اخبار الساحة عيون المواقع ساحة الحوار الساحة العربية فارس نت

خـروج ملفك الشخصي عمر عبد السلام

أهلا وسهلا

 [F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة الأدبية  / الطريقُ إلى علم ِ النحْو ِ تأصيلاً ودرساً

فتى الادغال 24-5-2004 03:26 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحه إحفظ الموضوع ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

النحوُ أحدُ العلوم ِ الشريفةِ الأصيلةِ ، يُقيمُ الألسنَ ويمحو عارَ اللّحن ِ ، ويُزينُ البيانَ والمنطقَ ، ولهذا صارَ قبلة ً لأهل ِ العلم ِ ، في درسهِ والتأليفِ فيهِ ، فتنافسوا في ذلكَ ، حتّى صارَ لهذا الفنِّ مدارسُ عدّة ٌ ، وقد علمَ أهلُ كلِّ مدرسةٍ منهم مشربَهم .

واليومَ : صارَ النحْو والنحْويُّ غريباً ، وانتشرَ اللحنُ ، وفشا الغلطُ ، وأصبحَ من يتعلّمُ النحوَ فريداً بينَ النّاس ِ ، فالأكثرونَ تحاموهُ وجفوهُ ، ومنهم من خذّلَ عنهُ وعن تعلّمهِ ، ولو فتّشتَ حقيقة َ أمرهِ وحالهِ لوجدتهُ جاهلاً بقدر ِ النحو ِ ، أو مُستصعباً لهُ .

ولكن لماذا هذا البعدُ عن النحْو ِ ، وهو علمٌ جليلٌ ؟ .

ربّما كانَ الباعثُ على تركهِ والتجافي عنهُ هو سوءُ عرضهِ من قبل ِ بعض ِ المدرّسينَ ، والذين أخذوا يعلّمونَ النحوَ ولمّا يفهموهُ بعدُ ، فصارَ تدريسُهم لهُ طلاسمَ وأحاجي ، وأصبحَ ما يعلمهُ الطالبُ من صحيح ِ النحْو ِ مشوباً بأضعافهِ من الغلطِ والخلطِ ، فضعفتْ ملكة ُ الطلاّبِ ، وقلّتْ إمكانيّاتُهم ، فرموا علمَ النحْو ِ بالنقائص ِ ، وكُتبهُ ودواوينهُ بالغرابةِ والصعوبةِ ، وما دروا أنَّ مكمنَ العلّةِ هو ذاكَ الأستاذ ُ المسيءُ للصنعةِ ، ممّا أدى إلى الجفوةِ .

كانَ النحْو ِ عزيزَ الجانبِ ، مهيبَ الرّكن ِ ، ينقلهُ العلماءُ كابراً عن كابر ٍ ، ويُسطّرونهُ في دواوينهم بحرفةٍ وإتقان ٍ ، ويُسدّدونهُ بالتلقين ِ رطباً من الأفواهِ إلى الآذان ِ ، حتّى يأمنوا غوائلَ التصحيفِ واللّحن ِ ، ويؤدّونهُ كما سمعوهُ غضّاً طريّاً .

واليومَ : غاضَ ذلكَ النبعُ ، وحُبسَ قطرهُ ، فسادتَْ بينَ النّاس ِ لغة ُ العوامِّ ، وحديثُ الجرائدِ ، وأصبحوا في حالةٍ من الضعفٍ باديةٍ ، واللّحن ِ فاشيةٍ ، وستروا سوءتهم بصُبابةٍ من القواعدِ المنتثرةِ هنا وهناكَ ، والتي علقتْ بذاكرتِهم كعلوق ِ الأحلام ِ باليقِظِ المُفيق ِ ، واختفتْ من عالمنا تلكَ الصورُ الزاهية ُ لأولئكَ الذينَ كانوا يحفظونَ مئاتِ الآلافِ من شواهدِ الشعر ِ ، وشواردِ الأدلّةِ ، ومنهم من كانَ يحفظ ُ الأسفارَ الكبيرة َ ، ويسردُ المتونَ ، كما يسردُ أحدُنا السورة َ القصيرة َ من القرءان ِ .

تلكَ الصورُ التي أيسنا من وجودِها ، وحسبُنا أنّها في بطون ِ كتبِ التراثِ ، نقرأها حيناً فنطربُ وننتشي ، ونسكبُ العبراتِ الحرّى على أولئكَ النفر ِ العظام ِ ، الذين حفظوا الدينَ واللّسانَ والعقلَ ، فأدّوهُ كما كانَ ، حتّى كأنّا نُجالسُ الرعيلَ الأوّلَ ، ونُزاحمهم بالرّكبِ في ثنايا تلكَ السطور ِ .

النحوُ لم يكنْ يوماً باباً صعبَ المرام ِ ، وعرَ المسلكِ ، بل هو علمٌ يسيرٌ سهلٌ ، من رامَ أخذهُ وتعلّمهُ وُفّقَ وهُديَ ، ومن حجّبهُ بالوهم ِ واليأس ِ منهُ ، فقد وقعَ في سوءِ نيّتهِ ، وحُرمَ منهُ لدخَل ِ مقصدهِ .

لكلِّ علم ٍ أصولٌ ومراتبُ يرتقي في معارجها من أرادَ الوصولُ إلى الغايةِ فيها ، فمن الخطأ القفزُ من مرتبةٍ إلى أخرى ، دونَ إتمام ِ وحذق ِ ما قبلها ، وكذلكَ من التهوّر ِ المواصلة ُ إلى أسنى المراتبِ ، إذا كانَ ذلك العلمُ ليسَ بمطلوبٍ لذاتهِ ، وليسَ المُتخصّصُ كالمُتلصّص ِ ، ويجبُ على هذا ما لا يُستحبُ لذلكَ .

وعلمُ النحْو ِ كذلكَ ، دخلهُ بعضُ النّاس ِ من أوعر ِ طرقهِ وأبأسها ، ألا وهو التعليلُ والصنعة ُ الدقيقة ُ ، فاستهواهُ التعليلُ والنقدُ ، وأطربهُ ما يحملهُ من نِقاشاتٍ ذهنيّةٍ جدليّةٍ ، ليستْ من علم ِ النحْو ِ في شيءٍ ، بل هي دخيلة ٌ عليهِ ، وهي بعلوم ِ المنطق ِ الذهنيّةِ أشبهُ منها بعلوم ِ الشرع ِ واللسان ِ ، وعلمُ النحْو ِ كصناعةٍ وتعليل ٍ قليلُ الفائدةِ كثيرُ المزالق ِ ، لا يُجتنى منهُ إلا كدُّ الذهن ِ وترويضُ العقل ِ ، وأمّا الفائدة ُ اللغويّةِ أو تركيبُ الجمل ِ تركيباً سليماً ، فهذا لا يدخلُ فيهِ البتّة َ ، ولهذا قالوا قديماً : أضعفُ من حُجّةِ نحْويٍّ ، وذلكَ لأنَّ حُججهم واهية ٌ ومُتخيّلة ٌ ، ومن عرفَ كلامَ العربِ بلهجاتهِ ، قلَّ أن يُخطأ أحداً منهم كما قالَ ذلكَ الأصمعيُّ – رحمهُ اللهُ - .

ومن هنا لا بُدَّ للوالج ِ إلى علم ِ النحْو ِ أن يلجهُ من بابهِ المعروفِ ، ويدرسهُ من أصلهِ الأوّل ِ ، ألا وهو تركيبُ الجمل ِ والمفرادتِ تركيباً سليماً ، وإعطاءُ كلِّ حرفٍ منها حقّهُ من الحركاتِ اللاحقةِ في آخرهِ ، حتّى يسلمَ المرءُ من اللحن ِ ، ويستقيمَ لهُ نِظامُ الكلام ِ ، وعمودُ اللفظِ .

والثمرة ُ من علم ِ النحو ِ هو عدمُ اللحن ِ ، فمن حصّلَ ذلكَ وكمّلهُ فقد استغنى عن بقيّةِ ما فيهِ ، حتى لو كانَ ذلكَ عن طبع ٍ فيهِ وسليقةٍ مركّبةٍ ، دونَ تعلّم ٍ أو معرفةٍ بالقواعدِ النحْويّةِ ، كما كانَ الفرزدقُ يقولُ : علينا أن نقولَ الشعرَ وعليكم أن تتأوّلوا ، ومقصدهُ بذلكَ – واللهُ أعلمُ – أنّهُ يقولُ الشعرَ سليقة ً وطبعاً ، فتخرجُ ألفاظهُ عربيّة ً مُستقيمة ً في الإعرابِ ، لا لحنَ فيها ، فهو سليمُ اللسان ِ فصيحُ اللغةِ ، وهذا هو ثمرة ُ النحْو ِ وفائدتهُ ، فمن كانَ فصيحاً لا يلحنُ ، فقد أتى النحْوَ من أوسع ِ أبوابهِ .

وقد ذكرَ الجاحظ ُ في بعض ِ رسائلهِ أنَّ الغرضَ من علم ِ النحْو ِ إقامة ُ نِظام ِ الكلام ِ ، على وفق ِ لغةِ العربِ بلا لحن ٍ أو خلطٍ ، فما كانَ من هذا العلم ِ يؤدي هذا الغرضَ فهو المطلوبُ ، وما زادَ عنهُ فهو فضولٌ مُضن ٍ ، يُشغلُ عمّا هو أهمُّ وأفيدُ ، وتركهُ لما هو أولى منهُ أولى وأحرى ، وقالَ مثلَ هذا الكلام ِ العالمُ الربّانيُّ : ابنُ رجبٍ الحنبليُّ ، في كتابهِ الشهير ِ " فضلُ علم ِ السلفِ على علم ِ الخلفِ " .

يقولُ ابنُ الأثير ِ : أمّا علمُ النحْو ِ فإنّهُ في علم ِ البيان ِ من المنظوم ِ والمنثور ِ ، بمنزلةِ أبجد في تعليم ِ الخطِّ ، وهو أوّلُ ما ينبغي إتقانُ معرفتهِ لكلِّ أحدٍ ينطقُ باللسان ِ العربيِّ ، ليأمنَ معرّة َ اللحن ِ .

إذا عُلمَ ذلكَ وتقرّرَ ، صارَ المؤكّدُ على الكاتبِ أن يبحثَ عمّا يسترُ عيبهُ من اللحن ِ ، ويسُدَّ ثغرتهِ من الخطأ في الإعرابِ ، وبداية ُ ذلكَ أن يقرأ في كتبِ النحْو ِ المؤسّسةِ للقواعدِ والمقرّرةِ لأصول ِ ومبادئِ هذا العلم ِ ، بحيثُ يسهلُ عليهِ تصوّرُ مباحثهِ وأبوابهِ على جهةِ الإجمال ِ ، ويتعوّدَ رويداً رويداً على الإعرابِ ، ثمَّ ينتقلَ لما بعدَ ذلكَ إلى الاستدلال ِ والتفريع ِ .

ومن أفضل ِ ما كُتبَ في هذا المجال ِ : كتابُ الآجرّوميّةِ ، وهو متنٌ صغيرٌ نافعٌ جدّاً ، كانَ أهلُ العلم ِ – وما زالوا – يدرّسونهُ صغارَ الطلبةِ ويلقّنونهم إيّاهُ ، حتّى صارَ مع الأيام ِ فاتحة َ هذا العلم ِ ، فهو مفتاحُ رِتاجها ، خِداجٌ بدونها ، وقد أحسنَ بعضُهم في وصفهِ قائلاً : متنُ الآجرّوميّةِ لم يُطاولهُ متنٌ آخرُ : ضبطاً لقواعدِ النحْو ِ وحصراً لمسائلهِ ويُسراً في صياغتهِ ، ولا يزالُ موضعَ التلقِّي والقبول ِ إلى يومِنا هذا .

ولهذا الكِتابِ شروحٌ كثيرة ٌ جدّاً ، ولا زالَ يُشرحُ في المساجدِ والمدارس ِ والمكتباتِ ، وتُعقدُ لهُ مجالسُ الدرس ِ والمُذاكرةِ ، وذلكَ لسهولةِ لفظهِ ، وغزارةِ مادّتهِ ، ومن أفضل ِ شروحهِ " التحفة ُ السنيّة ُ " لسيبويهِ العصر ِ : محمّد مُحيى الدين ِ عبدالحميدِ ، وهذا الرجلُ إمامٌ في النحْو ِ ، وقد أحسنَ في وصفهِ العلاّمة ُ : محمودُ بنُ محمّدٍ الطناحيُّ – حواريُّ العبقريِّ الفذِّ : محمودُ شاكر – بقولهِ : ويكفيهِ فضلاً – أي محمد محيى الدين عبدالحميدِ – أنَّ كلَّ من تعلّمَ النحْوَ في شرق ِ الدنيا وغربِها بعدهُ ، مدينٌ لهُ بدين ٍ كبير ٍ لما بذلهُ من جُهدٍ بالغ ٍ في إخراج ِ كتبِ النحْو ِ ، في أسلوبٍ يُمتعُ الدارسَ ويصقلُ اللسانَ .

وهناكَ شروحٌ أخرى للآجرّوميّةِ ، ولكنّ هذا منها بمنزلةِ الرأس ِ للبدن ِ ، والنهر ِ للساقيةِ .

ومن الكتبِ الرائدةِ في تصوّر ِ علم ِ النحْو ِ ، والتي تفتحُ الآفاقَ نحْوَ تحريرهِ وتقريرهِ ، كتابُ " ملحةِ الإعرابِ " للعلاّمةِ الحريريِّ ، وقد امتازَ بعذوبةِ ألفاظهِ ، وسلاسةِ نظمهِ ، حتّى أصبحَ مقطوعة ً فنيّة ً مُطربة ً وغاية ً في الدقّةِ والنظم ِ ، وقد تميّزتْ بسهولةِ اللفظِ ، وكثرةِ التمثيل ِ ، وهو تُضارعُ الآجرّومية َ ، وفي بعض ِ الأقطار ِ يُقدّمونها على الآجروميّةِ ، وذلكَ لكونها أشبعَ منها مادّة ً ، وأغزرَ فائدة ً ، وإن كانتْ الآجروميّة ُ قد سبتْ لُبَّ المعلّمينَ ، وطارتْ بالشهرةِ آفاقاً بعيدة ً ، وفي كُلٍّ خيرٌ .

وللمُلحةِ شرحٌ مطبوعٌ مشهورٌ مُتداولٌ لمؤلّفها الحريريُّ .

فإذا تيّسّرَ للدارس ِ القراءة ُ في هذين ِ الكتابين ِ ، وضبطُ ما فيها من مباحثَ وفصول ٍ ، فلْيستعنْ باللهِ ، ويرتقي درجة ً عُليا ، وليبدأ في دراسةِ " مُتمّمةِ الآجروميّةِ " للعلاّمةِ الرّعينيِّ الحطّابِ ، وهو كِتابٌ جمعَ فيهِ مباحثَ زائدة ً على ما في متن ِ الآجرّوميّةِ ، وتمّمَ فصولها ، فصارَ واسطة َ العقدِ بينَها وبينَ المطوّلاتِ في هذا الفنِّ ، وهو كتابٌ سهلُ المأخذِ ، حسنُ التريبِ ، مجوّدُ اللفظِ ، ليسَ بمغرق ٍ في الغرابةِ ، ولا مستوغل ٍ في التعقيدِ ، بل ألفاظهُ سهلة ٌ وجملهُ واضحة ٌ ، وإذا شاءَ الطالبُ أخذ َ كتابَ " شرح ِ قطر ِ النّدى " لإمام ِ النحْو ِ وحُجّتهِ : ابن ِ هشام ٍ المصريِّ ، فهو كتابٌ ماتعٌ جداً ، غزيرُ المادّةِ ، ولربّما أغربَ قليلاً في المتن ِ ، إلا أنّهُ يُجلّي ذلكَ الغموضَ في شرحهِ ، ويزيدُهُ بسطاً وإيضاحاً ، ويفرّعُ المسائلَ ، وممّا زادَ الكِتابَ بهاءً وحُسناً ، حاشية ٌ عالية َُ القدر ِ كتبها العلاّمة ُ : محمّد مُحيى الدين ِ عبدالحميدِ ، فصارَ الكتابُ آخذاً بآخيةِ مجدِ النحْو .

ومن الكتبِ المناسبةِ في هذه المرحلةِ كذلكَ كتابُ : الجمل ِ للزجّاجيِّ ، وهو كتابٌ سهلٌ رهوٌ – كما وصفهُ الطناحيُّ – ولهُ شروحٌ عدّة ٌ منها شرحُ ابن ِ هشام ٍ ، وأفضلُها شرحُ ابن ِ عصفور ٍ .

فإذا تمَّ ذلكَ للطالبِ ، وفهمَ مباحثَ ما مضى ، فالألفية ُ المُبتغى ، وهي المُنتجعُ ، وهي للنحْو ِ كالكعبةِ للبيتِ ، فكلُّ من قصدَ النحوَ فإياها يريدُ ، ولحماها يطلبُ ، وقد صارتْ من الشهرةِ بحيثُ إذا ذُكرَ النحوُ ذكرتْ معهُ ، فكأنّها مرادفة ٌ لهُ وكاشفة ٌ لمعناهُ ، ومؤلّفها ابنُ مالكٍ إمامٌ فحلٌ من علماءِ العربيّةِ والنحْو ِ ، أذعنَ لهُ الكبراءُ ورحلَ إليهِ النّاسُ ، وطارتْ شهرتهُ في الآفاق ِ ، وحسبهُ وكفى أنّهُ مؤلّفُ الألفيةِ ، وتُسمّى أيضاً الخلاصة ُ ، لقولهِ في خاتمتِها :

أحصى من الكافيةِ الخلاصهْ ********* كما اقتضى غنىً بلا خصاصه

وللألفيةِ شروحٌ كثيرة ٌ ، وأشهرُها وأحسنُها شرحُ العلاّمةِ النحْويِّ : ابنُ عقيل ٍ ، وهو شرحٌ سهلُ المتناول ِ ، ألفاظهُ دانية ٌ ، ليسَ فيهِ جفاءُ الإغرابِ ، ولا إملالُ الإطنابِ ، بل جاءَ وسطاً سهلاً ، ولهذا انتفعَ بهِ الناسُ ، وصارَ هو الشرحَ الُمعتمدَ للألفيّةِ في كثير ٍ من الجامعاتِ والأقطار ِ ، ولهُ شروحٌ أخرى إلا أنَّ بعضها أغربَ فيها مؤلّفوها حتّى صارتْ ألغازاً ، كما هو صنيعُ الأشمونيِّ في شرحهِ .

وممّا يجري في فلكِ الألفيةِ ويحوي مباحثها كتابُ : المفصّل ِ ، للعلاّمةِ جاراللهِ الزمخشريِّ ، وهو كتابٌ مشهورٌ عندَ أهل ِ العلم ِ ، ولهُ شرحٌ متداولٌ للعلاّمةِ ابن ِ يعيشَ ، جلّى فيهِ غوامضَ الكتابِ وفتحَ كنوزهُ .

ومن الكتبِ المفيدةِ لمن أرادَ إرساءَ دعائم ِ النحْو ِ ، بعدَ أن يدرسَ أصولهُ ومقدّماتهِ ، كتابُ : النحْو ِ الواضح ِ ، من تأليفِ علي الجارم ِ وأصحابهِ ، وهو كتابٌ سهلٌ مُيسّرٌ ، وفيهِ الكثيرُ من الأمثلةِ والتوضيحاتِ ، ويُساعدُ على ضبطِ مباحثِ النحْو ِ ، ويقرّرها بوضوح ٍ ، وهو كتابٌ بارعٌ في الشرح ِ والتوضيح ِ ، وفي تقريبِ النحْو ِ وتيسيرهِ ، وقد أراحَ مئاتِ المُعلمينَ ، ويسّرَ على ألوفٍ من الطلبةِ ، وأزاحَ عن علم ِ النحْو ِ سُحباً من النفور ِ والكراهيةِ ، كانتْ تُحيطُ بهِ وتغشاهُ فتصدُّ المتعلّمينَ عنهُ وعن دراستهِ ، كما وصفهُ بذلكَ بعضُ العلماءِ .

ومن أرادَ موسوعة ً نحْويةٍ جامعة ً ، فلا أرفعَ قدراً من كتابِ العلاّمةِ : عبّاس ِ بن ِ حسن ٍ ، ألا وهو : النحوُ الوافي ، فهو خزينة ٌ جامعة ٌ لمسائل ِ ومباحثِ علم ِ النحْو ِ ، ولا يسدُّ مسدّهُ إلا الكتابُ العظيمُ : شرحُ الكافيةِ للشريفِ الرّضيِّ ، وهذا الكتابُ – بحسبِ وصفِ العلاّمةِ الرافعيِّ - : كاتبٌ ضخمٌ ليسَ في كتبِ العربيّةِ ما يساويهِ بحثاً وفلسفة ً .

ولا نُغفلُ كذلكَ قرءانَ النحْو ِ : كتابَ سيويهَ – كما لقّبهُ بذلكَ بعضُ العلماءِ - ، وهو الحُجّة ُ في علمهم ، وأكثرهُ مأخوذ ٌ من كلام ِ الخليل ِ ، ويكفي القارئ دلالة ً على يُسر ِ هذا العلم ِ وسُهولتهِ ، أنَّ مؤلّفَ الكتابِ – وهو سيبويهَ – رجلٌ أعجميٌّ ، ولكنّهُ بالتجلّدِ والصبر ِ وملازمةِ العلماءِ ، تفوّقَ على أهل ِ عصرهِ ، وصارَ مرجعَ النحاةِ ، وكتابهُ الحكمُ والفيصلُ بينهم .

هذا هو معينُ النحْو ِ العذبُ الثرُّ ، لا زالَ كما بدأ يكتنفهُ النورُ من جوانبهِ ، وتجلّلهُ الهيبة ُ ، وينهلُ منهُ الدارسونَ والباحثونَ .

فلماذا القطيعة ُ بيننا وبينَ النحْو ِ ؟ ، ومن المُتسبّبُ في ذلكَ ؟ .

لا إخالُ السببَ إلا حاجزاً نفسياً ، ترسّبَ في الأعماق ِ ، مع كثرةِ من يرمي النحْوَ بالصعوبةِ ، ويحولُ دونَ النّاس ِ وطلبهم لهُ ، فصدّقوا الظنونَ ، ورضوا من حياتِهم بالكسل ِ والقعودِ ، ومن الغنيمةِ بالإيابِ .

لا أظنُّ الأفهامَ تبلّدتْ ، ولا القرائحَ كلّتْ ، ولكنّهُ نفورٌ بعدَ إشاعةِ صعوبةِ هذا العلم ِ ، ونشر ِ ثقافةِ الوهن ِ والخمول ِ والكسل ِ ، حتّى صارَ طلبُ المعالي والعلوم ِ ضرباً من المخاطرةِ والتهوّر ِ ، وحيلَ بينها وبينَ النّاس ِ بمجموعةٍ من المنفّراتِ والأكاذيبِ المُضلّلةِ ، فصارَ سهلُها وعراً ، ويسيرُها صعباً ، فما فجئنا الزمانُ بشيءٍ مثلَ هذا الضعفِ العظيم ِ في العربيّةِ ، وفشوِّ اللّحن ِ ، وانتشار ِ العاميّةِ .

نحنُ نحتاجُ – أيّها المعلّمونَ – إلى طرق ٍ ترغيبيّةٍ لتدريس ِ هذا العلم ِ ، وتأسيسهِ على أصول ٍ صحيحةٍ ، فنُلقّنُ الطالبَ صِغارَ المسائل ِ ، ونغذوهُ بها ، حتّى يتمرّنَ عقلهُ على الفهم ِ ، ويرتاضَ ذهنهُ على الإعرابِ ، ثمَّ نفتحَ لهُ آفاقَ العلل ِ والحُجج ِ ، ونوسّعَ مداركهُ بذكر ِ الخلافِ بينَ المدارس ِ النحْويةِ والنّحاةِ ، أمّا أن يفتحَ الطالبُ عينهُ على الخلاف ِ ، ويقعَ بصرهُ على الأحاجي والألغاز ِ في هذا العلم ِ ، فهذا هو المنفّرُ من النحْو ِ ، والداعي إلى تركهِ وتحاميهِ .

إنَّ هذا العلمَ سهلُ في متناول ِ الجميع ِ ، ولا أدلَّ على ذلكَ من سرعةِ حذق ِ الأعجميِّ لهُ ، وبراعتهِ فيهِ ، حتّى إنّهُ ليتكلّمُ فيهِ بأفصحَ من أهلهِ ، ويسردُ مفرداتهِ مُعربة ً غيرَ ملحونةٍ ، بكلِّ يُسر ٍ وسهولةٍ ، فهل كانوا أنطقَ منّا بلغةِ الضادِ ؟ ، أم كانتْ لهم هممٌ أشرفُ وأعلى من همَمِنا ؟ .

نحنُ – يا سادة ُ – يُعوزنا دوماً البدءُ والخطوة ُ الأولى ، فنمكثُ دهراً وعمراً نقدّمُ رجلاً ونؤخرُ أخرى ، ونستسهلُ تارة ً ونستصعبُ أخرى ، فيمضي العمرُ وتتوالى السنونُ ، ونحنُ في الخطوةِ الأولى نعتركُ ، بينما بلغَ غيرُنا من المكانةِ والمنزلةِ ما بلغَ ، وأعظمُ ما يصدّنا عن العلم ِ وإتقانهِ هو تلكَ الهالة ُ من التخويفِ والإرهابِ ، والتي ينسجها البطالونَ ، ممّن كسدتْ بضاعتهم ، وبارتْ تجارتهم ، فأخذوا يُفسدونَ على النّاس ِ هممهم ، ويصدّونهم عن سبيل ِ العلم ِ ، تارة ً باسم ِ التنصّل ِ من رواسبِ التخلّفِ والتراثِ الصدءِ ، وتارة ً باسم ِ التنوير ِ والتقدّم ِ ، وهم في كلِّ ذلكَ يحملونَ في جنباتِهم حقداً ودغلاً ، ويُعالجونَ في أنفسهم مرضاً وخوراً ، فأينَ هم من مصافِّ أولئكَ ؟ ، فلا أدركوا أهلَ عصرهم ، ولا بزّوا من سبقهم ، بل ما زالوا في ريبهم يتردّدونَ ! .

هي الخطوة ُ الأولى ، فابدأوا بها مستعينينَ باللهِ تعالى ، ومهّدوا لأنفسكم الطريقَ ، ويوشكَ أن تمرَّ الأيّامُ والليالي ، فتصنعَ مع كرّها من أحدكم عالماً نبيهاً حصيفاً ، والعاقلُ من ألغى عجلة َ الزمان ِ في سعيهِ للمجدِ ، وراقبَ نفسهُ وعقلهُ ، فما تمضي عليهِ غفلة ُ الدهر ِ إلا وهو مستيقظ ٌ على مجدٍ حاضر ٍ ، وعزٍّ مُنيفٍ .

دمتم بخير ٍ .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها


fataa_sa@ hotmail.com
  فيصل بن ابراهيم 24-5-2004 03:30 1. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

بارك الله فيك .. ونفع بعلمك ..يا استاذنا الكريم !!


(وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ)
  الداعية النجدي 24-5-2004 12:40 2. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

ما شاء الله ليهنك العلم أبا عبدالله

كنت أتمنى أن يطرق موضوع النحو من فترة ليست بالقصيرة

والحمد لله أن وجدت أستاذنا الكبير أبا عبدالله يطرق مثل هذا الموضوع الشيق والمعقد

الحقيقة لن أناقشك عن النحو وعلومه ولكن سأستقر على جزئية صغيرة وهي كتاب النحو المدرس في  المعهد العلمي

 أظنه  ما وضع إلا ليحملوا الطلاب بغض  لغتهم الحبيبة وينفرونهم عنها

سألت أحد طلاب المعهد العلمي أن يأتيني بمثال عن المبتدأ والخبر

فقال وبسرعة جنونية

 زيدٌ عاذر من اعتذر

فقلت له أريد مثالا سهلا فقال

أسار ذان

فقلت هذان المثالان أوردهما ابن مالك في إلفيته ولكن أريد مبتدأ وخبر من إنشائك فلم يحسن الجواب

وكان يكفيه أن يقول الساحة الأدبية جميلة

وفتى الأدغال أديب الساحات

وانتهى الأمر عند ذلك

أصبح كتاب النحو في المعهد العلمي عبارة عن حقنة في عقول الطلبة يحفظونهم القاعدة بمثالها من دون فهم

 ولو أتي لهم بمثال خارج الكتاب لأطرقوا ينظرون إليك لا يحسن أحدهم الإجابة

سأعود لأناقشك الموضوع على مهل

وأشكرك على هذا الموضوع الشيق



يقول الإمام الشافعي رحمه الله ما ناقشت أحدا إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه
  طرف 24-5-2004 18:15 3. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

جميل موضوعك أيها المبدع


(( واتقوا يوماً تُــرجعون فيه إلى الله ))
  ربيع حائل 24-5-2004 20:41 4. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أفادك الله أيها الطبيب الطيب .


إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... brq1@msn.com ... وصدَّق ما يعتاده من توهم!!
  عبدوس 24-5-2004 21:00 5. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أستاذ فتى

ما رأيك لو شاركت معنا في (( مصارع الشعراء )) ولو بتعلق واحد بارك الله فيك .


SND@AL-ISLAM.COM
  الداعية النجدي 25-5-2004 13:13 6. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أما أنا يا فتى الأدغال فأنصحك بعدم الخوض معهم في مهاجاتهم وأن لا تدنس قلمك الوقاد قلمك النير السيال ولا تخط قلمك هناك إلا إن كان من باب النصيحة

بدل أن يستغلوا ما وهبهم الله من فصاحة لسان وسمو بيان أصبحت الأوقات تفنى لهجاء زيد وعبيد

ليتهم سطروا اشعارا تخدم دينهم ووطنهم


يقول الإمام الشافعي رحمه الله ما ناقشت أحدا إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه
  عبدوس 25-5-2004 14:30 7. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخي الداعية النجدي

الشعر لم تعد له مكانة كما كان في السابق

في ما مضى كان بيت واحد يسقط قبيلة ويرفع أخرى , أما الآن فما عاد يسقط ولو ذبابا واحدا من ارتفاع نصف متر .

انظر إلى ملايين القصائد التي قيلت في فلسطين , وهاتلي فائدة واحدة منها .

أرجو أن تفهم هذا بارك الله فيك .


SND@AL-ISLAM.COM
  محمد سفر العتيبي 25-5-2004 16:45 8. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

عبدوس الا تخشى أن يصرعكم الفتى.

موضوع جميل و مرتب لخطوات تسلق سلم النحو أو سلم المجد كما قال الفتى.

فتى الأدغال: الا ترى أن لديك القدرة لطرح دروس متواصلة هنا في هذا الجانب.

  فتى الادغال 26-5-2004 07:01 9. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

السلامُ عليكم ورحمة ُ اللهِ وبركاتهُ

لعلَّ من المُستحسن ِ التعريجُ على بعض ِ الأسبابِ ، التي تجعلُ علمَ النحو ِ عسِرَ المنال ِ على الطلاّبِ ، ويتسبّبُ لهم في النفرةِ منهُ ، ويستثقلونهُ ، وهذا الأسبابُ ستُساهمُ - بحول ِ اللهِ تعالى - في التغلّبِ على عقدةِ النحو ِ ، فبوضع ِ اليدِ على موضع ِ الداءِ ، يسهلُ وصفُ الدواءِ ، وغموضُ العلةِ يؤدي إلى تزايدِ المرض ِ واستفحالهِ .

وبعدَ السبر ِ والتقسيم ِ وجدتُ أنَّ مردَّ الصعوبةِ في علم ِ النحْو ِ إلى أربعةِ أمور ٍ :

أوّلها : المعلّمُ السيءُ ، والذي لا يُتقنُ المادّة َ أو يفهمها ، فيؤديها حينَ يؤديها على وجهٍ ناقص ٍ ، ومشوبٍ بالأغلاطِ ، وهو بذلكَ يزيدُ من غموض ِ المسائل ِ ، ومن المعلوم ِ أن نصفَ العلم ِ هو التصوّرُ السليمُ للمسئلةِ ، والنصفُ الثاني هو الحكمُ عليها ، ووظيفة ُ المدرّسُ هو شرحُ صورةِ المسئلةِ للطلاّبِ حتّى يُصدروا عليها الحكمَ المناسبَ لها ، فإذا كان المُدرّسُ نفسهُ غيرَ أهل ٍ لأنَّ يصوّرَ لهم المسئلة َ ، أو يحلَّ لهم مُشكلها ، فكيفَ سيكونُ حكمهم إذاً ؟ ، ومن هنا وجدنا طلاّباً في مراحلَ جامعيّةٍ متقدّمةٍ ، ويدرسونَ دراساتٍ أدبيّةٍ ، وهو مع ذلكَ لا يُفرّقُ بينَ الحال ِ والصفةِ ، أو البدل ِ والعطفِ ، وغيرَ ذلكَ من أبجدياتِ النحْو ِ ، والسببُ في ذلكَ هو عدمُ قدرةِ المعلّم ِ على تصوير ِ تلكَ المفرداتِ تصويراً جامعاً مانعاً ، بحيثُ يؤمنُ على الطالبِ الخلطُ فيها ، ممّا تسبّبَ لاحقاً في كرهِ الطلاّبِ لهذا العلم ِ ونفرتهم منهُ .

ثاني الأسبابِ : اختلاطُ علم ِ النحْو ِ بغيرهِ من العلوم ِ الدخيلةِ عليهِ ، فالنحْو ِ كعلم ٍ فائدتهُ الجليلة ُ تقويمُ اللسان ِ ، وصونهُ عن اللحن ِ في الكلام ِ ، ولا بُدَّ في دراستهِ من قصرهِ على ما يمنعُ من اللحن ِ ، ويدعو إلى إقامةِ اللسان ِ العربيِّ وفقَ قواعدهِ المعروفةِ ، ومتى ما خُلطَ النحْوُ بغيرهِ من الأمور ِ الدخيلةِ عليهِ ، فإنَّ ذلكَ سيفقدهُ حلاوتهُ وسلاستهُ ، ويُدخلهُ في بابِ الجدل ِ والمنطق ِ ، وهناكَ العديدُ من المباحثِ النحْويةِ حُشيتْ برواسبَ من العلوم ِ الأخرى ، وصارت رتيبة ً جداً ، وأفقدتِ النحوَ طلاوتهُ وحلاوتهُ ، وأدى ذلكَ إلى نفور ِ النّاس ِ عنهُ .

ثالثُها : التشويشُ الحاصلُ في ترتيبِ المباحثِ النحْويةِ ، واختلاطُ الأبوابِ وعدم ِ ترتيبها ترتيباً متقارباً ، بحيثُ يُجمعُ الشيءُ إلى نظيرهِ ، وأغلبُ كتبِ النحْو ِ إنّما تُعنى بذكر ِ المسائل ِ والمباحثِ ، دونَ مراعاةِ مسئلةِ التريبِ وضمِّ الشيءِ إلى نظيرهِ ، حتّى يسهلَ التعاطي معها ، ويهونَ أمرُ مذاكرتها ودرسها ، وحتّى عندَ ذكر ِ المباحثِ فهي تذكرُ على وجهٍ جامدٍ كقواعدَ وأحكام ٍ ، وهي بذلكَ ربّما سبّبتْ إرباكاً ذهنياً للطالبِ ، فقد يكونُ ذهنهُ مشغولاً بمسألةٍ من مباحثِ الفعل ِ مثلاً ، فيخرجُ إلى مسئلةٍ أخرى من مباحثِ الاسم ِ ، وهكذا ، حتّى تتداخلَ عليهِ المباحثُ ، وتزدحمَ المسائلُ فتضيعُ جميعُها .

رابُعها : الغثايئةِ الموجودة ُ في بعض ِ المباحثِ والأبوابِ ، بحيثُ تكثرُ فصولُها ومباحثُها ، ومن الممكن ِ جمعها في بابٍ واحدٍ ، أو مبحثٍ واحدٍ ، وكذلكَ كثرة ُ التشعّبِ بذكر ِ بعض ِ التفريعاتِ وهي غيرُ مجديةٍ أو مفيدةٍ ، وإنّما ذكرها تحصيلٌ حاصلٌ ، كإعرابهم بالحركةِ المقدّرةِ مثلاً ، أو اختلافهم في العامل ِ في بابِ التنازع ِ أيُّ الفعلين ِ يعملُ ، وأيضاً إعاربهم الفعلَ المضارعَ المنصوبَ بـ أنْ مقدّرةٍ قبلَ الناصبِ إمّا وجوباً أو جوازاً ، وهكذا ، وهي من الأمور ِ التي لا يُستفادُ منها في الإعرابِ .

هذهُ الأمورُ الأربعُ هي أساسُ المعضلةِ وأسُّ المُشكلةِ ، وتحتاجُ إلى حلول ٍ للحدِّ منها أو بترها ، وذلكَ عن طريق ِ دراساتٍ منهجيةٍ ، تقومُ بتحديدِ نسبةِ كلِّ واحدٍ منها ، ومحاولة ُ طرح ِ حلول ٍ بديلةٍ ، تفيدُ في العلاج ِ .

ومن الباحثينَ من طرقَ مسئلة ً هامّة ً ألا وهي تجديدُ علم ِ النحو ِ ، وذلكَ عن طريق ِ تنقيحهِ ممّا أدخلَ فيهِ وهو دخيلٌ عليهِ ، وكذلكَ تهذيبهُ من المسائل ِ الزوائدِ التي لا ثمرة َ فيها ، وأيضاً العملُ على صيغةِ منهج ٍ تأليفيٍّ جديدٍ في علم ِ النحْو ِ .

ومن أشهر ِ هؤلاءِ الباحثينَ الدكتورُ العلاّمة ُ " شوقي ضيف " ، وذلكَ عبرَ كتابين ِ هامّين ِ لهُ وهما :

- تجديدُ النحْو ِ .

- تيسيرُ النحْو ِ التعليميِّ قديماً وحديثاً مع نهج ِ تجديدهِ .

والكتابانِ من مطبوعاتِ دارِ المعارفِ بمصرَ ، وهما متداولانِ ، وهي مثلَ بقيّةِ كتبِ الدكتورِ " شوقي ضيف " فيها من الفوائدِ والمُتعةِ ما لا مزيدَ عليها .

وقد كانَ غرضهُ الأساسيُّ من التأليفِ هو تسهيلُ النحْو ِ وتيسيرهُ على الطلبةِ ، بحيثُ يُصبحُ كتابهُ عتاداً لمن يرغبُ في التأليفِ من بعدهِ ، وتكونُ مادتهُ مادّة ً وافرة ً تمثّلُ بوضوح ٍ مقوّماتِ العربيّةِ وأوضاع ِ صيغها تمثلاً قويماً .

وفي بحوثهِ المتعلّقةِ بتيسير ِ النحْو ِ وتجديدهِ اتكىءَ الدكتورُ " شوقي ضيف " على 6 أسس ٍ :

الأوّلُ : إعادة ُ تنسيق ِ أبوابِ النحْو ِ ، ومثالُ ذلكَ دمجُ مباحثِ " كانَ وأخواتِها " مع بابِ الأفعال ِ ، وكذلكَ حصرُ مباحثِ النعتِ والبدل ِ والحال ِ في مباحثِ الاسم ِ المفردِ ، وغيرُ ذلكَ ممّا ذكرهُ في كتابهِ .

الثاني : إلغاءُ الإعرابِ التقديريِّ والمحلّيِّ ، ومثالُ ذلكَ عدمُ التقدير ِ لمتعلّق ِ الظرفِ والجار ِ والمجرور ِ ، والاكتفاءِ بإعرابهما ظاهراً ، وأيضاً إلغاءُ تقدير ِ عمل ِ أنْ المصدريّةِ في نصبها للفعل ِ المُضارع ِ ، وغيرُ ذلكَ .

الثالثُ : عدمُ إعرابِ كلمةٍ لا يُفيدُ إعرابُها شيئاً أو يغيّرَ نطقاً ، ومثّلَ لذلكَ ببعض ِ أبوابِ الاستثناءِ وادواتِ الشرط ِ ، حيثُ يُعربُها بعضُ النحاةِ إعراباً مُعقداً غاية َ التعقيدِ ، ومثلهُ كذلكَ إعرابُ أنْ المخفّفة ُ المصدريّة ُ ، وغيرُها .

الرابعُ : وضعُ تعريفاتٍ وضوابطَ دقيقةٍ ، وذلكَ حتّى تفهمَ الناشئة ُ والطلاّبُ الأبوابَ والتعريفاتِ فهماً دقيقاً ، ولا يلتبسَ عليهم الأمرُ فيما بعدُ ويخلطونَ بينَ الأبوابِ ، ومثّلَ لأمور ٍ لا بُدَّ من ضبطِ تعاريفها مثلَ المفعول ِ المُطلق ِ والحال ِ والمفعول ِ معهُ .

الخامسُ : حذفُ زوائدَ وعقدٍ كثيرةٍ ، وهذه الزوائدُ قد أدّتْ إلى استثقال ِ علم ِ النحْو ِ ، فهي بجانبِ غموضها وقلّةِ فائدتها ، أمورٌ لا يحتاجُها أكثرُ الطلبةِ اليومَ ، وفائدُتها قليلة ٌ ، ومتى ما حُذفتْ أصبحَ تعلّمُ النحْو ِ أكثرَ يُسراً ، وأقبلتْ عليهِ الناشئة ُ وتمثّلتهُ دونَ عقباتٍ أو صعوباتٍ ، ومن تلكَ المباحثِ بعضُ مباحثِ الصرفِ ، وبعضُ مسائل ِ اسم ِ الفاعل ِ والمفعول ِ .

السادسُ : استكمالاتٌ لنواقصَ ضروريةٍ ، وركّزَ فيها على مسئلةِ ضرورةِ تصويبِ وتصحيح ِ النّطق ِ بالكلمةِ ، وسلامةِ أدائها ، وهو من الأمور ِ التي يغفلُها النحاة ُ ولا يبحثونها أصلاً .

ومن يطّلعُ على هذين ِ الكتابين ِ سيجدُ الدكتورَ قامَ بدمج ِ العديدِ من المباحثِ ، وكذلكَ إلغاءِ أبوابٍ شهيرةٍ من أبوابِ النحْو ِ ، ومالَ فيها إلى آراءِ بعض ِ المدارس ِ على حسابِ مدرسةٍ أخرى ، وهو في ذلكَ يُحاولُ جاهداً أن لا يخرجَ عن الطريقةِ التقليديّةِ في علم ِ النحْو ِ ، فيختارُ آراءَ بعض ِ المدارس ِ ويُلغي آراءً أخرى ، وبذلك تمَّ لهُ مادّة ٌ وافرة ٌ من المسائل ِ المُصحّحةِ دونَ أن يشذَّ عن من سبقهُ أو يخرجَ عن آراءهم .

وأذكرُ قديماً حينَ دراستي لعلم ِ النحْو ِ على أحدِ شيوخنا في مدينةِ بريدة َ - كفَ اللهُ عنها الشرورَ وأمّنَ أهلها - ، أنَّ ذلكَ الأستاذ َ كانَ ينحو بنا طريقة ً فريدة ً في الدرس ِ ، بحيثُ يجمعُ متشابهَ الأبوابِ في مكان ٍ واحدٍ ، ويوفّقُ بينها ، ثمَّ يصوغُها لكَ في قالبٍ جديدٍ يُسهّلُ عليكَ استعيابها وتصوّرها ، ويُمكنكَ ضبطها بيسر ٍ وسهولةٍ .

وموضوع ِ تجديدِ النحْو ِ وتخليصهِ من بعض ِ الشوائبِ ، ليسَ أمراً جديداً ، وليسَ مُختصاً بالنحْو ِ وحدهُ كذلكَ ، بل هناكَ دعواتٌ كثيرة ٌ لتجديدِ غيرهِ من العلوم ِ ، إمّا كطرق ٍ في التأليفِ ، أو تحرير ِ مباحثهِ وتنقيتهِ من الشوائبِ ، ولعلَّ علمَ أصول ِ الفقهِ في هذا أشهرُ من غيرهِ ، فقد دارتْ حولهُ المباحثاتُ والمُدارساتُ ، وكثرَ القيلُ والقالُ واللغطُ ، وممّن كتبَ في ذلكَ فأبدعَ شيخُنا العلاّمة ُ البرفيسور " محمّد العروسيِّ " - مدَّ اللهُ في عمرهِ - ، وذلكَ في كتابهِ : المسائلُ المشتركة ُ بينَ أصول ِ الفقهِ وأصول ِ الدين ِ ، فقد جمعَ فيهِ كمّاً هائلاً من المسائل ِ الدخيلةِ على أصول ِ الفقهِ ، وقامَ بتنقيتها وتهذيبِ ذلكَ العلم ِ منها ، وجوّدَ الكلامَ عليها جدّاً ، وهو وإن لم يستوعبْ تلكَ المسائلَ كلّها إلا أنّهُ فتحَ البابَ لغيرهِ ليواصلَ الجمعَ والبحثَ ، على أنَّ الباقي لمن بعدهُ نزرٌ يسيرٌ .

هذه كلماتٌ يسيرة ٌ لعلّها تسدُّ ثغرة ً في الموضوع ِ ، واللهُ المُستعانُ .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها


fataa_sa@ hotmail.com
  أحمد الحربي 26-5-2004 13:38 10. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

عزيزي عبدوس .. عبثاً تحاول أن يجيبك فتى الأدغال .. لا أعني أن يجيبك إلى طلبك فهذا ما لا يستساغ ولا يقبل لدى فتى الأدغال .. لكني أعني أن يتفاعل مع ردك فيرد عليك إن سلباً أو إيجاباً ..

لقد درج فتى الأدغال في الآونة الأخيرة إلى تجاهل أي متحدث عنه أو معقب عليه سواء في ذلك القادح والمادح .. وانظر مواضيعه والمواضيع التي أنشأت فيه .. وما ذاك إلا للهالة الإعلامية التي منحها له أناس هنا في الساحة العربية وما صاحب ذلك من عبارات التبجيل وسياقات الإجلال .. مما جعل فتى الأدغال ينظر إلى كل من حوله من مادح وقادح بعين الفوقية والعلوية .. وإني لأتساءل .. هذا القادح عومل بتلك المعاملة الشرسة .. فما بال المادح يحشر معه في إناء واحد وفي نمط واحد ؟؟!! فعلى أقل تقدير واتباعاً للنفس البشرية التي جُبلت على حب الثناء والمدح كان يجب عليه أن يبادل الإحسان بالإحسان لا الإحسان بالكفران .. ولكن عش رجباً تر عجباً

وأنت يا فتى الأدغال كلمتا حق أتوجه بها إليك علك أن تلقي السمع لهما وعلهما أن يجدا لهما من بين شعاب القلب سبيلا .. إحداهما لك والأخرى عليك فاسمعهما بخشخشات حروفها في فمك .. وأبصرهما ببصيرتك لا ببصرك

أما التي لك .. فإن كل من هاهنا يُسلِّمون أزمة القول إليك ويُقدِّمونك على غيرك في باب الكلمة وفي دهليز القول .. ولا أجد من ينافسك في هذا من بين من هاهنا من الإخوة إلا صديقنا العزيز جابر العثرات فإنه سباق غايات وصانع معجزات .. وإني لأتحدث الآن عن نفسي حتى لا يأتيني متحذلق فيقول هذا ذر للرماد في العيون .. أو متماحك فيلوي القول إلى غير وجهته التي يمم إليها .. أو متهم يرتاب في كلمي وموعظتي فأقول .. إني لأعجب بأسلوبك وسحر بيانك ولربما قرأت المقال الذي نفثت فيه إبداعك المرة والمرتين متنفساً متأوهاً متعجباً .. لقد أوتيت أعنة القول وجميل اللفظ وشريف المعنى فكنت في الأعنة خالداً وفي اللفظ يوسف وفي المعنى الوليد بن المغيرة .. فهنيئاً لك الفصاحة والبلاغة يا أخ الأدغال .. أقول هذا إحقاقاً للحق مع أني أخالفك في المنهج الذي تنتهجه في قضايا الأمة وربما صدر مني أبياتاً فيك في السابق ..

أما التي عليك .. فإنك يا عزيزي تترفع على مادحيك فضلاً عن قادحيك في تجاهل مستمر وغطرسة لا حدود لها .. فلا أنت شاكر لمن مدحك .. ولا أنت مستفهم ومجيب لمن قدحك .. فعلام كل هذا ؟؟.. هوِّن عليك يا فتى واعلم أنك تحمل في بطنك العذرة وأن أولك نطفة قذرة ونهايتك جيفة قذرة .. لم التعالي على أناس عظموك وبجلوك ؟؟ ولم الترفع عن إجابة آخرين أبدو بعض ما يرونه فيك من الخطأ والخلل ؟؟ قليلاً من الإنصاف يا فتى فما الدنيا وما فيها يستحقان أن تتكلف كل هذا .. تطامن لإخوانك ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة كان يأكل مع الفقير ويحادث الأمة ويجيب الدعوة .. وإني لأراك تفر منه فرار الصحيح من المجذوم .. فهل يا ترى ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى أم أنت ؟! ورسول الله صلى الله عليه وسلم ارضى لله أم أنت ؟؟

وإن أردت أقرب دليل على تجاهلك لمن حولك .. فإنه موضوعك هذا .. فها أنت تضع مشاركتك الثانية هنا بعد تعقيبات الإخوة .. دون أدنى إلماحة لما سطروه لك .. فعلام يدل هذا .. فتش عن دخائل نفسك

غير أني وإن أعجبت بأسلوبك فإني أقرأ وأتلذذ وأمشي الهوينا دون أن أعقب لسابق علمي أنك لا تقيم وزناً لأحد ولا ترد التحية لا بأقل من مثلها ولا بمثلها فضلاً عن أن ترد بأحسن منها .. ولعل هذه النصيحة ستلقى منك ما لقي الإخوان هنا وفي كل مكان .. غير أني أرضى منها أن ترن في إذنيك إرناناً يبارك الله فيها فتؤتي أكلها إن عاجلاً أو آجلا ..

وإن سألت لم رددت الآن .. فإني وجدتها فرصة للنصيحة فاهتبلتها .. ووقتاً موافقاً للإخلاص فاتخذته مطية إلى سويداء قلبك .

عزيزي عبدوس .. المصارع فرضت نفسها على كل من تذوق الأدب ومت إليه بسبب من رضاع أو نسب .. فليست بحاجة إلى دعوة فلان أو فلان ولربما يكون من أحلاسها من غير ما مشاركة ..

أما أنت أيها الداعية النجدي فنصيحتك مقبولة ولعلنا نأخذ من هنا وهناك فلكل واحد منا نفسين .. نفس الجد ونفس الهزل ولا يغلب هذا هذا .. غير أني أحب أن ألفت انتباهك إلى المواضيع العظيمة التي نصرت بها الأمة والتي وضعتها في ساحة الأصدقاء فلله أنت أيها الداعية



إذا أردت نقل شيء يخصني في الحاسب أو في الأدب إلى منتدى آخر ، فأحل إلى المصدر --(msmr1234@hotmail.com )--
  فتى الادغال 26-5-2004 18:38 11. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الأخ ُ الكريمُ الحبيبُ : أحمدُ الحربي ، أسعدكَ اللهُ وهنأكَ ، وبسطَ لكَ العلمَ والأدبَ ، ورزقكَ بردَ اليقين ِ ، وجعلكَ ممّن إذا أعطيَ شكرَ ، وإذا أذنبَ استغفرَ ، وإذا أبتليَ صبرَ .

أيّها الأخ ُ الودودُ : لا يعلمُ مدى احتفائي بمشاركتكَ وغيركَ من الإخوةِ والأحبّةِ إلا اللهُ سُبحانهُ وتعالى ، فأنتم زادُ الكاتبِ وموردهُ ، ولا يُمكنُ لكاتبٍ ما أن يستمرَّ إلا بإخوانهِ ، سواءً بذكرهم إيّاهُ بالجميل ِ أو بنقدههم لهُ ، فهو في كلُّ الأحوال ِ يجني ثمرة َ ذلكَ ، فيتعلّمُ من النقدِ ويُسدّدَ ثغراتِهِ ، ويأنسُ بالمدح ِ والكلام ِ الحسن ِ .

ولعلّكَ استنكرتَ من حالي قلّة َ ردودي ، وأدّاكَ ذلكَ إلى عدم ِ المشاركةِ والتعقيبِ ، وأنتَ معذورٌ في ذلكَ ، غيرُ مؤاخذٍ بهِ ، ولكنّكَ لو علمتَ ما يعذرني ويدعوني إلى إقلال ِ الردودِ والمشاركةِ ، لكنتَ مُقلاً عليَّ في عُتبكَ ، وهو عُتبٌ - إن شاءَ اللهُ - محمودُ العاقبةِ .

يا سيّدي : أنا رجلٌ أكثرُ الترحالَ والسفرَ ، وعندي من الظروفِ الصحيّةِ التي طرأتْ أخيراً على بعض ِ أهلي ، ما حملني على قلّةِ الكتابةِ ، نعم ربّما مكثتُ كثيراً على جهاز ِ الحاسبِ الخاصِّ بي ، ولكنّ الذهنَ مشغولٌ ، والحروفُ لا تخرجُ إلا بعسر ٍ وعنتٍ ، ومهما رمتُ الكتابةِ تعثّرتُ بالخواطر ِ ، فأثني عناني وأنا مُتحسّرٌ لحالي هذا ، ومتألّمٌ أن لا أكونَ عقّبتُ على إخواني بشيءٍ يردُّ بعضَ جميلهم لي ، كيفَ لا وهم من فرشوا لي المهابة َ في صدور ِ الآخرينَ ، ووطأوا لي المنبرَ ، وقدموني دونهم متحدّثاً وكاتباً ، فلهم منّي الشكرُ والتقديرُ والثناءُ ، وجميلهم لي لن يُكافئهُ إلا اللهُ سبحانهُ وتعالى .

وأينَ حالُ حروفي في ضعفها وبطأها ، من حال ِ أبي تمّام ٍ وهو يمدحُ المتوكّلَ في قصيدةٍ شهيرةٍ ، يقولُ في بعض ِ أبياتِها :

تغايرَ الشعرُ فيهِ إذا سهرتُ لهُ ********** حتى خشيتُ قوافيهِ ستقتتلُ

فانظرْ كيفَ كانَ ينسابُ حرفُ ذلكَ النابغةِ الأديبِ ، حتّى إنّهُ ليخشى من تعاركها إذا ألهبتها نارُ الغيرةِ نحوَ ممدوحهِ ؟ ، وانظرْ كيفَ هي حالُ حروفنا ضعفاً ورتابة ً ! ، واللهُ المُستعانُ .

رحمَ اللهُ حالنا ، وأحسن مآلنا .

للحديثِ فصلٌ آخرُ طويلٌ وماتعٌ ، مع كرام ٍ من أمثالكم ، أرجأهُ لاحقاً حتّى تسكنَ جوانحي ، وأتعلّلَ قليلاً من مشاغلي .

وأكرّرُ شكري للجميع ِ ، وسأعودُ على مداخلاتِهم الكريمةِ ، ومُشاركاتهم المُباركةِ بإذن ِ اللهِ تعالى .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها


fataa_sa@ hotmail.com
  فتى الادغال 26-5-2004 21:03 12. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الأخ ُ الكريمُ : أحمدُ الحربيّ وبقيّة ُ الإخوةِ المُشاركينَ ، هذا ردٌّ قديمٌ لي على مراسلةٍ جرتْ بيني وبينَ أخ ٍ حبيبٍ ، أنقلها لكم لما فيها من كلماتٍ تُلامسُ أشجاننا جميعاً هنا ، أترككم معها ريثما أعودُ من السفر ِ - إن شاءَ اللهُ - :

عتابٌ واعتذارٌ

هذه رسالةُ عتابٍ وردتني من أحدِ الإخوةِ الكرامِ ، يعتبُ فيها على أمرٍ من الأمورِ ، وهو يمسُّ مشاركاتي ، فأحببتُ نشرها حتى يكونَ لي بها عذراً .

وهي رسالةٌ من الأخِ المبدعِ : البتّار اليمانِ :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الفاضل فتى الادغال

بأي احرف ابدأ كلامي ... تقف الكلمات غصه في حلقي في صف كلمات المدح لك

............................................................................

اخي فتى يعلم الله اني احبك فيه واني استمتع بماتكتب سواء بالساخر او الساحات

...........................................................................

اسأل الله ان يحرم وجهك واصابعك على النار

همسه اخيره :

............ لاحظت تاخرك في الرد على الاعضاء في الساحات او الساخر وربما يذهب الموضوع الى غياهب الصفحات الثانيه بدون رد منك وهذا يحطم العضو الذي قام بالرد وقد لاحظت في موضوع لك في الساحات ان الاعضاء اكثروا من السؤال عنك وما سر اختفاءك

فارجوا ان تعير لاهتماهم اهتمام

وفقك الله لكل خر ونصر بك الدين واعزه

اخوك البتار

وهذا ردّي :

الأخُ الكريمُ البتارُ اليمانِ :

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ ،

يعلمُ اللهُ كم طربتُ بما وصلتني بهِ من رسالتكَ ، وكم انتشيتُ بما خصصتني بهِ من نصيحتكَ ، وبما قلّدتنيهِ من ثنائكَ وإعجابكَ .

أمّا الثناءُ فأنا أعرَفُ بنفسي من غيري بها ، وأنا حِلسُها وجليسها ، وأعرف من خباياها ما يجعلني أنصرفُ عن كلِّ ثناءٍ ينالني من أحبةٍ لي وإخوةٍ ، حملهم على ذلكَ حُسنُ الظنِّ ، والثقةُ فيما أكتبُ .

وهم في ذلك مثابونَ مأجورونَ ، ولربّما لم يملكِ الرجلُ شيئاً أمامَ شخصٍ يطربُ لهُ ويطربُ لقلمهِ وإسلوبهِ ، وهذا ما يجعلهُ يُصارحهُ بتباريحهِ ووجدهِ .

وإنّي - واللهِ - طرِبٌ بما تكتبُ ، كلِفٌ بهِ ، حريصٌ عليهِ ، ولولا ما أقاسيهِ من قلّةِ الوقتِ ، وذهابِ بركةِ العمرِ ، وتتابعِ الشغلِ على الإنسانِ ، لما تركتُ لكَ موضوعاً إلا وسجّلتُ عليهِ حضوري ، وما تركتُ وادياً من أوديةِ الكرامِ إلا وجدتني هناكَ ، ولكنّ مثلكم أعذرُ لأهلِ التقصيرِ من أمثالي .

وأمّا شكواكَ أيّها الكريمُ المفضالُ ، من قلّةِ ردودي ، فواللهِ إنّي أتألمُ من ذلكَ ، أكثرَ ممّا يتألمهُ الشخصُ الذي يردُّ ، وذلكَ أنّ من ردَّ عليَّ قد طوّقني جميلاً بكلامهِ ، وأسداني معروفاً ببيانهِ ، فتأخيريَ الرّدَّ عليهِ ، أو ربّما عدمُ الرّدِّ ، يكونُ عقوقاً وجحوداً .

ولكنْ ماذا أصنعُ ، والوقتُ قليلٌ ، والأحبّةُ ومحسنوا الظنِّ كثيرٌ ، وقد أصبحَ لدى الناسِ الرغبةُ والثقةُ فيما يكتبُ أحدُنا ، مع شدّةِ قصورنا ، وقلّةِ ظهورنا ، وما هذا - واللهِ - أيّها السيّدُ الكريمُ ، إلا عاجلُ بلاءٍ نُبلي بهِ ، ومقدّمُ اختبارٍ وتمحيصٍ ، وماذا عسانا نقولُ ! .

ثمّ - أيّها السيّدُ الكريمُ - كثرتْ عليَّ فيما مضى السفراتُ ، على ما شُغلتُ بهِ من حُبِّ الأدبِ وعلومهِ ، حتّى صرفاني عن كلِّ لذةٍ سواها :

ولم أكنْ جُذيلَ هذا الفنِّ ***** وما عليَّ لومهُ لأنّي

شُغلتُ بالنحوِّ وبالبيانِ ***** وإنَّ هذينِ لساحرانِ

فهما لعمرُ اللهِ ساحران وفتّانانِ ، يسرقانِ العمرَ سرقةً ، ولا تشعرُ - لطيبِ أنسكَ بها - ما يمُرُّ عليكَ من الوقتِ ، ولا ما ينتظرُكَ من شغلٍ .

والرجلُ المقصّرُ - من أمثالي - يهفو ويجنحُ ، والكريمُ المؤتّى - من أمثالكم - يعفو ويصفحُ .

وأنا معترفٌ بأنّ الكتابةِ في هذه المنتدياتِ كلّها ، هو من الشهوةِ التي لم تُغالب ، والنُّهمةِ التي لم نستطعْ دفعها ، حملنا على الاستمرارِ فيها ، ما كنّا بدأناهُ مع أحبّةٍ لنا وإخوةٍ ، وإلا فإنّ غالبَ ما في هذه المنتدياتِ ، قليلُ البركةِ ، محصورُ الفائدةِ ، والمبدعونَ - من أمثالكم - قلّةٌ ، وقد اكتنفَ هذه المنتدياتِ من الرعاعِ والسوقةِ الكثيرُ ، حتّى إنّها صارتْ تسمّى في الغربِ - كما ذكرهُ العلاّمةُ ناصرٌ العمرُ - بالزبالةِ ، وحاشى أنّ أضمَّ لهذه التسميةِ الكتّابَ المُجيدينَ من أمثالكم ، ومن معكَ من متميّزي المنتدياتِ وأدبائها .

ومتابعةُ جميعِ الرّدودِ ، ربّما تعذّرَ على أحدنا أحياناً ، وأذكرُ - أيّها الكريمُ - أنّي كتبتُ موضوعاً قديماً قبيلَ صلاةِ الفجرِ ، ثمّ دخلتُ بُعيدَ صلاةِ العصرِ ، فوجدتُ قريباً من 50 ردّاً أو تزيدُ ، فكيفَ تصنعُ حتّى تردَّ على كلِّ هذا العددِ من إخوانكَ ومحبّيكَ ! .

ولكنّي أسألُ اللهُ الإعانةَ على ردِّ الجميلِ ، ومن تجافاهُ ردّي - غيرَ عامدٍ واللهِ - فهو نقصٌ فيَّ أنا ، لا في كاتبِ الموضوعِ ، وتقصيرٌ منّي لا منهُ .

وأعتذرُ لكَ عن الإطالةِ ، ولكنّها نفثةٌ من مصدورٌ منذُ زمان ٍ ، وفضلةُ لسان ٍ قد خرسَ منذُ دهر ٍ ، وواللهِ لسفُّ الترابِ ، والمشيُ على الجمرِ ، أهونُ من قصدِ الأذى أو جَرحِ شعور ِ الكريم ِ المُحبِّ .

وتقبّلْ تحيّاتِ أخيكَ .

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ بركاتهُ .

أخوكَ : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها


fataa_sa@ hotmail.com
  أحمد الحربي 27-5-2004 00:34 13. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخي الكريم الحبيب فتى الأدغال ..

وفقك الله على ما تفضلت به من الإيضاح والتبيان وجعلك مباركاً إينما كنت ورزقنا وإياك السير على المحجة في غياهب الدلجة .. والاكتفاء بالسنة على الانزلاق في البدعة .. والتماس الأجر وطيب الذكر وحسن الأحدوثة مطلب الصفوة من الأنبياء قبلك .. فلقد قال إبراهيم عليه السلام في ابتهالاته لربه ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) .. نسأل المولى أن يجعل على كل ذلك محيانا ومماتنا وسرنا وعلانيتنا ..

تفضلت أخي الكريم بالعذر .. وأيم الله إنه لعذر وأي عذر .. لا يدع لعاتب معتبة ولا للائم قولاً .. وإنه لَلْماء الطاهرُ يزيل الخبث ويرفع الحدث .. ولا أقول إلا قطعت جهيزة قول كل خطيب ..

أسأل الله بمنه وكرمه أن يزيل الغمة ويرفع البلوا .. كما أسأله بلطفه وإحسانه أن يشفي مريضك ويلبسه لبوس العافية في الدنيا والأخرى .. كما أسأله أن يثبت عصا تسيارك في دار عزك وقرارك وطيب مرابعك

أخي الحبيب فتى الأدغال ..

إن المرء منا حين تغلبه عاطفته لشكاة حبيب أو توجع قريب قد لا يجد في الأرض موطأً لنفس .. غير أنا حين ندع الخلق لمشاغلهم ونتركهم لمعتركات حياتهم ونتجه بكلياتنا ونيمم وجوهنا تلقاء من لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ، الكريم الحليم ، الودود الرحيم ، نجد في رحابه الأمان والاطمئنان .. وشفاء الصدر من غوائل الفكر ومفاسد القنوط .. وهذه حسنة من حسنات تحقيق التوحيد لرب العالمين .. إذ الموحد يُسلِّم لرب العالمين أمره وقدره .. ويعلم علماً لا يخالطه شك أن أسباب الشكاة والتوجع هي من القدر الذي لا مفر منه .. مع علمه أن المقدِّر يرى ويسمع ويبصر .. يرى ما قدره على عبده ويسمع شكاته وأنينه ويبصر نتائجه ويعلم مآلاته .. فلذا كان أهل التوحيد أكثر الناس صبراً وشكراً .. صبراً على المحن وشكراً للمنح

وإني أسوق إليك من نور النبوة ما يطفئ نار ألمك ويجعلك إلى السعادة أقرب وإلى الشكر أوصل مع يقيني أنك تحفظها من قبلي وتعرفها أكثر مني غير أني أرى الحال كما كان مع الفاروق رضي الله عنه حين غابت عنه آيات موت النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه يسمعها لأول مرة من فيِّ أبي بكرٍ رضي الله عنه ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إن أمر المؤمن كله له خير .. إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له .. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له .. وليس ذلك إلا للمؤمن )

( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )

( ... ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحدٌ عطاء خيراً وأوسع من الصبر )

وغيرها كثير ..

أسأل الله العظيم أن يفرج كربك ويذهب ما أهمك وغمك .. وأن يجعل لك من الصبر عدة لكل شدة .. آمين



إذا أردت نقل شيء يخصني في الحاسب أو في الأدب إلى منتدى آخر ، فأحل إلى المصدر --(msmr1234@hotmail.com )--
  الداعية النجدي 27-5-2004 22:31 14. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخي أحمد أشكرك على النصيحة والتي خرجت من قلب صافي لأني وجدت شذها في قلبي

وأعدك أن أقدم ما يثلج قلبك وينفع الأمة والاسلام والمسلمين

بقي أن تعرف أخي المبارك إن عجزت عن قول الحق فلا تقل الباطل

فأنا وإن لم أقدم ما ينفع الأمة فلا أقدم ما يضرها ويضر دينها سباب وهجاء وشتائم

حتى أنا لم أسلم من هجائك

لما أثنيت على جمال وروعة وسلاسة اسلوب عبدوس الذي سلبني بجمال وبهاء حديثه أرعدت وأزبدت وأنا لم أتعرض لك

ثم قمت بتسطير قصيدة هجاء تقطعني إربا إربا وكيف نصبت نفسي حاكما أصوب فلان وعلان

والحقيقة أنا لست بحاكم ولكن من حقي أن أحب شعر فلان من الشعراء وأطرب له فكوني أحب شعر عبدوس لا يخولك أن تهجوني لأني لم أذكر اسمك وأشيد بألفاظك

فالناس أذواق منهم من يحب شعرك ومن من يحب شعر غيرك وأنا من الناس الذين يتوقون لقراءة شعرك وأطرب لسماعة مرة وثانية وثالثة ويعجبني نثرك ومقالاتك ولكن أرى أن عبدوس أفضل منك وهذه وجهة نظر

فلا تعنت علي وتقحمني في امور لاطاقة لي بها

وان كان عبدوس قد تبرع بعرضه

فأنا لم ولن أسمح لك ولا لغيرك ولا أبيح لأحد أن يهجوني وينال مني إلا ما كان على وجه النصيحة فقلبي وروحي وجسمي فداه ورحم الله امرء أهدى إلي عيوبي

أتمنى أن تسامحني وتعفو عني ولكن اعتبره عتاب محب


يقول الإمام الشافعي رحمه الله ما ناقشت أحدا إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه
  أحمد الحربي 28-5-2004 02:54 15. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

تربت يداك عزيزي الداعية النجدي باختيارك لعبدوس .. ونعم الأديب هو ونعم الشاعر هو .. والذي يقسم به أبو معن لقد ظفرت بذي البراعة واللباقة والأدب فتربت لأجل ذاك يداك

أما بخصوص ما بدر مني تجاهك إبان تلك المهاجاة فلا تكترث لها يا عزيزي ولا تجعلن لها في صدرك مبيتاً ولا مقيلا .. وما هي إلا المصارع في هزلها وسخريتها ليس إلا .. هذه المصارع يا عزيزي لها أسلوبها الخاص وطريقتها البكر .. تقبل في إدبار وتدبر في إقبال .. تراها عجوزاً شمطاء في إهابها وفي قشرة جلدتها وفي دواخلها وأعماقها فتاة لعوب طروب .. هي يا عزيزي الدنيا بكل مفارقاتها ومفترقاتها ..

فيها الفخر والعز ..

وفيها القهر والذل ..

فيها الإخاء والحب ..

وفيها البغض والكره ..

غير أن ( فيها ) الأولى ( الفخر والعز والإخاء والحب ) واقعاً ملموساً وحقيقة راهنة .. بينا التمثيل كامن في (فيها ) الثانية ( القهر والذل والبغض والكره ) فلا والله لا يكره أحدنا صاحبه ولا يرضى بأن يشاك شوكة وهو سليم معافاً في ماله وأهله

ووالله يا صديقنا الداعية النجدي لإن يتعانق الفرقدان ويلتقي الليل بالنهار ويصطلح الماء والنار أحب إلي من أن تبدر مني إليك بادرة تكرهها أو تجد بسببها علي .. بل لا أجد فيما أشاهد من نفسي تجاهك إلا المحبة في عنفوان شبابها وإلا التقدير في اخضرار أوراقه .. فلا تحسبن ما رأيت جداً ولا ما أتاك مقصودا .. بل هو المزاح في قالب الرياح وهمهمات الندى في جراب الصباح

====

ناسف لك يا عزيزي فتى الأدغال أن ملنا بصفحتك عن قصدها ومبتداها .. فاستمر في ما عقدت العزم عليه وبدأت به فإنا لما تتفضل به لاهثون



إذا أردت نقل شيء يخصني في الحاسب أو في الأدب إلى منتدى آخر ، فأحل إلى المصدر --(msmr1234@hotmail.com )--
  فيصل بن ابراهيم 29-5-2004 03:04 16. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخي الكريم أحمد الحربي ..لقد قسوت على الفتى بعباراتك اللآذعه وبكلماتك المجحفه في حق أنسان شريف قل ما تجد له مثيل هنا في الساحه أو إن شأت في المنتديات اجمع ... ولو لم يأتنا منه الا تواجده وقربه من حولنا لكفى ذلك عن ردوده ... أسأل الله أن يزيل كربه وأن يذهب البأس واللأواء عنه وأن يعجل بشفاء مريضه .. انه سميع مجيب الدعاء ..


(وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ)
  زمااان 01-6-2004 11:56 17. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

السَّلامُ عَلَيكمْ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكَاتُهُ ...

سَيّدي فَتَى الأدْغَالِ -أدَامَ اللهُ بَهْجَتَهُ وَ حَرَسَ الرَّبُّ مُهجَتَهُ-

قُلْتُ مُنذُ زَمَنٍ –وَلا زِلتُ أقُولُها- أنَّ اللهَ قَد قَسَمَ لكَ مِنَ الفَضْلِ وَ العِلْمِ وَ المَجْدِ مَا يُبَارِي الشَّمْسَ ظُهُوراً وَ يُجَاري القَطْرَ وفورَاً ..

فَمَا نَرَى مَوَاضِيعَكَ إلا مَعْمُورَةً ، ولا رُدُودَكَ إلا مَشكُورةً ، وَ لا ألفَاظَكَ إلا عِطْريةً ، وَ لا آدَابَكَ إلا عُلْويةً .. فَللهِ دَرُّكَ  مِنْ عَتيقٍ لَوذَعيٍّ ، وَ بَاقِعةٍ أَلمعيٍّ ، فأنتَ الجُذَيلُ المُحكَّكُ وَ الرَّجُلُ المُحَنَّككُ.

فيا مَنْ جَمَّلَ السَّاحاتِ بمَجْدِهِ ، وأسعَدَ المَجَالِسَ بسَعدهِ .. أسْتَأذِنُكَ أن أتَحدَّثَ قَليلاً عَن شئٍ مِن فَضائلِ الإعْرَابِ ، تَنْبيهاً لِذَوي الألْبَابِ ، شَحْذاً لِهمَّتِهم ، وإبْرَازَاً لِأمْرِهم .. فَأقولُ :

 

أَوْرَدَ الزّبيديُّ فِي كِتَابِهِ : طَبَقَاتُ النَحْويينَ [ص127] قِصَّةً لَطيفةً مَفَادُها :

دَخلَ أَبو يوسُفَ –صَاحِبُ أبي حَنيفةَ- عَلى الرَّشيدِ يوماً والكِسائيُّ عنده يُمَازِحهُ ويُطَارِحهُ المَسائلَ ، فقالَ لَهُ أبو يوسُفَ : هَذا الكُوفيُّ اسْتَفْرَعَكَ [أي:ابْتَدَأكَ] ، وَغَلبَ عَليكَ !

فَقالَ الرَّشيدُ: يا أبَايوسُفَ إنَّهُ ليَأتِني بَأشياءَ يَشْتَمِلُ عَليها قَلْبِي !

فَأقبَلَ الكِسائي عَلى أبي يوسُفَ وقَالَ: يا أَبا يوسفَ هَلْ لكَ فِي مَسْألةٍ؟

قَالَ: فقهٌ أو نَحوٌ ؟

قَالَ : فقهٌ !!

فضَحكَ الرَّشيدُ حتّى فَحصَ بِرجلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَتلْقِ عَلَى أبي يوسفَ فِقْهاً ؟!!

قَالَ : نَعم.

قَال الكِسائيُّ : يَا أبايوسفَ مَا تَقولُ فِي رَجلٍ قالَ لامرأتِهِ : أنتِ طَالقٌ [ ان ] دَخَلْتِ الدَّارَ ؟

قَالَ: إذا دَخلتِ الدَّارَ طَلُقَتْ ، قَالَ: أخْطَأتَ يا أبايُوسفَ ، فَضحِكَ الرَّشيدُ ، ثُمَّ قَالَ : كَيفَ الصَّوابُ ؟

قَالَ : إذا قَالَ [ أن ] فَقَدْ وَجبَ الفِعْلُ ، وإذا قَالَ [ إن

    لَمْ يَجب ولَمْ تَطْلُق .

    قال: فَكَانَ أبويوسفَ بَعْدَها لايَدَعُ أن يأتِي الكِسائي . اهـ

    والقِصَّةُ –عَلَى مَا فِيها مِن ثَغَرَاتٍ- إلا أنَّها تَدلُّ عَلَى أَهميَّةِ عِلْمِ النَّحْو وَ فَضْلِهِ .

    ثُمَّ إِنَّهُ لا يُنْكَرُ أهميةُ عِلْمِ النَّحوِ للفقَهَاءِ –رَضي اللهُ عَنْهمْ- ، وَ لِذَلكَ اشْتَرَطَ أَساطِينُ الأصُولِ والجَهَابِذَةُ الفُحُولُ في [المُجْتَهِدِ] أنْ يَكُونَ عَالِماً بالعَربيَّةِ وعُلُومِها وباللُّغَةِ وفُنُونِها ، مَعْرِفةً لا كَمَعْرِفةِ سِيبَوَيهَ والفَرَّاءِ ، بَلْ مَعْرِفةً يَسْتَطِيعُ بِها فَهْمَ الكِتَابِ والسُّنةِ ، والأحْكَامِ الَّتي يَنْبَني تَقْرِيرُهَا عَلى إِعْرَابِ الكَلِمَةِ وَ مَوقِعِها مِنَ الإعْرَابِ .

    يَقولَ الإمامُ القَنُّوجيّ –رَحِمَهُ اللهُ- في أَبْجَدِ العُلُومِ [1/232]  : وَمَعرِفَتُها –أي العربية- ضَروريةٌ عَلى أَهلِ الشَّريعةِ ، إذ مَأخذُ الأحْكَامِ كُلِّها من الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ هي بِلُغَةِ العَرَبِ ... فَلا بُدَّ مِن مَعْرِفَةِ العُلُومِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَذا اللِّسَانِ لمن أَرَادَ علمَ الشَّريعةِ . اهـ

    قُلْتُ: إن لم يَكنِ النَّحوُ رأسَها ! فَأيُّ عِلمٍ يُرادُ ؟ .

    بَلْ إنَّ مِن أسْبَابِ الانْحِرَافِ –كَمَا نُقِلَ عن الحَسَنِ البَصْريِّ ، وَهَو مُتَضَمَّنٌ فِي كِتابِ الحَيدةِ- هو الجَهْلُ بِهذا اللِّسَانِ ، وَ الفَدَمُ بِأسْرَارِ النَّحوِ والبَيانِ .

    فَما مِن عِلمٍ إلا –كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَريُّ- وافتِقَارُهُ إلى العَربيَّةِ لا يُدْفَعُ وَ مَكْشُوفٌ لا يَتَقَنَّعُ .

    وفي هَذهِ العُجَالةِ لا يَسَعُني أن أتَحَدَّثَ عَن عِلاقةِ النَّحو الأكِيدةِ بِكُلِّ الفُنُونِ –ولها وَقْتُها- ، وَ لَكنْ أَخُصُّكم بَأَهمِّيَّتِهِ وَ تَأكُّدِهِ في الفِقهِ وَ الاسْتِنْبَاطِ .

    فالأحْكَامُ الفِقْهيةُ ، كَثيرٌ  مِنْها يَتَوقَّفُ البَتُّ فِيها عَلى النَّحوِ وَ الإعْرَابِ ، ومِنْ ذلكَ :

     مَالو تَقدَّمَ خَصمَانِ إلى قاضٍ [ لا عِلْمَ لَه بِالعَرَبيَّةِ ، بَينَما الخَصْمُ أَحَدُ النُّحَاة –ذوي لُكَعٍ-  ] فادَّعَى أحَدُهما عَلى الآخرِ مئةَ دِينارٍ ، فَقالَ المُدَّعَى عَليهِ : لَهُ عليَّ مئةُ دِينَارٍ إلا عَشْرَة [ وَ رَفَعَ العَشْرة ] لَظَنَّ أنَّهُ أَقرَّ لِخَصْمِهِ  بِتِسْعِينَ دِينارَاً وَ لَيسَ الأمرُ كَذلِكَ ، بَلْ هوَ في حَقيقَتِهِ أَقَرَّ لَه بالمِئةِ باطِنَاً ، وأَخْفَاهَا ظَاهِراً .

    وكَذا لَو ادَّعى رَجلٌ على آخَرَ بِألفِ دِرْهَمٍ ، فَقالَ : واللهِ  مَا لَهُ عَليَّ أَلفُ دِرْهَمٍ . فالأمْرُ يَخْتِلفُ مَا لَو قَصَدَ بـ[ما] أنَّها موصولةٌ بمعنى [الَّذي] أو نَافِيةٌ .

    وَكَذا  مَا لَو ذبحَ جَزَّارٌ شَاةً ذبحاً شَرْعِياً ، فَخَرَجَ مِن بَطْنِها جَنينٌ ، فَهلْ يَحِلُّ أكْلُهُ دونَ تَذْكِيةٍ ؟ أو لا يَحِلُّ إلا بتَذكيَةٍ؟

    هَذهِ المَسْألةُ يَدورُ الحُكْمُ فيها عَلى حَديث : { ذَكاةُ الجَنينِ ذكاة أمِّهِ }  فَهَلْ "ذَكاة" الثَانيةُ بالرَفْعِ أو النَّصبِ ؟ فَمنْ رَفَعَها جَعَلَها خبرٌ للمبتَدأِ ، فَلا يَحْتَاجُ إلى تَذكِيةِ الجَنينِ ، ومَنْ نَصَبَها فقال بِضَرُورَة ذبْحِه .

    وكَذا قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَ سَلَّمَ { ‏وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى ‏‏ تَكْرِمَتِهِ ‏‏ إِلَّا بِإِذْنِهِ}

    هل يُشْتَرطُ الإذنُ لِلصَّلاةِ في بيتِ الرَّجلِ الآخرِ ؟ أو يَجوزُ دونَ استِثناءٍ ؟

    المسألةُ مبنيَّةٌ على : ما لو ذُكرَتْ جُمَلٌ مَعْطُوفةٌ عَلى بَعْضِها ثُمَّ استُثني مِن آخِرِها ، فهل الاستِثْنَاءُ يَعودُ إلى جَميعِ الجُمَلِ فيشتَرطُ الإذنُ ؟ أو لا يَعودُ فلا يُشْتَرطُ ؟

    وهَكَذ يَتبيّنُ أهميّةُ النَّحوِ للفَقيهِ الهُمامِ ، الطَّموحِ لمَرَاتِبِ الأمَامِ .

    وَ مِن ذلكَ نَفْهمُ قَولَ الجَرمي حينَ قالَ :

    أنا مُنذُ ثلاثُينَ سنةً أُفتي النَّاسَ في الفِقهِ مِنْ كِتَابِ سيبَوَيهَ .اهـ

     

    وَ لا نَنسى أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى هَذهِ اللُّغَةِ الشَّريفَةِ ، وَ هَذا اللِّسَانِ المُبينِ الفَصِيحِ ، وَجَعلَ الإعْرابَ وَشْياً لِكَلامِها ، وَ حِلْيَةً لنِظَامِها ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي مَعْرِضِ الامتِنَانِ {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)} وَقالَ {بِلسَانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ}

    وَ رُوي –كَمَا فِي مُستَدْركِ الحَاكِمِ- أنهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ { تَعلَّموا العَربيَّةَ وَأَعْرِبوا القُرْآنَ }

    والقُرْآنُ وَ السُّنَّةُ والإسْلامُ نَزلْنَ بَهَذهِ اللُّغَةِ .. وكَفَى بِهذا شَرَفَاً وَ فَضلاً ..

     

    قَالَ الأَعْورُ الشَنّيُّ –كَمَا فِي البَيانِ والتَبيُّنِ-

    لِسَانُ الفَتَى نِصفٌ ، وَنِصْفٌ فؤادُهُ ***** فَلمْ يَبقَ إلا صُورةِ اللَّحْمِ وَ الدَّمِ

    وَكَائنْ تَرى مِنْ صَـامتٍ لَكَ مُعْجِبٌ ***** زِيادتهُ أَو نَقْصـهُ فِي التّكَلُّمِ

     

    وَ مِنْ فَضَائلِ هَذا العِلْمِ الخَطِيرِ ، وَ الفَنِّ الكَبيرِ أنَّهُ يَزيدُ فِي شَرَفِ الشَّريفِ ، وَيرْفَعُ مِن قَدْرِ البَسيطِ الظَّرِيفِ ، وَ يَكْسُو المَرءَ جَمَالاً ، وَ يُدرِّعُهُ مِنَ المَهَابةِ سِرْبَالاً .

    وَلِذلكَ يَقولُ ابنُ شُبْرُمةَ : إذا سَرَّكَ أن تَعْظُمَ فِي عَينِ مَن اسْتَصْغَرَكَ ، وَ تَسْتَصغِرَ مَن كَانَ فِي عَينكَ كَبيرَاً فَتَعَلَّمِ العَرَبيَّةَ ، فِإنَّها تُجْريكَ عَلَى المَنْطِقِ وتُقَرِّبُكَ مِن السُّلطَانِ . اهـ

    وَ جُلُّكمْ يَعْرِفُ تِلكَ الأبياتِ الطَّائرةِ ، وَعَلى كُلِّ لِسانٍ سَائرةٍ :

    النَّحو يَبسطُ مِنْ لِسانِ الألْكَنِ ***** وَ المَرءُ تُكْرِمُهُ إذا لَمْ يَلْحَنِ

    فَإذا أرَدتَ مِنَ العُلومِ أَجَلَّهَا ***** فَأَجَلُّها مِنها : مُقيمُ الألسُنِ

    لَحْنُ الشَّريفِ يُزيلُهُ عَنْ قَدْرِهِ ***** وَ تَرَاهُ يَسْقُطُ مِن لِحاظِ الأعْيُنِ

    وَتَرى الدَنيَّ إذا تَكَلَّمَ مُعْرِباً ***** نَالَ المَهَابَةَ باللِّسَانِ الألسَنِ

    مَا وَرَّثَ الآباءُ فيما وَرَّثوا ***** لِبَنِيهمُ مِثْلَ العُلُومِ فَأتْقِنِ

    واطْلُبْ هُديتَ وَلاتَكنْ مُتَأبيّاً ***** فالنَّحو زَينُ العَالِم المُتَفَنِّنِ

    والنَّحو مِثلُ المِلحِ إن أَلْقَيتَهُ ***** فِي كُلِّ صِنفٍ مِنْ طَعَامِ يَحْسُنِ

     

    كَما أُذكِّرُكمْ بِمَا يُنْسَبُ لِلكِسائي :

    وإذا ما أَتْقَنَ النَّحو الفَتى ***** مَرَّ فِي المَنْطِقِ مَرَّاً فَاتَّسعْ

    واتَّقَاهُ كُلُّ مَن يَسْمَعُهُ **** مِنْ جَلِيسٍ نَاطِقٍ أَو مُستَمعْ

    وإذا لَمْ يَعْرِفِ النَحو الفَتَى ***** هَابَ أنْ يَنْطِقَ جُبْناً فَانْقَطَعْ

    يَقْرَأُ القُرآنَ لايَعْرِفُ مَا ***** صَرَّفَ الإعْرَابُ فيهِ وَصَنعْ

     

     

    ولِذلِكَ يَقُولُ ابنُ سيرينَ : ما رأيتُ عَلى رَجُلٍ أَحْسَنَ مِنْ فَصاحةٍ ، ولا عَلى امرَأةٍ أحْسَنَ مِن شَحمٍ !! .اهـ

     

    جَمِّلِ المَنْطِقَ بالنَّحوِ فَمنْ ***** يُحْرَمِ الإعْرَابِ بالنطْقِ اختَبلْ

     

    وَهذا الكَلامُ ليسَ تَنْظيراً دونَ واقعٍ ، أو تَشْنيِفاً لِأذنِ سامعٍ ، بَل مَنْ قَرأَ في التَّأريخِ ، وسَبَرَ سِيرَ الرِّجالِ لَوجدَ مَنْ سَما فِي الجِبالِ وارتَفَعَ فِي العَلالِ بِسَببِ هَذا الفَنِّ العَظيمِ المُبَاركِ كأمْثَالِ أبي الأسْودِ الدؤلي وَاضِعِ أساسِهِ ، وَعَبدِاللهِ بنِ أبي إسْحَاقَ المَخْزُوميِّ أولُ مَنْ بَعَجَ علمَ النَّحوِ –كَما يُذْكَرُ- والكِسائيِّ والإمامِ ثَعْلب وَ الزَّجَّاجِ والسَّرَّاجِ  وسيبويهَ الذي كَانَ لِعلمِ النَّحوِ  رَائداَ ولِأبْوَابِهِ قَائداً ، لا تُذْكَرُ مَسْأَلَةٌ إلا وَ لَهُ فَضلٌ فيها وَلهُ يَدٌ عَليها ، يَغْرِفُونَ مِنْ بَحْرِهِ ولا يَنْسَونَ لَهُ قَدْرَهُ ، وَكذا ابنِ عَقيلٍ وابنِ مالكٍ وابنِ هِشامٍ وغَيرِهم كَثيرٌ ، أمّا المُعَاصرينَ فَحدِّث ولا حَرجٍ ، ومِنْ غَيرِ المُبَرَّزينَ المَشْهُورينَ تَجدُ أنَّ مِنْ وصفِ النَّاس لرجلٍ : فصيحُ اللِّساِنِ .. مُقيمٌ لِلكَلامِ

    فانْظرْ كَيفَ رَفَعَ هذا العِلْمُ هؤلاءِ –وَبَعضُهم بَلْ رؤوسُهم من العَجَمِ وَ المَوالي-.

     

    ومِنْ لَطَائفِ هَذا العِلمِ الجَميلِ : التَّخَلُّصُ مِنْ بَوادِرِ الزَّللِ ، وتَدارُكِ مَا فَرَطَ مِنَ الخَللِ ، وَمنْ ذلكَ مَاجَاءَ أنَّ عبدَالملكِ بنَ مروانَ –أميرَ المؤمنينَ- أَخَذَ رَجُلاً يَرى رَأيَ الخَوَارِجِ ، فَقالَ لَهُ :

    أَلستَ القَائلُ :

    ومِنَّا سويدٌ وَالبُطينُ وَقَعنبٌ ***** ومِنَّا أميرُ المُؤمنينَ شَبيبُ

     

    فَقالَ : إنَّما قُلتُ :

    ومِنَّا أميرَ المُؤمِنينَ شَبيبُ

    بالنَّصبِ .. يُريدُ : يا أميرَ المؤمنينَ

    فأمرَ بِتَخْلِيتِهِ وحَقْنِ دَمِهِ

     

     

    واستِقْصَاءُ فَضلِهِ يَعْسرُ ، بَلْ يُمَلُّ وَ يُضْجِرُ ، وحَسْبُكَ مِن الكَلامِ عِبَارةٌ ، وَمِنَ المَعْنى إشارةٌ .

     

    وهذا مَوقعٌ لَطيفٌ يَهتمُّ بِعلمِ النَّحوِ:

    http://alharbi.ca/al_naho.htm

     

    وَ عندي يا سَيّدي .. فَائدةٌ أضعُها بَينَ أيدِيكم ولا أَبْخَلُ بِها عَلَيكُمْ ، فَقد استَفدتُ مِنها فائدةً كَبيرةً جِدّاً .. بَلْ هِي الَّتي استفدتُ مِنها -حقيقةً- من عِلْمِ النَّحوِ ، ألا وَهي :

    أن تَبْدَأ القراءةَ بِطَريقَتينِ /

    1/ تُكْثِر من الإدامةِ في كُتبِ الأدباءِ النَّحويين اللُّغويين  ، وَ دَواوينِ الشُّعَراءِ ، كالجَاحظِ و المُتَنبي ، وغيرِهم ، ومِن المُعَاصرينَ: أحمدَ أمين ، والطََنْطاويُّ وغَيرِهم ... مَعْ تَطبيقٍ لقَواعِدِ النَّحوِ .

    و اجمعْ  في إِضْبَارةٍ لكَ  فَوائدَ اللُّغةِ وَ فَرَائدَ الأَدَبِ وَ قَواعِدَ الإعْرَابِ ، حتَّى تَتذكَّرَ تِلكَ الشَّواردِ وتَتحلّى بتلكَ القَلائدِ

     

    2/ قِراءةُ كِتابٍ [ شَرعيٍّ أو أَدبيٍّ ] على أحدِ [ المَشايخِ أو النَّحويينَ ]  وتَطبّقُ خِلالَها الإعرابَ ، مَع تَصحيحِ من أمامَك لَكَ .

     

     

    هَذا ما أردتُ بيانَه ، ورَغبتُ تِبيانهُ .. وَ كَمَا قيلَ : لا عِطْرَ بَعدَ عَروسٍ .. ولا زِيادةَ  بَعدَ فَتى الأدْغَالِ .

     

     

    مُحِبُّـكم/ زَمااان

    واللهُ المُسْتَــعانُ

     

    لا تُنكِرن إهدَاءنا لَكَ منطِقاً

  • **** مِنكَ استَفَدْنَا حُسنَهُ وَ نِظَامَهُ

    فاللهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَشكرُ فِعْلَ مَنْ ***** يَتلو عَليهِ وَحـيُهُ وَ كَـلامُهُ

     

     

     



سببحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ...... يكتب بهذا الاسم أشخاصٌ كُثر
  زمااان 01-6-2004 12:04 18. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أعتذرُ عن عدمِ مَعرفةِ التنسيقِ بــ[ الفرنت بيج] .. حاولت ثم حاولتُ .. وهَذا الذي استطعتُ عليهِ ..

ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ


سببحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ...... يكتب بهذا الاسم أشخاصٌ كُثر
  فتى الادغال 02-6-2004 05:38 19. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

السلامُ عليكم يا فلولَ الأدباءِ ، ودهاقنة َ البلغاءِ ، وبعدُ :

سأتخطّى تعقيباتِكم - العالية َ الكعبِ والغزيرة َ الفائدةِ - لأبثَّ بينَ يديكم خبرَ كتابٍ قديم ٍ ، وضعهُ عالمٌ أندلسيٌّ من أرض ِ قرطبة َ - أعادَ اللهُ أمجادها - ، أغارَ فيهِ المؤلّفُ على النحاةِ ، ووضعَ عليهم وعلى بعض ِ منثور ِ قواعدهم ما شاءَ اللهُ أن يضعَ ، وهي وجهة ُ نظر ٍ للمؤلّفِ ، وقد حلاّهُ محقّقهُ بمقدمةٍ شريفةٍ مُنيفةٍ ، جمعتْ ما تبدّدَ من نِثار ِ الموضوع ِ ، ووضعهُ في مكان ٍ واحدٍ ، وساهمَ بذلكَ - إضافة ً إلى دراساتهِ الأخرى - بشيءٍ مهمٍّ في هذا المجال ِ .

الكتابُ : الرّدُّ على النحاةِ .

مؤلّفهُ : الإمامُ ابنُ مضاءٍ القُرطبيِّ .

حجمهُ : متوسطُ الحجم ِ بقدر ِ حجم ِ الكفِّ ، خفيفُ المحمل ِ بخسُ الثمن ِ .

الدارُ الناشرة ُ : دارُ المعارفِ بمصرَ المحروسةِ .

المُحققُ : الدكتورُ العلاّمة ُ شوقي ضيف .

منافذ ُ بيع ِ الكتابِ : في مكتبةِ الرّشدِ على طريق ِ الحجاز ِ وسعرهُ لا يزيدُ عن 10 ريالاتٍ .

فمن كانَ ذا همّةٍ لاقتناءِ كتبِ التراثِ فلا يفتهُ هذا السفرُ وما فيهِ من درر ٍ ، وكذلكَ ما وشّحهُ بهِ شوقي ضيف من تعليقاتٍ ومقدّمةٍ ، وقد طُبعَ الكتابُ على نسخةٍ واحدةٍ واحدةٍ فقط ، واشتملَ تحقيقُ الدكتور ِ شوقي على مدخل ٍ طويل ٍ أخذَ قرابة َ أربعينَ صفحة ً من أصل ِ الكتابِ ، والمدخلُ مفيدٌ جداً ، إضافة ً إلى الكتابين ِ الآخرين ِ الذين ِ ذكرتهما في التعقيباتِ السالفةِ .

واللهُ المستعانُ .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها


fataa_sa@ hotmail.com
  عبدوس 08-6-2004 17:12 20. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

جاءتني هذه الرسالة عبر البريد , وأنا أعتذر لصاحب الرسالة لتأخري في نشرها , لأني لم أطلع على البريد إلا اليوم

السلام عليكم

الأخ عبدوس ، أرجو وضع هذا الرد في موضوع الأخ فتى الأدغال عن علم النحو

وشكرا

+++++++++++++++++++++++ السلام عليكم

الأستاذ القدير ’ فتى الأدغال ’

أعرفك في منتدى الساخر . ولي مداخلتين في موضوعين من مواضيعك . وأحسبك - إن افترضنا قراءتك لهما - أنك تظن أنهما ردان ينقصهما الرفق واللين ، وربما الأدب . واعتذر لك إن كنت فهمت مني هذا . ولكني أحب أن أوضح لك أنني عاهدت نفسي عند بداية تسجيلي في ذلك المنتدى أنني لن أجامل أبدا . لأن المجاملة تحرمني - وربما تحرم غيري - من الفائدة المرجوة من المداخلات والمناقشات الجادة والمحفزة .

نأتي إلى موضوعك القيّم هذا " الطريقُ إلى علم ِ النحْو ِ تأصيلاً ودرساً " . وأحب أن أعلق عليه بتعليقات أرجو أن نستفيد منها جميعا ، وأرجو أن أستفيد أنا شخصيا من علمكم الزاخر . فهذا الموضوع من أهم المواضيع التي تذكر العامة والخاصة بأهمية النحو والاهتمام به . وهو موضوع أتمنى أن يحرك أولو الألباب ليعملوا عقولهم ويتناقشون معنا هنا في هذه القضية الشائكة . وقد مللنا والله من الردود التي تجامل أو مجرد تمدح في محتوى الموضوع أو كاتبه .

النحو علم أصيل ، وهو بناء اللغة ، وطريق للمرء لتركيب جمل مفيدة صحيحة سليمة من الخطأ ومن عدم التأقلم مع الذائقة العربية الأصيلة . ولن أطيل في وصف أهمية علم النحو لأن ما ذكرته من كلام مهم وقيم يصب في هذا المجال . لذلك من المهم جدا الاهتمام بتدريس هذا العلم ، وأن يضع المسؤولون عن عملية التعليم هدف استفادة الطلاب من هذا العلم الهدف الأهم والأسمى والتخلي عن أهداف أخرى إن كانت تعترض الطريق للوصول لهذا الهدف .

ما يحصل أستاذنا الفاضل في مدارسنا - وأنا أتحدث عن بلدي السعودية - شيء يندى له الجبين . مناهجنا في تعليم النحو منفرة ومملة ، كئيبة وعقيمة . لا مراعاة لمستوى الطالب ، ولا اهتمام بوسائل تحبيب للمنهج ، ولا استفادة من آخر ما توصل له التربويون من أساليب تعليمية في محتوى المنهج وفي طريقة إخراجه .

لو رأيت مناهج تدريس اللغة الإنجليزية لأدركت الفرق بيننا وبينهم . ولأدركت ما أعنيه بأن مناهجنا جد عقيمة . المناهج الإنجليزية تأتي بحوارات بين مجموعة من الأشخاص ، فهل تفعل ذلك المناج العربية ؟ . المناج الإنجليزية تأتي برسومات رمزية لتوضيح تصريفات الأفعال وارتباطها بالزمن ، فهل تفعل ذلك المناهج العربية ؟ . المناهج الإنجليزية تضع قاموسا في نهاية كل فصل ، فهل تفعل ذلك المناهج العربية ؟ . المناهج الإنجليزية تربط الطالب بالحياة اليومية الواقعية ، فهل تفعل ذلك المناهج العربية ؟ .

الكثير من المميزات تتميز بها مناهج تدريس اللغة الإنجليزية عن مناهج تدريس اللغة العربية . والقوم هناك مستمرون في التطوير وفي إضافة الكثير من المميزات ومن الجودة في المحتوى والطباعة والإخراج . ونحن ، مكانك سر . العجيب أن مناهج اللغة الإنجليزية المطبقة في السعودية من تأليف مجموعة من الدكاترة في جامعة الملك فهد بالظهران . فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، لماذا اهتمت وزارة التعليم بتدريس اللغة الإنجليزية ولم تهتم بتدريس اللغة العربية ؟

المسؤولية واللوم يشترك فيهما عدة جهات . فالجهة الأولى هي وزارة التعليم . والجهة الثانية هي علماء اللغة العربية في بلادي . والجهة الثانية هي التي أضع عليها اللوم بشكل أكبر . و سأذكر لك السبب .

عندما تأتي وتقول طوّروا كتب اللغة العربية - وكذلك كتب تدريس العلوم الشرعية - ، يأتي من المشائخ والعلماء من يرفض هذه الفكرة ، ويأتيك بقائمة من الكتب التي ألفت من قرون بعيدة . ويتمسك بمبدأ أن ما صلح به سلفنا هو ما سنصلح به . نقول لهم يا كرام ، يا أفاضل ، يجب عليكم الأخذ بوسائل التعليم الحديثة ، ويجب عليكم تبسيط لغة هذه الكتب ، ويجب عليكم إعادة كتابة هذه الكتب بلغة عصرية حديثة ، ولا تعارض بين اللغة العصرية الحديثة وبين سلامة اللغة . وكمثال على ما أقول ، قارن بين لغة سيد قطب رحمه الله وبين مثلا لغة ابن كثير رحمه الله ، أيهما أسهل على عربي هذا الزمان ؟

انظر إلى كتب النحويين اللبنانيين في هذا العصر الحديث . انظر إلى كتب انطوان الدحداح . ستجد من التبسيط والتسهيل وجمال الإخراج ما يجذب المرء جذبا لقراءة كتبهم والاستفاد منها . والعجيب أن أغلبهم نصارى على حد علمي . كتب انطوان الدحداح كنت أراها قبل نحو عشر سنوات عندما كنت صغيرا في مكتبة العبيكان بالرياض ، وعندما كبرت واشتقت إليها وأردت شراءها لم أجدها . ولا أريد أن أقول أنني أشك أنها سحبت بشكوى أو استنكار .

لغتنا جميلة . لغتنا رائعة . لغتنا غنية . لكنها بين أيدي من لا يستطيع المحافظة عليها .

يسأل بن حيران .............................................................................


SND@AL-ISLAM.COM
  يسأل بن حيران 12-6-2004 06:59 21. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

السلام عليكم

الأستاذ القدير ’ فتى الأدغال ’

أعرفك في منتدى الساخر . ولي مداخلتين في موضوعين من مواضيعك . وأحسبك - إن افترضنا قراءتك لهما - أنك تظن أنهما ردان ينقصهما الرفق واللين ، وربما الأدب . واعتذر لك إن كنت فهمت مني هذا . ولكني أحب أن أوضح لك أنني عاهدت نفسي عند بداية تسجيلي في ذلك المنتدى أنني لن أجامل أبدا . لأن المجاملة تحرمني - وربما تحرم غيري - من الفائدة المرجوة من المداخلات والمناقشات الجادة والمحفزة .

نأتي إلى موضوعك القيّم هذا " الطريقُ إلى علم ِ النحْو ِ تأصيلاً ودرساً " . وأحب أن أعلق عليه بتعليقات أرجو أن نستفيد منها جميعا ، وأرجو أن أستفيد أنا شخصيا من علمكم الزاخر . فهذا الموضوع من أهم المواضيع التي تذكر العامة والخاصة بأهمية النحو والاهتمام به . وهو موضوع أتمنى أن يحرك أولو الألباب ليعملوا عقولهم ويتناقشون معنا هنا في هذه القضية الشائكة . وقد مللنا والله من الردود التي تجامل أو مجرد تمدح في محتوى الموضوع أو كاتبه .

النحو علم أصيل ، وهو بناء اللغة ، وطريق للمرء لتركيب جمل مفيدة صحيحة سليمة من الخطأ ومن عدم التأقلم مع الذائقة العربية الأصيلة . ولن أطيل في وصف أهمية علم النحو لأن ما ذكرته من كلام مهم وقيم يصب في هذا المجال . لذلك من المهم جدا الاهتمام بتدريس هذا العلم ، وأن يضع المسؤولون عن عملية التعليم هدف استفادة الطلاب من هذا العلم الهدف الأهم والأسمى والتخلي عن أهداف أخرى إن كانت تعترض الطريق للوصول لهذا الهدف .

ما يحصل أستاذنا الفاضل في مدارسنا - وأنا أتحدث عن بلدي السعودية - شيء يندى له الجبين . مناهجنا في تعليم النحو منفرة ومملة ، كئيبة وعقيمة . لا مراعاة لمستوى الطالب ، ولا اهتمام بوسائل تحبيب للمنهج ، ولا استفادة من آخر ما توصل له التربويون من أساليب تعليمية في محتوى المنهج وفي طريقة إخراجه .

لو رأيت مناهج تدريس اللغة الإنجليزية لأدركت الفرق بيننا وبينهم . ولأدركت ما أعنيه بأن مناهجنا جد عقيمة . المناهج الإنجليزية تأتي بحوارات بين مجموعة من الأشخاص ، فهل تفعل ذلك المناج العربية ؟ . المناج الإنجليزية تأتي برسومات رمزية لتوضيح تصريفات الأفعال وارتباطها بالزمن ، فهل تفعل ذلك المناهج العربية ؟ . المناهج الإنجليزية تضع قاموسا في نهاية كل فصل ، فهل تفعل ذلك المناهج العربية ؟ . المناهج الإنجليزية تربط الطالب بالحياة اليومية الواقعية ، فهل تفعل ذلك المناهج العربية ؟ .

الكثير من المميزات تتميز بها مناهج تدريس اللغة الإنجليزية عن مناهج تدريس اللغة العربية . والقوم هناك مستمرون في التطوير وفي إضافة الكثير من المميزات ومن الجودة في المحتوى والطباعة والإخراج . ونحن ، مكانك سر . العجيب أن مناهج اللغة الإنجليزية المطبقة في السعودية من تأليف مجموعة من الدكاترة في جامعة الملك فهد بالظهران . فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، لماذا اهتمت وزارة التعليم بتدريس اللغة الإنجليزية ولم تهتم بتدريس اللغة العربية ؟

المسؤولية واللوم يشترك فيهما عدة جهات . فالجهة الأولى هي وزارة التعليم . والجهة الثانية هي علماء اللغة العربية في بلادي . والجهة الثانية هي التي أضع عليها اللوم بشكل أكبر . و سأذكر لك السبب .

عندما تأتي وتقول طوّروا كتب اللغة العربية - وكذلك كتب تدريس العلوم الشرعية - ، يأتي من المشائخ والعلماء من يرفض هذه الفكرة ، ويأتيك بقائمة من الكتب التي ألفت من قرون بعيدة . ويتمسك بمبدأ أن ما صلح به سلفنا هو ما سنصلح به . نقول لهم يا كرام ، يا أفاضل ، يجب عليكم الأخذ بوسائل التعليم الحديثة ، ويجب عليكم تبسيط لغة هذه الكتب ، ويجب عليكم إعادة كتابة هذه الكتب بلغة عصرية حديثة ، ولا تعارض بين اللغة العصرية الحديثة وبين سلامة اللغة . وكمثال على ما أقول ، قارن بين لغة سيد قطب رحمه الله وبين مثلا لغة ابن كثير رحمه الله ، أيهما أسهل على عربي هذا الزمان ؟

انظر إلى كتب النحويين اللبنانيين في هذا العصر الحديث . انظر إلى كتب انطوان الدحداح . ستجد من التبسيط والتسهيل وجمال الإخراج ما يجذب المرء جذبا لقراءة كتبهم والاستفاد منها . والعجيب أن أغلبهم نصارى على حد علمي . كتب انطوان الدحداح كنت أراها قبل نحو عشر سنوات عندما كنت صغيرا في مكتبة العبيكان بالرياض ، وعندما كبرت واشتقت إليها وأردت شراءها لم أجدها . ولا أريد أن أقول أنني أشك أنها سحبت بشكوى أو استنكار .

لغتنا جميلة . لغتنا رائعة . لغتنا غنية . لكنها بين أيدي من لا يستطيع المحافظة عليها .

يسأل بن حيران ...............................................................................

  قاريء نهم 12-6-2004 07:17 22. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الأستاذ الكبير فتى الأدغال

ما أجمل حروفك وكتاباتك وفقك الله وسددك

عندي سؤال بسيط وهو عن دور كتب المدارس في الثانويات والمتوسطات في تعليم النحو هل هي كافية أم نحتاج إلى كتب أخرى تضاف إليها ؟

وشكرا لكم

  أحمد أبو شاكر 12-6-2004 07:17 23. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخي فتى , أسلوبك ماتع وشائق , وإني لأشكر لك هذا التناول الفذ , ومن باب مبادلة الفوائد , فإني وقفت على ملحوظتين إملائيتين , وهما : الأولى : قولك : يخطأ , والصواب : يخطئ , ويمكن كتابة الكلمة بهذا الرسم إذا كان الفعل مبنيًا للمجهول , إلا أن ما بعدها وهي كلمة : أحدًا , يجب أن تكون بالرفع : أحدٌ , فيكون إعرابها نائب فاعل.

الثانية : قولك : الصدء , والصواب : الصدئ .

قاعدة الهمزة المتطرفة هي : وضع الهمزة على حركة الحرف الذي قبلها , فإن كان مكسورًا فيناسبها الياء , نحو : شاطئ , وإن كان ما قبلها مضمومًا فيناسبها الواو , نحو : لؤلؤ , وإن كان ما قبلها مفتوحًا فيناسبها الألف , نحو : لجأ , وإن كان ما قبلها ساكنًا فيناسبها السطر , نحو : عبء , دفء , شيء , آمل أن تهتم بالإملاء , وشكرًا كرة أخرى .

  فتى الادغال 07-7-2004 06:42 24. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

شُغلتُ عنكم كثيراً ! ، فقد فتّتْ في عضدي علّة ٌ جعلتني شذرَ مذرَ ، وبتُّ أبحثُ عن ما تسكنُ بهِ النفسُ ويهدأ بهِ البدنُ .

ولكنْ سأعودُ - بحول ِ اللهِ - ، فأنتم رِفاقُ الأنس ِ وصُحبة ُ المنادمةِ .

لا عدمتُ حروفكم ولا فقدتُ أنفاسكم .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها


fataa_sa@ hotmail.com
  شخص منكم 24-7-2004 07:06 25. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الأستاذ / فتى الأدغال

جزاك الله الف خير ، بما خطًت يداك .

  أخو الأخو 24-7-2004 07:08 26. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

سلامتك من التشذر والتمذر ,, وإنا لعـلى انتظار لعودتك لتتحفنا كما كنت بيننا ,,

أخا كبيرا , ومعلما قديرا .

وإني لأعجب كعجبك عما يردنا عن الخطوة الأولى , فيصير كل مابعدها كر زمان يحصف من بعده الطالب ,, ونكرر , إننا لفي شوق للقيا كتاباتك , بل وللتواصل معك ماسنجريا على:alwalid0@hotmail.com

  زمااان 09-9-2004 20:19 27. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

السَّلامُ عليكُم وَ رَحمةُ اللهِ وَ بَركاتُهُ ..

أستَاذي : فَتى الأدغال ..

هَل رأيتُمْ مَا صَدرَ عَن دارِ الفكرِ ؟

أَعني كتابَ :

الكفاف - كتابٌ يعيدُ صوغَ قواعدِ اللغةِ العربيةِ

تأليفُ : يوسف َ الصَّيداوي

كتابٌ ثوريٌّ يُذكّرُكَ بالعَصرانيّين واللّيبراليّين حينما يَتكلَّمونَ عن الدينِ ، والبُعدُ المَكانيُّ والزمانيُّ للنَّصِّ .. !

كتابٌ قَسَّمه مؤلِّفهُ لِقسمينِ :

القسمِ الأولِ : البحوثُ والأدواتُ

القسمِ الثاني : المناقشات

وهوَ كتابٌ انصحكَ - سيّدي فتى الأدغالِ- بالإطّلاعِ عليهِ .

مع العلمِ أنّي لا أوافِقُ المؤلّفَ في كثيرٍ من أحكَامِهِ

وقَد ناقَشَ الكِتابَ : الأستاذ محمد أحمد دالي في مَقَالَتهِ : جِزَافُ الكَفاف الّتي وَضعَها في مَجلّةِ الدِّراساتِ اللّغويةِ ، التي يُصدِرُها مَركزُ المَلكِ فيصلَ للبُحوثِ والدِّراساتِ الإسلاميّةِ ، في عَددِ [ المجلد الثاني ، العدد الثالث : رجب - رمضان 1421 / أكتوبر - ديسمبر 2000 ] -هَكذا مسطّرٌ في جِلدةِ المَجلَّةِ ..

ولوا طولُ المَقالةِ [ إذ إنَّها من خمسةٍ وستّينَ صحيفةً ] لنَقلتُها لكم .

بَاركَ اللهُ فيكُم ونَفعَ بكم .


سببحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ...... يكتب بهذا الاسم أشخاصٌ كُثر
  الوسواس القهري 25-8-2005 08:49 28. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

يَحسُن بالمسلم أن يبرع بالنحو ليسهل عليه أمر دينه و لينال مقاماً أعلى في دنياه. الشكر للكاتب.


إنه مما أدرك الناس من كلام الجامية الأولى: "إذا لم تستحِ ، فأنت رائع!"
  المكلوم 04-9-2005 00:40 29. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أمّا اليوم فهو زمن غربة اللغة، في خضمّ الضخ الكبير من الكلمات والتراكيب الخاطئة، فضلاً عن الدخيلة.

ليت هذا الجيل ينتفض من أجل دينه وقيَمه ولغته.

أظن أن نسبة شرح جمل الزجاجي لابن هشام فيها شك.

كل الشكر لأستاذنا فتى الأبطال.


بريدي almakloum@hotmail.com

تصفح الاشتراكات إشترك هنا سـاحـتي أضف رد للاستفسار ملفك الشخصي

من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


الساحة العربية الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الأصدقاء والهوايات - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - أريد الحـل - ساحة الشكاوي -   قائمة السـاحـات  

قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف - دعم ومساعده - خـروج

 جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية