بعد
المظاهرة النسائية العلمانية السيئة الذكر التي خرجت فيها المظاهِرات
يطالبن بقيادة السيارات ؛ ألقى فضيلة الشيخ سفر الحوالي – شفاه الله وعافاه
، وأبقاه ذخرا للإسلام والمسلمين - محاضرة مهمة ورائعة بحق ، وثّق فيها
لخطوات علمانية خطيرة في السير في محاولة إخراج المرأة وإفسادها في بلادنا
، وهي محاضرة : رسالة إلى فتاة الإسلام ، وتجدونها مفرغة على الرابط :
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.ShowContent&ContentID=318&FullContent=1
وما يهمنا منها هنا إشارته – حفظه الله – إلى محاولة قديمة تدعو إلى
إقامة دور السينما في بلادنا .
ولعل أولى الدعوات كانت بعد وفاة الملك فيصل رحمه الله ، يقول الشيخ
حاكيا ذلك في معرض كلام له عن دور الصحافة :
(المهم أن الصحافة أخذت بنصيبها وأخذت على عاتقها نفس الدعوة وسايرت
الجمعيات، وسايرت التلفاز.
وظهرت الدعوة بوضوح بعد مقتل الملك فيصل وظهور الصحافة الأمريكية،
وتعليق الصحافة الأمريكية بأن موت الملك فيصل هو بداية عصر جديد في
السعودية للتحرر، وإذا بالجرائد ومنها جريدة الرياض تقول نفس العبارات: إن
المرأة السعودية ستشهد عصر النور والانفتاح، وقد مضى عصر الظلام! بهذا
النص.
وكتبت جريدة الرياض في أحد الأعداد، تقول: إنه قد يأتي اليوم الذي تكون
هناك المقاهي المختلطة في الرياض لا في باريس بل في الرياض ، ويجلس الرجل
والمرأة في المقهى ويستمتعون ويشربون الشاي، ويكون -أيضاً- هناك ممثلون
وممثلات، ودور السينما، وأخذ المقال يفيض بهذا الكلام، وإذا كان ذلك سيتحقق
فلم لا نتعجل به، إذا كانت الدعوة تريد ذلك.) أ.هـ
فلعل هذه هي أولى الدعوات إلى السينما ، والتي كانت على نوع من
التفاؤلات بالمستقبل ، لكنها بعد ذلك أخذت مأخذ الدعوة الجدية إليها ، يقول
الشيخ بعد ذلك :
(وفي هذه الفترة -أيضاً- ظهرت الدعوة عبر الصحافة إلى دور السينما،
وقالوا: لا بد من وجود سينما في المملكة تراقب .. كما ظهرت الدعوة في مصر ،
وقالوا: من اللازم أن توجد بيوت للبغاء وللدعارة، وتراقب صحياً واجتماعياً
خير من أن البلد يكتسب الزنا ويصاب بالمرض، قالوا: تراقب ؛ فظهرت.
وتبنت جريدة عكاظ الخطة [لعلها :الخط] بعد أن تركها الأستاذ أحمد غفور
عطار- وقد أعلن براءته منها بعد أن تبنت هذا الخط - ودعمتها جريدة الرياض ،
والجزيرة واليمامة وغيرها، وقامت بقوة - وانفردت جريدة المدينة بالوقوف ضد
الدعوة إلى دور السينما- حتى أن واحداً من المعلقين الكبار، قال: دور
السينما لا بد أن يوجد..
وأيضاً نشكر الأستاذ أحمد محمد جمال ، والأستاذ صالح جمال [ أخوه]،
ووقفتهما التي وقفوها ضد هذا التيار.
وأذكر أننا كنا في السنة المنهجية هنا في الجامعة، وأعددنا تحليلاً لتلك
الأيام، فاشترك بعض الإخوة بمقالات صغيرة أرسلت إلى الجريدة؛ ويشهد الأستاذ
أحمد محمد جمال ومن فرحته ومن غربة من يتكلم في هذا الموضوع، كتب عنواناً
بخط كبير: لست في الميدان وحدي، وقال: "الحمد لله جاءني تشجيع، جاءتني
رسالة من طالب جامعي يكتب في الموضوع.
ولا زلت أذكر العناوين التي كان يكتب بها بعنوان: لا تهدموا هذا الكيان
الكبير ، يقول: هذه الدعوة هدم لهذه المملكة الكيان الكبير، هذه الدعوة إلى
الإباحية وإلى ظهور المرأة في المسرح..، هذه دعوة لهدم هذا البلد وهدم
الجيل، وكان هذا ما كتب، وجزاه الله خيراً، وهناك من كتبن ضد هذا الموضوع
من أسرة الأستاذ صالح بالذات..) انتهى كلام الشيخ .
المهم أنه يبدو أن وقفة أهل العلم والمثقفين المخلصين ؛ أمثال الأخوين
الأستاذين الكريمين : أحمد وصالح جمال رحمهما الله ، سببت منع ذلك المشروع
السيئ ، وردّ تلك الدعوة الخاطئة .
لكن وحتى يتبين خبث المنافقين المفسدين ، لم يقفوا هم هكذا بل حاولوا
إيجاد بديل آخر للإفساد ولو لفئة واحدة من فئات المجتمع وهي أخطرها ، وهي
فئة الشباب ، فقد استغل أولئك المفسدون أندية الشباب ، فكانوا يعرضون ليليا
أفلاما في شاشات كبيرة ، وكان مما يعرض أفلام غربية جنسية .
وإليكم هذا الخبر والذي جاء في مقال معترض على هذا الصنيع ، وذلك في
مجلة الدعوة السعودية [ عدد 633- وبتاريخ 3/1/1398هـ] ، وعنوانه : وا
إسلاماه ، و فيه استغاثة من الكاتب يقول فيها : أنقذوا الشباب من الرذيلة
والانحلال ، ثم يذكر بأن نوادي الشباب تحولت إلى هدف رذيل ، ويذكر أنه تعرض
فيها ليليا أفلام سينمائية لا يصدق إنسان أنها تعرض في هذه البلاد .
ثم يذكر الكاتب أن آخر ما عرض هو فيلم أمريكي يدعى : الفتيات الساخنات ،
وذلك ليلة الخميس بتاريخ 21/12/1398هـ ، وأنه فيلم جنسي بحت يعرض عمليات
جنسية بين رجال ونساء عراة ، وكانت قيمة التذاكر (10) ريالات! .
- بواسطة : كتاب حاضر العالم الإسلامي لعلي جريشة ، ص (49-50) –
وبمثل هذا الإفساد حاولوا التعويض عن وجود السينما .
ونستخلص مما مضى ، أولا : حقيقة ما يريده هؤلاء المفسدون من السينما ،
وأنه ليس ما يدّعون ويحاولون أن يضحكوا به على الذقون من أن مطلبهم هو مجرد
سينما مراقَبة ، كذبوا والله ، والله لا يريدون إلا ما يجعل الأرض بلاقع ،
و صفصفا من الأخلاق والدين .
وأسأل هنا ، من المراقب الذي يريدونه ؟! هل هو وزارة الإعلام ؟!!
هزلت والله !!
إننا نشكو إلى الله فسادا في إعلامنا المرئي والمسموع والمقروء ، فإن
سيئة الذكر وزارة الإعلام لم تقم بواجبها فيه ، بل أفسدت كثيرا ، فكيف
تريدونها أن تقدم سينما نقية و مراقبة ؟!!
ونستخلص أيضا ، أن الدعوة إلى السينما ليست حاضرة اليوم فقط ، بل هي
دعوة قديمة ، وجاءت على يد من جاء وصفهم ، وهاهم الآن وتلامذتهم يجددون
الدعوة ، ويصدقهم أناس ، والله المستعان .
ولكي تعرفوا شيئا من حقيقة ما يريدونه الآن ، اقرأوا هذا التعليق ،
والذي ورد في خبر إنشاء إدارة مستقلة لشئون السينما :
(وكان جمهور جدة خلال فترة العيد قد شـــاهد عروضـــا سيـــنـمائية
منظـــمة في صالة عرض علي البسامي في (لاند مارك) الذي يصف التـجـــربة
بانها ناجحة بكل المقاييس وشهدت حضورا عائليا منظما ومنضبطا احترم فيه
المشـــاهد نفسه بقدر احــترامه للآخرين.)
لاحظوا: (حضورا عائليا منظما ومنضبطا) ..!
ما معنى هذا الكلام ؟! معناه لا تناقشونا في الاختلاط ، فهو حاصل حاصل ،
فالتجربة –كما يقولون- ناجحة ! والمشاهدون محترمون ! وإنما يبقى النقاش في
نوعية الأفلام !..
ثم هكذا .. حتى في النهاية يبقى اهتمام (المطاوعة)! محصورا في أن لا
تعرض العملية الجنسية كاملة!! وإلا فأفلام الحب غير العفيف ، والمباشرة لما
دون الفرج ليست محل نقاش هي الأخرى! فهي معروضة في كل مكان !
ولست بصدد بيان مفاسد السينما ، ولعل هذا يأتي في مداخلاتكم الكريمة ،
لكن ما أردت بيانه هنا ؛ توثيق سريع لهذه الدعوة ، وذلك لما نفيده منه من
بيان حقيقة ما يريده أصحابها ، مهما حاولوا إظهاره من لبوس الإصلاح
والمطالبة بالترفيه المجرد ، وهم والله كما وصفهم الله ، مفسدون بدعوى
الإصلاح .
وعند الله تجتمع الخصوم .