السَّلامُ عَلَيكمْ وَ رَحْمَةُ
اللهِ وَ بَرَكَاتُهُ ...
سَيّدي فَتَى الأدْغَالِ -أدَامَ
اللهُ بَهْجَتَهُ وَ حَرَسَ الرَّبُّ مُهجَتَهُ-
قُلْتُ مُنذُ زَمَنٍ –وَلا زِلتُ
أقُولُها- أنَّ اللهَ قَد قَسَمَ لكَ مِنَ الفَضْلِ وَ العِلْمِ وَ
المَجْدِ مَا يُبَارِي الشَّمْسَ ظُهُوراً وَ يُجَاري القَطْرَ وفورَاً
..
فَمَا نَرَى مَوَاضِيعَكَ إلا
مَعْمُورَةً ، ولا رُدُودَكَ إلا مَشكُورةً ، وَ لا ألفَاظَكَ إلا عِطْريةً
، وَ لا آدَابَكَ إلا عُلْويةً .. فَللهِ دَرُّكَ مِنْ عَتيقٍ
لَوذَعيٍّ ، وَ بَاقِعةٍ أَلمعيٍّ ، فأنتَ الجُذَيلُ المُحكَّكُ وَ
الرَّجُلُ المُحَنَّككُ.
فيا مَنْ جَمَّلَ السَّاحاتِ
بمَجْدِهِ ، وأسعَدَ المَجَالِسَ بسَعدهِ .. أسْتَأذِنُكَ أن أتَحدَّثَ
قَليلاً عَن شئٍ مِن فَضائلِ الإعْرَابِ ، تَنْبيهاً لِذَوي الألْبَابِ ،
شَحْذاً لِهمَّتِهم ، وإبْرَازَاً لِأمْرِهم .. فَأقولُ :
أَوْرَدَ الزّبيديُّ فِي
كِتَابِهِ : طَبَقَاتُ النَحْويينَ [ص127] قِصَّةً لَطيفةً مَفَادُها
:
دَخلَ أَبو يوسُفَ –صَاحِبُ أبي
حَنيفةَ- عَلى الرَّشيدِ يوماً والكِسائيُّ عنده يُمَازِحهُ ويُطَارِحهُ
المَسائلَ ، فقالَ لَهُ أبو يوسُفَ : هَذا الكُوفيُّ اسْتَفْرَعَكَ
[أي:ابْتَدَأكَ] ، وَغَلبَ عَليكَ !
فَقالَ الرَّشيدُ: يا أبَايوسُفَ
إنَّهُ ليَأتِني بَأشياءَ يَشْتَمِلُ عَليها قَلْبِي !
فَأقبَلَ الكِسائي عَلى أبي
يوسُفَ وقَالَ: يا أَبا يوسفَ هَلْ لكَ فِي مَسْألةٍ؟
قَالَ: فقهٌ أو نَحوٌ
؟
قَالَ : فقهٌ !!
فضَحكَ الرَّشيدُ حتّى فَحصَ
بِرجلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَتلْقِ عَلَى أبي يوسفَ فِقْهاً ؟!!
قَالَ : نَعم.
قَال الكِسائيُّ : يَا أبايوسفَ
مَا تَقولُ فِي رَجلٍ قالَ لامرأتِهِ : أنتِ طَالقٌ [ ان ] دَخَلْتِ
الدَّارَ ؟
قَالَ: إذا دَخلتِ الدَّارَ
طَلُقَتْ ، قَالَ: أخْطَأتَ يا أبايُوسفَ ، فَضحِكَ الرَّشيدُ ، ثُمَّ
قَالَ : كَيفَ الصَّوابُ ؟
قَالَ : إذا قَالَ [ أن ] فَقَدْ
وَجبَ الفِعْلُ ، وإذا قَالَ [ إن
لَمْ يَجب ولَمْ تَطْلُق .
قال: فَكَانَ أبويوسفَ بَعْدَها
لايَدَعُ أن يأتِي الكِسائي . اهـ
والقِصَّةُ –عَلَى مَا فِيها
مِن ثَغَرَاتٍ- إلا أنَّها تَدلُّ عَلَى أَهميَّةِ عِلْمِ النَّحْو وَ
فَضْلِهِ .
ثُمَّ إِنَّهُ لا يُنْكَرُ
أهميةُ عِلْمِ النَّحوِ للفقَهَاءِ –رَضي اللهُ عَنْهمْ- ، وَ لِذَلكَ
اشْتَرَطَ أَساطِينُ الأصُولِ والجَهَابِذَةُ الفُحُولُ في
[المُجْتَهِدِ] أنْ يَكُونَ عَالِماً بالعَربيَّةِ وعُلُومِها
وباللُّغَةِ وفُنُونِها ، مَعْرِفةً لا كَمَعْرِفةِ سِيبَوَيهَ
والفَرَّاءِ ، بَلْ مَعْرِفةً يَسْتَطِيعُ بِها فَهْمَ الكِتَابِ
والسُّنةِ ، والأحْكَامِ الَّتي يَنْبَني تَقْرِيرُهَا عَلى إِعْرَابِ
الكَلِمَةِ وَ مَوقِعِها مِنَ الإعْرَابِ .
يَقولَ الإمامُ القَنُّوجيّ
–رَحِمَهُ اللهُ- في أَبْجَدِ العُلُومِ [1/232] : وَمَعرِفَتُها
–أي العربية- ضَروريةٌ عَلى أَهلِ الشَّريعةِ ، إذ مَأخذُ الأحْكَامِ
كُلِّها من الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ هي بِلُغَةِ العَرَبِ ... فَلا
بُدَّ مِن مَعْرِفَةِ العُلُومِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَذا اللِّسَانِ لمن
أَرَادَ علمَ الشَّريعةِ . اهـ
قُلْتُ: إن لم يَكنِ النَّحوُ
رأسَها ! فَأيُّ عِلمٍ يُرادُ ؟ .
بَلْ إنَّ مِن أسْبَابِ
الانْحِرَافِ –كَمَا نُقِلَ عن الحَسَنِ البَصْريِّ ، وَهَو مُتَضَمَّنٌ
فِي كِتابِ الحَيدةِ- هو الجَهْلُ بِهذا اللِّسَانِ ، وَ الفَدَمُ
بِأسْرَارِ النَّحوِ والبَيانِ .
فَما مِن عِلمٍ إلا –كَمَا
قَالَ الزَّمَخْشَريُّ- وافتِقَارُهُ إلى العَربيَّةِ لا يُدْفَعُ وَ
مَكْشُوفٌ لا يَتَقَنَّعُ .
وفي هَذهِ العُجَالةِ لا
يَسَعُني أن أتَحَدَّثَ عَن عِلاقةِ النَّحو الأكِيدةِ بِكُلِّ الفُنُونِ
–ولها وَقْتُها- ، وَ لَكنْ أَخُصُّكم بَأَهمِّيَّتِهِ وَ تَأكُّدِهِ في
الفِقهِ وَ الاسْتِنْبَاطِ .
فالأحْكَامُ الفِقْهيةُ ،
كَثيرٌ مِنْها يَتَوقَّفُ البَتُّ فِيها عَلى النَّحوِ وَ
الإعْرَابِ ، ومِنْ ذلكَ :
مَالو تَقدَّمَ خَصمَانِ
إلى قاضٍ [ لا عِلْمَ لَه بِالعَرَبيَّةِ ، بَينَما الخَصْمُ أَحَدُ
النُّحَاة –ذوي لُكَعٍ- ] فادَّعَى أحَدُهما عَلى الآخرِ مئةَ
دِينارٍ ، فَقالَ المُدَّعَى عَليهِ : لَهُ عليَّ مئةُ دِينَارٍ إلا
عَشْرَة [ وَ رَفَعَ العَشْرة ] لَظَنَّ أنَّهُ أَقرَّ
لِخَصْمِهِ بِتِسْعِينَ دِينارَاً وَ لَيسَ الأمرُ كَذلِكَ ، بَلْ
هوَ في حَقيقَتِهِ أَقَرَّ لَه بالمِئةِ باطِنَاً ، وأَخْفَاهَا ظَاهِراً
.
وكَذا لَو ادَّعى رَجلٌ على
آخَرَ بِألفِ دِرْهَمٍ ، فَقالَ : واللهِ مَا لَهُ عَليَّ أَلفُ
دِرْهَمٍ . فالأمْرُ يَخْتِلفُ مَا لَو قَصَدَ بـ[ما] أنَّها موصولةٌ
بمعنى [الَّذي] أو نَافِيةٌ .
وَكَذا مَا لَو ذبحَ
جَزَّارٌ شَاةً ذبحاً شَرْعِياً ، فَخَرَجَ مِن بَطْنِها جَنينٌ ، فَهلْ
يَحِلُّ أكْلُهُ دونَ تَذْكِيةٍ ؟ أو لا يَحِلُّ إلا
بتَذكيَةٍ؟
هَذهِ المَسْألةُ يَدورُ
الحُكْمُ فيها عَلى حَديث : { ذَكاةُ الجَنينِ ذكاة أمِّهِ }
فَهَلْ "ذَكاة" الثَانيةُ بالرَفْعِ أو النَّصبِ ؟ فَمنْ رَفَعَها
جَعَلَها خبرٌ للمبتَدأِ ، فَلا يَحْتَاجُ إلى تَذكِيةِ الجَنينِ ، ومَنْ
نَصَبَها فقال بِضَرُورَة ذبْحِه .
وكَذا قَولُهُ صَلَّى اللهُ
عَليهِ وَ سَلَّمَ { وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا
يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا
بِإِذْنِهِ}
هل يُشْتَرطُ الإذنُ لِلصَّلاةِ
في بيتِ الرَّجلِ الآخرِ ؟ أو يَجوزُ دونَ استِثناءٍ ؟
المسألةُ مبنيَّةٌ على : ما لو
ذُكرَتْ جُمَلٌ مَعْطُوفةٌ عَلى بَعْضِها ثُمَّ استُثني مِن آخِرِها ،
فهل الاستِثْنَاءُ يَعودُ إلى جَميعِ الجُمَلِ فيشتَرطُ الإذنُ ؟ أو لا
يَعودُ فلا يُشْتَرطُ ؟
وهَكَذ
يَتبيّنُ أهميّةُ النَّحوِ للفَقيهِ الهُمامِ ، الطَّموحِ لمَرَاتِبِ
الأمَامِ .
وَ مِن
ذلكَ نَفْهمُ قَولَ الجَرمي حينَ قالَ :
أنا مُنذُ ثلاثُينَ سنةً أُفتي
النَّاسَ في الفِقهِ مِنْ كِتَابِ سيبَوَيهَ .اهـ
وَ لا
نَنسى أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى هَذهِ اللُّغَةِ
الشَّريفَةِ ، وَ هَذا اللِّسَانِ المُبينِ الفَصِيحِ ، وَجَعلَ
الإعْرابَ وَشْياً لِكَلامِها ، وَ حِلْيَةً لنِظَامِها ؛ فَقَالَ
سُبْحَانَهُ فِي مَعْرِضِ الامتِنَانِ {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ
الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)} وَقالَ {بِلسَانٍ عَرَبيٍّ
مُبينٍ}
وَ رُوي
–كَمَا فِي مُستَدْركِ الحَاكِمِ- أنهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ
قَالَ { تَعلَّموا العَربيَّةَ وَأَعْرِبوا القُرْآنَ }
والقُرْآنُ وَ السُّنَّةُ
والإسْلامُ نَزلْنَ بَهَذهِ اللُّغَةِ .. وكَفَى بِهذا شَرَفَاً وَ
فَضلاً ..
قَالَ الأَعْورُ الشَنّيُّ
–كَمَا فِي البَيانِ والتَبيُّنِ-
لِسَانُ الفَتَى نِصفٌ ، وَنِصْفٌ فؤادُهُ *****
فَلمْ يَبقَ إلا صُورةِ اللَّحْمِ وَ الدَّمِ
وَكَائنْ تَرى مِنْ صَـامتٍ لَكَ مُعْجِبٌ *****
زِيادتهُ أَو نَقْصـهُ فِي التّكَلُّمِ
وَ مِنْ
فَضَائلِ هَذا العِلْمِ الخَطِيرِ ، وَ الفَنِّ الكَبيرِ أنَّهُ يَزيدُ
فِي شَرَفِ الشَّريفِ ، وَيرْفَعُ مِن قَدْرِ البَسيطِ الظَّرِيفِ ، وَ
يَكْسُو المَرءَ جَمَالاً ، وَ يُدرِّعُهُ مِنَ المَهَابةِ سِرْبَالاً
.
وَلِذلكَ يَقولُ ابنُ شُبْرُمةَ
: إذا سَرَّكَ أن تَعْظُمَ فِي عَينِ مَن اسْتَصْغَرَكَ ، وَ تَسْتَصغِرَ
مَن كَانَ فِي عَينكَ كَبيرَاً فَتَعَلَّمِ العَرَبيَّةَ ، فِإنَّها
تُجْريكَ عَلَى المَنْطِقِ وتُقَرِّبُكَ مِن السُّلطَانِ .
اهـ
وَ
جُلُّكمْ يَعْرِفُ تِلكَ الأبياتِ الطَّائرةِ ، وَعَلى كُلِّ لِسانٍ
سَائرةٍ :
النَّحو يَبسطُ مِنْ لِسانِ الألْكَنِ *****
وَ المَرءُ تُكْرِمُهُ إذا لَمْ يَلْحَنِ
فَإذا أرَدتَ مِنَ العُلومِ أَجَلَّهَا *****
فَأَجَلُّها مِنها : مُقيمُ الألسُنِ
لَحْنُ الشَّريفِ يُزيلُهُ عَنْ قَدْرِهِ ***** وَ
تَرَاهُ يَسْقُطُ مِن لِحاظِ الأعْيُنِ
وَتَرى الدَنيَّ إذا تَكَلَّمَ مُعْرِباً *****
نَالَ المَهَابَةَ باللِّسَانِ الألسَنِ
مَا وَرَّثَ الآباءُ فيما وَرَّثوا *****
لِبَنِيهمُ مِثْلَ العُلُومِ فَأتْقِنِ
واطْلُبْ هُديتَ وَلاتَكنْ مُتَأبيّاً *****
فالنَّحو زَينُ العَالِم المُتَفَنِّنِ
والنَّحو مِثلُ المِلحِ إن أَلْقَيتَهُ ***** فِي
كُلِّ صِنفٍ مِنْ طَعَامِ يَحْسُنِ
كَما أُذكِّرُكمْ بِمَا
يُنْسَبُ لِلكِسائي :
وإذا ما أَتْقَنَ النَّحو الفَتى ***** مَرَّ فِي
المَنْطِقِ مَرَّاً فَاتَّسعْ
واتَّقَاهُ كُلُّ مَن يَسْمَعُهُ **** مِنْ جَلِيسٍ
نَاطِقٍ أَو مُستَمعْ
وإذا لَمْ يَعْرِفِ النَحو الفَتَى ***** هَابَ أنْ
يَنْطِقَ جُبْناً فَانْقَطَعْ
يَقْرَأُ القُرآنَ لايَعْرِفُ مَا ***** صَرَّفَ
الإعْرَابُ فيهِ وَصَنعْ
ولِذلِكَ يَقُولُ ابنُ سيرينَ :
ما رأيتُ عَلى رَجُلٍ أَحْسَنَ مِنْ فَصاحةٍ ، ولا عَلى امرَأةٍ أحْسَنَ
مِن شَحمٍ !! .اهـ
جَمِّلِ المَنْطِقَ بالنَّحوِ فَمنْ ***** يُحْرَمِ
الإعْرَابِ بالنطْقِ اختَبلْ
وَهذا الكَلامُ ليسَ تَنْظيراً
دونَ واقعٍ ، أو تَشْنيِفاً لِأذنِ سامعٍ ، بَل مَنْ قَرأَ في التَّأريخِ
، وسَبَرَ سِيرَ الرِّجالِ لَوجدَ مَنْ سَما فِي الجِبالِ وارتَفَعَ فِي
العَلالِ بِسَببِ هَذا الفَنِّ العَظيمِ المُبَاركِ كأمْثَالِ أبي
الأسْودِ الدؤلي وَاضِعِ أساسِهِ ، وَعَبدِاللهِ بنِ أبي إسْحَاقَ
المَخْزُوميِّ أولُ مَنْ بَعَجَ علمَ النَّحوِ –كَما يُذْكَرُ-
والكِسائيِّ والإمامِ ثَعْلب وَ الزَّجَّاجِ والسَّرَّاجِ وسيبويهَ
الذي كَانَ لِعلمِ النَّحوِ رَائداَ ولِأبْوَابِهِ قَائداً ، لا
تُذْكَرُ مَسْأَلَةٌ إلا وَ لَهُ فَضلٌ فيها وَلهُ يَدٌ عَليها ،
يَغْرِفُونَ مِنْ بَحْرِهِ ولا يَنْسَونَ لَهُ قَدْرَهُ ، وَكذا ابنِ
عَقيلٍ وابنِ مالكٍ وابنِ هِشامٍ وغَيرِهم كَثيرٌ ، أمّا المُعَاصرينَ
فَحدِّث ولا حَرجٍ ، ومِنْ غَيرِ المُبَرَّزينَ المَشْهُورينَ تَجدُ أنَّ
مِنْ وصفِ النَّاس لرجلٍ : فصيحُ اللِّساِنِ .. مُقيمٌ لِلكَلامِ
فانْظرْ كَيفَ رَفَعَ هذا
العِلْمُ هؤلاءِ –وَبَعضُهم بَلْ رؤوسُهم من العَجَمِ وَ
المَوالي-.
ومِنْ لَطَائفِ هَذا العِلمِ
الجَميلِ : التَّخَلُّصُ مِنْ بَوادِرِ الزَّللِ ، وتَدارُكِ مَا فَرَطَ
مِنَ الخَللِ ، وَمنْ ذلكَ مَاجَاءَ أنَّ عبدَالملكِ بنَ مروانَ –أميرَ
المؤمنينَ- أَخَذَ رَجُلاً يَرى رَأيَ الخَوَارِجِ ، فَقالَ لَهُ
:
أَلستَ القَائلُ :
ومِنَّا سويدٌ وَالبُطينُ وَقَعنبٌ ***** ومِنَّا
أميرُ المُؤمنينَ شَبيبُ
فَقالَ : إنَّما قُلتُ
:
ومِنَّا أميرَ
المُؤمِنينَ شَبيبُ
بالنَّصبِ .. يُريدُ : يا أميرَ
المؤمنينَ
فأمرَ بِتَخْلِيتِهِ وحَقْنِ
دَمِهِ
واستِقْصَاءُ فَضلِهِ يَعْسرُ ،
بَلْ يُمَلُّ وَ يُضْجِرُ ، وحَسْبُكَ مِن الكَلامِ عِبَارةٌ ، وَمِنَ
المَعْنى إشارةٌ .
وهذا مَوقعٌ لَطيفٌ
يَهتمُّ بِعلمِ النَّحوِ:
http://alharbi.ca/al_naho.htm
وَ عندي يا سَيّدي
.. فَائدةٌ أضعُها بَينَ أيدِيكم ولا أَبْخَلُ بِها عَلَيكُمْ ، فَقد
استَفدتُ مِنها فائدةً كَبيرةً جِدّاً .. بَلْ هِي الَّتي استفدتُ مِنها
-حقيقةً- من عِلْمِ النَّحوِ ، ألا وَهي :
أن تَبْدَأ القراءةَ
بِطَريقَتينِ /
1/ تُكْثِر من
الإدامةِ في كُتبِ الأدباءِ النَّحويين اللُّغويين ، وَ دَواوينِ
الشُّعَراءِ ، كالجَاحظِ و المُتَنبي ، وغيرِهم ، ومِن المُعَاصرينَ:
أحمدَ أمين ، والطََنْطاويُّ وغَيرِهم ... مَعْ تَطبيقٍ لقَواعِدِ
النَّحوِ .
و اجمعْ في إِضْبَارةٍ
لكَ فَوائدَ اللُّغةِ وَ فَرَائدَ الأَدَبِ وَ قَواعِدَ الإعْرَابِ
، حتَّى تَتذكَّرَ تِلكَ الشَّواردِ وتَتحلّى بتلكَ القَلائدِ
2/ قِراءةُ كِتابٍ [
شَرعيٍّ أو أَدبيٍّ ] على أحدِ [ المَشايخِ أو النَّحويينَ ]
وتَطبّقُ خِلالَها الإعرابَ ، مَع تَصحيحِ من أمامَك لَكَ .
هَذا ما أردتُ
بيانَه ، ورَغبتُ تِبيانهُ .. وَ كَمَا قيلَ : لا عِطْرَ بَعدَ عَروسٍ ..
ولا زِيادةَ بَعدَ فَتى الأدْغَالِ .
مُحِبُّـكم/ زَمااان
واللهُ المُسْتَــعانُ
لا تُنكِرن إهدَاءنا لَكَ منطِقاً
**** مِنكَ استَفَدْنَا حُسنَهُ وَ نِظَامَهُ
فاللهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَشكرُ فِعْلَ مَنْ *****
يَتلو عَليهِ وَحـيُهُ وَ كَـلامُهُ