الجمعة 13 ربيع الأول 1429 - الموافق - 21 مارس 2008 - ( العدد 16403)( Friday 13 Rabil-Awal 1429 - 21 March 2008 - (Issue 16403
عناوين الرسالة
كتاب اليوم
استطلاع
حوار
آماد ادبية
بلا حدود
متابعات
منتدى الآراء
فضاء وفن
خبر وتصريح
الأخيرة
آفاق فكرية
الرئيسية
إستفتاء
الحلول المقترحة لتحسين اداء هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر:
اختيار عناصر الهيئة من المؤهلين علميا
تنظيم دورات تأهيلية لرجال الهيئة في الدور المطلوب منهم والتعامل مع الجمهور
تثقيف المجتمع باهمية دور الهيئة

النتائج

وقفات وحقائق «3»
عاطفته الجياشة جعلته يدافع عن أعداء أمته ودينه من المحتلين الغاصبين!!
  
د. خالد آل حسين
هل ما نقرؤه من هذا الكلام حلم أم علم.. حقيقة أم خيال.. وهل هذا كلام ناطق رسمي عن الحكومة الأمريكية أم كلام مؤرخ عربي مسلم؟! ?لا يخلو حديث أستاذنا المفضال د.محمد آل زلفة في أي مكان أو صحيفة من ذكر المرأة وحقوقها وعملها... الخ، وقد تطرق إلى ذلك في المواجهات كما تكلم بكلام طويل أهمه : «أما الدين فهو لا يمنع المرأة من أن تعمل وأن تقتضي» وقوله معلقاً على بعض النساء ممن يعلقن في مجلس الشورى :«وإذا قلنا إن شروط العمل صعبة للمرأة يقلن إن مكان المرأة هو بيتها. هؤلاء لا أعتقد أنهن يدركن معاناة المرأة» ولما تعرض لعملها في الأسواق قال :«تأتي سيدة سعودية مسلمة فاضلة وتبحث عن ملابس داخلية وتتفاهم حول الأمر مع رجل، أليست هذه مخالفة شرعية؟ هذه إهانة للمرأة في أماكن بيع أغراض المرأة ؟» وعقب «نتمنى على المشايخ والعلماء أن يتفهموا هذه الأشياء»، وقال عن عملها في وزارة العدل: «أوجه سؤالاً إلى وزارة العدل: كم عدد النساء اللاتي يعملن في الوزارة؟ وكم عدد النساء في المحاكم الشرعية لمساعدة المرأة على قضاء حوائجها، سواء محضرة أو مدونة لدعاوى المرأة أو محامية، كم عددهن؟»، ولما سأله الأستاذ ساري هل تؤيد أن تكون المرأة قاضية أجاب: «إذا كان هناك مذهب من المذاهب أو المدارس الفقهية شافعية، أو حنبلية، أو مالكية، أو حنفية يسمح للمرأة أن تكون قاضية فأنا مع هذا الرأي»، وقال عند سؤاله عن المراكز القيادية والمرأة: «كيف يتعامل الرجال في قضايا تهم النساء. لماذا لا تكون المرأة في مراكز قيادية في مجال التعليم والصحة».?وإن كان من تعقيب على كلام الدكتور فنقول: إن جملة أدلة الشرع الحنيف تدل على أفضلية بقاء المرأة في بيتها، وأنه يجب المباعدة بين أنفاس الرجال والنساء، وأما عملها فهو مشروع لاشيء فيه وكل ما طرحه الدكتور من تساؤلات ومشكلات فهي حقيقة لابد من دراستها وتأملها ووضع الحلول لها ولا ريب في أهمية ما قاله وفق الأحداث التي نعيشها ووفق الواقع الذي نعانيه.?الانبهار بحضارة الغرب?هل يعتبر المثقفون والقراء وطلبة العلم أن الدكتور محمد منبهر بالغرب من خلال أطروحاته التي يتناولها في الإعلام وشتى المنابر؟! هذا يظهر لأول وهلة وقد حاول دكتورنا الدفاع عن نفسه لشعوره بتوجيه هذه التهمة، ففي الحلقة (2) تعرض لشيء من هذا إبان رحلته لأمريكا مع أهله لإكمال الدراسة وقال : «رغم أننا كنا مهيئين نفسياً للانفتاح ولكننا كنا نستغرب الشيء الجديد ومع هذا فنحن لا نرفض أن نتعلمه أو نخوض فيه، فلا حواجز نفسية. الحاجز الوحيد كان هو عدم معرفته، بمجرد أن نتعلمه يسقط الحاجز النفسي.. أما قضية الاستعداد للانفتاح فهو موجود»، وهذا القول المجمل خطير إذا كان يخوض في كل شيء بلا حواجز نفسية كالاختلاط المحرم والشرب والمنكرات التي تقع فيها عائلات الغربيين وفق عاداتهم؟! فهل في قوله هذا إعجاب بهم وانبهار بأخلاقهم وعاداتهم أم لا ثم ما الجديد الذي لم يكن يمانع فيه الدكتور غير هذه الأشياء؟ ?ومما ذكره الدكتور قوله : «.. فلست مع أمريكا في أن تعتدي على الآخرين، لكن معها في جوانب أخرى منها أنها بلد منفتح ومنطلق وبه حريات للجميع..» هكذا حريات بلا قيد أو شرط؟! أين ديننا أين إسلامنا أين شريعتنا؟?ويحسن في هذا المقام أن نشير إلى أن الطلاب الذين درسوا في الغرب رجعوا منبهرين بالغرب والانبهار هنا على قسمين: انبهار بالمخترعات والتقنيات والعلوم الحديثة، وانبهار بالأفكار أو الأخلاق أو العادات أو الدين أو السلوك...الخ، فمن كان من الصنف الأول نفع مجتمعه وأمته وأنتج وأبدع، وأمثال هؤلاء كثير ويصعب حصرهم ويشق تتبعهم ونماذجهم معروفة لا يجهلها أحد، وأما الصنف الثاني فزادوا الأمة خبالاً وتردياً، فلا هم أنتجوا وأبدعوا ولا هم بقوا على ما عليه أمتهم مما ينبغي التمسك به، وأصبحوا كالغراب الذي حاول تقليد الحمامة.. فلا هم للإسلام رفعوا ولا لأعدائه دفعوا.. وآمل أن يكون دكتورنا ممن حاول النهوض بمجتمعه وأمته، ولم يضيع ما نشأ عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن السلوك.. لكن يعكر على هذا الأمل مواقفه المثيرة للجدل كالآتي: ?كارثة المؤرخ?كتب في التاريخ رجال كثيرون فأبدعوا وأجادوا و أفادوا وكان أمل أمتهم فيهم كبيراً حيث كتبوا ما أملاه عليهم ضميرهم وما تعلموه من ثقافة أمتهم من حيث الانحياز لمبادئها ومعالجة همومها والانطلاق من قواعدها العامة.. ولم نسمع أن مؤرخاً من المؤرخين في يوم من الأيام مال إلى أعداء أمته أو أظهر إعجاباً مطلقاً بهم أو برر اعتداءاتهم أو سوغ سلبهم خيرات أمتهم، ولو وجد مؤرخ ما رحب بالحروب الصليبية واعتبرها فتحاً أو نصرة للمظلومين، أو لو تعاطف مع الاحتلال التتاري وحاول تبرير جرائمه لعد ذلك نشازاً وعاراً عليه لا يستساغ ولا يقبل منه، ولننظر إلى حال مؤرخنا كيف ينظر إلى ذلك.. قال مُعقباً على سؤال الأخ ساري الزهراني حول إعادة كتابة التاريخ أنه «يريد كتابته كما يجب أن يكتب» وقال في سياق الإعجاب بأكبر دولة استعمارية : «أمريكا لم تكن دولة استعمارية للحقيقة والتاريخ، لكن بريطانيا وفرنسا تتوزعان تلك البلدان» وقال مبرراً جرائمها في العالم العربي والإسلامي «كان ذلك قبل أن تسيطر الصهيونية العالمية على الولايات المتحدة، وقد أوصت تلك البعثة بإعطاء العرب حق تقرير مصيرهم إن بريطانيا هي التي وعدت إسرائيل بإعطائها بلداً عربياً» وبرر بعض طغيانها على الشعوب الأخرى كما فعلت مع الشعب الإسباني، وكما فعلت مع أصحاب الأرض الأصليين في أمريكا وهم الهنود الحمر.. إلى غير ذلك من الإجرام المنظم الذي يعرفه حتى أجهل الناس وأقلهم ثقافة... ويا عجبي و خوفي أن يكتب التاريخ أو يعيد كتابته أحد يعجب بمن يقتل أمته وينهب خيراتها ويؤيد أعداءها والذين يحتلون مقدساتها، وينصر طواغيت الباطل الداخليين والخارجيين الذين يسمونها خسفاً صباح مساء؟! ويزداد العجب والاندهاش أنه حتى الكثير من الغربيين والأمريكان يندى جبينهم ويتوارون خجلاً عندما تذكرهم بمن استخدم القنابل الذرية ضد المدنيين الأبرياء وبمن أسقط حكومات شرعية منتخبة وبمن يدعم الكثير من الحكومات الدكتاتورية اللاشرعية وبمن قواعده العسكرية تملأ الدول الخاضعة المستضعفة ألا تتفق معي أيها القارئ أن الدكتور قد بالغ في تبرير جرائم المحتل واستعماره عندما حاول الأستاذ ساري مواجهته في قوله : «هل تتحدث عن أمريكا التي نعرفها ؟ أم أمريكا أخرى لا نعرفها؟ أمريكا الآن بلد استعماري بكل ما تحمله الكلمة أمريكا تهيمن على العالم أجمع، أليس هذا استعماراً؟ ?-فقال الدكتور الوقور-: لا اسميه استعماراً؛ لكنها ممارسة للقوة بطرق غير شرعية».?هل هذا نسمعه ونقرؤه من كلام دكتورنا العزيز حلم أم علم؟ حقيقة أم خيال؟ هل هذا كلام ناطق رسمي عن الحكومة الأمريكية أم كلام مؤرخ عربي مسلم؟ ?وما مثل هذا التلاعب بالألفاظ والتلاعب بالتاريخ إلا كمن يقتل ابن أحد الناس ثم يقول للقاضي وللوالد أنا لست مجرماً أنا قمت بتجربة معينة إذا أنهيت حياة ولدك بطريقة غير مشروعة؟! فعليك أن تقبل تجاربي بصدر رحب؟! ? اعلم أيها الدكتور النبيل أن استعمار العقول أشد وأنكى على الأمم ألف مرة من استعمار البلدان، فاستعمار البلدان يزول ولكن استعمار العقول قل أن يذهب ويزول.?العاطفة والتاريخ?من بديهيات الأمور أن كاتب التاريخ لابد أن يتجرد من كل هوى وعاطفة وأن يضع الحقائق التاريخية أمام القارئ كما فعل المؤرخون السابقون.. وقد استنكر مؤرخنا الدكتور بعض من يخلط العاطفة بالتاريخ وقال: «لا ينبغي أن ننجرف وراءها بما لا يجعل أي عاقل يصدق ما يقرؤه» ?ولكن المؤرخ الدكتور انساق وراء العاطفة بما لا مزيد عليه، فعاطفته الجياشة جعلته يدافع عن أعداء أمته ودينه من المحتلين الغاصبين -كما نوهنا سابقاً- وعاطفته الكبيرة أوقعته في أن يدافع عن شخص استفاد من بعض الوثائق التاريخية وعليه وعلى منهجه الديني والتاريخي ما عليه وأن يصفه بأنه من أبرز الشيوخ وأكثرهم علماً وإيماناً..؟! وعاطفته كذلك جعلته يكذب بعض الأحداث التاريخية المشتهرة بل المتواترة عند المؤرخين، وهو تشكيكه بقوله : «علينا أن ندرس التاريخ بعمق وتحليل واستبعاد مالا يتفق مع العقل في بعض المعارك الإسلامية. يقولون إن الجنود كانوا بمئات الآلاف، من أين حشدت مئات الآلاف؟»، وهذا التكذيب غريب فالدول قديماً كانت إمبراطوريات كبيرة تملك ما تملكه عشر دول هذه الأيام، وكانت قادرة على جمع الجنود بالرغبة والرهبة بقدر أكبر مما ذكره الدكتور لاسيما إن كان في الأمر جهاد لأعداء الدين والدفاع عن حوزة المسلمين وإذا أردت التأكد من ذلك فعليك بكتب التاريخ الأوروبي التي كتبت عن الحروب فيما بينهم من طرف، وفيما بينهم وبين دين المسلمين من طرف آخر ولعلك تجد بغيتك وتصدق وتجد عند المؤرخ الأشقر ما لم تجده عند المؤرخ الأسمر؟! ويمكن القول أن مؤرخي أوروبا زعموا أنه حشد في الحروب المعاصرة الأولى والثانية عشرات الملايين وزعموا أنه قتل في الحرب الأوربية الأولى ما يزيد على عشرة ملايين شاب ومقاتل ما بين 20-45 سنة، وفي الحرب الأوربية الثانية قتل ما يزيد على أربعين مليون شاب ومقاتل مابين 20-45 سنة، وأرخوا أنه قتل ما مجموعة مئة مليون إنسان بسبب هاتين الحربين (العالميتين) فهل نصدق الأوروبي الأبيض ونكذب ولا ننساق وراء العاطفة أم نصدقه لأنه أوروبي أشقر وليس أسمرَ؟! أم أن التاريخ يكتبه المنتصرون، وبعض المؤرخين يغرم بالمنتصرين و ينحاز إليهم؟!
أرسل النص بالبريد الإلكترونيإطبـــــــع إحفظ في الأقــراص إحفظ في الأقــراص
الحقوق محفوظة لمؤسسة المدينة للصحافة والنشر© 2004
2004 © AL MADINA PRESS EST. ALL Rights Reserved
webmaster@al-madina.com