جزاء الله الامير خير الجزاء
وبارك الله تعالى في علمة وفي عمره وماله وأهله وولد وزاده رفعة ومنزلة
ولعل من المناسب اعادة ما سبق وان طرحته في هذه الساحة بخصوص هذه القضية
.......
إذا كان الطرح المقدم لمجلس الشورى في موضوع قيادة المرأة يرتكز على
المبررات والدوافع الاقتصادية الذي يخلص إلى أن قيادة المرأة للسيارة ستؤدي
إلى التخلص كلياُ من السائقين وبالتالي توفير مبالغ كبيرة نتيجة الاستغناء
عنهم، إذا كان الطرح كذلك فان مناقشة هذه القضية من المنطق العلمي يتطلب
النظر إلى هذه المشكلة الاقتصادية من جميع الزوايا. وان يرفض النظر بعين
واحدة إلى هذه القضية المهمة لخطورة النتائج المترتبة على هذه النظرة
القاصرة. ولتوضيح بعض الجوانب الاقتصادية المغفلة في هذا الطرح نذكر النقاط
التالية:
1. أن قيادة المرأة للسيارة لا تعني بالضرورة إلغاء السائقين لحيثيات
متعددة، وواقع المرأة في دول الخليج يؤكد ذلك حيث بقي السائق مع قيادة
المرأة
2. وسنفترض أن كل سائق غادر البلد كان يخدم في المعدل 3-4 نساء مما يعني
حاجتهن إلى عدد من السيارات، لكل واحدة منهن سيارة (أسوة بالوضع لدى الذكور
وللصعوبة العملية في خدمة إحداهن للجميع)
3. وعلى افتراض أن معدل قيمة السيارة الواحدة تعادل 70,000 ريال ومعدل
تكلفة السائق سنوياُ 12,000 ريال فمعنى ذلك أن قيمة السيارة الواحدة تغطي
أجرة السائق الواحد لمدة 6 سنوات تقريباُ
4. إذا كان هذا السائق المغادر كان يخدم في المعدل 3-4 نساء في الأسرة
الواحدة، فمعني ذلك الحاجة إلى ( 70،000 × 4 = 280،000 ريال) ، وهذا يعادل
أجرة السائق لمدة 23 سنة.
5. وللموضوعية لن نفترض تغيير السيارة كل سنة، و إنما يتم التغيير بمعدل
4 سنوات، وبتالي سيكون معدل الإنفاق (280,000 ÷ 4) = 70,000 ريال سنويا أي
أجرة السائق لمدة 6 سنة. وهذا يعني أن الأسرة سوف تخسر سنوياُ 70،000
الريال مقابل ما كانت تخسره بوجود السائق وهو 12،000 ريال.
6. وبناءُ على ما ذكر أعلاه فان نسبة الخسارة بقيادة المراة للسيارة
مقابل استخدام السواق تعادل: 1:6
7. هذه الأرقام أعلاه تمثل قيمة السيارة المضافة المجردة في مقابل
التخلص من السائق مما يعني توفير مثلاُ مليار من الريالات مقابل خسارة ستة
مليارات من الريالات ،،، فهل من الحكمة والعقل فبول هذا التوفير. . وهذا
على افتراض أن جميع السائقين تم مغادرتهم البلاد و إلا فالواقع فان النسبة
العظمى منهم سوف تبقى على غرار ما يحدث في دول الخليج الأخرى وان النسبة
سوف تتضخم بصورة مخيفة.
8. وكما ذكرنا سابقاُ أن الأرقام أعلاه هي لقيمة السيارة المجردة ولكن
هناك أرقام أخرى لو أضيفت لقفز ميزان الخسارة إلى أرقام مهوله مثل:
• المبالغ المنصرفة لقطع الغيار لهذه السيارات.
• نفقات أعمال الصيانة والإصلاح.
• ارتفاع اعداد العمالة الوافدة نتيجة ارتفاع أعداد ورش الصيانة
والسمكرة.
• ارتفاع النفقات على الأجهزة الأمنية والمرورية المترتبة على الارتفاع
الضخم في أعداد السيارات.
• ارتفاع مصروفات الدولة على شبكة الطرق وأعمال الصيانة.
( بلغ ما أنفقت المملكة على حوادث السير ( 26 مليار ) وهذا والمرأة لم
تقد السيارة فيا ترى ماذا يحدث لو قادت ؟ ( أعلن الأمين العام لمجلس الشورى
السعودي الدكتور صالح بن عبدالله المالك أن المملكة أنفقت على أربعة ملايين
حادث سير للسيارات حوالي 26 مليار ريال. وقال الأمين العام للمجلس الدكتور
صالح بن عبدالله المالك في تصريح صحافي عقب ختام أعمال جلسة مجلس الشورى
أمس التي عقدت برئاسة رئيس المجلس الدكتور صالح بن حميد "أن المملكة تعد في
طليعة دول العالم من حيث الاستنزاف البشرى والمادي نتيجة لحوادث المرور".
وأضاف المالك في تصريحاته التي نشرتها الصحف السعودية الصادرة اليوم
الاثنين أن " الإنفاق على استيراد مختلف الأنواع من السيارات وقطع غيارها
والتي تبلغ حوالي 13 مليار ريال سعودي ويضاف إلى ذلك حوالي ضعف هذا المبلغ
يدفع نتيجة لحوادث السيارات العاملة على الطرق التي تجاوزت أربعة ملايين
سيارة في عام 2003". وأضاف الدكتور المالك أن "هذه المبالغ مجتمعة تعادل
ما ينفق في الميزانية السنوية على القطاعات الصحية والتنموية
والاجتماعية"............ اضافة منقولة)
• ارتفاع مصروفات الدولة على الجانب الصحي المرتبط بحوادث السيارات
والإعاقات.
• الضغط على المراكز الصحية خاصة مراكز النقاهة التي تشكو تضخماُ كبيراُ
لازدياد أعداد المصابين.
هذا بالإضافة إلى مضار أخرى نجملها في التالي:
• الارتفاع في أعداد السيارات سوف يواكبه ارتفاع في عدد الحوادث
المرورية والجنائية وفي أعداد الوفيات وهذا سوف يسبب عبئ كبير على الجهاز
الأمني والجهاز المروري والجهاز الصحي والهلال الأحمر السعودي
• ارتفاع منسوب التلوث بصورة كبيرة نتيجة لارتفاع أعداد السيارات، حيث
بلغ منسوب التلوث نتيجة أعداد السيارات الحالية الحد الأعلى كما تدل علية
الأبحاث البيئية والطبية.
• ستعاني الطرقات من الازدحامات الكثيفة والاختناقات المرورية، بصورة
تجعل القيادة جحيم لا يطاق.
• سينهك الجهاز الأمني والجهاز المروري بصورة قد تتجاوز الحسبان.
• ارتفاع الحوادث الجنائية الغير مرورية.
• نعاني من ازدياد الوفيات بسبب قيادة الرجل وهي الخسارة الحقيقة
للمجتمع، وسوف نعاني منها مرة أخرى ولكن بصورة قد يصعب وصفها، فكلما ارتفع
عدد السيارات ارتفع معها عدد الوفيات.
• وأخيرا أن الادعاء بوجود ضوابط لتقنين قيادة المرآة يبطله الواقع، وما
يعكسه الشارع وما نعانيه من قيادة الشباب خير دليل ذلك.
وخلاصة هل هذا التوفير المزعوم سيكون من صالح الدولة أم سيكون على حساب
المواطن بشقيه الرجل و المرآة والذين يشكون من محدودية الدخل. لاسيما و إن
الاتجاه العالمي هو محاولة تقليص عدد المركبات الآلية في المدن والتركيز
على المدن التي تعتمد على حركة المشاة (Pedestrian city) والمواصلات العامة
حفاظاُ على البيئة وعلى ثروات الأمة.