عـودة إلى أعمـدة الشــرق الأوســط

فكر الخوارج الجدد

احمد الربعي

قبل سنة شاهدت مقابلة مع زوجة احد الارهابيين الجزائريين الذين قاموا بمجازر وحشية ضد المدنيين. هالني في تلك المقابلة موت المشاعر الانسانية لتلك السيدة التي كانت تتحدث عن قتل الاطفال والابرياء باستهتار بالحياة البشرية، وبرودة اعصاب. واذكر انها كانت تقول بأن مهمتها في تلك المجازر كانت نزع الذهب من ايدي وارجل الضحايا من النساء، وكانت تسمي تلك المجازر جهادا في سبيل الله، وعملا شرعيا ضد «المجتمع الجاهلي»! يوم امس قرأت تصريحات واعترافات المدعو « ابو عبيدة»، وهو احد زعماء العصابات المسلحة في الجزائر، والتي تحدث فيها بشكل يثير التساؤلات عن امكانية امتلاك مثل هؤلاء البشر قلوبا داخل اجسادهم، ومشاعر تجاه البشر والانسانية، وهي تصريحات تجعل الانسان يتساءل إن كان مثل هؤلاء القتلة قرأوا شيئا من كتاب الله، او عرفوا شيئا عن سيرة نبيهم.
يقول المدعو «ابو عبيدة» انه شارك في المجازر في قرى الجزائر بقناعة دينية وشرعية، وانه لم ولن يندم على تلك المجازر التي ذهب ضحيتها الاطفال والنساء والعجائز، فالشعب في رأيه يستحق الموت لأنه شارك في انتخابات اجرتها الحكومة الجزائرية «الكافرة»، وقتل الاطفال مبرر، بل مطلوب، لأن هؤلاء الاطفال، وحسب كلام ابو عبيدة «سيكبرون ومن المحتمل ان يرفعوا السلاح ضد الجماعة الاسلامية المجاهدة» فهم اعضاء في المجتمع المرتد الذي يستحق القتل! هذا الفكر الخارجي والشاذ يجمع العديد من الجماعات التي تستخدم العنف باسم الدين والاسلام من ذلك بريء، فهؤلاء قتلوا السياح في مصر بحجة حربهم على الفساد، وكانت النتيجة اغلاق بيوت آلاف المصريين الفقراء من العاملين في قطاع السياحة، وهؤلاء يدافعون عن تفجيرات نيويورك بحجج واهية اخرى، وهؤلاء يختبئون الآن وراء اطفال افغانستان ويتسببون في قتل المدنيين بحجة الجهاد، وهؤلاء امتداد لمن هاجم بيت الله الحرام، وهي كبيرة الكبائر، وفتش عن حجج دينية واهية لتبرير جريمته، وهذا الفكر الخارجي ينتشر بين من غسلت ادمغتهم، وتتلمذوا على فكر الخروج والقتل، وتشوش لديهم مفهوم الجهاد في سبيل الله، وحللوا ما حرم الله بحجج واهية بلا سند من عقل او شرع.
ويتحمل مسؤولية انتشار هذا الفكر الشاذ غياب الاسلام المتسامح في اجهزة الاعلام وكليات الشريعة ومنابر المساجد، وانزواء المفكرين المستنيرين، والسماح بانتشار هذا الفكر دون ان يجد من يرد عليه ويردعه بالحجة والمنطق. والقضاء على هذا الفكر يتطلب برنامجا تفصيليا على المدى البعيد، ولكنه يتطلب على المدى القريب قراءة في مناهج التعليم وخطب المساجد والوعظ الديني الرسمي فربما نجد ماكينة تفريخ هذا الفكر في هذه المواقع.

عـودة إلى أعمـدة الشــرق الأوســط
 
© 2001. All Rights Reserved.