قصص واقعية لضحايا العنوسة
هذه قصة امرأة عانس تروي قصتهابألم وحسرة تقول:
كنت في الخامسة عشر من عمري، وكان الخطاب يتقدمون إلي منكل حدب وصوب،
وكنت أرفض بحجة أنني أريد أن أصبح طبيبة، ثم دخلت الجامعة وكنت أرفضالزواج
بحجة أنني أريد ارتداء معطف أبيض على جسمي، حتى وصلت إلى سن الثلاثين،
وأصبحالذين يتقدمون إلي هم من فئة المتزوجين وأنا أرفض وأقول: بعد هذا
التعب والسهوأتزوج إنساناً متزوجاً، كيف يكون ذلك، عندي المال والنسب
والشهادة العليا وأتزوجشخصاً متزوجاً.
ووصلت هذه المرأة بعدها إلى سن الخامسة والأربعين وصارتتقول: أعطوني ولو
نصف زوج.
يروي أحد الإخوة الذين شاركوا في عملية التعدادالسكاني يقول:
أثناء عملية التعداد ذهبنا إلى بيوت كثيرة، وجدنا في بعض هذهالبيوت
غرائب وأعاجيب.
امرأة في الثلاثين، وأخرى في الأربعين، وثالثة فيالستين، وكلهن من غير
زواج.
ويقول آخر:
ذهبنا إلى بيت فوجدت فيه خمسعوانس، أعمارهن من الثلاثين إلى الخامسة
والأربعين.
يقول شيخ كبير تجاوزالسبعين، وعمله تأجير البيوت:
دخلنا بيوتاً فيها نساء أبكار، في الستينوالسبعين، يشتمن المجتمع
والأقارب ويلعن من كان السبب في بقائهن عوانس إلى هذاالسن، فهن لا يجدن من
يقدم لهن الطعام والشراب، لا يجدن من يقدم لهن الدواء، لايستطعن قضاء
حوائجهن بسهولة ويسر، الآباء غير موجودين، وإن وجدوا فهم كبار،
وكذلكالأمهات والأخوة مشغولون بأنفسهم، كل واحد بزوجته وأبنائه، والأخوات
مشغولاتبأزواجهن وبناتهن.
يروي هذه القصة أحد المشايخ الفضلاءويقول:
طبيبة تصرخ وتقول: خذوا شهاداتي وأعطوني زوجاً، تقول: السابعة منصباح كل
يوم وقت يستفزني، يستمطر أدمعي لماذا؟! أركب خلف السائق متوجهة إلى
عيادتي،بل إلى مدفني، بل زنزانتي.
ثم تقول: أجد النساء بأطفالهن ينتظرنني وينظرنإلى معطفي الأبيض وكأنه
بردة حرير فارسية، وهو في نظري لباس حداد علي.
ثمتواصل قولها: أدخل عيادتي، أتقلد سماعتي وكأنها حبل مشنقة يلتف حول
عنقي، العقدالثالث يستعد الآن لإكمال التفافه حول عنقي، والتشاؤم ينتابني
علىالمستقبل.
ثم تصرخ وتقول: خذوا شهاداتي ومعاطفي وكل مراجعي وجالب السعادةالزائفة
(تعني المال) واسمعوني كلمة ماما.
ثم تقول هذه الأبيات:
لقدكنت أرجو أن يقال طبيبة فقد قيل فما نالني من مقالها
فقل للتي كانت ترى فيقدوة هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
وكل منالها بعض طفل تضمه فهل ممكن أنتشتريه بمالها
وهذه قصة فتاة من أسرة طيبة معروفة بأخلاقها، ووالدهاكذلك.
تقدم لخطبة هذه الفتاة شاب مستقيم صالح، ولكن الأمور في هذه الأسرةليست
بيد الوالد ولا بيد الفتاة ولا بيد أحد من إخوتها، بل الأمر فيها إلى
الوالدةالتي تمدنت وتحضرت وتأثرت كثيراً بالقيم الغربية، عقد العقد الشرعي
بعد جهود جبارةلمعرفته بأصالة البنت، وبعدها بدأ بتأثيث الشقة وكلفته
كثيراً نظراً لتدخل الأم فياختيار كل صغيرة وكبيرة، وذلك كان يغضبه ولكنه
كان يتغاضى ويصبر كثيراً من أجل هذهالفتاة. وبعد التأثيث اتفق موعد الزفاف،
وكان الطامة عندها، لأنه حصل خلاف كبير بينالزوج وبين والدة الفتاة في
اختيار القصر الذي ستقام فيه الوليمة، وطبع بطاقاتالدعوة والمغنية فرفض
المغنية رفضاً تاماً، لعلمه بحرمتها، وتوقف عن الأمور الأخرىلأن إمكانياته
محدودة فهو موظف وقد بذل كل جهده في الملكة وتأثيث الشقة، وظروفه لاتسمح له
إلا باختيار قصر بسيط وحفل متوسط، فمن أين يأتي بمبلغ مائتي ألف ريال
لكيترضى والدة الفتاة، وأصرت هي على كلامها ورأيها، وضعفت شخصية الأب أمام
إصرار الأمووافق على طلبها وذهلت الفتاة أمام هذه التصرفات ذهولاً شديداً،
وحاول الزوج معهممحاولات أخرى مع توسط بعض أهل الخير، ولكن كل محاولاته
باءت بالفشل.
وبعدتلك المحاولات لم يكن أمام الزوج من حل سوى الانفصال عن تلك الفتاة،
ثم تقدم إلىأسر أخرى واستخار الله تعالى، فسألوا عنه فوجدوه إنساناً
صالحاً، فسرعان ما وافقواعليه وتزوج ورزقه الله الذرية.
وبقيت الفتاة الأولى في بيت أبيها عانساً،ووصل سنها إلى الرابعة
والثلاثين لا يقربها الخطاب لكبر سنها أولاً ولطلاقهاثانياً.
وهذه قصة امرأة في بداية مرحلة العنوسةهذه المرأة شابة طيبة،رفض والدها
زواجها مع كثرة المتقدمين إليها من حضر وبدو، وأصر على ذلك لأنه
يريدإنساناً من بيئة معينة ومواصفات خاصة، فاضطرت هذه الفتاة إلى أن تواجه
والدهامواجهة شديدة، صريحة وعنيفة، ودارت بينها وبينه معارك كلامية شديدة
بسبب ذلك، ولكنبغير فائدة، ثم اتجهت إلى والدتها وصارحتها مصارحة تامة، ولم
تستفد من مصارحتها لهالأنه ليس بيدها حيلة.
وأوكلت بعد ذلك الأمر إلى الله تعالى، ولكن الشيطانأغواها بحب ابن
الجيران الذي كان يميل إليها، ولكن الوالد رفضه من جملة المرفوضينالذين
رفضهم.
أغواها الشيطان غواية ماكرة خبيثة. أوقعها في المحظور فلم تسلممنه بعد
نفاذ صبرها، وعلم أبوها بالقضية بعد فترة وعلم الجيران وانتشر الخبر
بينأهلها وأقاربها، وصارت الفضيحة تلازمه في كل مكان فباع مسكنه الذي كان
فيه، وانتقلإلى مدينة أخرى بعيدة عن مدينته تماماً، وأول ما فعله بعد
انتقاله أنه زوج ابنتهالتي كان يرفض زواجها.
هذه قصة فتاة ذكرتها لي إحدى الأخوات تقول هذهالأخت:
إنني أعرف فتاة ممن فاتها قطار الزواج، وأصبحت في عداد العوانس،التقيت
بها في أحد المرات وذكرت لي قصتها، تقولها ودموعها تنهمر، وقلبها
يتفطرألماً وحسرة، قالت لي:
إنني أعاني أشد المعاناة، وأعيش أقسى أيام حياتي،ذبحني والدي بغير سكين،
ذبحني يوم حرمني من الأمان والاستقرار والزواج والبيتالهادئ بسبب دريهمات
يتقاضاها من مرتبي آخر الشهر، يقتطعها من جهدي وتعبيوكدي.
تقول هذه الأخت التي ذكرت قصة هذه الفتاة: ثم لقد أخذ الشيطان بيدهاإلى
الرذيلة، وساقها إلى الشر، فأخذت تعاكس، وتتكلم مع الشباب والرجال في
الهاتف،حتى أصبحت سمعتها في الحضيض بسبب رفض أبيها لزواجها.
وذكرت لي إحدى الأخواتالفاضلات تقول:
إنها تعرف أحد البيوت ويوجد فيه أربع أخوات أصغرهن عمراً فيالتاسعة
والعشرين وأكبرهن في السابعة والثلاثين، ولم تتزوج واحدة منهن حتى الآنبسبب
الدراسة.
ثم تواصل هذه الأخت وتقول: وأيضاً أعرف امرأة بلغ عمرهاالخامسة
والثلاثين ولم تتزوج حتى الآن، فقد كانت ترفض كل من يتقدم لخطبتها وذلكبسبب
حرصها على تربية إخوتها الصغار الأيتام.
وذكرت لي إحدى الأخواتتقول:
أنها تعرف ثلاثة فتيات كلما تقدم إلى أبيهن خاطب رده خوفاً على
أموالهوممتلكاته، حتى دخلن في دائر العنوسة، فأخذن يكرهن والدهن كرهاً
شديداً حتى أنهعندما توفي أخذن يشتمنه ويلعنه نعوذ بالله من ذلك.
وهذه قصة فتاة لم تحللأباها وهو يحتضر
هو يموت وهي لا ترضى أن تسامحه، لأنه منعها حقها الشرعي فيالزواج
والاستقرار والإنجاب وإحصان الفرج بحجج واهية، هذا طويل.. وهذا قصير..،
وهذاليس من مستوانا، وغير ذلك من اعتراضات حتى كبرت البنت، وتعداها الزواج.
فلماحضرت أباها الوفاة طلب منها أن تحلله فقالت: لا أحلك، لما سببته لي
من حسرة وندامةوحرمتني حقي في الحياة.
ماذا أعمل بشهادات أعلقها على جدران منزل لا يجريبين جدرانه طفل؟
ماذا أفعل بشهادة ومنصب أنام معهما في السرير؟
لمأرضع طفلاً؟ لم أضمه إلى صدري، لم أشكو همي إلى رجل أحبه وأوده ويحبني
ويودني، حبهليس كحبك؟ مودته ليست كمودتك؟ فاذهب عني واللقاء يوم القيامة
بين يدي عدل لا يظلم،حكم لا يهضم حق أحد، ولكن عليك غضبي، لن أترحم عليك
ولن أرضى عنك حتى موعد اللقاءبين يدي الحاكم العليم.
وأخيراً هذه قصة فتاة أرسلتها إلى أحد المشايخ الفضلاء تقول الرسالة:
أيها الداعية الكريم:
إليك مأساتي وأيامي المظلمة السوداء، إليك الظلم والقهر الذي أعيشه،
إليك معاناتي أنا وأخواتي في الله، وإن كان لكل منا مأساة، لكنها في
النهاية تصب في قالب واحد، وهي أننا بلا أزواج، بلا أطفال، بلا حياة، أحياء
بلا قلوب، هياكل قتلها الألم والحزن، وسأطيل عليك ووقتك ثمين، لكن تحمل فقد
تحملت أعباء أعظم من هذه الرسالة الثقيلة الظل.
أعمل معلمة، وفي آخر كل شهر يفتح والدي يده، ويقول: ادفعي جزية بنوتك
وإسلامك، فأنت ومالك لأبيك.
بل الوالد كان يعلم منذ أن كنت طالبة أن محصولي سوف يصب عنده، وكلما طرق
بابي طارق قال: ليس بعد، وأقنعه كثيراً من أهل الخير ولكن ما اقتنع، فيذهب
هذا الخاطب في حال سبيله بعدما يقول له الوالد: هي لا تريدك هي لا تقبلك،
هذا جواب الوالد.
وأما من كان أطول نفساً من هذا الخاطب، ويستطيع الصبر والمعاودة فسوف
ندخل في باب المديح الحار، فيقول له والدي: البنت حادة الطبع، وغير جميلة.
وباعتباري شابة أريد الزوج والأسرة والمنزل الهادئ السعيد، وهكذا خلقنا
الله، وأريد طفلاً يمنحني الأمومة، يطغى على كل مشاعري، فأوسط الأعمام
والأجداد، ولكن الأعمام يخافون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأجداد يرد
عليهم برد يخرس ألسنتهم، يقول لهم أبي: هل أشتري لها زوجا؟
وهم لا يدرون أنه تقدم لي العشرات من الخطاب،ثم يقول أبي: لا يريدها أحد
من الناس، وهو يريد راتبي ومصروفي ودخلي.
ثم تقول:
شابة في مقتبل العمر، لا أم، لا أخ، كلهم فروا من منزل أبي لسوء معاملته
مع أخواتي، وعندي زوجات أب، كالسيدات، لا يضربن إلا باللي..
هذه الفتاة عمرها يضيع، وشبابها يقتل وحتى قرشها والرزق الذي من الله
يؤكل، ثم ماذا؟!
أنا في بلاد إسلامية، معنا علماء ودعاة وقضاة، أين هم عن هذه المعاناة؟
حدثت أبي، توسلت إليه، وأخيراً هددته إن لم يزوجني.. ثم ماذا كان رده؟!
كنت أميل إلى الالتزام، وأصارع نفسي، وأجاهد الهوى الشيطان، ونصرني الله
على كثير من المعاصي.
فقد تركت الغناء انتصاراً، وداومت على السنن الرواتب والوتر، وانتصرت
أكبر في مواطن يعلمها الله، وسوف يحفظها لي إن شاء الله.
وأخيراً أحضر أحد عمومتي رجلاً من طرفه فزوجني والدي وأنا مكرهة لأن هذا
الرجل لا يخاف الله.
ولكن والدي لم يكف عن نفث سمومه حولي.. يقول: لا تعطي راتبك زوجك
وأعطنيه.
تقول:
والزوج هداه الله فيه من القصور في الدين وضعفه، ما الله به عليم.
وبدأت أحاول معه لعل الله يهديه، فكان يحدث بيننا ما يحدث من شجار،
وخاصة عند صلاة الجماعة.. ثم هو يسافر إلى الخارج، ويرتكب الكبائر.
وقد ذهب الزوج الحكيم إلى الوالد الرحوم العطوف يشكوني إليه، فوقع الفأس
في الرأس ثم قال والدي له: هذا طبعها، لسانها طويل، بذيء، هاتها عندي
أربيها، أمها ما ربتها!!
قالت: وأنا أصبر على الزوج، وأدعوه إلى الهداية، وأتحمل الضرب منه
والأسى، لأنه إذا أعادني إلى والدي كان أدهى وأمر.
قالت: ومن ورائه من أهل بيته ورفاقه السيئين من تعبي رأسه.
لكن أنا إذا تركت زوجي فماذا أفعل؟ لمن أذهب؟
أخيراً بعدما كان الزوج كالعسل المصفى بالنسبة لما سوف أحصله، و إلا فهو
كالزقوم، أصبح كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم، صار يكرهني، ويرتكب
المعاصي ليغضبني، ويحاول أن يضيع ما عندي من دين كي أفر وأهرب، فإذا قلت
له: اتق الله في، قال: إذا أعجبك، أو اطلبي الطلاق.
تقول: وطلبت الطلاق، فقال: ردي إلي مهري، وما مهر له عندي، لقد أذهب
شبابي وصبوتي، وبيتي، وخلقي، وحيائي.
وقد أسهرني وأزعجني، فجمعت من هنا، واستدنت من هناك، ورددت إليه مهره،
لا حرمه الله جمرة في جهنم. فأي مهر له، وأي حق له بعد هذه الأيام الطويلة
من الأسى واللوعة؟ تقول: وحملت ثيابي وهربت إلى منزل والدي، فشن والدي علي
حرباً هوجاء ضروساً لا هوادة فيها، وسفهني وهددني بالقتل، وبالعار
وبالشنار، فقلت: حسبي الله ونعم الوكيل