السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد,,
اخوتي في الله تم وبحمد الله من بعض جزاهم الله كل خير صنع ورفع هذه
الكتبة المذهله التى أشك أن يملكها أحد فهى ثروة بحق ولو تم شرائها كتباً
لكلفة الكثير
drawFrame()
البرنامج عبارة عن مكتبة تحوي 969 كتاب من كتب علماء أهل السنة والجماعة
في شتى علوم الدين من تفسير وعقيده وحديث وتراجم رواة وفهارس ومعاجم وكتب
أخرى كثيره مرتبه بشكل رائع جدا بالأضافه الى خاصية البحث في الكتب جميعها
او في الكتب التي تختارها او في تراجم الرواة وحجم الكتبة تقريبا 477 ميجا
بايت وهذا بعد الضغط
لتحميل من هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
http://www.emanwords.com/vb/showthread.php?t=1681
وجزا الله مصمم المكتبه خير الجزاء لانه صممها وقرر توزيعها بالمجان
ونسأل الله له التوفيق,, وهذه صور للمكتبة
هذه صورة المكتبة عند فتحها
ومن يستطيع نسخها ونشرها فله الثواب عند الله بارك الله فيكم ونفع الله
بكم
منقول للفائدة لاتنسوني من صالح دعواتكم لي اخواني بصحه والعافيه و ان
يفرج همي ويرزقني
الراحه بالدنيا والاخره
لا اله الا الله محمد رسول الله
From :
Ahmed Fahmy <ahmedmcp2003@yahoo.com>
=======================
محاسبة النفس صالح العليوي دار القاسم الحمد لله الذي وعد من حاسب نفسه،
وأخذ بزمامها الآمن يوم الوعيد أحمده، سبحانه شرّف أولياءه، وتفضل عليهم
بيوم المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الحميد، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله خير داع إلى المنهج الرشيد، والهدى السديد، صلى الله وبارك
عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم قدوة الناس في محاسبة النفس، حذراً من يومٍ
هوله شديد، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لا مفرّ منه ولا محيد، وسلم
تسليماً كثيراً.
أما بعد فيا عباد الله. أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومحاسبة أنفسكم، فإن
محاسبة النفس هو طريق استقامتها، وكمالها، وفلاحها، وسعادتها، يقول الله
تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ
نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18]، قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: وَلْتَنظُرْ
نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا
ماذا ادّخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.
وقد قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن
دَسَّاهَا [الشمس:7-10]، قال الإمام البدوي رحمه الله في تفسيره: قال
الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل
قَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا أهلكها وأضلها وحملها على المعصية.
وفي الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: { الكيّس من دان نفسه،
وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني }
[رواه الإمام أحمد والترمذي]. وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن
الخطاب أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن
توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم،
وتزيّنوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ
خَافِيَةٌ [الحاقة:18] )، ونقل ابن القيم عن الحسن أنه قال: ( المؤمن قوّام
على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا
أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر
من غير محاسبة ).. وقال وهب فيما ذكره الإمام أحمد رحمه الله: ( مكتوب في
حكمةآل داود: حق على العاقل، أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها
ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوته الذين يخبرونه
بعيوبه ويَصدقونه عن نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل
ويجمل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب ). وقال
ميمون بن مهران: ( لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من
الشريك لشريكه ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوّان إن لم تحاسبه ذهب بما لك
). وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب
الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى
والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة )
[أخرجه البيهقي في الوهد وابن عساكر]. ونقل ابن الجوزي في ذم الهوى عن
السلمي قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أبا محمد الحريري يقول: من
استولت عليه النفس صار أسيراً في حكم الشهوات محصوراً في سجن الهوى. وحرَّم
الله على قلبه الفوائد، فلا يستلذ كلامه ولا يستحليه، وإن كثر ترداده على
لسانه، وقال الشيخ عبد العزيز السلمان رحمه الله في كتابه موارد الظمآن: (
فإذا علم أنه مناقش في الحساب عن مثاقيل الذر، في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة أحوج ما يكون إلى الحسنات، وغفران السيئات، تحقق أنه لا ينجيه من هذه
الأخطار إلا إعتماده على الله، ومعونته على محاسبة نفسه ومراقبتها
ومطالبتها في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات، فمن حاسب
نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه وحسن متقلبه
ومآبه.
تجهزي بجهاز تبلغين به *** يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثاً
وحاذري سقطة الذل وانكسري *** باب كريم كم هدى وعفا
واخشي حوادث صرف الدهر في مهل *** واستيقظي لا تكوني كالذي سقطا
في هوة الذل كان فيها قطع مدته *** فوافت النفس سعيها كما سلفا
قال ابن قدامة في منهاج القاصدين: ( واعلم أن أعدى عدو لك نفسك التي بين
جنبيك، وقد خلقت أمارة بالسوء، ميالة إلى الشر، وقد أمرت بتقويمها وتزكيتها
وفطامها من مواردها وأن تقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها، فإن أهملتها
جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك وإن لزمتها بالتوبيخ رجونا أن تصير
مطمئنة، فلا تغفلن من تذكيرها.
واعلموا عباد الله: أن محاسبة النفس أنواع.
قال ابن القيم رحمه الله ومحاسبة النفس نوعان: نوعٌ قبل العمل ونوعٌ
بعده.
فالنوع الأول: الذي هو قبل العمل فهو: أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا
يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحان العمل به على تركه، قال الحسن رحمه الله:
( رحم الله عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر ).
النوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على
الوجه الذي ينبغي. ثم يحاسب نفسه هل قام بطاعة الله على وجه يرضي الله
تعالى أم قصر بذلك؟
الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.
الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد، لِمَ فعله؟ وهل أراد به
وجه الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر
ذلك الربح ويفوته الظفر به.
ولمحاسبة النفس آثار ومنافع عظيمة منها:
1 - الإطلاع على عيوب النفس ومن لم يطلع على عيوب نفسه لم يمكنه
إزالتها.
2 - المحاسبة توجب للإنسان أن يمقت نفسه في جانب حق الله عليه، وهذه
كانت حال سلف الأمة، كانوا يمقتون أنفسهم في مقابل حق الله عليهم. روى
الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه قال: ( لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت
الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً ).
وقال محمد بن واسع محتقراً نفسه وهو من العباد: لو كان للذنوب ريح ما
قدر أحد أن يجلس معي. قال ابن القيم رحمه الله: ( ومقت النفس في ذات الله
من صفات الصدِّيقين، ويدنو العبد به من ربه تعالى في لحظة واحدة أضعاف
أضعاف ما يدنو بالعمل ). وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ( من مقت نفسه
في ذات الله آمنه الله من مقته ).
3 - ومن ثمار محاسبة النفس إعانتها على المراقبة، ومعرفة أنه إذا إجتهد
بذلك في محياه إستراح في مماته، فإذا أخذ بزمامها اليوم وحاسبها إستراح
غداً من هول الحساب.
4 - ومن ثمارها أنها تفتح للإنسان باب الذل والإنكسار لله، والخضوع له
والإفتقار إليه.
5 - ومن أعلى ثمارها الربح بدخول جنة الفردوس وسكناها، والنظر إلى وجه
الرب الكريم سبحانه، وإن أهمالها يعرض للخسارة ودخول النار، والحجب عن الله
وصَلَى العذاب الأليم.
وترك محاسبة النفس وإهمالها، له أضرار عظيمة، قال ابن القيم رحمه الله
تعالى: ( وأضر ما عليه: الإهمال، وترك المحاسبة والإسترسال، وتسهيل الأمور
وتمشيتها، فإن هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور، يغمض عينيه عن
العواقب ويمشي الحال ويتكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسه والنظر في
العاقبة، وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأَنِس بها، وعسر عليه
فطامها، ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف
والمعتاد ).
إذا ما أطعت النفس في كل لذة *** نسيت إلى غير الحجا والتكرم
إذا ما أجبت النفس في كل دعوة *** دعتك إلى الإمر القبيح المحرم
فاتقوا الله عباد الله، وحاسبوا أنفسكم، فإن صلاح القلب وسلامته بمحاسبة
النفس، وفساده وعطبه بإهمال النفس والإسترسال في ملذاتها، وشهواتها وإهمال
ما به كمالها، فاحذروا ذلك تُعِزُّوا أنفسكم وتسعدوا عند لقاء ربكم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
==============================
أما آن أن نعود يا شباب الأمة مهدي قاضي دار المحمدي
يا شباب الحق أدعوكم وفي قلبي لهيـب *** أمتي تشكو الأسى والمسجد الأقصى
سليـب
كــيف قلبٌ مسلم لله بالذل يطيــــب *** يا شـباب الحـق " هُـبّوا " ليس
يجــدينا النحيـــب
شباب الأمة ( رجالاً ونساء ) أنتم الأمـــل بإذن الله ونحن نعلم أن فيكم
الخير العظيم والنخوة والشهامة والغيرة على دماء المسلمين وأعراضهم..
ولكنكم أُلهِيتُم وضُيِّعتُم بما وُجِّهَ إليكم من إفساد وتضييع وإلهاء
يَقُوده أعداء الدين ويُنَفذه بعض أبناء المسلمين، فأنتم أحد ضحايا هؤلاء،
وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل.
مؤامرةٌ تدور علـى الشبـــاب *** ليُعرِض عن معانقـة الحـراب
مؤامرةٌ تقول لهـم تعالــــوا *** إلى الشهوات في ظل الشراب
مؤامرةٌ مَرامِيها عِظــــامٌ *** تُدَبِّـرُها شياطيـــن الخــــراب
وإن كان وجود هذا العامل ليس عــذراً، فكل إنسان مسؤول عن أن يبعد نفسه
عن كل مالا يرضي الله عز وجل وأن يبادر لمرضاته.
قال تعالى: وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13)
اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [سورة
الإسراء:14،13].
استشعـــروا يا شبابنا دائماً ( لا في لحظات عابرة فقط ) ما تعيشه أمتكم
من ذلٍ وهوانٍ وواقعٍ مبكٍ وحالٍ مُرٍ يُعتبر أسوأَ حالٍ مَرَّ عليها على
مدى تاريخها، واستشعــروا ولا تنسوا المذابح والمحن والآلام العظيمة
الرهيبة المبـكية التي يتعرض لها إخوانكم وأخــواتكم بل وحتــى
أطفالهــم!!وفي شتــى بقاع العالم!!!
والأهــم الأهـم .. استشعـروا أنكم بتأخيركم التوبة والعــودة وبذل
الجهد للدعــوة تكونون سبباً في تأخــــر نصر أمتكم وتأخيــر إنقاذ إخوانكم
وأخواتكم المُذَبَّحِين!!! لأن الله وعدنا بتحقيق العزة والنصر إذا قمنا
بتنفيذ أوامره والتزمنا بشرعه، قال تعالى: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ
يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].
استمعــــوا يا شبابنا بقلوب مُصْغِيَة خاشعة وَجِلَة خاضعة لهذا النداء
الرباني العظيم من خالقكم رب العالمين سبحانه وتعالى: أَلَمْ يَأْنِ
لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا
نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن
قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16].
تذكــــروا أيها الشباب المؤمن بالله ولقائه .. الموت وسكراته، والقبر
ونعيمه وعذابه، وتذكروا القيامة وأهوالها، والعرض وشدته، وتذكروا
الوقــــوف بين يدي الله في ذلك اليوم العظيم.
قال : { ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليـــس بينه وبينه ترجمان، فينظر
أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم،
وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه،فاتقوا النار ولو بشق تمرة }
[رواه البخاري ومسلم].
وتذكــروا في كل لحظة تعيشونها أن الله العظيم الجبار الذي يسبح الرعد
بحمده والملائكة من خيفته يراكم ومُطَّلِعٌ عليكم، فــــلا تجعلوا الخالق
ذا العزة والجلال الكبير المتعال الذي يسبحه كل الكون والذي الأرض جميعاً
قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه أَهْــــوَنَ الناظرين إليكم!!!
قال رسول الله : { إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون،أطت السماء
وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله،
والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً..} الحديث، [رواه
الترمذي].
اعلمــــوا يا شباب الإسلام أن سعادة الدنيا والآخرة في سلوك طريق
الاستقامـة والدعـوة إلى الله، وحتى سعادة الدنيا الحقيقية التامة التي
يلهث كثير من الناس وراءها وخاصة الشباب ليست إلا في طريق العودة إلى الله،
واقرؤوا كتيبات ( العائدون إلى الله ) لتروا بأنفسكم كيف كان أثر التوبة
على حياتهم، إلى حد أن بعضهم يقولون بصدق: " نحن ولـــدنا من جديد وعمرنا
الحقيقي نحسبه من بدايــة عودتنا إلى الله ".
وتأملــوا أحبتنا بعض كلماتهم الرائعة التي سطَّــــروها بأقلامهم، ومن
الجميل في كلمات بعضهم أنها توضح اتجاههم بجـدٍ للدعوة بعد صلاحهم (
عـــودة ودعـــوة ):
أ - ( وعزمـت على التوبة النصــوح والاستقامة على دين الله، وأن أكون
داعيــــة خيرٍ بعد أن كنت داعية شرٍ وفساد.. وفي ختام حديثي أوجههـا نصيحة
صادقة لجميع الشباب فأقول: يـــا شباب الإسلام لـن تجِـــدوا السعادة في
السفر ولا في المخدرات والتفحيط، لن تجدوها أو تشموا رائحتها إلا فـــي
الالتزام والاستقامة.. في خدمة دين الله .. فـي الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
ماذا قدمتــم يا أحبه للإسلام؟ أين آثاركم؟ أهذه رسالتكم؟
شباب الجيل للإسلام عــودوا *** فأنتم رُوحُـهُ وبكـــم يَسُود
وأنتــم سِــرُّ نهضـتـِهِ قديمــاً *** وأنتم فَجْــرُهُ الزاهي الجديد
)
( من شباب التفحيط سابقاً )
ب - ( فخرجت من البيت إلى المسجـد ومنذ ذلك اليوم وأنا - ولله الحمد -
ملتزم ببيوت الله لا أفارقها، وأصبحت حريصاً على حضـــور الندوات والدروس
التي تقام في المساجد، وأحمد الله أن هداني إلى طريق السعادة الحقيقية
والحياة الحقة ) [الشاب ح.م.ج].
ج - ( كما أصبحت بعد الالتزام أشعر بسعـــــادة تغمر قلبي فأقول: بأنه
يستحيل أن يكون هناك إنسان أقل مني التزاماً أن يكون أسعد مني، ولو كانت
الدنيا بين عينيه، ولو كان من أغنى الناس .. فأكثر ما ساعدني على الثبات
بعد توفيق الله هو إلقائــي للدروس في المصلى، بالإضافة إلى قراءتي عن
الجنــــة بأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من
اللباس والزينة والأسواق والزيارات بين الناس، وهذه من أحب الأشياء إلى
قلبي، فكنت كلما أردت أن أشتري شيئاً من الملابس التي تزيد عن حاجتي أقول:
ألبسها في الآخـــرة أفضل) [فتاة انتقلت من عالم الأزياء إلى كتب العلم
والعقيدة].
د - ( وكلما رأيت نفسي تجنح لسوء أو شيء يغضب الله أتذكر على الفور
جنــة الخلد ونعيمها السرمدي الأبدي، و أتذكر لسعـــــة النار فأفيق من
غفلتي .. والحمد لله أني قد تخلصـــــت من كل ما يغضب الله عز وجل من مجلات
ساقطة وروايات ماجنة وقصص تافهة، أما أشرطة الغنـــــاء فقد سجلت عليها ما
يرضى الله عز وجل من قرآن وحديث ) [فتــاة تائبــة].
هـ - ( لقد أدركنا الحقيقة التي يجب أن يدركهـا الجميع وهي أن الإنسان
مهما طال عمره فمصيره إلى القبر، ولا ينفعه في الآخرة إلا عمله الصالح )
[الممثل محسن محي الدين وزوجته الممثلة نسرين].
و - ( لقد وُلـــدتُ تلك الليلة من جديد، وأصبحت مخلوقاً لا صلة له
بالمخلوق السابق .. وأقبلت علـــى تلاوة القرآن وسماع الأشرطة النافعة )
[شــاب تائــب].
ز - ( أتمنى من الله وأدعوه أن يجعل مني قدوة صالحة في مجال
الدعــــــوة إليه، كما كنت من قبل قدوة لكثيرات في مجال الفن ) [الممثلة
التائبة شهيرة].
استبدلـــــوا يا شبابنا ما شُغِلتُم به مما يضـــركم في حياتكم
وأُخراكم بمــا يرضي الله ويجلب لكـم الطمأنينة ويسعد وينقذ أمتكم الذبيحة
الجريحة المكلومة الذليلة، بل ويسعد بكم مستقبلاً العالم المتخبط بأسره؛
مــن سمــاع أشرطة الخير، وحضـور للمحاضرات النافعة، وصحبة الصالحين،
واجتهـاد في الدعـــوة والإصلاح، وَبُعْـــــدٍ عما يضر من وسائل الشر
والفتنة أو الصحبة التـــــي لا تعين على الحق وإرضاء الله.
شبابنا إننا نريـــــد شباباً يشتاقون إلى الجنة كما اشتاق حرام بن
ملحان إليها؛ فظهر شوقه الصادق عندما غدر به الكفار فطعنوه بالرمح من خلفه
فخرج من أمامه فما كان منه لما رأى الدم النازف إلا أن نَضَحَ منه على وجهه
ورأسه وهو يقول: " فــزت ورب الكعبة ... فــــزت ورب الكعبة ".
نريــــــد شباباً يشتـاق إلى عـز الأمة ونصر الإسلام لا إلى الترهات
التي يفــرح بانشغالكم بها أعداء الله.
تُــرى هــــل يَرْجِعُ الماضي فإني *** أذوب لـذلك المـاضي حنينـــاً
نريــــــد شباباً يتحـدى أعداء الدين والمفسدين، ويقلب الطاولة عليهم،
الطاولة التي قدموا لهم فيها السم محلاً بالعسل.
نحن صممنــا وأقــسمــنا اليميــن *** أن نعيــــش ونموت مسلمين
مســتقيمين علـى الحــق المبـيــن *** مُتَحَــدِّين ضلال المُبطِليــن
نريـــــد شباباً صادقـاً يحتــرق لخدمــة دينــه ونشـــر الدعـــوة.
جَــــدِّدِ العهدَ وبَادِر للجهـــادِ *** بَلِّـــــغِ الدعوةَ في كل
البلادِ
طَفَـــحَ الكيلُ بظلمٍ في الورى *** وسَــرَى الكفر مُجِداً في العبادِ
وإليكـــــــــــــم من القلــب أيضاً هذه المجموعة من الأبيات الشعرية
لمجموعة من شعراء الأمة الأفاضل الذين طالما خاطبوا الشباب أمل الأمة
منتظرين استيقاظهم ودورهـــم الكبيـــر..
أعيــدوا مجدنا دنيـاً ودينـا *** وذُودُوا عن تراث المسلمينا
فمــن يَعْلُــو لغير الله فينا *** ونحن بنو الدعـاة الفاتحينـا
شبابنا قــد حـان أن تعودوا *** لواحة الإيمان كي تسـودوا
غداً بِكُـــم سَيُسعَدُ الوُجُودُ *** ويُكْبَـتُ المستعبِـدُ
العنيـــدُ
وليكن شعاركـــــــــــــــــم:
أنا مسلمٌ أبغي الحياةَ وسيلةً *** للغاية العُظمَــــى وللميعــادِ
لرِضا الإله وأن نعيش أعزةً *** وَنُعِدّ للأخــرى عظيم الـزادِ
أنا مسلمٌ أسعى لإنقاذ الورى *** للنـور للإيمــان للإسعــــادِ
ويرُوعُنِي هذا البــلاء بأُمتي *** لما تَخَلَّتْ عن طريق الهـادي
وليكن همكـــــــم:
همنـــــــا نَمْضِي ونُعلِـي رايـة القرآن *** همنا في الكون أن
تَعْلُو ذرى الإيمـان
همنــا أن يَسعدَ الإنسان في كل مكــان *** همنا أن تُسعـدَ الدنيـا
بترديـد الأذان
همنـــــا يا إخـوتـي .. أن تَسُــــودَ أمتي *** أن تُـــرَى في القمةِ
.. تحمــــل القرآن
همنـــــا أن نقتدي .. بالرســــول الأمجدِ *** كـي نفــــوز في الغدِ
.. فـي حِمَــى الرحمن
يا شباب همنـــا .. أن يَعُـــــودَ عِزّنــــا *** أن تَعُــــود
للدنــــا .. نسمــــة الإيمـــان
فهــل آن يــا شبـــاب أن نعــــــــود ... ونطــــرح الران والذنــــوب
... ونكون دعــــــاة إلى الحق والهدى؟؟
قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].
بَنِي الإسلامِ قد آنَ لنَا أن نَطْرَحَ الرانَا *** ونُصبحَ للهُـدى
جُنداً وفي الإسلام إخوانَا
ونُحيـي مجدنـا الماضـي ونُرْجِعَـهُ كمـا كَانَــــا
بني الإسلام يا أحفاد عمـارٍ وصفـوانِ *** وزيدٍ وابن عوفٍ وابن عبـاسٍ
وسلمــانِ
علـى آثارهـم سِيـرُوا تكونـوا خَيـر فِتيـــــــانِ
غداً يا إخوتي نحيا حياة جُدودِنا الصيدِ *** غداً سَنُحَرر الأقصى من
الرجس المناكيدِ
غـداً سُنـرتل القـرآنَ فـي رومـا ومـدريـــــــدِ
شبابنا ننتظــــركم !! فلا تُخيِّبوا الآمــال فيكـم!!!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ
إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال:24].
======================
لا تحزن إن الله معنا محمد بن عبدالرحمن العريفي دار القاسم منذ فتره لم
أره ضاحكا، نعم يتبسم أحياناً، لكن الحزن والكآبة أبداً ظاهران على محياه،
يكثر السؤال عن أحوال المسلمين، يتتبع أخبار الاضطهاد والقتل والتشريد..
قال لي يوماً:
- أحمد!.. أولسنا على الحق وأعداؤنا على الباطل؟ قلت: بلى!!
- أولسنا في صف الرحمن، وهم في صف الشيطان؟ قلت: بلى!!
- أولسنا ندعو إلى الفضيلة وهم يدعون إلى الرذيلة؟ أولسنا مسالمين لا
نعتدي ولا نظلم وهم السفاحون الخونة؟.. قلت: بلى.. بلى !!
- فلماذا لا ينصرنا الله عليهم؟ لماذا نبقى في اضطهاد وتشريد؟.. أكاد
أجن ! بل لو جاز قتل النفس لفعلت، ما نفيق من ألم صفعة إلا تتبعها أخرى! من
الاعتداء على أفغانستان، إلى مذابح كشمير، وهدم المساجد في الهند، و.. و..
وآلام وويلات في بلاد الإسلام، حتى بلغنا من الذل أن ذبحنا ذبح الشياه في
البوسنة والهرسك، ثم في كوسوفا.. ولاندري أين يكون الجرح القادم..
أطفال يتامى.. نساء أرامل.. فتيات يحملن في أحشائهن أبناء المعتدين ! لم
يستطعن أن يحصلن ولو على حبوب منع الحمل..
إلى متى يستمر حال الأمة هكذا؟! صار المسلم الآن لاينتظر إذا أصبح إلا
خبراً مبكياً، أو موتاً منسياً.. لاحول ولا قوة إلا بالله..
ثم بكى !.. بل اشتد بكاؤه.. وهو ينظر إلي.. ينتظر أن أشاركه النياحة!!..
أدخلت يدي في جيبي وناولته منديلاً يمسح به بقية همه وغمه، ثم قلت له:
- خالد! لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا .. إن نصر الله قريب.. إي
والله إنه قريب، وما يصيب أمة الإسلام الآن إلا آلام ماقبل الولادة.. نعم
ولادة النصر والتمكين لهذا الدين
والدين منصور وممتحن فلا *** تعجب فهذي سنة الرحمن
واستمع إلى هذه البشائر:
قال تعإلى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف:8-9]، وقال سبحانه:
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171)
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ
الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173]، وقال عز وجل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي
الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ
لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ
خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن
كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:155].
فهذه كلها وعود جازمة بالنصر والتمكين، وعدنا بها من بيده ملك السماوات
والأرض، وعدنا بها من قلوب العباد، وعقولهم، ونواصيهم، وقواتهم، وأسلحتهم،
وتخطيطاتهم، بيده وحده لاشريك له.. فهل تنكر من ذلك شيئا؟..
ثم لا تنبهـر عينك من كثرة الكافرين وتألبهم على المسلمين، ولا تخش من
أسلحتهم، وتطورهم، وظهورهم، فإن كيدهم مهما عظم فهو ضعيف: إِنَّهُمْ
يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق:15-17]، نعم أمهلهم رويدا.. وقد يكون هذا
الرويد سنة أو سنتين أو عشرأ أو عشرين أو ألفا.. لكنه رويد مهما طال، وهم
مع اجتماعهم، واتفاقهم على حربنا، إلا أنهم والله يوشكون أن يختلفوا
ويقتتلوا، ويكفي الله المؤمنين القتال تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ
شَتَّى [الحشر:14].
واستمع إلى هذه البشائر:
عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله يقول: { ليبلغن هذا الأمر ما بلغ
الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين
بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الشرك
} [أخرجه أحمد والحاكم، وصححه الألباني].
وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال: { تكون النبوة فيكم ماشاء الله
أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج
النبوة، تكون ماشاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون
ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن
يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون ماشاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله
إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة } [أخرجه أحمد، وصححه
العرا قي، والألباني].
وعن سعد بن أبي وقاص أن وسول الله قال: { لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين
على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك } [رواه مسلم].
وعن أبي بن كعب رضي الله أن رسول الله قال: { بشر هذه الأمة بالنساء،
والنصر، والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا؟ لم يكن له في الآخرة
نصيب } [أخرجه أحمد، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني].
هل تعلم؟!! سوف نقاتل اليهود ! نعم اليهود، الذين نجري الآن وراءهم
نستجديهم السلام ! سوف نقاتلهم، بل سوف نقتلهم، ويقاتلهم معنا كل شيء حتى
الحجر والشجر!.
عن أي هريرة أن رسول الله قال: { لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون
اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبأ اليهودي من وراء الحجر والشجر! فيقول
الحجر أو الشجر: يامسلم ! ياعبدالله ! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا
الغرقد فإنه من شجر اليهود } [رواه البخاري ومسلم].
وسوف نفتح مأزر النصرانية، ونسيطر على أرض الفاتيكان، سوف نملك "روما "
ونحكمها بالإسلام، نعم.. النصارى الذي يرسمون الصلبان بالسكاكين على صدور
المسلمين في كوسوفا، وقبلها في البوسنة، وقبلها في بقاع كثيرة.. سوف يؤدون
لنا الجزية عن يد وهم صاغرون، إلا أن يدخلوا في الإسلام..
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله
نكتب، إذ سئل: أي المديتتين تفتح أولاً: أقسطنطينية، أم رومية؟ فقال رسول
الله : {مدينة هرقل تفتح أولاً، يعني القسطنطينية. } [أخرجه أحمد والحاكم
وصححه ووافقه الذهبي والألباني].
وهناك بشائر أخرى، منها:
أن دين الإسلام: هو الدين الذي يتوافق مع فطرة الأنسان، ويكفل له سعادتي
الدنيا والاخرة، ولايمكن أن يعيش الناس في أمن وسعادة في ظل دين آخر..
جرائم الاغتصاب، والسرقة، والقتل، بل والتفكك الأسري، والأمراض النفسية،
كلها في إزدياد يوماً بعد يوم في أكثر البلاد تطورا وحضارة، ولماذا؟ لأن
أديانهم الباطلة والمحرفة لم تفلح في تعليق قلوبهم بالآخرة..
في أمريكا: في عام 1997: أصبح الذين لديهم خبرة في الإجرام بمختلف
أنواعه 34.8 مليون، منهم 74% جرائمهم كبيرة جداً!! ومن كل: 1000 شخص، تم
القبض على: 199 سارقاً !! [تم استخراج هذه المعلومات، وما بعدها، من إدارة
الإحصاءات الأمريكية]
ووصل معدل الجريمة خلال عام واحد إلى 25. 14 مليون جريمة!!
وبلغت نسبة الطلاق 60% من عدد الزيجات!!
ويغتصب يوميا 1900 فتاة!! 20% منهن يغتصبن من قبل آبائهن!!
فهل تظن أن مجتمعاً مثل هذا يظل منتصراً متمكناً؟!: فَلَا تَعْجَلْ
عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم:84].
ومن البشائر: ما نشاهده يوماً بعد يوم في بلاد الإسلام، من إقبال الناس
على التمسك بالدين، والاهتمام بأحكامه، بل وفي غير بلاد الإسلام نرى، ازياد
الداخلين في الإسلام.
أما ما نشاهده اليوم من اضطهاد، وقتل، وتشريد للمسلمين، فهو لايعني أن
الأمة سيستمر حالها هكذا، لا، بل سيأتي يوم ينتصر فيه الإسلام، وعندما يأتي
ذلك اليوم، فماذا يعني عمر جيل من البشر؟ أو أجيال؟ النصر قادم.. ليس المهم
متى سيأتي النصر، لكن المهم أنه سيأتي، مهما وقع من المصائب والآلام..
سيأتي وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47].
ولو قلبت صفحات التاريخ، لرأيت أنه قد حل بالمسلمين في أزمان مضت،
مذابح، ومصائب، تشيب منها مفارق الولدان!! ثم لما حاسب المسلمون أنفسهم،
ولجئوا إلى ربهم، كشف الله كربتهم، وأبدل خوفهم أمناً، وذلهم عزاً..
ومن ذلك: ما حل بالمسلمين عام 656 هـ لما نزل التتار ببلاد الإسلام،
وانتهبوها، حتى وصلوا إلى بغداد - عاصمة الخلافة وقتئذ - فحاصروها، ثم
قتلوا الخليفة، وجنده، وحاشيته، واستباحوا بغداد أربعين يوماً يقتلون ما
نالته أيديهم من الرجال والنساء والصبيان.. لم يكن لجنود التتار شغل إلا:
القتل.. القتل..
أتدري كم قتل من المسلمين خلال أربعين يوماً؟ ذبحاً بالسكاكين، وطعناً
بالرماح، وتغريقاً في دجلة؟!
إليك ماذكره الإمام ابن كثير في تاريخه، واصفاً الحال كله، قال رحمه
الله:
( ومالوا على البلد فقتلوا جميع مق قدروا عليه من الرجال، والنساء،
والولدان، والمشا يخ، والكهول، والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار،
وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، ومكثوا كذلك أياماً لا يظهرون، وكان الجماعة من
الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما
بالكسر وإما بالنار، فيهرب الناس إلى السطوح، فيقتلونهم هناك حتى جرت
الميازيب بالدماء في الأزقة!!
وقتل خلال الأربعين يوما ألف ألف وثمانمائة ألف!! فإنا لله وإنا إليه
راجعون.. وكان الرجل يستدعى فيخرج بأولاده ونسائه فيساقون إلى المقبرة ثم
يذبحون ذبح الشياه، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه..
ولما انقضت الأربعون خرج التتار من بغداد، وبقيت خاوية على عروشها،
القتلى قي الطرقات كالتلال، وسقط عليهم المطر فأنتوا، وتغير الهواء، ووقع
بسبب ذلك وباء مات بسببه خلق في الشام من سريان الهواء الفاسد إليهم!!
أما من كان مختبئاً في المقابر والمطامير، فخرجوا بعد الأربعين يوماً
كأنهم موتى نشروا من قبورهم.. قد أنكر بعضهم بعضاً.. لايعرف الوالد ولده..
ولا الأخ أخاه.. فلم يلبثوا أن أصابهم الوباء فتصرعوا، ولحقوا بمن مضى،
واجتمعوا تحت الثرى، بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له
الأسماء الحسنى ) ا. هـ [ج 215/13 بتصرف].
وبعد هذه المحنة العظيمة، كشف الله تعإلى الكربة، ورفع البلاء، وراجع
المسلمون دينهم، وعاد لهم عزهم ومجدهم: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ
فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى:30].
ووقوع ذلك البلاء عليهم، بل ووقوع غيره قبله وبعده إلى زماننا هذا،
لايعني أن الله تعإلى يبغض المسلمين، أو يفضل عليهم الكافرين، ولكن قُلْ
هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]، إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ
مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].
ولعله يسأل سائل فيقول: كيف يكون المستقبل للإسلام؟ والأعداء قد اجتمعوا
عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلطوا عذابهم ونيرانهم على المسلمين عامة،
وعلى الدعاة إليه والمتمسكين به خاصة؟ كيف والأعداء يملكون القنابل
النووية، والأسلحة الفتاكة، والمسلمرن عزل من السلاح؟
إن هذا السائل لينسى: أن الذى ينصر المسلمين هو الله جل شأنه لا جهدهم
ولا قوتهم: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ [التوبة:14]،
فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ
اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى
[الأنفال:17].
وينسى هذا السائل: أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض، ومما
يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم وسجونهم ومعتقلاتهم.
وينسى هذا الساثل: أن الله إذا أراد أمراً فإنما يقول له: كن، فيكون:
وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر:50].
وينسى هذا السائل: أن الأعداء وصلوا إلى هذا المستوى الهائل من القوة
والتمكين، بجهدهم البشري، وهو ليس حكرا على أحد، فالمسلمون قادرون على أن
يسيروا في طريق التقدم العلمي والمادي مع المحافظة على الأصول الأسلامية،
بل يمكن أن يبدءوا من حيث انتهى غيرهم، بل لو وقفت فاحصا عن العقول التي
شاركت في صنع هذه القنابل والأسلحة المتطورة لوجدتها لاتخلوا من عقول
إسلامية.
وينسى هذا السائل: أن الإسلام الذي انتصر - أول ما ظهر - على الرغم من
كيد قريش واليهود ومشركي العرب، بل بالرغم من كيد فارس والررم، والصليبيين
والتتار، هو الذي تواجهه الآن القوى المختلفة المتنازعة فيما بينها، من
النصارى واليهود، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ
اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21]، وصدق الله إذ يقول: وَقُل
لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا
عَامِلُونَ، وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ، وَلِلّهِ غَيْبُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ [هود:121-123].
ولكن هناك أمور لابد أن نراعيها لنستجلب النصر:
أولها: أن نصلح حالنا مع ربنا جل جلاله، وأهم ذلك أن نخلص التوحيد له
وحده سبحانه، ونتخلص من جميع صور الشرك، كدعاء غير الله، أو الاستعانة بغير
الله، أو تعظيم القبور وبناء المساجد عليها، أو الحلف بغير الله، أو غير
ذلك من صور الشرك.
ثانياً: أن نقوي علاقتنا بالله عز وجل، وأول ذلك أن نحرص على إقامة
الصلوات الخمس، مع ما استطعنا من النوافل، مع الاكثار من تلاوة القرآن
والذكر.
ثالثاً: أن نحاسب أنفسنا: لماذا وقعت علينا هذه العقوبات؟ إذ كيف ينصرنا
الله ونحن نعصيه بأسماعنا وأبصارنا؟ ثم: هل ربينا أولادنا على الإسلام؟ هل
علمناهم الصلاة؟ هل حفظناهم القرآن؟ هل حجبنا نساءنا؟ أَوَلَمَّا
أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى
هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].
رابعاً: أن يبذل كل واحد منا مايستطيع من جهود: مالية، وبدنية وفكرية،
لنشر الخير، ودعوة المسلمين جميعاً.. مهما كلفنا ذلك، ومهما بذلنا من جهد
ووقت ومال، فإن هذا قليل في سبيل انتصار الدين وظهوره..
انظر ! كم يبذل الأعداء من جهود وأموال في سبيل إضلال المسلمين،
وتغييبهم عن واقعهم، من خلال مجلات ماجنة، أو قنوات هابطة، أو من خلال
دعوات صريحة إلى التبرؤ من الإسلام، واستبداله بالنصرانية أو العلمانية
اللادينية!! والله لو بذلنا نصف ما يبذلون لتغيرت أحوال لعالم كله، فـ يَا
لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [يس:26].
خامساً: أنه مهما طال أمد انتظار النصر فلا ينبغي أن نيئس من حصوله، عن
خباب قال: أتيت رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - ولقد لقينا من
المشركين شدة - فقلت: يارسول الله، ألا تدعوا الله لنا؟! فقعد وهو محمر
وجهه، فقال: { لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أو
عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما
يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى
حضرموت مايخاف إلا الله } [رواه البخاري].
سادساً: أن نزرع في نفوس الناس الثقة بهذا الدين وإنتصاره، وننشر بينهم
النصوص الشرعية، والدلاثل الواقعية التي تؤكد ذلك.
سابعاً: لاينبغي أن نستمع إلى المخذلين، وضعفاء الأيمـان، الذبن
استسلموا لأعدائهم، وأعطوهم قيادهم، وأيبسوا من رحمة الله ونصره وَإِذْ
يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا
وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب:12] هذا حال
المنافقين، أما المؤمنون فإنهم وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً [الأحزاب:22].
أسأل الله تعإلى أن ينصر دينه ويعلي كلمته.. آمين.
==============
كثير منَّا يقرأ القرآن ويداوم على السنن والنوافل، فلماذا لا يبكي من
خشية الله؟!0
كان السلف رضوان الله عليهم يبكون عند أدنى شيء يذكرهم بالله، فهذا عمر
بن الخطاب رضي الله عنه عندما قرأ في صلاة الفجر قوله تعالى:{ فإذا نقر في
الناقور (8)} (المدثر)، شهق شهقة قوية فسقط مريضاً، ومكث في بيته أسبوعاً
كاملاً.0
ومن الأسباب التي تجعلنا نغفل عن البكاء من خشية الله :
1 عدم حضور القلب حضوراً تاماً في الصلاة والتلذذ بها وكذلك الغفلة عن
تلاوة القرآن وتدبره.
2 ما يعتري القلب من أمراض معنوية كالحسد وحب الرئاسة وإظهار النفس.
3 العكوف والإصرار على المعصية مما يجعل القلب يزداد قسوة.
===========================
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا دار الوطن الحمد لله وحده والصلاة والسلام
على من لا نبي بعد، أما بعد:
أخي المسلم الحبيب: هل خلوت بنفسك يوماً فحاسبتها عما بدر منها من
الأقوال والأفعال؟ وهل حاولت يوماً أن تعد سيئاتك كما تعد حسناتك؟ بل هل
تأملت يوماً طاعاتك التي تفتخر بذكرها؟! فإن وجدت أن كثيراً منها مشوباً
بالرياء والسمعة وحظوظ النفس فكيف تصبر على هذه الحال، وطريقك محفوف
بالمكارة والأخطار؟! وكيف القدوم على الله وأنت محمل بالأثقال والأوزار؟
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 18 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا
اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
[الحشر:19،18]. وقال تعالى: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ [الزمر:54].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا،
وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم
اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ).
عبادة وخشية
وقد مدح الله تعالى أهل طاعته بقوله: إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ
خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ 57 وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ
يُؤْمِنُونَ 58 وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ 59
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى
رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ 60 أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ
لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:61،57].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: { سألت رسول الله عن هذه الآية فقلت: أهم
الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: "لا يا ابنة الصديق، ولكنهم
الذين يصومون ويصلون، ويتصدقون، ويخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في
الخيرات" } [الترمذي وابن ماجه واحمد].
أخي المسلم: هكذا كان سلفنا الكرام، يتقربون إلى الله بالطاعات،
ويسارعون إليه بأنواع القربات، ويحاسبون أنفسهم على الزلات، ثم يخافون ألا
يتقبل الله أعمالهم.
فهذا الصديق رضي الله عنه: كان يبكي كثيراً، ويقول: ابكوا، فإن لم
تبكروا فتباكوا، وقال: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى:
إن عذاب ربك لواقع [الطور:7]. فبكى واشتد في بكاؤه حتى مرض وعادوه. وكان
يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياماً يعاد، يحسبونه
مريضاً، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء!!.
وقال له ابن عباس رضي الله عنهما: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح
وفعل، فقال عمر: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر!!.
وهذا عثمان بن عفان ـ ذو النورين ـ رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر
بكى حتى تبلل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما
يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!.
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة
لنفسه. وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى. قال: فأما طول
الأمل فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.
واعظ الله في القلب
عن النواس بن سمعان عن النبي قال: { ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً،
وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى
الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس!! اسلكوا الصراط جميعاً ولا تعوجوا،
وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك!
لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط: الإسلام. والستور: حدود الله.
والأبواب المفتحة: محارم الله. والداعي من فوق: واعظ الله يذكر في قلب كل
مسلم } [أحمد والحاكم وصححه الألباني].
فهلا استجبت ـ أخي المسلم ـ لواعظ الله في قلبك؟ وهلا حفظت حدود الله
ومحارمه؟ وهلا انتصرت على عدو الله وعدوك، قال تعالى: إن الشيطان لكم عدو
فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر:6].
عن خالد بن معدان قال: ما من من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما
أمر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا أراد الله بعبد
خيراً، فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب، وإذا
أراد به غير ذلك، تركه على ما فيه ثم قرأ: أم على قلوب أقفالها [محمد:24].
أقوال في محاسبة النفس
1 - كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب
الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضا
والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة).
2 - وقال الحسن: لا تلقي المؤمن إلا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟
وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه.
3 - وقال قتادة في قوله تعالى: وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28]
أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظاً لماله، مضيعاً لدينه.
4 - وقال الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت
المحاسبة همته.
5 - وقال ميمون بن مهران: لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد
محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه
ذهب بمالك.
6 - وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل
ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه،
وساعة يخلوا فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة
يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً
على تلك الساعات وإجماماً للقلوب.
7 - وكان الأحنف بن قيس يجئ إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حس يا
حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟
8 - وقال الحسن: المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب
يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة
على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن
حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه
الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود
إلى هذا أبداً.
إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم.
إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى
الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ
عليه في ذلك كله.
9 - وقال مالك بن دينار: رحمه الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟
ألست صاحبة كذا؟ ثم ألزمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان
لها قائداً.
10 - وقال ابن أبي ملكية: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف النفاق
على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل!!
أخي المسلم الموفق:
قال الإمام ابن الجوزي: أعجب العجاب أن النقاد يخافون دخول البهرج في
أموالهم، والمبهرج آمن!! هذا الصديق يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني
الموارد، وهذا عمر يقول: يا حذيفة هل أنا منهم ـ يعني من المنافقين ـ
والمخلط على بساط الأمن!!
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ( ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله
عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير، بل
التفريط والأمن ).
هكذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن نفسه وعصره، فماذا نقول نحن عن
أنفسنا وعصرنا؟!
فيا أخي الحبيب:
لا تضيع أيامك، فإنها رأس مالك، فإنك ما دمت قادراً على رأس مالك قدرت
على الريح، وإن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا، فاجتهد حتى تجمع بضاعة
الآخرة في وقت الكساد، فإنه يجئ يوم تصير هذه البضاعة فيه عزيزة، فاستكثر
منها في يوم الكساد ليوم العز، فإنك لا تقدر على طلبها في ذلك اليوم.
أقسام محاسبة النفس
محاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل ونوع بعده.
النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل فهو أن يقف العبد عند أول همه
وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه. قال الحسن رحمه
الله: رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر.
النوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل.
وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى، قلم توقعها
على الوجه الذي ينبغي.
وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور وهي:
1 - الإخلاص في العمل.
2 - النصيحة لله فيه.
3 - متابعة الرسول فيه.
4 - شهود مشهد الإحسان فيه.
5 - شهود منة الله عليه فيه.
6 - شهود تقصيره فيه.
فيحاسب العبد نفسه هل وفى هذه المقامات حقها؟
وهل أتى بها جميعاً في هذه الطاعة؟
الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.
الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم فعله؟ وهل أراد به الله
والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح
ويفوته الظفر به.
الأسباب المعينة على محاسبة النفس
هناك أسباب تعين الإنسان على محاسبة نفسه وتسهل عليه ذلك منها:
1 - معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استرح من ذلك غداً،
وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غداً.
2 - معرفته أن ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكنى الفردوس، والنظر إلى
وجه الرب سبحانه، ومجاورة الأنبياء والصالحين وأهل الفضل.
3 - النظر فيما يؤول إليه ترك محاسبة النفس من الهلاك والدمار، ودخول
النار والحجاب عن الرب تعالى ومجاورة أهل الكفر والضلال والخبث.
4 - صحبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ويطلعونه على عيوب نفسه، وترك
صحبة من عداهم.
5 - النظر في أخبار أهل المحاسبة والمراقبة من سلفنا الصالح.
6 - زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين لا يستطيعون محاسبة
أنفسهم أو تدرك ما فاتهم.
7 - حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير فإنها تدعو إلى محاسبة النفس.
8 - قيام الليل وقراءة القرآن والتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات.
9 - البعد عن أماكن اللهو والغفلة فإنها تنسي الإنسان محاسبة نفسه.
10 - ذكر الله تعالى ودعاؤه بأن يجعله من أهل المحاسبة والمراقبة، وأن
يوفقه لكل خير.
11 - سوء الظن بالنفس،فإن حسن الظن بالنفس ينسي محاسبة النفس، وربما رأى
الإنسان ـ بسب حسن ظنه بنفسه ـ عيوبه ومساوئه كمالاً.
أخي الحبيب:
حق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه
والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها، فكل نفس من أنفاس
العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشتري بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد
الآباد. فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها ما يجلب هلاكه خسران عظيم،
لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلاً، وإنما يظهر له حقيقة
هذا الخسران يوم التغابن يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ
خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا
وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران:30].
أخي الكريم:
كان توبة بن الصمة من المحاسبين لأنفسهم فحسب يوماً، فإذا هو ابن ستين
سنة، فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا
ويلتي! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟ ثم
خر مغشياً عليه، فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: ( يا لك ركضة إلى
الفردوس الأعلى ).
كيفية محاسبة النفس
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالتالي:
أولاً: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصاً تداركه.
ثانياً: ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة
والاستغفار والحسنات الماحية.
ثالثاً: محاسبة النفس على الغفلة ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.
رابعاً: محاسبة النفس على حركات الجوارح، كلام اللسان، ومشي الرجلين،
وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟
وعلى أي وجه فعلته.
فوائد محاسبة النفس
ولمحاسبة النفس فوائد جمة منها:
1 - الإطلاع على عيوب النفس، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته.
2 - التوبة والندم وتدارك ما فات في زمن الإمكان.
3 - معرفة حق الله تعالى فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على تفريطها
في حق الله تعالى.
4 - انكسار العبد وذلته بين يدي ربه تبارك وتعالى.
5 - معرفة كرم الله سبحانه وتعالى وعفوه ورحمته بعباده في أنه لم يعجل
عقوبتهم مع ما هم عليه من المعاصي والمخالفات.
6 - مقت النفس والإزراء عليها، والتخلص من العجب ورؤية العمل.
7 - الاجتهاد في الطاعة وترك العصيان لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد.
8 - رد الحقوق إلى أهلها، وسل السخائم، وحسن الخلق، وهذه من أعظم ثمرات
محاسبة النفس.
قطار العمر
أخي المسلم:
قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة
تسير إلى ربك توشك أن تصل!!
وقال أبو الدرداء: إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
فيا أبناء العشرين ! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
ويا أبناء الخمسين ! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!
ويا أبناء الستين ! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون؟
لقد أسرفتهم!!
وفي صحيح البخاري عن النبي قال: { أعذر الله إلى من بلغه ستين سنة }.
أخي الحبيب:
كم صلاة أضعتها؟.. كم جمعة تهاونت بها؟.. كم صيام تركته؟.. كم زكاة بخلت
بها؟.. كم حج فوته؟.. كم معروف تكاسلت عنه؟.. كم منكر سكت عليه؟.. كم نظرة
محرمة أصبتها؟.. كم كلمة فاحشة تكلمت بها؟.. كم أغضبت والديك ولم ترضهما؟..
كم قسوت على ضعيف ولم ترحمه؟.. كم من الناس ظلمته؟.. كم من الناس أخذت
ماله؟..
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: { أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا
من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة
وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا،
فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما
عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار } [مسلم].
إنا لنفرح بالأيام نقطعها *** وكل يوم مضى يدني من الأجـــــل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً *** فإنما الربح والخسران في العمل
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.