وفقك الله وجزاك خيراً .
نعم لقد كثُرَ خوض الأفَّاكين من بعض كتبة الجرائد في الدفاع عن صاحبهم
مُعلِّم ثانوية الفويلق محمد بن سلامة الحربي , والذي صدَر في حقِّه صكٌّ
شرعيٌّ من فضيلة قاضي محكمة البكيرية يقضي بثبوت ما نُسبَ إليه شرعاً , وقد
شهدَ عليه خمسة عشر شاهداً , فلم يرضى شهادة أحد عشر منهم , وزكَّى بنفسه
أربعة منهم , وشهدَ عليه هؤلاء بأنه : يستهزأُ بالدين , ويستهزأ باللِّحى ,
ويَبُثُّ الشبه العقائدية بين الطلاَّب , ويقول بأنَّ اليهود على حقٍّ ,
ويستهزأُ بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله , ويرسم نجمة آل داود
على كفه , ويُكثر السفر إلى إندونوسيا لتعلُّم السحر ... إلخ .
فقام هؤلاء الروابض من كتبة الجرائد قبل صدور الحكم وبعده : بالدفاع عن
صاحبهم , واتهام القضاء , ودعوة ولاة الأمر بأن يُمنع القضاءُ من النظر في
مثل هذه القضايا , ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله .
ومن أواخرهم : الكاتب حماد بن حامد السالمي – كفانا الله وإيَّاكم شرَّه
– حيث كتب في صفحته في جريدة الجزيرة يوم الأحد 11 شوال 1426 عدد 12099
فذكرَ أصلحه الله على أيدي ولاة الأمر بأنَّ سبب محاكمة صاحبه الْمُعلِّم :
مكافحته للإرهاب , فقال : ( بينما هو مواطنٌ أعطى دروساً في الوطنية ,
وكافحَ الإرهاب , فحُوكمَ من أجل ذلك وسُجن ) انتهى .
الله أكبر !! فهل استهزاء صاحبه بالدين يُعتبرُ مكافحة للإرهاب ؟ .
وقال : ( فإذا أُوذيَ هذا الْمُعلِّم , وحُوكمَ بسبب هذه التهمة , فلسوف
يكون هذا المواطن الذي وقف في وجه التيَّار الْمُؤيِّد لطالبان والقاعدة
كثر عدده أو قلَّ ) انتهى .
الله أكبر !! فهل المحاكم الشرعية التي تُحاكم المستهزئين بالدين ,
يُعتبرون بذلك مؤيِّدين طالبان والقاعدة ؟ .
وقال : ( تُستخدم فيها كافة الوسائل للإضرار بإنسان خصم لِمُجرَّد أنَّ
له رأياً مُغايراً , حتَّى لو كان هذا الرأي مع الوطن ولمصلحة الوطن )
انتهى .
الله أكبر !! فهل الاستهزاء بالدين يُعتبرُ مع الوطن ولمصلحة الوطن ؟ .
وفي آخر مقاله دَعَى بأن يكون النظر في مثل صاحبه من المستهزئين بالدين
لدى جهة أمنية لا إلى المحاكم الشرعية فقال : ( فقد أورد - أي أحد أصحابه -
حيثيات تجعل من قضايا تتعلق بالفكر الضال كهذه قضايا أمنية , تنظرها جهات
أمنية متخصصة , حتَّى لا يصل المتحزِّبون والغرضيون إلى هدفهم في الانتقام
من مواطنين قد يكونون أبرياء لمجرَّد أنهم ضدَّ أفكارهم الضالة ) إلى أن
قال : ( أجد نفسي حقيقة مع هذا الرأي الجيِّد ) انتهى .
الله أكبر !! فهل الدفاع عن الدين ومحاكمة المستهزئين به يُعتبرُ فكراً
ضالاً ؟ .
إن الغريب والأدهى يا أحبتي : دفاع هؤلاء الشرذمة عن المستهزئين بالدين
؟! .
وإنني باسمكم جميعاً : نأملُ من ولاة أمرنا - وفقهم الله - الوقوف بحزم
لنصرة الدين , ومحاكمة هؤلاء .
وعلى الأقل : منعهم من الكتابة لنصرة ما يعتقدونه إمَّا جهلاً منهم ,
فوجبَ على مثل ولاة أمرنا وخاصة العلماء تعليمُهم .
أو اعتقاداً منهم فوجبَ على مثل ولاة أمرنا وخاصة الأمراء منعهم من
الكتابة ومحاكمتهم .
وفق الله ولاة أمرنا لِمحاكمة المجرمين ودحرهم , ونُصرة المستضعفين ,
آمين .
وأكرر شكري لأخي أبي عبدالملك , والسلام عليكم .