قولوا للآخر : العنا ولا
تقتلنا !!

بعد زوال الاتحاد السوفيتي
وانتهاء عصر الحرب الباردة أصبح العالم ذى قطب واحد أمريكي وأصبح العدو
التالي لها وللغرب هو الإسلام ، لم يكن لدينا مشكلة يومها مع الآخر مع أننا
كنا أكثر تشدداً ، لم يكن هناك رفض للآخر بالمعنى الذي يظهر لنا ؛ واليوم
بعد هذا الانفتاح والتحضر ألج أسماعنا قبول الآخر والحوار مع الآخر وكأننا
في يوم من الأيام رفضناه أو حاربناه ونحن أذلة عالة على العالم !! حتى
الولاء والبراء والذي لا يستطيع أحد أن ينكره والقرآن ينص عليه أيضاً لم
يكن عائقاً للحوار مع الآخر ومع ذلك جعله الكثير من مرضى القلوب قضية يجب
أن يزال من مناهج التعليم مع إقرارهم به وربما ظاهرياً ، مبدأ الولاء
والبراء لم يمنع أهل العلم الشرعي والدعاة من السفر إلى هذا الآخر والتعايش
والتحاور معه بل لم يجد غضاضة في استقبال جيوشه إبان احتلال دولة الكويت ،
لكن لماذا بدأت الآن تطفو على السطح ظاهرة الآخر وقبوله والحوار معه ولنفهم
هذا لا بد أن نذكر ماذا يعني مصطلح قبول الآخر
:
( قبول الآخر يعني
قبول ثقافته ودينه وفكره بحيث يكون له الحق في أن ينشر كفره بين
المسلمين ويدعوهم إلى دينه ولا يمنع أحد من
الاستجابة إليه ، فلا يمنع أحد من التحول من دين الإسلام إلى ديانة الكفر ،
وليس المراد بقبوله قبول إقامته بين المسلمين ، إذ ذاك موجود في ديار
المسلمين منذ جاء الإسلام ولولا ذلك لم نجد في بلاد الإسلام كافراً ، فقبول
الآخر لديهم يعني في جزء منه إلغاء حكم
الردة لأن هذا الحكم عندهم ضد الحرية وضد حقوق
الإنسان ، أي علينا أن نلغي جزءاً من أحكام شريعتنا فإذا لم نفعل ذلك فلسنا
متسامحين وينبغي الضغط علينا من أجل التسامح وعدم
التعصب ) ،
المصدر مجلة البيان ، ويقول الدكتور محمد الغامدي في مداخلته في
مؤتمر الحوار الوطني ( نشر ثقافة الاختلاف والاستعداد
للعيش مع الآخر ) .
الآن نحن بحاجة للوقوف في وجه
هذا الآخر ونبذه أو على الأقل أخذ الحيطة منه لأنه لا يريد بنا خيراً {
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ
مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو
الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ، فكيف نعلم أطفالنا وشبابنا الحوار معه وهو
يراه اليوم يقتل ويسفك دماء إخوانه المسلمين ويحتل أراضيهم !! ، ثم هل
الآخر هذا على استعداد للحوار معنا ؟ أم يريد منا فقط الاستسلام والتسليم وإن كان هناك حوار فعلى طريقته
الخاصة وليس بمفهومنا للحوار الذي نتداول معناه الظاهري ونخفي حقيقته . لا
أعلم لماذا يشنع علينا الدعاء على هذا الآخر ولعنه على منابر الجمع وله
أسبابه من قبل ومن بعد ، ألم يقل كبيرهم حينما بدأت الحرب الأولى على
العراق ( بدأت الرحب الصليبية ) ، فسارع
المرجفون إلى الدفاع عنه وقالوا زلة لسان !! .
ليت هذا الآخر
يلعننا صباح مساء ويتوقف عن قتل إخواننا في العرق وفلسطين وأفغانستان
.
ليت هذا الآخر
يلعننا صباح مساء ويرحل عن أراضي المسلمين .
ليت هذا الآخر
يلعننا صباح مساء ويفك أسرى المسلمين .
ليت هذا الآخر
يلعننا صباح مساء ويدعنا وشئننا ولا يتدخل في سياساتنا .
باختصار
لا توجد لدينا مشكلة مع الآخر فنحن نستقبله في بلدنا ونسافر لبلده
ونستورد الكثير من سلعه ، وطلابنا بالآلاف يلتحقون بجامعاته ، وإعلامنا
يروج لأفكاره ، ولدينا أكثر من ثلاثة ملايين عامل غير مسلم يعيشون معنا في
امن ورخاء ، منهم عباد الأوثان والبقر ومنهم الملحدين وما شعروا يوماً أنهم
مضطهدين !! ، حتى وإن ظلم بعضهم بسبب جهلة وقتل بعضهم
بسبب فكر منحرف فلا يعني أبداً أنا لدينا مشكلة مع الآخر لأن العبرة
بما يقوله أهل العلم لا أهل الجهل والفكر المستورد ، وكافة الناس من أهل
العلم وعامة الناس هم على قول أهل العلم باحترام الأجنبي غير المسلم وأن
لهم حقوقاً لا يجب الإخلال بها لمجرد أنه غير مسلم لكن لا يجب العبث بمفهوم
والولاء والبراء فإن أخرج من المناهج فلن يخرج من كتاب الله
:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن
يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن
تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ
مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ
نَادِمِينَ } .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ
كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ
وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ
جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم
بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ
وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }
.
إن
مشكلتنا ليست مع الآخر ذلك الأجنبي غير المسلم وإنما مشكلتنا مع الآخر الذي
يعيش بيننا في ظل وطن واحد ودين واحد وهو يمارس الإقصاء ويعلن الحرب
و{ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ
وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } ، هذا
ألإقصائي الذي جعل منبره الإعلامي حكراً عليه ومن على شاكلته ، جمعهم فكر
منحرف وعدو مشترك ، هذا هو الآخر الذي يجب أن نتحاور معه قبل غيره يتقبلنا
ونتقبله لا أن يلعنوننا ونلعنهم .
وللحديث بقية
إن شاء الله .
للمراسلة
السريعة