بسم الله الرحمن الرحيم
قال خادم الحرمين
الشريفين جملة تكتب بماء الذهب
يجب أن يعمل بها كل
مسئول سعودي
(( أنه يحترم الآخر والمخالف له .. مادام أن ذلك في
مصلحة الأمة... ))
المتتبع لإعلامنا يصدم
بكثير من الأمور المستفزة ولن أزيد و أعيد وأنمق الكلام وأدبج
الخطابات الرنانة
سأكتفي بذكر بعض
النقاط
واتركها لضمير معالي
الوزير ولعين الرقيب
1- سأبدأ من الأحداث
الأخيرة والملاسنات وتصفية الحسابات بين بعضاً من علمائنا الفضلاء وبعضاً
من كتابنا ولن أقول أن هذا أصاب أو ذاك أخطا ولكن الأمر استفحل وتجاوز حدود
المعقول ووزارة الإعلام تكتفي بالمشاهدة ولا تحرك ساكنا لوضع حد لتلك
المقالات التحريضية وتلك المقالات المبطنة مما يقودنا إلى أحزاب وتفكك في
الوقت الذي نحتاج أن نكون فيه يداً واحدة ونتوقع من وزارة الإعلام أن
تقودنا إلى حوار راقي ينهض ببلدنا ويساهم في رقيه لا أن نتحول إلى خونة
وعملاء وأحزاب وفرقاء .
2- تردي إعلامنا
المرئي وبعده عن دائرة المنافسة الإعلامية مع باقي القنوات الرسمية وغير
الرسمية وللأسف فقد اختزل التطوير على تقديم مزيداً من الغناء
والمسلسلات المصرية وبث الأفلام الأجنبية على القناة الأولى وليست المشكلة
هنا بل المشكلة أننا لم نلحظ أي تطوير آخر فعلى سبيل المثال
:-
- قناة الإخبارية والتي أنشئت لهدف خدمة
الاستراتيجيات الإعلامية للمملكة ولكنها للأسف لم تستطع أن تنافس القنوات
الإخبارية الأخرى بل الأشد من ذلك أنها لم تستطع أن تجذب
جمهوراً ولو قليلاً تقدم له الأخبار وتحليلاً للأحداث من وجهة نظر
سعودية ولعل أحداث لبنان الأخيرة خير دليل ...
و مما يحز في النفس أن القناة تحولت كما يقال
ويتندر به إلى مشغل نسائي واترك الباقي لكم .. ..
..
ولن أناقش هنا توظيف المرأة ولكن
أناقش مهنية العاملات بالقناة فلو كانوا بمستوى مذيعات الجزيرة أو
العربية لهان الأمر ولا تقبلنا الأمر ولكن لا يوجد مجال للمقارنة
.
بالإضافة إلى افتقار القناة إلى
البرامج الحيوية والمهمة واقتصار بثها على عدد 16 ساعة تقريباً تزيد
واحتمال تنقص اغلبها لبرامج الإعادة .
3- غياب المراكز
الإعلامية التي تخدم المصالح الوطنية وتقوم بإنتاج الأعمال الضخمة
الوثائقية والدرامية والابتعاد عن سماسرة الإعلام ومراكز الإنتاج التي
تساهم بشكل كبير في تضخم الميزانيات وسوء إنتاج تلك الأعمال
.
4 - سوء إدارة التطوير في
الإعلام وما ينتج عنه ولعلي اقتبس من مقال سابق هذه الفقرات
:-
"يصر المسئولين في وزارة الإعلام على تطوير الإعلام
المرئي وهذا شيء طيب
ولكنهم لا يراعون الرأي العام في هذا
التطوير ...
فهم يصرون على تقديم المزيد من المسلسلات
المصرية وزيادة في الأغاني وتقديم البرامج التي يعتقدون أنها غاية الناس
وزيادة في توظيف المذيعات ...
ناسين أو متناسيين أنهم مثلاً لن
يستطيعوا منافسة قناة روتانا أو قناة mbc في مجال الغناء أو
المسلسلات أو الأفلام ...
ثم يأتي الفقيه - الذي لا أشك في نيته -
لينتقد هذا التطوير ويطالب ويشدد على إنكار المنكر ويحذر من التمادي فيه
...
فيزيد الإخوة في التلفزيون من ما يعتقدون
أنه تطور و إصلاح ...
فيغضب الفقيه من هذا الاستفزاز فيزيد من
الإنكار والشجب ويتفاعل مع غمرة الحماس أهل القلم وأصحاب الكلمة
فينقسموا فيلقين :-
الرأي الأول :- مؤيد وبشده ويطالب بمزيد
من الانفتاح والتحرر من القيود ..
و
الرأي الثاني :- معارض وبشده ويطالب
بالمحاسبة والعقاب ..
وهناك فريقين يراقبون ويتابعون
:-
الفريق الأول :- وهم عامة الناس
المتدينين والمقصرين يتمنون لو تطور البرامج بما يرضي ويشبع رغباتهم و
أهوائهم وفي نفس الوقت ما لا يزيد من غضب ربهم عليهم فهو شديد العقاب
مثل ما هو الغفور الرحيم .
و
الفريق الثاني :- ( وليس بالضرورة
أن يكونوا منا ) لا هم له إلا تأجيج الاختلاف وتحويله إلى صراع ...
فيمرر ويوحي للرأي الأول المؤيد ويقنع
البعض بتبني مبدأ أنه على حق وأن المسألة تستحق الاختلاف وأن الرأي
المعارض من أهل الفكر المتحجر والمتخلف وأنهم هم سبب تخلفنا وأنهم متشددين
ويمارسون الفكر الإرهابي الذي يتطور تلقائياً ليصبحوا فيما بعد إرهابيين
..
حتى يوحي لهم بالشيء الأخطر وما
يوهمهم به أن سبب هذا الفكر هو الدين لتصبح المعادلة في النهاية أن التحجر
والتخلف والإرهاب = الدين والتدين !!!
ثم يمرر ويوحي للرأي الثاني المعارض
ويقنع البعض بتبني مبدأ أن هؤلاء علمانيين شهوانيين يسعون لإفساد
الأمة وأن همهم محاربة الدين والمتدينين ويقنعهم بسوء النوايا للرأي الأخر
ويطالب بتفسيقهم وتكفيرهم ويتمادى في زرع الأفكار ثم يقنعهم بوجوب محاربتهم
بأي طريقة ..
حتى يوحي بالشيء الأخطر وما يوهمهم به أن
هذا الفكر وهؤلاء الأشخاص بالذات وكل فكرة جديدة أو تطوير ومواكبة =
علمنة وكفر !!!
الطريف في الأمر أن الأمر بسيط إذا كان
معه قليل من الحكمة ...
يعني لو أن الأخوة في التلفزيون استغنوا
عن بعض الأشياء التي لا تفيد وإنما تستفز الطرف الآخر ...
مثلا استبدل الإخوة المسئولين في
التلفزيون القران في ساعات عدم البث ليضعوا بدلاً منه بث للإذاعة ولست أدري
مالفائدة من هذا التغيير .. ولكني أدرك وأؤكد أنه أدى لاستفزاز الكثير من
الناس ...
ولو أن الأخوة المنتقدين لتطور البرامج
تواصلوا مع الأخوة المسئولين وقدموا اعتراضاتهم وقدموا بعض البدائل - ولم
يكتفوا بالنقد فقط - التي ترضي أطياف الجمهور وغضوا الطرف عن الأمور
الصغيرة من أجل مصلحة أعظم ...
فمثلاً المسلسلات معروضة معروضة فلماذا
لا تقدم المسلسلات الجادة والجيدة مثل مسلسل صلاح الدين وربيع قرطبة وغيرها
من التي ترتقي بالنقد الموضوعي للمجتمع وهكذا ...
المهم أن يتفق الطرفان على هدف أسمى وهو
التوافق وتطوير الأعلام لخدمة مصالح عليا للدولة تساهم في إيصال فكرة واضحة
عن المملكة وعن شعبها يتلاءم مع وضع المملكة الإسلامي
...
ولعل خير دليل على الاستراتجيات
الإعلامية والتوافق مع ما لا يثير الرأي العام تجربة جارتنا وشقيقتنا
الإمارات ...
فمثلاً استطاع الإعلام الإماراتي أن يصنع
من دبي أسطورة اقتصادية واستطاع أن يفرض اللون الشعبي ألإمارتي على
الساحة الفنية واستطاع أن يجعل دبي رمز للإمارات معروفة في كل الأصقاع
واستطاع أن يجعل من الشارقة مدينه ثقافية محافظه وان يجعل من أبو ظبي عاصمة
سياسية وإدارية وأن يجعل من عجمان مدينة للأجانب والجاليات وهكذا
...
وكل ذلك تم من خلال عدد من القنوات
الفضائية التي تخدم الاستراتجيات الإعلامية كل على حده ...
"
ما دعاني
لكتابة هذا المقال هو تعليق هام قرأته لأحد الإخوة
:-
المشرف2000
30-8-2006
00:35 10.
العقلاء يعرفون انه ليس من الحكمة استفزاز المشاعر الدينية لأي شعب
وليس من العدل أن تكون
اقليه صغيره جدا تمتلك رؤيا خاصة للحياة ربما
بعيدا عن الدين أن تفرض تصورها ورؤيتها
علي الأغلبية خاصة إذا أخذنا في
الحسبان ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك علي المدى المتوسط
والبعيد ولنا في
تجارب الأخريين عظه ودرس .
ولعل ما جاء
في مذكرات الملك المغربي
الراحل الحسن الثاني رحمه الله ( ذاكرة ملك )
ما يمكن أن ينير بصيرة من غابت عنه بعض الحقائق
هذا والله اعلم
--------------------------------------------------------------------------------
كتبه واجتهد فيه
فقير إلى عفو ربه
محب لوطنه ...
عاشق لترابه ...
من المملكة العربية السعودية
من الرياض
ابن الوطن
حسن بن محمد آل مهدي