حكم
المساهمة في شركة المراعي
د. يوسف بن عبدالله الأحمد أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام . الرياض
السؤال : ما حكم الاكتتاب في شركة المراعي ؟ وهل هي تتعامل بالربا ؟ .
الجواب : بعد الاطلاع على القوائم المالية للشركة ، تبين أن الشركة تقرض
وتقترض بالربا ، ومجموع القروض الربوية من البنوك الربوية (535000000)
ريالاً سعودياً ، والودائع الربوية في البنوك التجارية (46109000) ريالاً
سعودياً .
وعليه فإن الاكتتاب أو المساهمة فيها محرم شرعاً ؛ لأن السهم ملك مشاع
في الشركة ؛ فأي نشاط للشركة فالمساهم شريك فيه .
قال الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ
لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ
تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا
تُظْلَمُونَ" (البقرة 278، 279 ) . و عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال
: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه .
وقال : هم سواء " أخرجه مسلم .
ولعل من المهم أن أنبه في الجواب على هذا السؤال على الأمور الآتية :
أولاً : أدعو جميع الشركات إلى ضرورة التزام شرع الله تعالى في معاملاتها ،
وأن تضع لجنة شرعية ترشح من قبل الجهات العلمية كدار الإفتاء أو المجمع
الفقهي أو الأقسام العلمية في الكليات الشرعية ، وليس انتقاءً من الشركة .
ثانياً : توعية الناس بمطالبة الشركات باللجان الشرعية ، وأن يعرفوا سبب
امتناع الشركة من وضع اللجنة الشرعية .
ثالثاً : أنشأ بعض أهل العلم المعاصرين قولاً جديداً في التفصيل بين
الربا الكثير والربا اليسير ؛ فإن كان الربا قليلاً في الشركة جاز المساهمة
فيها وإلا فلا ، وحددوا الربا اليسير وفق الشروط الآتية :
1. ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا عن الثلث ، والرأي الآخر
ألا يتجاوز 25% من إجمالي موجودات الشركة .
2. ألا تتجاوز الفوائد الربوية أو أي عنصر محرم عن 5% من إيرادات الشركة
.
3. ألا يتجاوز الإقراض بالربا أو أي استثمار أو تملك محرم عن 15% من
إجمالي موجودات الشركة.
ثم اختلفوا في تحديد هذه النسب بين الرفع والخفض إلى أكثر من أربعة
أقوال .
وقد عللوا الجواز بالحاجة ، وعموم البلوى ، فجميع الشركات الكبرى
المساهمة ترابي إلا ما ندر ، والناس بحاجة إلى تنمية أموالهم ولا يجدون إلا
هذه الشركات وخصوصاً أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ، وفي القول بالتحريم
تضييق عليهم ، ومتى ما اندفعت هذه الحاجة عاد الحكم إلى التحريم ، وتندفع
الحاجة بوجود الشركات الملتزمة بالضوابط الشرعية . وأن العفو عن اليسير من
الربا كعفو الشرع عن يسير بعض أنواع النجاسة ( هذا خلاصة ما وقفت عليه من
البحوث المنشورة ) .
والصواب أن المساهمة في الشركات التي تقع في الربا اليسير محرم شرعاً ،
وهو قول جماهير العلماء المعاصرين ، والأدلة على التحريم :
أولاً : أن الربا محرم شرعاً قليله وكثيره ، وقد أجمع العلماء على حرمته
مطلقاً ، ولا أعرف أحداً من أهل العلم المتقدمين قال بجواز ربا النسيئة عند
الحاجة إذا كان أقل من الثلث . بل جاءت النصوص بتعظيم جريمة الربا حتى لو
كان قليلاً ؛ فعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد
من ستة وثلاثين زنية " أخرجه أحمد بسند صحيح . وعن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الربا ثلاثة وسبعون باباً
أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه .. " أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
والحديث صحيح بمجموع شواهده .
ثانياً : لو سلمنا جدلاً بالجواز عند الحاجة ، فإن المساهمة في هذه
الشركات ليست من الحاجة ؛ لأن حاجة تنمية الأموال مندفعة بأنواع التجارة
الأخرى ؛ كالبيع والشراء الفردي أو بالتوكيل ، أو بالمضاربة ، أو بأسهم
شركات العقار وغيرها التي لا تتعامل بالربا وهي كثيرة ولله الحمد ، وغير
ذلك.
ثالثاً : أن هذا القول ( وهو القول بجواز المساهمة في الشركات التي
تتعامل بالربا القليل ) : فيه إسهام في بقاء هذه الشركات على هذا المسلك
الربوي ، ودعوة لمشاركة الناس فيها ، وتضييق ضمني للشركات الإسلامية
الناشئة ، وسببٌ في تأخير مشروع الإصلاح الاقتصادي وتنقيته من الربا ومما
حرم الله .
ولو كانت الفتوى صريحة في المنع للجأت هذه الشركات إن شاء الله في بلاد
المسلمين إلى وضع اللجان الشرعية والبعد عن الربا ؛ لأن معظم الناس أقدموا
على المساهمة بناءً على الفتوى الشرعية ، وخصوصاً مع الوعي الشرعي في
السنوات الأخيرة ، والمشايخ يدركون هذه الحقيقة من خلال كثرة أسئلة الناس
عنها والتي ربما طغت على أسئلتهم في الطهارة والصلاة . وللحديث عن هذه
التنبيهات مزيد تفصيل سيخرج بعد اكتماله بإذن الله تعالى .
قاله وكتبه : د. يوسف بن عبدالله الأحمد أستاذ الفقه المساعد بجامعة
الإمام / كلية الشريعة بالرياض . ص ب 156616 الرياض 11778 هاتف وناسوخ
4307275/01 20/5/ 1426هـ