أسوأ إعلام على مستوى العالم يهاجم أشرف وأنزه قضاء في
العالم
ذلك الإعلام السئ هو مع الأسف الشديد إعلامُنا
السعودي ، الذي تولاه ثلةٌ من غير المؤهلين للقيام بالعمل الإعلامي ،
فارتكز على رأس كل صحيفة أشخاص أقل ما يُقال عنهم أنهم قد تعداهم الزمن في
أساليب طرحهم ونقاشهم ، لا يحترمون الرأي الآخر ، ولا يطرحون مفيداً في
صحفهم ووسائل إعلامهم ، ولا يتبنون قضايا وهموم المواطنين ، ولولا بعض
الزوايا التي يكتبها شرفاء أكاديميون من الجامعات في صحفهم لصح عليها وصفُ
أنها أشبه ما تكونُ بدفاتر تمارين الكتابة والتعبير لطلاب محو الأمية ، وما
ينطبق على صحفنا المحلية ينطبق على القنوات الفضائية المنسوبة للسعودية مثل
قنوات mbc وقنوات روتانا ، والعربية وغيرها التي لا تطرح مفيداً و تركز على
إثارة الغرائز و نشر الفساد وذلك لا يُستغرب إذ أن القائمين عليها غارقين
في أوحال شهواتهم ، ومع الأسف أنهم يعكسون صورةً سيئةً لأبناء بلادنا ،
ويجعلون السعودية تظهر للعالم وكأنه لا هم لها إلا نشر الفساد عبر القنوات
الماجنة والبرامج الهابطة.
في صحفنا المحلية رؤساء تحرير بالكاد تجاوزوا
المرحلة الابتدائية ، و صحفيون تُلَّمِّعهم صحفهم وتسميهم نقاداً وكتاباً ،
وهم من أضحل الناس ثقافةً وفكراً ، بدأوا من زوايا التشجيع الرياضي المتعصب
ومع الزمن أصبحوا يفقهون في كل شئ ويكتبون في كل شئ ولا عجب فقد اكتسبوا
اللياقة الصحفية من كثرة تمريناتهم في المهاترات الرياضية ، ومراسلون جدد
يسعون لتثبيت أقدامهم في ميدان الصحافة عن طريق اختلاق وفبركة الأخبار
المثيرة ، أو اتباع طريقة خالف تعرف باستفزاز المجتمع في ثوابته
ومثله.
ويشن هؤلاء في هذه الأيام حملةً شعواء على نظام
القضاء السعودي ، لا لشئٍ إلا لأنهم يمقتون الدين وأهله ، ويمقتون
الشرع الذي يكبح جماح أصحاب الأهواء من المنحرفين والمفسدين ، وقضية مدرس
الفويلق المثارة حالياً أكبر شاهد على تجني هؤلاء وبعدهم عن الأمانة
الصحفية ، وعن معرفة الضوابط المهنية .
إنه لمؤسفٌ جداً أن تُصبح وسائل الإعلام سلاحاً
مشهراً بأيدي حثالة من الفساق ، يُشهرون بمن يُخالف أهواءهم بدعوى النقد ،
ويفترون الكذب بدعوى البحث عن الحقائق ، ويتبنون قضايا المفسدين وكأنهم
محامون لهم .
وفي بلدان العالم كلها للقاضي مكانةٌ محترمة ،
بل إن رؤساء الدول الكافرة لا يعترضون على أحكام قضاتهم الذين يقضون
بالأحكام الوضعية ، وتُنفذ أحكام القضاء الوضعي في تلك البلدان بكل احترام
وبدقة متناهية ، كما تنص النظم الوضعية على أن الكلَّ سواسيةٌ أمام القضاء،
وهو في متناول الجميع ويجسّده احترام القانون ، وعلى أن القاضي محمي من كل
أشكال الضغوط والتدخلات والمناورات التي قد تضرّ بأداء مهمته، أو تمسّ
نزاهة حكمه.
وفي بلادنا التي جعلها الله قبلة المسلمين ،
وشرفها بتحكيم الشريعة الإسلامية ، حبانا الله بأفضل شرع وهو شريعة الله ،
يحكم بها قضاةٌ عدول ، تم اختيارهم بدقة متناهية ، ونصت الأنظمةُ على أن
القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية
والأنظمة المرعية ، وليس لأحدٍ التدخل في القضاء ، وهذا مصداق سنة نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال لحبه أسامة بن زيد رضي الله عنه : أتشفع
في حدٍ من حدود الله يا أسامة.
فكيف تسمح الدولة لبُغاث الصحافة أن يطعنوا في
نزاهة قضاءٍ مبني على أحكام شريعة الإسلام ، وقضاةٍ حباهم الله بالعلم
الشرعي وتم اختيارهم من أولي الفضل والورع ، وكيف يُسمح لمبتدئي الكتابة
بشن حملاتهم المسعورة على ركنٍ من أركان الدولة وهو نظام القضاء فيها ،
وكيف يُسمح لأيٍ كان أن يُمارس ضغوطه الإعلامية على القضاة ليؤثر على
أحكامهم.
لم تكن حملتهم هذه الأخيرة ، وسوف يستمرون إذا
لم يتم ردعهم ، ولذا فإنني أُطالب من هذا المنبر بالتحقق من صحة ما ادعاه
معلم الفويلق ، فإن ثبت كذبه - وهذا هو الأغلب - فيُشهر به ، ويُعاقب بأشد
العقوبات الرادعة لمن تسول لهم أنفسهم التشكيك في نزاهة القضاء الإسلامي ،
ولكل من يهاجم القضاء بلا بينةٍ ولا دليل إلا هوى أنفسهم ومرض قلوبهم
.
إن الجرأة على مقام القضاة جرأةٌ على مقام
الدولة ، وانتقاصٌ من هيبةِ الحاكم ، ودعوةٌ إلى الانفلات ، ولذا يجب
الوقوف بحزم و معاقبة كل من لا يحترم أحكام القضاء أو يشكك فيها بلا بينةٍ
ولا دليل .