[F] الساحة العربية : الساحات  / الساحة السياسية  / ماذا قال إبراهيم السكران عن : البليهي ، المحمود ، خالص جلبي .. !

سيف التميمي 08-7-2007 11:46 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحهارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

قبل أن نورد نصوص كلام السكران حول رموز الفسق الفكري في مجتمعنا السعودي (في رسالته النقدية الرائعة : مآلات الخطاب المدني) أحب أن أنبه إلى أمر ، وهو : أن إبراهيم السكران لم يذكر أسم أحد من رموز الفسق الفكري المذكورين في هذا المقال ، بل كل ما ذكره هو إما نصوص عباراتهم ، أو أفكاراً عُرفوا بها ، فالحق أن الأخ إبراهيم سالم من تبعات ذكر هذه الأسماء في هذا الموضوع ، بل كاتب هذه السطور هو من اجتهد في ربط المقولات والأفكار بأسماء أصحابها .

قال عن إبراهيم البليهي المنبهر بالحضارة الغربية :

"وبعض غلاة المدنية يتفظن لهذا اللازم ويلتزمه – أي لازم الرؤية الخطيرة التي أخذ بها غلاة الخطاب المدني (أولوية المدنية) التي يلزم منها أن الله عز وجل بعض أنبياءه بالأمور الهامشية – فيشير في ثنايا عباراته إلى أن البشرية لم تأتِ بشيء قبل هذه الحضارة ، وأن الناس كانوا في ظلام وتخلف وانحطاط وهمجية واساطير قبل هذا النموذج الإنساني الفريد، وأن المصلحين قبل هذه المعجزة الحضارية لم ينجحوا في صناعة الحياة الراقية المستنيرة كما نشاهد اليوم"

وقال عنه أيضاً ، وعن أمثاله وتذمره من الارتياب الاجتماعي ضد الثقافة الغربية "فالمسؤول الحقيقي ليس الإسلاميين وإنما النزق التغريبي الذي تبناه بعض غلاة المدنية حتى قال الأول يجب أن نأخذ ما لدى الغربيين بحلوه ومره وخيره وشره – يقصد السكران : طه حسين – وحتى قال الآخر الحضارة الغربية كقصر فخم يجب أن لا ننشغل بسلة مهملاته الصغيرة"

ويقصد بقوله (حتى قال الآخر) : إبراهيم البليهي ، فقد قالها في لقاءه مع تركي الدخيل في إضاءات !

قال عن محمد المحمود الكاتب بجريدة الرياض داعية الليبرالية ، والذي قالها صراحة (طالبانية أو ليبرالية) :

"واتذكر أحد الكتاب المأخوذين بقضية الحضارة كان يردد في فترة سابقة : أن الإسلام السياسي همّش الإنسان ، بينما القرآن كرمه وأعلى قدره ، فكان يحاول أن يزاحم في قضية التأصيل ذاتها ، ثم لما اصطدم بسيل الآيات القرآنية في منزلة غير المؤمن تحولت نغمته السابقة وأصبح يردد : للأسف أن الإنسان في نصوصنا الدينية منزو مهمش لا قيمة له ، فتحول من إدانة الإسلاميين المعاصرين إلى إدانة نصوص الكتاب والسنة" .

قال عن شيخ الطريقة الغاندية (خالص جلبي) وأمثاله من مبجلي طريقة غاندي الفاسدة في مواجهة الاحتلال :

"وفي مقابل كل هذا الإجحاف في طرف النص والتراث والمؤسسات الإسلامية تجد اللغةَ الناعمةَ البشوشة في التعامل مع خصوم الحل الإسلامي، وحقهم في الحرية والتعبير, والتفهمَ الودودَ للدراسات التجديفية والروايات العبثية, والتصفيقَ المستمرَّ لكل ماهو "غربي" بطريقة لايفعلها الغربي ذاته, وعَرْضَ الأعلام الغربية بلغة تفخيمية وقورة, وإسقاطَ التجارب العلمانية في التاريخ الأوروبي على مجتمعنا بشكل لايليق بشاب مسلم -كصراع الكنيسة مع العلم والثورة الفرنسية وعصر الأنوار ونحوها- والتركيز على أخطاء المقاومة أكثر من أخطاء المحتل, والمطالبة المستمرة بمواجهة المشروع العسكري الغربي بورود السلام الغاندية.. إلى آخر سلسلة التطورات الموجعة والتي سنشير لها في المناقشات القادمة" .

وقال أيضاً "بعض غلاة المدنية يردد فكرة السلم المطلق, ويدعو إلى مواجهة مشروعات الاحتلال العسكري الصريحة بلغة الحب ورحابة الصدر الأعزل ونحو ذلك من الافكار الحالمة المستلهمة من نموذج الحكيم الهندي المعروف (المهاتما غاندي) , وبعضهم يبالغ في تبجيل غاندي وعرضه كمخلص . والحقيقة أن شريعة الله سبحانه وتعالى أرقى وأحكم من شريعة غاندي, وهذا الموضع موضع خطير على الإيمان لتضمنه المعارضة العملية لمحكمات الوحي, فإن الله سبحانه وتعالى شرع البر للمسالم والإثخان للمعتدي ... والله ولو امتلأ القلب بتوقير الله وقدره حق قدره لامتنع أصلاً أن يزاحم حكم الله بحكم رجل هندوسي, ولا يرتاب عاقل أن هذا الموطن الذي يقدم فيه حكم غير الله أن فيه شعبة من شعب النفاق التي حذر الله المسلم من الوقوع فيها, كما في قوله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} هذا طبعاً من حيث علاقة فكرة السلم المطلق بنصوص الوحي, أما علاقتها بالواقع فهي فكرة رومانسية طريفة, ذلك أن جمهور الأمم المعاصرة اليوم تمجد أبطالها القوميين ذوي البسالة في المعارك الكبرى, وترفعهم بحسب عبقريتهم في ازهاق الأعداء وصناعة الانتصارات القتالية الحاسمة, وتبني لهم النصب التذكارية في مراكز المدن, وهذا أمر مشاهد معلوم" .

وهذا التبجيل للهندوسي غاندي وقع فيه جمع من هؤلاء منهم : محمد المحمود ، وعبد الله المطيري ، ومشاري الذايدي !!

أخيراً ذكر الأخ إبراهيم كلمة جميلة حول ربط بعض النقاد بين هذا التيار وفكر المعتزلة فقال "وبعض النقاد اعتقد أن هذه الظاهرة هي امتداد تاريخي لمدرسة (المعتزلة) ، والواقع أن هذا التفسير قد أبعد النجعة كثيراً ، فمدرسة المعتزلة هي مدرسة دينية متزمتة أخرجت الفساق من الإسلام ، وشرعت للمنابذة المسلحة لأئمة الدور ، وناضلت الفلسفة الإغريقية بنفس أدواتها ، ووصفهم كثير من المحققين في علم الفرق بأنهم أصحاب إرادات أي أصحاب نسك وعبادة ، وكان لديهم نتاج عقلاني منتظم ، وإنما سبب زيغهم غلوهم في التنقير بالعقول في الغيبيات وتقديمها على مضامين المرويات ، حتى نتجت عن ذلك أصولهم الخمسة المعروفة ، لا لأنهم أعرضوا عن الشرائع وأنبهروا بأمة من أمم الكفر ، فالمعتزلة مدرسة غلو لا مدرسة تساهل ، بل إن المعتزلة أشرف بكثير من الخطاب الفرانكفوني المعاصر الذي يحاول الوصول إلى تناقضات داخلية في التراث الإسلامي بهدف تحييد الوحي جملة عن الحياة العامة" .

وقد قال مثل هذا الكلام شيخنا الشيخ محمد بن عودة السعوي عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (قسم العقيدة) حين سألته عن العصرانية وربطتها بالمعتزلة فقلت عنهم "المعتزلة الجدد" فقال لي حفظه الله "أنا اعترض على تسمية هؤلاء بالمعتزلة ، المعتزلة أهل دين وتعظيم للشرع ومنهجهم في مرتكب الكبيرة - وإن كان خطأ - لكنه دليل على تعظيمهم للشريعة ، لكن هؤلاء للأسف بلا دين" !!


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً
  سيف التميمي 08-7-2007 11:48 1.  

هنا أصل الموضوع ورابط لتحميل الدراسة :

سيف التميمي "دراسة نقدية جادة : مآلات الخطاب المدني .. للأخ إبراهيم بن عمر السكران" 07/07/07 16:12


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً
  salh1 08-7-2007 12:13 2.  

لأخي سيف التميمي .... اللبراليون مفلسون من القيم والثوابت وشلة معتنقي الفكر اللبرالي من اصحابنا يهمهم مخالفة المجتمع على طريقة (( خالف تذكر )) لأنهم مرضى نفسيا


يامحارب الهيئة احـذرك بالحيـل احذر دروب اهل العقـول العميلـة
  سيف التميمي 08-7-2007 15:43 3.  

salh1 شكراً لك ، والدارسة قيّمة جداً ، أنصحك بقراءتها ففيها فوائد كثيرة !


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً
  المحتسب رأيه 08-7-2007 20:43 4.  

لقد أحسن وصف هؤلاء المنهزمين , وكشف زيغهم وعرى تبعيتهم وإنحرافهم , شكراً له


يكتب في هذا المعرف ثلاثة اشخاص , ابو ياسر abu_yaseer@yahoo.com والموهوب وحامدسلمانhamdsalman@hotmail.comوالشكر لمن اتاح لنا المشاركة
  ابو هدد 08-7-2007 21:22 5.  

الشيخ إبراهيم السكران تعجبني أفكاره التي تنم عن شخصية ذكية حاضرة الدليل والحجة والمنطق

بارك الله في جهودك يا أبا عمر .. ولا حرمك الله الأجر


كن إيجابياً
  ربيع حائل 08-7-2007 21:53 6.  

أبو عبدالرحمن الأستاذ الشيخ الفاضل إبراهيم البليهي علم في رأسه نار !!

لكن هذا السكران : من هو ؟

وما مكانه من الإعراب وبين الأعراب ؟

البليهي نخلة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، ولا يضيرها من قد يتبول في محيطها .

أسعد الله أوقاتكم.



خلك شمالي عند زلة قرايبك :rbe3hail@gmail.com : وعند الحقوق ليا نصنك حجازي ( إهداء من أبي عبدالله الحربي )
  ابو هدد 09-7-2007 03:39 7.  

عيب عليك يا شاكوش حايل الألفاظ الوسِخة بتاعك


كن إيجابياً
  السر العميق 09-7-2007 05:26 8.  

العزيز سيف التميمي وفقه الله

السكران استطاع ان يتحدث عن الفكرة التي يريد نقاشها بكل أدب واحترام ولم ينتقص أحداً

أما أنت يا أخي الفاضل فقد روجت لمقالك بما لا يرضي الشيخ إبراهيم

ومقدمتك لا تغني من الحق شيئاً ، فأكثر القراء يقرأون العناوين

أرجو أن تعيد النظر في مقالك

فتحقيق مناطات الموضوع على الأسماء التي أشرت إليها يجعل الصراع على الأشخاص

فإن كان هذا ديدينك فابحث عن مقالات أصحابك ودونها هاهنا دون استئذان

أما أن تستخدم ذات الأسلوب مع كاتب قدير كأبي عمر فهي لا تدل على معدن سوي .


mohem100@hotmail.com
  سيف التميمي 09-7-2007 09:32 9.  

السر العميق :

لا أدري ربما أصبحت معياراً للمعدن السوي !!!

وإبراهيم السكران ذكر أموراً يعرفها أدنى من له إطلاع على الصراع الفكري مع هؤلاء أنها لهم ، والصراع مع الأشخاص جزء من الصراع مع الباطل ، فإسقاط الباطل طريقه إسقاط أشخاصه ورموزه أمثال من ذُكر ..

النبي صلى الله عليه وسلم صارع أشخاص الباطل فذاك فرعون الأمة ، والآخر تبتّ يداه وامرأته حمالة الحطب ، فلا صراع مع الباطل دون صراع مع أشخاصه ، ولئن كان الأخ إبراهيم قد ترك ذكر الأسماء لحاجة في نفسه ، فإني لا أرى لهذه الحاجة وجه خاصة في هذا الصراع المحتدم مع أولئك الخونة !

أما (ربيع حائل) : فالبليهي أحد الفساق ، ممن لا يأبه أن يرى المعتزلة قادة الفكر المستنير ، رغم أنهم واجهوا الناس بالحديد والنار في فتنة خلق القرآن ، ولا يرى بأساً في كون عصر المأمون (عصر فتنة القرآن وأوجها) عصر تطور ونهضة ، ما بعدها (لما نصر الله السنة) عصر انحطاط إسلامي لم نسلم من تبعاته بعد .. هذا هو بليهيك البليه (إبراهيم البليهي) !!


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً
  ربيع حائل 09-7-2007 11:46 10.  

ابو هدد 09-7-2007 03:39 7.

عيب عليك يا شاكوش حايل الألفاظ الوسِخة بتاعك

..............................

تصدق يبو هدد إني ( أموت من الضحك ) لما أقرأ بعض العبارات التي قمت بتأليفها وتلحينها على الطريقة الهددية ، ولو كنت هدهدا لما توصلت الى هذه المفردات!!

سؤال :

إذا كنت أنا ( شاكوش ) طيب إنت أيش ؟

بما أن سيد العدة هو أو ( أبو جلمبو ) ، فإني سأطلب من الجهات المختصة هنا تحويلك من أبي هدد الى أبي جلمبو !!

هاه وش قلت ؟.

ملاحظة / بالرغم من مناكفتك المتكررة لي ؛ إلا أني لا أكرهك بل إني أحبك وأرى أنك مناكف خفيف دم . والله إني ضحكت من قلبي للمرة الثانية وأنا أقرأ ( شاكوش )

وهذه تحيات شاكوش حائل الى أبو جلمبو سدير

أسعد الله أوقاتك.



خلك شمالي عند زلة قرايبك :rbe3hail@gmail.com : وعند الحقوق ليا نصنك حجازي ( إهداء من أبي عبدالله الحربي )
  سيف التميمي 09-7-2007 12:27 11.  

إبراهيم البليهي هو أحد أكبر المبهورين بالحضارة الغربية ، وهو الذي يرى أن أي نقد للحضارة الغربية هو تركيز على سلة المهملات في القصر الغربي ! كما قال ذلك صراحة في لقاءه مع تركي الدخيل (إضاءات) .

وقد تعرض الأخ إبراهيم السكران لهذه الفكرة في فكر البليهي فقال :

وبعض غلاة المدنية قد أغلق الباب بينه وبين نقاد الثقافة الغربية, عن طريق مسلمة مسبقة وهي أن "نقد الثقافة الغربية ناشئ عن الجهل بها" فكلما رأى ناقداً للثقافة الغربية افترض أنه ينقدها بسبب أنه لايعرفها. وهذا تصور غير صحيح بتاتاً, بل إن رموز نقد الفكر الغربي هم أكثر اطلاعاً من كثير من المبشرين بالفكر الغربي, وسأضرب مثلاً هنا بأربعة مشروعات ضخمة: وهي مشروع فيلسوف المغرب "د.طه عبدالرحمن" لاعادة تقويم التراث وحق الاختلاف الفكري والفلسفي وتأصيل الفلسفة واستكشاف العلاقات الدقيقة بين الألسنية والمنطق, ومشروع "د.ابويعرب المرزوقي" لربط جذر المشكلة الفلسفية والفكرية بالفلسفة الاسمية في صورتها التيمية/الخلدونية, ومشروع "د.عبدالوهاب المسيري" لدراسة ظاهرة العلمانية الشاملة -أو مايمكن تسميتها بظاهرة المادية- في التصور الغربي, ومشروع "د.ادوارد سعيد" لتتبع تجليات "ارادة الهيمنة" في البنية التحتية للمنتج الثقافي الغربي كظاهرة الاستشراق والسرديات الكبرى في التاريخ الغربي.

فهؤلاء الرموز الأربعة لنقد الفكر الغربي ليسوا جهالاً به, بل هم أخبر به من كثير من المبشرين بالغرب من غلاة المدنية, ومع ذلك فهؤلاء الرموز الأربعة لديهم موقف صارم غير ودي تجاه الثقافة الغربية, وهذا مما يكشف أن نقد الثقافة الغربية ليس انعكاساً للجهل بها.

وبعض غلاة المدنية يستنكر هذا النقد الاسلامي للثقافة الغربية, وينعى على الاسلاميين غياب انبهارهم بمعجزة الحداثة الغربية, ويردد أن المجتمع الغربي ليس فيه مما يخالف الاخلاق الا المشكلة الجنسية فقط, بينما يتمتع المجتمع الغربي بأخلاقيات العمل كالصدق والأمانة ونحوها, وأن المجتمع الغربي استطاع أن يمؤسس العدل والأخلاق, فالاسلاميون كمن دخل قصراً فخماً فاشتغل بالنظر الى سلة المهملات وترك جمال القصر وابداعه, وهذه الفكرة منتشرة كثيراً عند غلاة المدنية.

والحقيقة أن هذا المثل المضروب مثل مضلل خادع, وإنما المجتمع الغربي كقصر فخم المظاهر لكن أساساته مهددة بالانهيار, فهل من العقلانية أن نستغرق في جمال مظاهره ونستنفر الناس لدخوله, أم أن نحذر الناس من انهياره الوشيك؟

ومما يكشف ذلك أن الثقافة الغربية تعاني من اضطراب حاد على صعيد الالهيات, فغالب الناس في ذلك المجتمع يعاني من تشوش عميق في هذا الأساس الجوهري, أما أغلب النخب المثقفة فهي إما لائكية أو أن قضية الدين عندها قضية مؤجلة غير محسومة, فالعالم الغربي نتيجة عدم تشرفه بالايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لايزال محروماً من التصورات الصحيحة الدقيقة عن الله والمعاد والنبوات والعالم العلوي والمستقبل بعد الموت ونحوها من المطالب العالية.

فهذا السؤال الجوهري وهو: ماذا خسر الغرب حين كفر بنبوة محمد؟ لايزال غائباً عن كثير من المثقفين المسلمين وللأسف.

فالمجتمع الغربي حين كفر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم خسر تحقيق مستقبل جيد بعد فناء البشرية وأصبح مهدداً بمخاطر كارثة جهنم, وخسر التعرف على محتوى الوحي, وهي تلك المعلومات الثمينة التي حملها آخر رسول أرسله خالق الكون الينا.

ولذا لم يستوعب كثير من مثقفي وفلاسفة الغرب مادلت عليه العلوم الالهية من أن هرم الأولويات هو عمارة النفوس بالله, بتألهه والتعلق به, وتجريد الذات لمراده ومحبوباته.

كما أن المجتمع الغربي لم يهتد لكثير من أصول وتفاصيل العدل التي كشفها الوحي, فلم يهتد الى كارثية الربا والميسر والمسكرات والفواحش, ولم تتطور عقليته التشريعية الى معرفة كثير من تفاصيل نظام الاثبات والقضاء الشرعي والحدود الجنائية وقواعد العلاقات الأسرية التي دل عليها الوحي, بل لم يهتد الى كثير من سنن الفطرة في الطهارة وازالة الأدران والتي نبهنا اليها الوحي .

بل إن المجتمع الغربي يعاني من "ظاهرة الوثنية" التي هي أحط مستويات التخلف, وكثير من غلاة المدنية لايتنبه لظاهرة الوثنية في المجتمع الغربي نتيجة كونه يعتقد أن الوثنية هي السجود لصنم فقط, بينما مفهوم الوثنية في القرآن أوسع من ذلك نتيجة سعة مفهوم العبودية, فإن الانصياع التام للهوى الشخصي واللذة الخاصة عبادة للهوى, ولذلك قال تعالى:

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (23) سورة الجاثية

وقال سبحانه:

(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا}

وتبعاً لتأليه الهوى فان الانسان الخاضع لمتطلبات المادة خضوعاً تاماً جعله النبي صلى الله عليه وسلم عبداً للمال, فقال كما في الصحيح (تعس عبدالدينار, تعس عبدالدرهم).

فهذه النصوص تبين وجهاً من وجوه الوثنية وهو تأليه الهوى وعبودية المادة.

فكم هو مؤلم أن يغيب عن مفكر مسلم حجم انتهاكات الشريعة في الحضارة الغربية, ويرى أنه ليس في المجتمع الغربي الا مشكلة "الجنس" فقط, والواقع أن التدقيق في مثل هذه المقالات يكشف أن كثيراً من ذلك ناتج عن المغالاة في قيمة الحضارة المادية, والزهد في قيمة العلوم الالهية الموروثة عن الرسل, وهذا مما يؤكد أن الغلو المدني ينبوع الانحراف الثقافي.

ومع ذلك فلو سلمنا لغلاة المدنية بأنه ليس في المجتمع الغربي من تقصير الا الفوضى الجنسية, كاتخاذ الأخدان والسفاح وسن تشريعات زواج المثليين, فان ذلك كافٍ في كشف انحطاط وظلامية وتخلف هذا المجتمع, وحاجته الماسة والسريعة للتنوير بالعلوم الالهية, فظاهرة المثلية والشذوذ ليست مجرد سلة مهملات صغيرة بل هي أحد موجبات الغضب الالهي العام, ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى عاقب قرية سدوم باهلاكها هلاكاً عاماً لما انتشرت فيها ظاهرة المثليين, كما قال تعالى:

{ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ, مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}

وقال سبحانه عنهم أيضاً:

{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ, فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ, إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ, وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ, إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}

فاذا كانت ظاهرة المثلية تستوجب هذا الغضب الالهي العارم فكيف يجوز تهوين الأمر وعرضه باعتباره مشكلة محدودة مع أن المجتمع الغربي بلغ بالمثلية تنظيمها تشريعياً وحفظ حقوق منحرفيها, ولم يناهض ظاهرة المثلية في المجتمع الغربي الا المؤسسة الكنسية نتيجة ماتبقى لديها من نور النبوات, ومع ذلك فان بعض الكنائس أطفأت ماتبقى من هذا النور الطفيف واعلنت احترامها لهذه الظاهرة المنحرفة. أما القول بأن المجتمع الغربي استطاع أن يمؤسس العدل والأخلاق, فانه كما استطاع أن يمؤسس بعض هذه, فإنه أيضاً استطاع وبكفاءة أن يمؤسس كثيراً من تطبيقات الرذيلة والجريمة والظلم, ويوفر لها أرقى الامكانيات التكنولوجية.

أما مايشيعه غلاة المدنية من تشبع المجتمع الغربي بأخلاقيات الصدق والأمانة في العمل التجاري, فان بعض ذلك موجود حقيقة كما هو موجود في غيرهم من الأمم, ولكن كثيراً منه ليس صدقاً وأمانة يبتغى بها وجه الله وليس نابعاً من الاخلاص لخالق الكون سبحانه, بقدر ماإنها "مصداقية تسويقية" مدفوعة بحسابات الربح والخسارة المادية ومهارات "الماركيتنج".

ويكشف ذلك احصائيات حجم الاختلاسات والسطو المنظم وفنون الجريمة في المجتمع الغربي, والذي تعرضه دوماً الدراسات الاجتماعية باسهاب, وتقتبس منه الصحافة أحياناً بعض النماذج, وهذا مما يؤكد أيضاً حاجة الغرب الى العلوم الالهية لتصحيح الدوافع.


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً
  سيف التميمي 09-7-2007 15:55 12.  

تحية !


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً
  سيف التميمي 14-7-2007 10:53 13.  

يُحكى أنّ الكثير هنا وهناك قد فجعتهم هذه الدراسة ، بل "حاست مريرهم" ..

تحية للسكران .. حايس مرير غلاة المدنية !


يعد الناسبون بنو تميم * بيوت المجد أربعة كبارا * يعدون (الرباب) وآل سعد * وعَمْرا ثم حنظلة الخياراً

تصفح الاشتراكات أضف رد للاستفسار دخــول

من هنا يمكنك التعقيب على هذا الموضوع الرجاء اكمال الخانات التالية
لوحة المفاتيح العربيه مؤثرات الساحه صور وابتسامات

ملاحظة: يمكنك تحرير هذا الرد خلال 30 دقيقة من إضافته للساحات.


الساحة العربية الساحة المفتوحة - الساحة الاسلامية - الساحة السياسية - الساحة الادبية - ساحة الأصدقاء والهوايات - بيت الطين - ساحة الكمبيوتر والتكنلوجيا - الساحة الطبية - ساحة الإدارة والإقتصاد - الساحة الرياضية - ساحة السيارات - ساحة الوراقين - ساحة الشكاوي -   قائمة السـاحـات  

قوانين الساحة - آراء واقتراحات - اعلن معنا - عيون - ارشيف

 جميع الحقوق محفوظة للساحة العربية