اخبار الساحة عيون المواقع ساحة الحوار الساحة العربية فارس نت

خـروج ملفك الشخصي عمر عبد السلام

أهلا وسهلا

 [F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة السياسية  / لا إكراه في.(الوطنية)!. بن براهيم بن باز بن عثيمين يحرمون تحيةالعلم!

حاطب نهار 11-7-2005 00:15 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحه إحفظ الموضوع ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

الحديث حول (الوطنية) وعنها وفيها لا يخلو في الغالب من الوقوع في شَرَك إحدى تهمتين: التدجين أو المعارضة.. التزلف أو الثورية.. الخنوع أو التمرد!
هذه الوطنية فوبيا هي ما دفعت كثيراً من المثقفين للانسحاب من هذه الساحة إلى ساحات أخرى أقل أهمية وأقل جدوى في تنمية المجتمع وتذويب إشكالاته، ولكنها أقل إزعاجاً وتهديداً لصورة المثقف الذي لا يريد أن يقال عنه: إنه.. هذا أو ذاك!
أقتحم اليوم هذه الفوبيا -وليست المرة الأولى التي أفعل- وأنا أحمل في يدي شعاراً مفاده: لا أزعم أني أكثر الناس وطنية، لكني أزعم أيضاً أني لست أقلهم وطنية، إن لم أكن أكثرهم.
سؤال تحية العَلَم
أجزم أن الجميع يدرك أن اختيار الحديث عن (تحية العلم) ليس إلا توظيفاً لرمز ودلالة من دلالات الوطنية، وليس حديثاً عن الوطنية كلها؛ إذ ندرك جميعاً أنه ليس كل من أدى تحية العلم هو وطني بالضرورة، كما أن العكس صحيح.
لكن هذا لا يعفي من مساءلة الذين لا يؤدون تحية العلم: لماذا هم يفعلون ذلك؟ هل هو ضعف في وطنيتهم وانتمائهم، أم أن مبررهم شيء مختلف؟!
الإجابة التي نعرفها ولا نريد أن نواجهها بوضوح هي أن عدداً من العلماء وطلبة العلم والمعلمين لا يؤدون تحية العلم، ليس من منطلق موقف معارض للوطن أو مناف للوطنية، ولكنه من منطلق شرعي يستند إلى فتوى من الجهة الرسمية المخولة بالفتيا في البلاد، وليس إلى فتاوى فردية فقط. فمفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-، ومن بعده رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، والشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- وعدد آخر من كبار علماء المملكة يفتون بعدم جواز الوقوف تعظيماً لأي سلام وطني أو علم وطني. وإذ يكون الوضع كذلك فإن المسألة لم تعد حديثاً في الوطنية والانتماء، بل هو حديث في خلافات فقهية!
وإذا كنا نطالب دوماً باتخاذ علماء البلاد المعتمدين مرجعية دينية للشباب؛ حماية لهم من فتاوى التفجير أو التتجير، فإننا لن نستطيع أن نجعل هؤلاء العلماء مرة مرجعية يلتجأ إليها، وأخرى هامشاً ومأزقاً يلتجأ منه!
هل أدعو بهذا إلى إقفال باب الاجتهاد في هذه المسائل المدنية، وتفعيل فقه المعاصرة والواقع فيها؟ لا.. ليست دعوتي كذلك، لكنها دعوة إلى مساءلة ومناقشة ومحاورة منبع وأصل وأساس الإشكال، أي العلماء لا المعلمين، حتى لا نصبح كالذي يتساءل عن أسباب ملوحة كأس ماء غرف من البحر!!
الوطنية والمواطنة
تكاثر التنظير في أدبيات الوطنية ومعانيها، حتى انبجس هذا التكاثر عن انشطار المفهوم الأصلي إلى مفهومين اثنين: الوطنية والمواطنة.
حيث أصبحت الوطنية تعني المشاعر العاطفية والوجدانية التي تتكون عند الفرد تجاه الوطن أو الأرض التي يحبها. أما المواطنة فهي الممارسات والسلوكيات والأفعال التي ينتظر من الفرد أداؤها بصورة منسجمة مع قوانين وأنظمة وأمن وسلامة وحماية الوطن، وهو ما يعني أنه ليس بالضرورة أن كل وطني محب لوطنه هو مواطن صالح إيجابي مفيد لوطنه.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوطنية من حيث هي نبتة وجدانية مشاعرية، لا يمكن استزراعها بالإكراه ولا قطف ثمارها بالقوة، بل هي تنبت عندما تتوفر لها التربة الخصبة والسقيا العذبة، وعندما يتم حمايتها من الآفات والتلوثات.
وإذا كان الله -عز وجل- لم يجعل الدين نفسه بالإكراه {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..} فإن من باب أولى أن لا يكون ما سواه بالإكراه. لكننا أيضاً إذ نستحضر أن اللاإكراه في الدين هنا هو في مسألة العقيدة من حيث هي عمل وجداني، أما الشريعة من حيث هي عمل وسلوك فهي ملزمة لكل من سكن في ديار الإسلام. فبالمثل يمكننا القول إنه لا إكراه في الوطنية من حيث هي شعور وجداني، أما المواطنة من حيث هي سلوك وممارسة وعمل ومساهمة وتنمية وفعالية فهي ملزمة لكل من سكن هذا الوطن.
ولا يغيب عن الذهن نماذج من دول وشعوب مجاورة أو غير مجاورة، ممن اشتهر شعبها بوطنيتهم المشتعلة، ومواطنتهم المنطفئة، فيم اشتهر آخر بمواطنة فعالة ومنتجة إزاء وطنية خامدة!
وعليه: فقد يكون حقاً لا إكراه في الوطنية.. لكن لا خيار في المواطنة.
والسؤال: هل نحن الآن في حاجة إلى الوطني المحب أم إلى المواطن المنتج أكثر؟
المؤكد أننا نتمنى ونحلم بوجود الاثنين معاً في آن وإناء واحد.
المواطن العالمي
كما كثرت تعريفات الوطن ومعانيه، فقد كثرت تعريفات المواطن ومفاهيمه ومحدداته، واجبات وحقوقاً، طوال القرون القليلة الماضية التي تأسست فيها مكونات الدولة الحديثة، بحدودها الإقليمية وشعاراتها ورموزها.
لكن العولمة الآن توشك أن تحدث مفهوماً جديداً للمواطن، يتجاوز المفهوم التقليدي المؤطر إلى مفهوم ينسجم مع (الإنسان الجديد) الذي تريد العولمة أن تصنعه على نظرها، تأتي العولمة الآن لتكسر الحدود الثقافية والاقتصادية بين الشعوب، ولتحقق حلم أرسطو القديم بنشوء وارتقاء الرابطة الاجتماعية من العائلة إلى القبيلة إلى الدولة إلى الاتحادات الحضارية (على شاكلة الاتحاد الأوروبي) وصولاً إلى النموذج الطوباوي: الدولة الكونية!
هذه الخطى العولمية -التي نراها أضغاث أحلام- بدأت تظهر بعض أعراضها على أجيال الشباب الذين تحولوا إلى مواطنين انترنتيين، يلتقون ويتحادثون ويتسامرون ويتبايعون وجوازات سفرهم هي (www) وهوياتهم هي com و net وorg.
هذا الانفتاح المعلوماتي والثقافي والاقتصادي يطرح سؤالاً مشكلاً في العالم الآن وليس في بلادنا فقط: كيف تحافظ فلسفة التربية على الاستقلال الوطني، في ظل الاعتماد المتبادل اقتصادياً ومعلوماتياً وثقافياً؟
فهل طرحنا هذا السؤال على أنفسنا؟ أو.. هل بدأنا نفكر في كيفية طرحه، قبل التفكير في الإجابة عليه حتى تستمر وتنجح جهودنا في بناء وطنية إيجابية متينة تقاوم عواصف العولمة؟!
حمى الله بلادنا ووطننا من كل مكروه.. وجعل رايته معتزة دوماً.
ورزقنا عشق الوطني وإخلاص المواطن.

 

--------------------------------

...............................................بقلم /. زياد عبدلله الدريس ...................................

.................... رئيس تحرير مجلة " المعرفة " بوزارة التربية والتعليم بالسعودية

  الأيام 11-7-2005 00:45 1. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

بصراحة كنت أستغرب كثيراً أن يشارك زياد الدريس في إدارة اللقاء الذي تم مع العبيكان

أما وهذا رأيه فجزاه الله خيراً

أعجبني قوله : " فإننا لن نستطيع أن نجعل هؤلاء العلماء مرة مرجعية يلتجأ إليها، وأخرى هامشاً ومأزقاً يلتجأ منه"


othm95@yahoo.com
  النقاد 11-7-2005 00:47 2. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

جزى الله الدريس الجنة

  النقاد 11-7-2005 00:47 3. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  


  حاطب نهار 11-7-2005 09:07 4. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أهلاً بأخينا  الأيام /

ما  اللقاء الذي أداره مع العبيكان وما مضمونه .. ؟؟

 


  حاطب نهار 11-7-2005 17:14 5. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الأخ / النقاد

اشكرك على مرورك وعلى نشرك للفتوى !

  عمر عبد السلام 12-7-2005 09:09 6. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الحق أحق أن يتبع

ما الوطنية و( الطنطنة عليها ) والمزيدة فيها

إذا كانت تعني الحفاظ على المنشأت والتعاون على كل ما يفيد البلد والتقيد بالأنظمة والتعاون مع المسؤولين فأهلا وسهلا

أما إذا كانت الوطنية شعارا فارغا ، أو تقديس خرقة أو الوقوف لموسيقى ومن ثم جعل هذا مجالا للقدح في النوايا وشق القلوب فليس ذلك صحيحا

ملحوظة : يرى الشيخ ابن عثيمين عن صحة تقديس العلم ، وفي نفس الوقت يحذر من أن يكون هذا سبيلا للتنازع ومعصية المسؤولين وبث فتنة


فلا تكتب بكفك غير شئ ، يسرك في القيامة أن تراه
  عبد الله بن عبد الرحمن 12-7-2005 13:04 7. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخوي عمر عبد السلام وين ألقى مصدر هذا النقل :

( .. يرى الشيخ ابن عثيمين عن صحة تقديس العلم ، وفي نفس الوقت يحذر من أن يكون هذا سبيلا للتنازع ومعصية المسؤولين وبث فتنة )


a-or-a@maktoob.com
  مشاعل العيسى 12-7-2005 14:04 8. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

هذا المقال

من أروع المقالات التي ث\قرأتها هذا العام

تحية للمبدع الدريس وجزاه الله خيراً


إنـها سـتكون أمـور مـشتبهة ، فعليكم بالتؤدة ، فإن يكن الرجل تابعا بالخير خير من أن يكون رأسا في الشر ... www.almushael.com
  هونولولو 12-7-2005 14:40 9. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

ابن دريس .. يبدو أنك تحولت بالفعل إلى كاتب (ساحاتي) بكل جدارة .. ويبدو أنك تقرأ التاريخ بسذاجة .. فتقرأ النتيجة وتترك بواعثها ..

يقولون أنك أخواني التوجه .. وانتهازي الفكر .ز ويسوقون على ذلك الكثير من الأمثلة .. ولذلك وجدت أن من مصلحتك أن تداهن وزير التعليم المطوع .. ولكنك زدت الجرعة من النفاق و المداهنة ..

ابن ابرهيم وابن باز وابن عثيمين .. هم كأسلافهم تماماً .. وأسلافهم حرموا (البرقية) .. وحرموا (السيكل) .. وحرموا (تعليم المرأة) .. وحرموا التلفزيون .. غير أن طلابهم .. ومنهم والدك ـ أمد الله في عمره ـ تمرّد على تحريماتهم .. واستعمل البرقية .. وسمح لإبنه زياد أن يركب (السيكل) .. وعلم بناته .. وسهر مع التلفزيون (الحرام) قبلَ أن ينام .. فهل أنت تنتقد (والدك) الذي تمرد على أشياخه .. أم تريد أن تثبت أن (الفتوى لا تتغير بتغير الزمان والمكان) .. وترفض حديث ( كلنا راد ومردود عليه إلا الرسول ) .. إ

تكاؤك على هؤلاء المشايخ الثلاثة كمنهج في الحلال و الحرام .. وكأن العلم انتهى بأقوالهم دليلُ (ضدك) وليس معك .. يفضح أنك تؤمن بقول العامة (حط بينك وبين النار مطوع) .. ومن العيب .. بل ومن العار .. أن يتولى رئاسة تحرير تحرير (المعرفة) رجلٌ بهذا القدر من (العامية) بل و (الأمية) وإن كان يعرفُ كيفَ (يصفصف) الكلام .. وهذا المقال أرفعه مع كل خجل و أسف للوزير الجديد ابن عبيد ..

إقرأ التاريخ يا زياد بعين (المثقف) لا بعين (الصحوي) تجدُ أن التعويل على أقوال وفتاوى (أجداث المقابر) .. لا يمكن أن يكون حجة .. وإن كنت لم تقرأ في حياتك شيئاً اسمه (أصول الفتوى ومستلزماتها) كما هو متوقع .. فاسألل الوالد حفظه الله .. تجد أنك في غاية التدني الثقافي ناهيك عن (المعرفة) و أصولها ... تحياتي ..


HONOLOLO_a@hotmail.com
  الأيام 12-7-2005 19:30 10. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

هونولولو : ألمجرد أن زياد الدريس كتب ما لا يروق لكم بدأتم في تصنيفه وإقصائه ووصفه بالانتهازية والسذاجة ؟!

هذه هي الحرية التي تطالبون بها يا من تدعون الليبرالية ؟!

أتمنى أن تقرأ المقالة بعين الناقد المحايد لا بعين الليبرالي المتأدلج حتى تكتشف الفكرة الرئيسية لها والتي شطحت عنها إلى فضاءات لا تكاد تفارق الخطاب الليبرالي الأهوج الذي يضج في ساحتنا بكل سذاجة ونزق .


othm95@yahoo.com
  عبد الله زقيل 12-7-2005 22:48 11. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

  • تعليق على ورقة الدكتور محمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق

  • عبدالعزيز محمد قاسم – مدير تحرير صحيفة(المدينة)

  • ملتقى أبها - الخميس 29/5/1426هـ

  • بسم الله الرحمن الرحيم،والصلاة والسلام على رسول الله الأمين.أقدم بين يدي تعليقي شكرا وامتنانا لسمو الأمير خالد الفيصل والأخوة المشرفين على هذا الملتقى الرائد لاكرامي بالمشاركة واختياري معلقا وزميلي الأستاذ قينان الغامدي على كلمة معالي الدكتور محمد الرشيد.

    من المعتاد في هكذا ندوات أن يُزوّدَ المحاضرُ زملاءَه المعلقين بورقته التي يُزمع إلقاءها بفترة زمنية كافية، بيد أن معالي الدكتور محمد الرشيد أكرمنا بعد إلحاح وتمنّع بعناوين ومحاور عامة لا تتجاوز الخمسة أسطر فقط . ولم أجد بدّا من الاجتهاد في استكناه آراء معاليه حيال ورقته التي سمعتم، وعذراً إن بَعُدت في بعض تعليقي عن ورقة معاليه ، واتجهت الى أصل القضية مستصحبا واقعها بكل شفافية لأتحدث في مناخ فكري حرّ وخلاق أتاحه سمو الأمير.

    أولى النقاط التي بودي الوقوفَ عندها هي في عنوان الندوة ( كيف نحب الوطن؟) . أتصور أن الحبَّ غريزةٌ بالدرجة الأساس، وهي كامنةٌ وموجودةٌ في الأنفس البشرية، وعنوان كهذا يشي بأنه سيأتي ضمن وصفة جامدة أو روشتة جافة يلقيها مسؤولٌ أو مفكر. بينما الحب من وجهة نظري غريزةٌ تحتاج إلى تنمية وتفعيل وإظهار، ولو كان العنوان على سبيل المثال ( كيف ننمي حبّ الوطن؟) لكان أكثرَ توفيقا وأولى. وأسوق في هذا المقام مقولات لبعض أحبتنا المثقفين بأننا في المملكة العربية السعودية من أكثر المجتمعات وطنية وحبا لهذا الكيان الذي وحده الملك المؤسس يرحمه الله، تتجلى الوطنية بنظرهم في مظاهر عديدة، اذ لو نظرنا لحال شبابنا في الخارج أو تجمعاتهم لنتبين بكل وضوح مدى اعتزازهم وفخرهم بوطنهم ، بل أكثرَ من ذلك، حتى المتدينين والذين يلمزهم البعض بقلة أو ضآلة الوطنية هم أكثر شرائح المجتمع اعتزازا وحبا وانتماء للوطن، وانظروا كدليل بسيط في مشاركاتهم الخارجية التي لا يتنازلون فيها عن اللباس الوطني اعتزازا وحبا الى الدرجة التي يصفهم بعض اخواننا في الدول القريبة بالغلو في وطنيتهم وهم يتعصبون للمدرسة الفقهية السعودية ولا يرون غيرها. بل لا نعرف مهاجرين منا ولا متفوقين وناجحين يبقون في البلاد الأجنبية دون أن يعودوا لأرض الوطن حبا بها.

    * * *

    أشير هنا إلى ريادة وأسبقية محاضِرِنا الكريم بفكرة مادة التربية الوطنية في مشهدنا التعليمي المحلي. هذه المادة الدراسية التي آمن بها الدكتور محمد الرشيد وتحمّس لها وقرّرها إبان وزارته، انبعثت من إيمانه العميق، بما قاله لي في حوار صحافي، بحاجةِ أجيالنا الماسة إلى تنمية روحِ الوطنية لديهم، وتعزيزِ أواصر الانتماء وبعثِ مشاعر الفخر بوطنهم. إلا أن نفرا من المثقفين و الشرعيين توجّسوا من مثل هذه الدعوة وربما توهموا - من وهلتهم الأولى - أنها مخالفةٌ لما سار عليه وكرّسه وامتثله الخطابُ السياسي والشرعي لهذه البلاد عبرَ عقود طويلة.. ربما بلغت ذروتها في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله. فولاة أمر هذا الوطن عرفوا أن قَدَرَ الدولة هو أن تكون رائدةُ وقائدةُ العالم العربي والإسلامي، فالجغرافيا أملت عليهم ذلك عبر احتضاننا لمهد الرسالة وأرض الحرمين الشريفين، والتاريخُ حاضرٌ في المسألة منذ التحالف الشهير بين الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب والذي أُقيم منه وطنٌ على الإسلام وجُعل ركنا أصيلا لا يحمل غير لوائه. وبعض الكتابات الإعلامية الانعزالية التي نشهدها في راهن الآن وتدعونا للقطرية وإعادة النظر بما سمعنا اليوم هي تضرب في عمق هذا الحلف علموا أم لم يعلموا.

    * * *

    شخصيّاً أوافق بلا أمداء الدعوةَ التي أطلقها معالي الدكتور الرشيد وغيره من المحبين لهذا الكيان الذي يسكن في أحداقنا، وأنه من الضروري تنميةُ روحِ المواطنة لدى المجتمعِ وترشيده وتوجيهه الى الوجهة الصحيحة وبالخصوص لدى أجيالنا الجديدةِ ، وحاجتِنا الماسة في حاضر الآن لذلك، بيد أنني كنت أتمنى على معاليه وغيره ممن أطلقوا هذه الدعواتِ الموفقة، البدءَ بتمهيدٍ فكري، بالتوازي مع التفعيل العملي، لمجتمع عاش طويلاً على فكرة التضامن الإسلامي والأمة الإسلامية والاهتمام بالشأن الإسلامي العام، يتم ذلك عبر المرور بمرحلة تنظيرية وسط في مناقشة فكرية مستفيضة مع تلك النخب التي تتوجس من هذه الدعوات، وطرحُ إشكاليات من مثل : مدى توافق وانسجام الوطنية مع الإسلام أم أن العلاقة تضادٌ بينهما بما صوره بعض معارضي الفكرة. وهل الدعوة للوطنية الآن هي رِدةٌ للقطرية التي ستعزلنا عن محيطنا العربي والإسلامي، وإعلانٌ منا للتنحي عن قيادة العالم الإسلامي أم هي محاولةٌ لتفعيل الشعور الوطني ضمن نسيج الأمة؟. أما الذي أعتقده في هذا الشأن فهو أنّ حبّ الوطن وتقديمه شعورٌ فطري، وهو شعيرة إسلامية أصيلة بالنص القرآني والنبوي ، فالأقربون أولى بالمعروف، والرسول صلى الله عليه وسلم خاطبه ربه بأنذر عشيرتك الأقربين، وقد خرج (ص) من مكة وهو حزين قائلا " والله إنك أحبُّ بلاد الله إليّ ".. ونتذكر حنينَ بلال رضي الله عنه لمرابع مكة وهو بالمدينة.

    * * *

    ونحن إزاء هذه الدعوات التي انبثقت من بعد أحداث الخليج الثانية، وبعد 11سبتمبر بشكل لافت.. والتي تدعو في صميمها إلى إيقاظ وتفعيل الشعور الوطني، وككل تجربة أو دعوة لا بد أن يركبَ موجتَها بعضُ الغلاة . فعلى الرغم من إخلاص كثير ممن دعا وكتب في موضوع الوطنية، إلا أن نفراً من المثقفين والكتاب امتطى هذه الموجة لأغراضه الأيدلوجية، وجعل من الوطنية سلاحاً لتصفيةِ حسابات فكرية مع خصومه، فقد طالعنا من شَهَر الوطنية للغمز والنيل من أدبيات بعض التيارات وخصوصا التيار الديني. إن أخشى ما أخشاه على الدعوة الرائدة التي يتحمس ويتفاعل معها كل محب لوطن المجد والعطاء والحرمين والرسالة هو من هذا النفر الغالي الذي بدلاً من أن يكون عامل بناء وإثراء ودعم نراه يقوّض ما يقوم به المخلصون عبر استفزازات وكتابات انعزالية لا تخدم المصلحة الوطنية في شيء. فالدعوة إلى القطرية الأيدلوجية و التي تقدم نفسها بديلاً عن الوحدة العربية والإسلامية هي دعوة مرفوضة من وجهة نظري، ووطنيتنا بالأساس ترفضها دينا ومصلحة.. وهآ نحن نشهد ما أدى إليه التشرذم القطري من ضياعِ مصالحَ اقتصادية وسياسية وعسكرية.. وانظروا ما نخسره هذه الأيام في هذا المنحى الانعزالي في توجّه بعض إخواننا في الخليج إلى الحدّ الذي تذهب فيه دولة خليجية إلى الكونغرس الأمريكي وتمارس ضغطا للتأليب علينا لغلبة القطرية التي يدعو لمثلها بعض كتّابنا..

  • * *

    وطننا وطن الوسطية والاعتدال، وبمثل ما كان الغلاةُ والخوارجُ والمتطرفون من الفئة الضالة أذىً على الوطن فإنني أشير بكثير من الحدب والإشفاق على دعوة تعزيز الوطنية من هذه الفئة المتطرفة الأخرى التي أخشى أن تدعو لتصنيم الوطنية على حساب منهجِ ورسالةِ هذه الدولة، والغلاةُ هم آفة كلِ فكرٍ وسطي ودعوة عاقلة. وتتذكرون ما فعله غلاة القوميين العرب عندما اختطفوا الفكر القومي وقال شاعرهم الشهير وقتها:

    هبوا لي دينا يجعل العرب ملة * * * * وسيروا بجثماني على دين بُرهم

    سلامٌ على كفر يوحد بيننا * * * * وأهلا وسهلا بعده بجهنم

    لتنقلب بعدها القومية إلى فكرة تضاد الإسلام، ومعظم من يسمع لي الليلة - ولا شك - أدرك أو عاش مرحلة الصدام تلك، والتي تشابك فيها السياسي بالفكري والديني، وضاعت بسبب هؤلاء الغلاة حقيقةُ تكامل الوطنية والقومية والإسلام وألا تصادم بينهم إلا في فكر دعاة الانعزال.

  • أخيراً يجب أن أختم، وأنا أتحدث تحت لافتة (حب الوطن) بأنه لا تعارض بين حب الوطن والدعوة للإصلاح، وينبغي أن نتطور حضارياً ومدنياً كي نردع ونقول لكل من يضرب على هذا الوتر بأنه مخطئ، لأن أعظم الوطنيين هو الذي ينقد للإصلاح من أجل حبه لوطنه.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



  • أخي في الله : طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm
  •   الأيام 13-7-2005 00:10 12. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    جزى الله خيراً الأستاذ زياد الدريس والأستاذ عبدالعزيز قاسم على هذا الطرح الموفق رغم سيف التكفير الوطني المصلت على رؤوسهم


    تحية للشرفاء دائماً .



    othm95@yahoo.com
      مشاعل العيسى 13-7-2005 02:48 13. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    هونولولو

    لو سمحت هات الفتوى

    هات مايثبت انهم حرموا كل ماذكرت

    حينها سنناقشك


    إنـها سـتكون أمـور مـشتبهة ، فعليكم بالتؤدة ، فإن يكن الرجل تابعا بالخير خير من أن يكون رأسا في الشر ... www.almushael.com
      ابو فهد 100 13-7-2005 03:09 14. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    مشاعل العيسى .....



    نحن لن نستسلم .. ننتصر أو نموت سوف تأتي أجيال من بعدي تقاتلكم .. أما أنا فحياتي سوف تكون أطول من حياة شانقي ((عمر المختار ))
      مشاعل العيسى 13-7-2005 04:33 15. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    عفواً أخي أبو فهد

    كنت أسأل عن الفتاوى الأخرى ...تحريم البرقية أو البسكليت .....وأريده أن يأتي بفتوى تحريم تعليم المرأة بالذات حتى أرد عليه ..في هذا الشأن

    ذبحونا بهذه الاسطوانه المخدوشه

    كل ماقالوا ...العلماء من قبل حرموا تعليم المرأة ...والأمر لايعدو كونه كذب وافتراء على العلماء ولا يعدو كونه رغبة في تحقيق مايريدون عبر بوابة الفائدة

    وشكراً


    إنـها سـتكون أمـور مـشتبهة ، فعليكم بالتؤدة ، فإن يكن الرجل تابعا بالخير خير من أن يكون رأسا في الشر ... www.almushael.com
      ليلام 13-7-2005 08:45 16. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    مقالة الدريس متزنة و مفيدة, و لا تقذف الا الشجرة المثمرة.

    القافلة تسير

      حاطب نهار 13-7-2005 13:57 17. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    عمر عبد السلام .. صدقتَ أخي .. لكن ملحوظتك عليها ملاحظة ! آمل أن تذكر مصدرك أخي الحبيب !

    ===========

    الأخ /عبد الله عبدالرحمن

    أشكر ك ... ونأمل من أخينا أن يذكر مصدره !

     

    =========

    أختنا المبدعة / مشاعل العيسى

    نعم أشاركك أن هذا المقال من الأستاذ / زياد الدريس من أروع مقالاته !!

    أشكرك على تشريفك  " نقلي" !

    =======

    هونولولو

    ما أدري لماذا هذا التشنج و الحدة في الكلام ... يا قروي  ؟؟!!

     .. فالوطن أنتم أيغض الناس له !

    ولعل خطابكم للأمم المتحدة خير شاهد ! .. أما حب الدين فواضح من مقالك !!

    ملاحظة/

    (( هونولولو )) أعتقد أنها ولاية أمريكية !!!!

     =============


      حاطب نهار 14-7-2005 20:23 18. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

     الأخ العزيز /عبدالله زقيل  شكر الله لك هذا النقل المميز ! .. وشكر الله لعبد العزيز قاسم وكثر الله من أمثاله !

    ===============

    الأخ االكريم / ابوفد100 اشكرك على نقلك لصورة الفتوى في هذا الموضوع !


      sul 15-7-2005 05:58 19. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

    كذبت على ايام الملك عبد العزيز والملك فيصل السلام الملكي موجود وقد كانا الشيخين بن باز وبن براهيم موجودان ... ولم يحرمه الا اتباع الارهابين وانشاء الله يلحقون بصاحبهم .. و كيف الوزارة. تطيعهم في ذلك ؟ او هم يريدون ان يمشوا الناس على هواهم ؟؟ ضعوا هذا والغوا هذا ... ونحن حكومتنا واحدة وليست اثنين .... ولا ادري هل هذا خوف او رضى ؟؟؟؟

    تصفح الاشتراكات إشترك هنا سـاحـتي أضف رد للاستفسار ملفك الشخصي

    من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
    لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

    ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


    الساحة العربية الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الأصدقاء والهوايات - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - أريد الحـل - ساحة الشكاوي -   قائمة السـاحـات  

    قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف - دعم ومساعده - خـروج

     جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية