منطقة مكة تحتل المركز الأول تليها الرياض ثم
الشرقية حسب تقريرا للجنة الدولية لسلامة السير
دراسة متكاملة و مهمة تكشف بصورة واضحة عن الحوادث و نتائجها المتعددة
الحياة - 25/06/05//
كشفت دراسة حديثة أن مجمل الكلفة المتوقعة لحوادث السيارات في مدينة جدة
وحدها تبلغ 100.3 مليون ريال سنوياً. في وقت أكد مدير مستشفى الملك فهد
العام لـ«الحياة» الدكتور سامي باداوود أن لدى السعودية سجل حافل في حوادث
الطرق تتجاوز كلفته السنوية سبعة بلايين ريال عدا حالات الوفيات والاعاقات
التي تنتج منها.
وأشارت الدراسة التي أشرف على إجرائها مستشفى الملك فهد العام تنشر
للمرة الأولى عبر «الحياة» إلى أن غالبية المصابين تتراوح أعمارهم بين 15
و44 عاماً، وتبلغ نسبة الذكور منهم 83.72 في المئة، في حين بلغت قيمة
الكلفة العلاجية لإصابات الحوادث المرورية في مستشفى الملك فهد العام الذي
يستقبل 65 في المئة منها 21.7 مليون ريال سنوياً، أنفقت على علاج 3434
حالة، ويقدر متوسط الإقامة للمريض الواحد بشهر كامل.
وقال الدكتور باداوود لـ«الحياة» «إن قسم الطوارئ في المستشفى يستقبل
يومياً ما لا يقل عن ثماني حالات خطرة، ناجمة عن الحوادث المرورية، مما
يربك العاملين في القسم، ويؤثر سلباً على نوعية الخدمة المقدمة للمرضى
الآخرين وكذلك المراجعين، إضافة إلى تغير جدول ومواعيد قسم العمليات».
مؤكداًَ «أن هذه النسبة غير ثابتة حيث يرتفع معدل الحوادث المرورية،
ويتراوح بين 12 و15 حالة يومية، وذلك في أيام العطل والإجازات الموسمية
سواء في إجازتي رمضان والحج، أو الإجازة الصيفية». وقال «إن الإصابات في
الأطراف السفلية تحتل المركز الأول، إذ بلغت نسبة الإصابات 34.8 في المئة،
يحتاج المريض فيها للبقاء في المستشفي بمتوسط يبلغ 16 يوماً، فيما بلغت
نسبة الإصابة في الرأس 25.9 في المئة وتحتل هذه الإصابات المركز الثاني من
حيث ارتفاع معدلها، إذ يلزم المريض البقاء في المستشفى بمعدل وسطي 44.5
يوم، ثم تأتي الإصابة في الطرف العلوي تليها الإصابة في الصدر والبطن، ثم
إصابات العمود الفقري وإصابات متعددة أخرى غير بليغة في أكثر من عضو،
تتراوح فيها مدة الإقامة في المستشفى بين 10 و17 يوماً».
ويتبين من هذه الإحصائيات أن ارتفاع نسبة الإصابات في الرأس وما ينجم
عنها من إصابات دماغية خطرة، قد أدى إلى طول مدة الإقامة في المستشفى، ما
يترتب على ذلك زيادة في الكلفة الباهظة، فضلاً عن نسبة العجز والوفيات
الكبيرة.
هذا إلى جانب التأثير المباشر على مسار حياة الفرد، فالإعاقات الحركية
الناجمة عن إصابات الحوادث تتسبب في فصل البعض من عملهم لعدم قدرتهم في هذه
الحالة على أداء العمل كما كان في السابق، وهذا له العديد من الآثار
السلبية على الفرد وما ينجم عنها من تغيرات جذرية في حياة الأسرة، خصوصاً
إذا كان المصاب هو رب تلك الأسرة.
وفي جولة لـ«الحياة» داخل الدور الثالث في مستشفى الملك فهد العام،
والمخصص لاستقبال إصابات الحوادث المرورية، تبين أن الغالبية العظمى من
نزلاء ذلك القسم تعرضوا لإصابات عدة، أفقدتهم القدرة على الحركة، وأرغمتهم
على الجلوس لفترات طويلة تصل إلى أكثر من ستة أشهر.
التوقف عن العمل
السوداني بالوله العجيب واحد من هؤلاء المصابين في حوادث السير لكن على
رغم عدم خطورة إصابته إلا أن التأخر والإهمال إضافة إلى عدم توافر معدات
الإسعافات الأولية، أدى إلى تطور إصابته ما نتج منها بتر لاحدى أطرافه
السفلية. يروي العجيب (52 عاماً) الذي يرقد على أحد أسرة هذا القسم قصته
لـ«الحياة» فيقول «تعرضت لحادث سير منذ عامين على طريق الرياض - الطائف على
مسافة 20 كيلو متراً من الأخيرة، أثناء تأديتي لعملي كسائق شاحنة، ونقلت
على الاثر إلى مستشفى الملك فيصل في الطائف، ونتج من الحادث إصابتي بكسور
متفرقة في الأطراف السفلية والعلوية، ولكن سرعان ما تضاعفت الحالة بسبب خطأ
طبي من خلال عملية الجبس ما احدث تشوهاً في أصابع يدي اليمنى الأمر الذي
افقدني القدرة على تحريكها، إضافة إلى حدوث غرغرينة في قدمي اليسرى بسبب
بقاء الجبس عليها ما يقارب سبعة أشهر».
ويضيف «نقلت فيما بعد إلى مستشفى الملك فيصل العام، حيث اخبرني الأطباء
بأن الحالة متأخرة، واجروا لي أربع عمليات في مواضع مختلفة، منها عملية بتر
لقدمي». تلك الإصابات افقدت العجيب القدرة على السير، عدا عن معاناته
الطويلة التي أمضاها راقداً على السرير الأبيض داخل المستشفى. ولم يتوقف
الأمر عند هذا الحد بل أقدم المسؤولون في عمله إلى فصله من العمل نتيجة
عجزه عن قيادة الشاحنة مرة أخرى، وهذا ما تسبب في تفاقم حال الفقر لدى
أسرته المؤلفة من زوجة وخمسة أبناء، جميعهم غير قادرين على العمل.
ويشاطر الشاب شاكر الشهري، العجيب في محنته، فقد تعرض هو الآخر الشهر
الماضي لحادث سير، فقد معه القدرة على الحركة. الحادث الذي تعرض له شاكر
الشهري (27 عاماً) قرب مدينة النماص، تسبب له بإصابات بالغة في القدمين،
والمشط الأيمن والحوض والذراع اليسرى، إضافة إلى العديد من الخدوش. ويروي
الشهري لـ«الحياة» تفاصيل ما حدث معه ويقول «كنت في زيارة لعائلتي المقيمة
في مدينة النماص، وفي طريق عودتي إلى مقر عملي في مدينة جدة حيث أعمل
موظفاً في شركة دعاية وإعلان، اعترضت طريقي سيارة نقل كبيرة، ولم اشعر بعد
ذلك بنفسي إلا وأنا هنا في المستشفى». ويضيف «اخبرني الأطباء بضرورة إجراء
أكثر من عملية في مواضع الإصابات، منها عملية في الساق والذراع، وأخرى في
منطقة الحوض ولا أعلم متى سأخرج من المستشفى».
توقف عن مواصلة دراسته
في الغرفة المقابلة لغرفة العجيب والشهري، يرقد خالد البلادي (17
عاماً)، على سريره الأبيض بعد إصابته في حادث سير قبل عامين في مدينة رابغ
شمال مدينة جدة، نقل على إثرها إلى مستشفى رابع العام، حيث أصيب بكسور
مضاعفة في الساقين، والدماغ مما أثر على النخاع. يقول خالد «نقلت إلى
المستشفى السعودي الألماني بعد إجراء إسعافات أولية في مستشفى رابغ العام،
ومكثت نحو أربعة أشهر أجريت لي خلالها ست عمليات مختلفة، نقلت بعدها إلى
مستشفى عبداللطيف جميل، التي مكثت فيه أربعة أشهر أخرى لغرض التأهيل وتلقي
العلاج الطبيعي، وتمارين المشي». ويتابع «عدت إلى المنزل لمتابعة التمارين
المطلوبة، ولم يمض شهر على ذلك حتى أصبت بكسر جديد أثناء ممارستي للعلاج
الطبيعي، نقلت على إثره إلى مستشفى الملك فهد العام، لإجراء عملية جراحية
في ساقي اليمنى».
لكن الأحداث التي مر بها خالد جعلته يتوقف عن إكمال دراسته، إذ إن عدم
قدرته على الحركة جعل منه عاجزاً عن الذهاب إلى المدرسة. ويقول بألم ممزوج
بالمرارة «لقد توقفت عن الدراسة منذ إصابتي في الحادث، لكنه يصر في الوقت
نفسه على مواصلة تعليمه من حيث يرقد في المستشفى، ليستطيع دخول الاختبارات
النهائية هذا العام. دخول الاختبارات نهاية العام الدراسي ليس أمل خالد
البلادي وحده، بل يشترك معه في ذلك طارق القرني (19 عاماً) في الصف الثالث
الثانوي، والذي أصيب في حادث مروري منذ ثلاثة أشهر في شارع التحلية، نجم
عنه كسور مضاعفة في الحوض واليد اليمنى، ويرقد في غرفة تقع في نهاية الممر.
يقول طارق «كل أملي أن أتجاوز هذه المرحلة الصعبة، واستطيع دخول الاختبارات
النهائية، حتى أنهي مرحلتي الثانوية وأتمكن من دخول الجامعة مع أصدقائي».
وطارق الذي أفقدته إصابته في منطقة الحوض الحركة، يخضع حالياً للعلاج
الطبيعي حتى يتمكن من إعادة الحركة والمشي بمفرده، بعد إجراء العمليات
اللازمة له.
الأطفال هم أكثر عرضة لحوادث الدهس
لا يقتصر الدور الثالث في المستشفى المخصص للمصابين في حوادث السيارات
على الرجال فقط، بل يشترك معهم في أجزاء منه عدد من الأطفال، الذين تعرضوا
لحوادث دهس، فقد صادفت «الحياة» أثناء تجولها في ممرات القسم بعضاً من هذه
الحالات، منها الطفل مروان السلمي ابن السنوات الست، الذي دهسته سيارة كان
يقودها شاب طائش بسرعة فائقة داخل الحي الذي يقطن فيه، وفقاً لرواية شقيقه
الأكبر محمد، وقد أصيب الطفل بكسر في إحدى قدميه.
يقول شقيق المصاب «كان مروان في طريقه «للبقالة»، التي تعود الشراء منها
كل يوم، إذ صدمته سيارة كان يقودها شاب بسرعة جنونية، وكنا أنا وأسرتي
جمعياً في المنزل». ويضيف «فجأة سمعت صراخ صاحب البقالة القريب منا
والجيران بصوت مرتفع فخرجت من المنزل لاستطلاع ما يحدث وإذا بأخي الصغير
على الأرض وهو ملطخ بالدماء، فلم أكن أتوقع أنه هو المصاب، فحملته على
الفور إلى مستشفى الملك عبدالعزيز العام، بعد أن رفض مستشفى الثغر
استقبالنا لعدم وجود أسرة، وبعد أن تلقى الإسعافات الأولية تم تحويلنا إلى
مستشفى الملك فهد العام، وما زال يرقد أخي فيه إلى الآن لتلقي العلاج
اللازم». وهنا يعلق مدير المستشفى الدكتور باداوود بقوله «إن الأطفال أكثر
عرضة لحوادث الدهس خصوصاً داخل الأحياء، وهذا ما كشفته نتائج الدراسة التي
أجراها مستشفى سكاكا المركزي على مدى ثلاث سنوات، حيث تم استقبال 479 طفلاً
بسبب حوادث الطرق، و40 في المئة من نسبة المصابين تقل أعمارهم عن الـ 15
عاماً، ومعظهم من المشاة».
وأكد باداوود أن الإحصائيات العالمية أظهرت أن حوادث السيارات مسؤولة عن
50 في المئة من وفيات الأطفال. وأضاف «لدى السعودية سجل حافل في حوادث
الطرق على مستوى العالم، حيث يرهق عاتق الاقتصاد السعودي بسبعة بلايين ريال
سنوياً بسبب حوادث الطرق». وأوضح أن كل ساعتين يقتل شخص ويجرح ثمانية بسبب
حوادث الطرق في السعودية، وفقاً لتقرير اللجنة الدولية لسلامة السير، الذي
ورد فيه أن منطقة مكة المكرمة تحتل المركز الأول في حوادث الطرق، تليها
منطقة الرياض ثم المنطقة الشرقية.
وتبعاً لهذا التقرير كان السبب الأول لهذه الحوادث السرعة، وإن نسبة
الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق هي أربعة أضعاف مثيلاتها في العالم
المتقدم، وقد شدد التقرير على أن سرعة 32 كم/ في الساعة تتسبب بموت خمسة في
المئة من المصابين، وسرعة 48 كم/ في الساعة تتسبب بموت 45 في المئة من
المصابين، وسرعة 64 كم/ في الساعة تؤدي إلى وفاة 85 في المئة من المصابين.
ويؤكد باداوود لـ«الحياة» بقوله «إن السرعة تشكل السبب الأهم والرئيس
لحوادث الطرق، فلا بد من التوعية العامة في وسائل الإعلام للتقيد بالسرعة
النظامية، وتشريع الأنظمة الصارمة في ما يخص تحديد السرعة».
وقال «لما كانت مخالفة إشارات المرور وخصوصاً تجاوز الإشارة الحمراء هي
السبب الثاني في الأهمية بعد السرعة في حوادث الطرق في السعودية، فلا بد من
التوعية المنزلية، لأن الموضوع يتعلق بالتربية الشخصية، فالالتزام بإشارات
المرور هو جزء من الالتزام بالمبادئ العامة، ويجب الحرص على عدم السماح
لقاصري السن بقيادة السيارات». ولا تعد السرعة ومخالفة إشارة المرور
السببين الرئيسين في ارتفاع معدلات الحوادث في السعودية، بل هناك العديد من
الأسباب الواجب تفاديها من خلال عدم السماح للأطفال باللعب خارج المنزل من
دون رقيب، ووضع أنظمة صارمة للحد من المخالفات المرورية، واستخدام حزام
الأمان بشكل تلقائي، ومتابعة ومراقبة السلطات المستمرة لأمن الطرق
وسلامتها.
المرتزقة يسعون للكسب بأي طريقة ..
هم لا يعرفون للقيم و الأعراف وزنا .. وهم يحادون الدين و أهله .. اوطاننا
بسبب المرتزقة مجرد معتقلات كبيرة