عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : (أنه كان
يكره مسّ قبر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم )
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهم رأى رجلا يجيئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم
فيدخل فيها ويدعو ، فقال : ألا أحدثك حديثا عن أبي عن جدي عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ،
وصلوا علي فإن صلاتكم علي تبلغني حيث كنتم )
قال السخاوي في القول البديع : حديث حسن
قال ابن عبد الحكم في المختصر : ( ولا يتعلق
بأستار الكعبة عند الوداع ، وكذلك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم )
قال الطرطوشي : ولا يتمسح بقبر النبي صلى
الله عليه وسلم ، ولا يمسح كذلك المنبر ، ولكن يدنو من المنبر ، فيسلم على
النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو مستقبلا القبلة ، يوليه ظهره ، وقيل لا
يوليه ظهره ، ويصلي ركعتين قبل السلام عليه ، وقيل واسع أن يسلم عليه قبل
أن يركع .
قال مالك رحمه الله : كنت أمر بين السقفين
فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فكرهت أن أنظر إليه .
وقال مالك : انهدم حائط بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي فيه قبره ، فخرج عمر بن عبد العزيز واجتمع رجالات قريش ، فأمر عمر بن
عبد العزيز فستر بثوب ، فلما رأى ذلك عمر بن عبد العزيز من اجتماعهم أمر
مزاحما أن يدخل يخرج ما كان فيه ، فدخل فقم ما كان فيه من لبن أو طحين ،
وأصلح في القبر شيئا أصابه حين انهدم الحائط ، ثم خرج وستر القبر ثم بنى
.....
قال ابن رشد : إنما ستر عمر بن عبد العزيز
القبر إكراما له وخشي لما رأى الناس قد اجتمعوا أن يدخلوا البيت ،
فيتزاحموا على القبر فيؤذوه بالوطء لتزاحمهم عليه رغبة في التبرك به ، فأمر
مزاحما مولاه بالانفراد بالدخول فيه ، وقمه وأصلح ما انثلم منه بانهدام
الحائط عليه ، وإنما ستر القبر على الناس وبنى عليه بيتا صيانة له مخافة أن
ينتقل ترابه ليستشفى به أو ليتخذ مسجدا يصلى فيه ، فقد قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )