بسم الله الرحمن الرحيم
قرأنا كلاما لأمين عام اللجنة الأولمبية
السعودية صرح به لإحدى الصحف : " عالم الرياضة " يدعو فيه إلى دخول النساء
إلى الملاعب الرياضية ، وهذا والله كلام في سخط الله تعالى ، ومعاندة صريحة
لأمر الله تعالى للمرأة بأن تقر في بيتها وألا تخرج إلا لضرورة شرعية
بحجابها وسكيتنها غير متعطرة ولا متطيبة ولا متزينة .
ولا شك أن الصحيفة التي نشرته والصحفي
الذي سأل السؤال والمجيب مشتركون في هذا المنكر العظيم والعمل الآثم الخطير
بحق المجتمع السعودي المسلم .
هذا الدعوة الخطيرة الهدام للمرأة التي أمرها ربها أن تقر في البيت قال الله
تعالى " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى " الأحزاب.
المرأة التي أمرت بأن تغض بصرها وأن
تحجب زينتها عن الرجال في قوله تعالى "
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ
بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ
نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ
أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ
يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ
جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النور ،، وهذه الآية تتضمن أحكاما ثابتة منها :
غض البصر وألا تبدي المرأة زينتها لغير محارمها ، فهل مشجعة الكورة ممن
ستغض بصرها وهل سيغض الرجال حولها بصرها عنها ؟. وهل الذاهبة إلى الملاعب
ستلتزم أمر الله بعدم إبداء الزينة وهي ذاهبة لموقع لا تبدى فيه الزينة فقط
، بل سترفع صوتها بالتشجيع وسوف ترفع ذراعيها وتثب وتنط وترقص طربا في حال
فوز فريقها في مهرجان كروي يفقد فيه العقلاء عقولهم : فكيف بالفتيات اللائي
ربتهن القنوات الفاجرة التي طم شرها وعم ضررها .
قال الله تعالى "وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ
مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا
الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)
النور ، فهذا أمر الله تعالى للمراة ألا تضرب برجلها وهي تسير خشية أن يسمع
صوت خلخالها ، فكيف يسوغ لمسلم أن يدعوها للتبرج في الملاعب مشجعة متفاعلة
، لاحول ولا قوة إلا بالله العي العظيم .
المرأة التي قال لها النبي صلى الله
عليه وسلم " وصلاتها في بيتها خير من صلاتها في مسجدي هذا ". هذه المرأة
،المسلمة التي أمرها الله بالحجاب والحياء وعدم غشيان مجامع الرجال ، ولزوم
البيت هذه المرأة ماذا يردا بها ؟ ولماذا هذا الهجوم الواسع النطاق
والمتواصل في هذه المرحلة بالذات على المرأة السعودية ؟ ألأن الغرب فعل هذا
وصوب سهامه إلى المسلمين وهذه المرة في فؤاده الذي تمثله المرأة السعودية
المسلمة لعلمه أن خراب المرأة خراب للمجتمع بأكمله وذهاب لريح المسلمين
وهوما يشتهيه الغرب ويعمل له ؟.
هل بلغ الحال ببعض المسلمين أن يصادق على دعاوى الغرب وأن يدعو إلى
إفساد المرأة المسلمة السعودية ؟.
أما كان الواجب الذي يفرضه الدين والانتماء لهذه البلاد القائدة القدوة
: بلاد الحرمين : السعودية أن يتكاتف جميع أهلها وإعلامها وصحفها ومسؤولوها
لرد هذه الشبهات والدعاوى الفاسدة وأن يحافظوا جميعا على تماسك
الكيان السعودي من خلال تماسك الأسرة وتماسكها مرتبط بالتزام المرأة طاعة
ربها تعالى ، حيث لا عزة ولا قوة ولا تمكين إلا بطاعة الله تعالى في كل شأن
؟.
إن الغرب نفسه يحتقر الشعوب التي
تستسلم لمخططاته ومفاهيمه وعاداته وتقاليدة البالة الظالمة للمرأة التي
تنظر إليها نظرتها لسلعة جميلة ما تفتأ حتى تبلى وتفقد رونقها فترمى رمية
سقط المتاع وأهون !.
فهل ضاق بعض الناس المنتمين إلى هذه
البلاد القدوة القائدة ذرعا بالحجاب والحشمة وقرار المرأة في بيتها ،
وهي الأمور التي جنينا منها راحة البال وسلامة الدين وصحة المجتمع وتماسكه
وطاعته لله قبل وبعد كل شيء
؟ هل ضاق بعض الناس بهذه النعم فأراد أن
يبدلها الله نقما وشرورا وآثاما؟ .
إن هذا ما نفهمه من هذه الدعوة
الخطيرة المرذولة ، دعوة خروج النساء إلى الملاعب والمدرجات لتكون بداية
السقوط للمجتمع .
إن السقوط لايكون بين عشية وضحاها ، وإن المجتمعات المسلمة الأخرى التي
سارت في هذا الطريق منذ عقود قد بدأت تظهر عليها وبوضوح نتائج معاصي الله
واستدبار شريعته الغراء ، فهاهو التبرج والسفور ، وهاهو العري على الشواطئ
، وهاهي مدن التمثيل الخليع في تلك الدول ، وهاهو الفساد والخنا في المراقص
والملاهي والشواطئ ، وها هي الفتاة المسلمة التي خدعت و غرر بها حتى أهلكت
من خلال الأندية الرياضية والمنتخبات ووهم المشاركة في المسابقات الرياضية
، ها هي قد سقطت من عين الله ووقعت في مساخطه عارية متبرجة حيث لا حياء ولا
دين ولا عفة ولا استقامة ؟.
فهلا اعتبرنا واتعظنا بغيرنا ، قبل أن
يصل الشقاء والبوار إلينا إن نحن استمعنا إلى هذه الدعوات الخطيرة الهدامة
؟.
المرأة المسلمة لم تكن تغشى مجامع الرجال ،
فهذه إحدى الصحابيات رضي الله عنهن تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فتقول له : غلبنا عليك الرجال فهلا جعلت لنا يوما تعلمنا ؟ فجعل لهن يوما ،
هذا وهن يردن الله والدار الآخرة ، ولا يردن أن يكن مع الرجال فيطلبن يوما
يخصصه لهن النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمهن أمور دينهن . هذا هو حال
المرأة المسلمة . وهذا هو حال المجتمع المسلم ، المجتمع الذي يتناهى فيه
أهله عن المنكر ويتآمرون بالمعروف ، فهل انقلبت هذه القاعدة الإيمانية عند
بعض الناس فصاروا يأمرون بالمنكر ويتناهون عن المعروف ؟.
ومما قاله أمين عام اللجنة الأولمبية
السعودية " يا أعزاء نحن مطالبون بان نخترق الحواجز وأن نعانق المستقبل وان
نعيش واقعنا بصدق " ، وهنا تلح
الأسئلة :
يقول الأمين العام : "نحن مطالبون بأن نخترق
الحواجز " ومن اختراق الحواجز دخول المرأة الملاعب الرياضية ، فممن نحن
مطالبون بهذا ؟ هل طالبنا الله بهذا ؟ إن كان طالبنا فسمعا وطاعة ، ولكن
الله تعالى لايطالب بمعصية ، وإنما يطالب بالطاعة فأين الطاعة في عصيان أمر
الله للنساء بالقرار في البيت ؟ إذا من الذي طالب الأمين العام للجنة
الأولمبية السعودية بأن يدعو إلى هذا الأمر الخطير الهدام ؟ سؤال نريد
الإجابة عنه .
وإذا طالبنا أحد بخروج النساء إلى
الملاعب قلنا له : إن الله يطالبنا بغير هذا ، إن الله يطالبنا بقرار
المرأة في بيتها وبالحجاب والحياء وغض البصر ، فلا سبيل إلى تلبية طلبك ،
لأن طلب الله مقدم على طلب كل احد .
وسؤال إلى الأمين العام للجنة الأولمبية
السعودية : ما الحواجر التي نحن مطالبون باختراقها ؟ إنه لايوجد في بلادنا
حواجز تمنع المرأة من التبرج وعصيان ربها إلا حواجز الشريعة ، فهل الاختراق
المطلوب هو لهذه الشريعة ؟.
وأخيرا هل في التبرج والمعاصي والذنوب
معانقة للمستقبل أم معانقة للشر والفتن والمصائب ؟.
معانقة المستقبل والتقدم والنمو والازدهار
لايكون إلا عبر بوابة الالتزام بطاعة الله ، ومن يظن أن تقليد الغرب في
شروره ومفاسده سيجلب إلينا التقدم والمستقبل فقد أخطأ ، فالغرب نفسه
يعاني من الدمار والهلاك وأكثر من ذلك سخط الله ومقته .
وأخيريقول الأمين العام للجنة
الأولمبية السعودية " وأن نعيش واقعنا بصدق " بعد حديثه عن اختراق
الحواجز، وقوله هذا :"وأن نعيش واقعنا بصدق " يناقض دعوته إلى خروج
النساء إلى الملاعب واختراق الحواجز : لأن عيش الواقع بصدق لا يكون إلا عبر
الولاء لمبادئ وقيم هذا الواقع ، أي قيم الإسلام الذي هو أساس وجوهر واقعنا
! .
اللهم أصلح الحال واهدنا جميعا لأقوم
مقال .
علي التمني
أبها / الجمعة 2/6/1426
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيل