بسم
الله الرحمن الرحيم
كان في ضيافتي أحد الأخوة الأفاضل قدم لزيارة معرض الكتاب للبحث عن
موضوع يفيده في بحثه الماجستير ، وأراد شراء الموسوعة الفقهية ةنصحه بعض من
كان في المعرض بالذهاب إلى وزارة الأوقاف فلعله يحصل على نسخة مجانية من
الوزارة .
توكلنا على الله وذهبت معه والتقينا بمدير قطاع البحوث العلمية والافتاء
في وزارة الأوقاف .. كتب أخونا كتابه ووجهه الى الرئيس فقابلنا بكل حفاوة
وتكريم وقدر مجيء أخينا ..
ثم قدم إعتذارة بعدم الامكانية في الحصول على الموسوعة وعوضنا بكتب أخرى
قيمة منها فتاوى اللجنة والفصول في علم الأصول وكتاب آخر نسيت اسمه .
وأخبرنا الدكتور رئيس القطاع بأن الموسوعة الآن وصلت في الأسواق إلى 43
جزء والجزء 44 في المطبعة تحت الطباعة ويرى النور قريبا إن شاء الله وبعد
ذلك يصدر الجزء 45 وهو آخر جزء وبذلك تكتمل حلقات هذه الموسوعة بجهد 30 سنة
.
جهد مبارك وموفق خدم الأمة الاسلامية وأثراها ..
ولكن أخي الحبيب أحببت هنا أن أضع بين يديك شي بسيط عن الموسوعة الفقهية
الذي يعتبر من أكبر إنجازات دولة الكويت في خدمة البحث العلمي
تعريف الموسوعة الفقهية:
تطلق الموسوعة او دائرة المعارف أو المعلمة - على المؤلف الشامل لجميع
معلومات علم او اكثر معروضة من خلال عناوين متعارف عليها، بترتيب معين لا
يحتاج معه الى خبرة وممارسة، مكتوبة بأسلوب مبسط لا يتطلب فهمه توسط المدرس
او الشروح بل يكفي للاستفادة منها الحد الأوسط من الثقافة العامة مع
الإلمام بالعلم الموضوعة لـه، ولابد مع هذا كله من توافر دواعي الثقة
بمعلوماتها بعزوها للمراجع المعتمدة، أو نسبتها الى المختصين الذين عهد
إليهم بتدوينها ممن يطمأن بصدورها عنهم.
فخصائص (الموسوعة) التي توجب لها استحقاق هذه التسمية هي: الشمول،
والترتيب السهل، والأسلوب المبسط، وموجبات الثقة.
ويتبين من هذا التعريف التوضيحي العام أن "الموسوعة الفقهية" هي ما كانت
فيه هذه الخصائص، وأن أساس الترتيب فيها هو المصطلحات المتداولة في الفقه
(وهي الكلمات العنوانية لأبوابه ومسائله المشهورة)، والتي ترتب الفبائيا
لتمكين المختص وغيرها من الوصول لمظانّ البحث، وإن موجبات الثقة هي بيان
الأدلة والعزو للمراجع الأصلية، وأنه لابد من التنسيق بين جميع معلوماتها
بما يتحقق به الترابط والتكامل والبيان المتكافئ.
فهي إذن غير ما يطلق عليه اسم: المدونات، أو المطولات، أو المبسوطات، أو
الأمهات من كتب فقهية لم تراع فيها جميع الخصائص المشار أليها، وإن وجود
خصيصة منها أو أكثر، بالقصد أو التوافق، ولا سيما شمول قدر كبير من المادة
الفقهية الموثقة، هو الذي يسيغ إطلاق اسم الموسوعات عليها من باب التجوز لا
الحقيقة، لأنها تفتقر الى أهم الخصائص: اتخاذ المصطلحات المرتبة أساسا
للبحث فيها، فضلا عن سهولة الأسلوب وإطلاق الحدود للبيان المتناسق. والفقه
الإسلامي غني بأمثال تلك المراجع التي إن خدمت بفهارس تحليلية كانت بمثابة
موسوعات مبدئية لمذهب أو أكثر.
نبذة تاريخية عن الموسوعة الفقهية:
إصدار الموسوعة الفقهية أمل إسلامي قديم ومتجدد، فقد تطلع الى ذلك كثير
من المهتمين بنهضة الأمة الإسلامية على تفاوت فى وضوح الفكرة والطريقة
المقترحة.
غير ان أهم النداءات التي ترددت لإنجاز هذا المشروع العلمي المبتكر
بالنسبة للفقه تمثل في النداء الصادر عن مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي في
باريس 1370هـ (1951م) واشترك فيه ثلة من فقهاء العالم الإسلامي. فكان بين
توصياته الدعوة الى تأليف موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات الحقوقية
الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة والترتيب المعجمي.
وفي 1375هـ (1956م) كانت بداية المحاولات الرسمية لإبراز هذا القرار
التاريخي العالمي الى حيز الواقع من قبل لجنة ملحقة بكلية الشريعة في جامعة
دمشق مكونة بمرسوم جمهوري تم تعزيزه بعد الوحدة السورية المصرية بقرار
جمهوري. فصدر عام 1381هـ (1961م) جزء يتضمن نماذج من بحوث الموسوعة - لتلقي
الملاحظات - كتبها فقهاء من البلدين، ثم صدر عن الموسوعة بعدئذ في سورية
بعض الأعمال التمهيدية كمعجم فقه ابن حزم، ودليل مواطن البحث عن المصطلحات
الفقهية.
اما فى مصر، فإن فكرة الموسوعة التي احتضنتها وزارة الأوقاف عام 1381هـ
(1961م) بين لجان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية صدر أول أجزائها عام
1386هـ وبلغت (24) جزءا ولا تزال في مصطلحات الهمزة، وهي ليست كل ما أنجزته
فإن النشر يتأخر فى مسيرته عن الإنجاز.
وفي 1386هـ (1967م) - ومع ظهور الحاجة الى تكاتف الجهود الإسلامية لضمان
إنجاز هذا المشروع في أي قطر إسلامي مقتدر بالمال او الرجال - احتضنت وزارة
الاوقاف والشئون الإسلامية في دولة الكويت هذا المشروع باعتباره من الفروض
الكفائية التي يتم بها واجب تقديم الفقه بالصورة العصرية الداعية لتعلمه
والميسرة للعمل به، ومثل ذلك لابد من المبادرة الى القيام به لاغتنام الفضل
والأجر، وإسقاط المؤاخذة والمسئولية عن الأمة كافة.
ومما لابد من بيانه هنا انه لا ضير من تعدد الجهود فى خدمة الفقه
الإسلامية لافتقاره الشديد فى مجال العرض الحديث والإخراج الفني. ومن
الملحوظ فيما ظهر من نتاج الموسوعات القائمة (في الكويت ومصر) ان لكل منها
وجهة تسعى من خلالها الى إغناء الفقه فى مجال، او بطريقة غير ما تسعى اليه
الأخرى وان هذا التنوع ما يفي بالحاجات المختلفة وألوان العناية بالفقه
وتقريبه الى طالبيه.
أهداف الموسوعة الفقهية:
فضلاً عما في إصدار الموسوعة الفقهية من إثراء للمكتبة الإسلامية ببحوث
تتصف بجدة الصياغة ومعالجة الموضوعات بتعمق كل على حدة، وبجهد جماعي تتلاقح
فيه الأفكار والأنظار قبل إخراجه للناس، فإنها هي السبيل لتوفير الوقت على
المختصين - وغيرهم بالأحرى - في التعمق بدراساتهم الشرعية ولا سيما في
التعليم العالي والقضاء والتشريع، وفي إحياء التراث الفقهي وترشيحه
للدراسات الدولية الحقوقية المقارنة (وهو الهدف التاريخي لبزوغ فكرة
الموسوعة).
وبالموسوعة تسهل العودة الى الشريعة الإسلامية لاستنباط الحلول القويمة
منها لمشكلات القضايا المعاصرة ولا سيما مع الإقبال العام على تطوير
التشريعات باستمدادها من الشريعة، وهي أيضا وسيلة للإلمام بأحكام الدين
والاطلاع على ما استنبطه الفقهاء من الكتاب والسنة لتنظيم جميع شئون
الحياة، ولهذا أعظم الأثر في الفلاح والفوز برضا الله سبحانه والحياة
الطيبة.
وبإنجاز الموسوعة يتحقق للفقه الإسلامية مواكبة ما وصلت إليه العلوم
والمعارف من تطوير في الشكل والأسلوب، فيجمع الى أصالة مضمونة وغزارة تراثه
جمال الإخراج وسهولة الترتيب، وذلك لتدارك الفجوة التي حدثت بالتطور السريع
فى عالم النشر وعرض المعلومات بطرق تجمع بين السهولة وتحقيق السرعة.
الأسباب الداعية الى عمل موسوعة فقهية:
ان علم الفقه الإسلامي له أهميته التي لا ينكرها منكر فهو الذي يبين لنا
أحكام أعمالنا من عبادات ومعاملات فهو القانون الذي يزن به المسلم عمله
احلال أم حرام؟ أصحيح أم فاسد؟
وقد مر الفقه الإسلامي بأطوار متعددة بدءا من عصر النبوة والصحابة
ومرورا بعصر التابعين ثم عصر الأئمة المجتهدين ثم عصور الاجتهاد المختلفة،
وكان من نتاج هذه العصور كتب لا حصر لها في الفقه الإسلامي وفروعه.
ونتيجة لهذا الكم الهائل من المعلومات المخزونة في بطون الكتب إضافة الى
تباين الاجتهادات المذهبية في المسألة الواحدة اصبح من الصعوبة بمكان
الإحاطة بالأحكام الشرعية في المذهب الواحد فضلال عن المذاهب المختلفة.
لهذا ولطبيعة العصر الذي كتبت فيه خلاصة الاجتهادات المذهبية (متون
الفقه) الذي كان طابعه الاختصار واستغلاق العبارة مما تستلزم إيضاحها بوضع
الشروح والحواشي على نمط صعب لا تكمل الفائدة منه إلا للمتخصصين ما ابعد
الناس عن علم الفقه وجعله حكرا على المختصين فيه.
من اجل كل ذلك بدأت النداءات تتردد لعمل مشروع علمي يهدف لإعادة عرض
الفقه الإسلامي بأسلوب يناسب العصر من حيث الصياغة والإخراج ومراعاة
التصنيف الحديث التي تحقق سهولة وسرعة الحصول على المعلومات الفقهية بصورة
وافية وموثوقة.
لذا كانت الحاجة ملحة لعمل موسوعة بعلم الفقه الإسلامي تجمع شتاته بين
طياتها وتطوع عباراته المغلقة لتصبح سهلة مفهومة لدى متوسطي الثقافة ومن ثم
تعود الألفة بين عموم المسلمين وبين فقههم.
ما يخرج عن الموسوعة :
لا تشتمل الموسوعة على المناقشات المذهبية، والترجيح الشخصي، والتقنيات
وإن كان النوعان الأولان يذكران في المراجع الفقهية، والأخير تتعرض لـه بعض
الكتب الفقهية الحديثة. وذلك للأسباب التالية:
أ - التقنينات:
وضعية كانت أو شرعية، أما الوضعية فلعدم اعتبارها فقهاً إسلاميا، وأما
الشرعية فلاعتمادها غالباً على اجتهاد حديث أو تخريجات معاصرة، وهي بهذا
ذات مصادر خارجة عن الإطار الزمني للموسوعة الأساسية، فضلاً عن اختلاف
التقنيات بحسب البلاد الإسلامية، وتعرضها للتعديلات الكثيرة بحيث يغدو
القديم منها قليل الأهمية بعد زوال أهم ما يمتاز به وهي صفة الإلزام
الناشئة من تخصيصه للحكم به.
ولا ينطبق هذا على الإشارة الى بعض المصطلحات القانونية التي اشتهرت
بحيث يفيد بيانها في تمييز المصطلح الفقهي (الموافق لها في اللفظ) عن
المعاني القانونية أو العرفية غير المرادة للفقهاء.
ب- الترجيح الشخصي:
يقصد بالترجيح الخارج عن شمول الموسوعة كل ما لم ينقل عن فقهاء المذاهب
خلال القرون الثلاثة عشر الهجرية. ويدخل في المنع رأي الكاتب الشخصي فلا
يثبت منه شيئا الا حين تمس الحاجة لإبداء ما فهمه من المنقول حسب أصول
المذاهب وبعبارة تشعر بذلك.
وهناك بديل عن الترجيح الذي يركن اليه البعض في مواطن الخلاف هو الاتجاه
الموافق للجمهور، والمقدم غالباً على غيره عند عرض الاتجاهات.
جـ -المناقشات المذهبية:
يقتصر في الاستدلال لكل اتجاه بمذاهبه على ما يحتج به أصحابه من أدلة
المنقول والمعقول إذا جاء بطريق الدلالة المباشرة، أما الاستدلال القائم
على مناقشة أدلة الآخرين والإيراد عليها على طريقة النقائض المذهبية فموطنه
الشروح وكتب اختلاف الفقهاء وما يكتب من دراسات حديثة مخصصة لذلك. ولا شأن
للموسوعة بهذا لصلته بالترجيح الشخصي ولأنه ليس له في الغالب حدّ ينتهي
إليه.
أعلام الموسوعة الفقهية
تراجم أعلام الموسوعة:
من البدهي ان تعني الموسوعة بذلك بعد ان أصبح ملتزماً فى جميع المؤلفات
المحققة، ولذا التزم بترجمة الأعلام الذين يرد ذكرهم في بحوث الموسوعة من
فقهاء دون غيرهم بصورة موجزة يحصل بها التعريف بهم وتمييزهم حيث تتفق
أحياناً شهرة أو نسبة الكثيرين، مع الإشارة لأشهر مؤلفاتهم ومنزلتهم في
الفقه، ليراعي ذلك فيما ينقل عنهم من ترجيح أو تخريج، وتختم الترجمة ببيان
بعض المراجع التي كتبت عنهم.
وهذه التراجم تنشر كملحق مفرق على أجزاء الموسوعة، فيعجل فى كل جزء منها
بترجمة من جرى ذكره لأول مرة (مرتبة ترتيباً الفبائيا فيما بينها). أما من
يتكرر ذكره في جزء تال وقد سبقت ترجمته فإنه يورد في ترتيب التراجم لذلك
الجزء ويكتفي بالدلالة الى الموطن السابق.
المصدر :
http://islam.gov.kw/index.php
وفقنا الله واياكم لكل خير