادث والواقعات المرة , فهي كثيرة ,
وصاحبها حامل لمسؤليتها { فكلا أخذنا بذنبه} من"الآية : 40 العنكبوت".
لكنها أحرف جريئة في ورقات قليلة , تقرع جرس النذارة من هذه المكيدة:
(تصنيف الناس) اعتداء, و(( تجريحهم )) بغيا وعدوانا , فتكشف هذه الظاهرة
بجلاء , وتواجه وجوه الذين يتعاملون معها بنصوص واضحة , وقوارع من نصوص
الوحيين ظاهرة )
و هي كما قال حفظه الله و نفع بعلمه .
قال الشيخ حفظه الله ( إن كشف الأهواء , والبدع المضلة , ونقد المقالات
المخالفة للكتاب , والسنة , وتعرية الدعاة إليها , وهجرهم وتحذير الناس
منهم , وإقصائهم , والبراءة من فعلاتهم , سنة ماضية في تاريخ المسلمين في
إطار أهل السنة , معتمدين شرطي النقد : العلم , وسلامة القصد .
ويرون بالاتفاق أن هذا الواجب من تمام النصح لله ولرسوله - صلي الله
عليه و سلم- ولأئمة المسلمين , وعامتهم . وهذا شرط القصد لوجه الله تعالى ,
و إلا كان الناقد بمنزلة من يقاتل حمية ورياء . وهو من
مدرك الشرك في القصد . )
وفادة التصنيف
تحت هذا العنوان يقول الشيخ حفظه الله (ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي
بما تراه مع بلج الصبح , وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود, وافد من كل فج
استعبد نفوسا بضراوة , أراه : " تصنيف الناس "
وظاهرة عجيب نفوذها هي : " رمز الجراحين "
أو : :" مرض التشكيك وعدم الثقة " .
حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف , فألقوا جلباب الحياء
, وشغلوا به أغرار التبس عليهم الأمر فضلوا , وأضلوا , فلبس الجميع أثواب
الجرح والتعديل, وتدثروا بشهوة التجريح , ونسج الأحاديث , والتعلق بخيوط
الأوهام , فبهذه الوسائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين ؛ للتشهير , والتنفير ,
والصد عن سواء السبيل .
ومن هذا المنطلق الواهي , غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام ,
ثم بسطوها بإصدار الأحكام عليهم , والتشكيك فيهم , وخدشهم , وإلصاق التهم
بهم , وطمس محاسنهم , والتشهير بهم , وتوزيعهم أشتاتا وعزين :
في عقائدهم , وسلوكهم , ودواخل أعمالهم , وخلجات قلوبهم , وتفسير
مقاصدهم , ونياتهم ... كل ذلك وأضعاف ذلك مما هنالك من الويلات , يجري على
طرفي, التصنيف : الديني , واللاديني .
فترى وتسمع رمي ذاك , أو هذا بأنه : خارجي.
معتزلي. أشعري . طرقي . إخواني . تبليغي . مقلد متعصب . متطرف . متزمت .
رجعي . أصولي .
وفي السلوك : مداهن . مراء . من علماء
السلطان . من علماء الوضوء والغسل .
ومن طرف لا ديني : ماسوني . علماني . شيوعي
. اشتراكي . بعثي . قومي . عميل .
وإن نقبوا في البلاد , وفتشوا عنه العباد , ولم يجدوا عليه أي عثرة , أو
زلة , تصيدوا له العثرات , وأوجدوا له الزلات ,
مبينة على شبه واهية , وألفاظ محتملة .
أما إن أفلست جهودهم من كل هذا رموه بالأخرى فقالوا : متستر . محايد .
إلى غير ذلك من ضروب تطاول سعاة الفتنة والتفرق , وتمزيق الشمل والتقطع
.
وقد جرت هذه الظاهرة إلى الهلكة في ظاهرة أخرى من كثرة التساؤلات
المتجنية-مع بسمة خبيثة- عن فلان, وعلان, والإيغال بالدخول في نيته , وقصده
, فإذا رأوا ((شيخا)) ثنى ركبتيه للدرس, ولم يجدوا عليه أي ملحظ ,دخلوا في نيته , وكيفوا حاله : ليبني نفسه , لسان
حاله يقول : أنا ابن من فاعرفوني . ليتقمص شخصية الكبار . يترصد الزعامة .
وإن ترفقوا , وغلبهم الورع , قالوا : محترف بالعلم
.
وإن تورع ((الجراح)) عن الجرح بالعبارة, أو استنفدها, أو أراد ما هو
أكثر إيغالا بالجرح , سلك طريق الجرح بالإشارة , أو الحركة بما يكون أخبث ,
وأكثر إقذاعا .
مثل : تحريك الرأس , وتعويج الفم , وصرفه , والتفاته , وتحميض الوجه ,
وتجعيد الجبين , وتكليح الوجه , والتغير , والتضجر .
أو يسأل عنه , فيشير إلى فمه , أو لسانه معبرا عن أنه : كذاب , أو بذيء
.
ومثل : تقليب اليد , أو نفضها .
إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة, أو التحريك.
ألا شلت تلك اليمين عند الحركة التوهين ظلما
.
وصدعت تلك الجبين عن تجعيدها للتوهين ظلما .
ويا ليت بنسعة من جلد,تربط بها تلك الشفة عند
تعويجها للتوهين ظلما. ) اه .
يتبع إن شاء الله .....