مرّت امرأة بقوم من بني
نُمير جلوساً على قارعة الطريق، فأداموا النّظر إليها وهي تمشي، ولم يعطوا
الطريق حقّها من وجوب غضِّ البصر، فتعثّرتْ في ثيابها خجلاً، فغضبت، وقالت
لهم:
والله يا بني نُمير ما
أطعتم أمر الله بوجوب غضّ البصر ولا أطعتم قول الشاعر جرير:
فغُضّ الطّرْفَ، إنك من
نُميرٍ = فلا كعباً بلَغْتَ ولا كِلابا
فخجل القوم وطأطأوا
برؤوسهم.
قال عمر بن الخطاب رضي
الله عنه لرجلٍ كان بينه وبينه شيء:
والله لا أُحبُّك حتى
تُحبّ الأرضُ الدّمَ المُهْرَاق.
فقال
الرجل: هل يمنعني ذلك حقاً لي عندك يا أمير المؤمنين؟
قال
عمر: لا والله لا يمنعُك بُغضي لك حقّك.
قال الرجل: إذنْ لا أبالي
فإنما تبكي على فَقْد الحبِّ النِّساء.
قال رجلٌ للشاعر أبي
تمام: أرني ماءَ المَلام في قولك:
لا تسقني ماء الملامِ
فإنني = صَبّ قد استعذْبتُ ماءَ بكائي
فقال أبو تمام ـ وقد علم
أنّ الرجل ينتقده:
لا أُريك ماءَ الملام حتى
تريني جناح الذّل في قوله تعالى:
" واخفض لهما جناح الذّل
من الرحمة"
فسكت الرجل.
وأقول : شتّان بين
الاستعارة البديعة في الآية
الكريمة لوجود
تناسبٍ بين الذل والجناح، وبين الاستعارة الضعيفة في بيت أبي تمام لعدم
وجود أي تناسب بين الملام والماء.