عـودة إلى صفحة الـرأي

الرقص الشرقي.. والعولمة!

عبد الله باجبير


حكى لي أحد الأصدقاء انه في الشهر الماضي، وأثناء زيارته للقاهرة دعاه صديق للسهرة في الملهى الليلي لفندق مشهور.. وعندما دخل صالة العشاء فوجئ بسرب من الراقصات في ملابس الرقص الشرقي يملأن الصالة.. ولاحظ انهن جميعاً لسن مصريات.. الملامح والشعر، والقوام، وطريقة الرقص ليست مصرية.. زحام من الراقصات ذكره بأفلام الراحل أنور وجدي.
ولما لاحظ صديقه دهشته قال.. انهن جميعاً من روسيا، والدول الشرقية التي انفرط عقدها بانهيار «الاتحاد السوفييتي»، وان اكثر الملاهي الليلية بل والافراح المصرية تستعين بهن بكثافة نظراً لرخص أسعارهن.. فالراقصة فيفي عبده تتقاضى 25 إلى 50 ألف جنيه في السهرة الواحدة.. وهي ترقص في ثلاث سهرات في الليلة الواحدة على الأقل.. أما الراقصة الروسية فتتقاضى بين ألفين الى ثلاثة آلاف جنيه، اذا كانت متميزة.. وألفاً أو أقل اذا كانت غير ذلك.. ومعنى هذا انك تستطيع ان تستبدل «فيفي عبده» بـ25 راقصة روسية.
وهذه الظاهرة لاحظها عدد كبير من العاملين في الحقل الفني لأن ذلك أدى الى تعطيل الراقصات المصريات ويقدر عددهن بنحو 4500 راقصة بالاضافة الى ضعف اداء الراقصات الأجنبيات من الناحية الفنية البحتة، مما قد يؤدي الى اندثار أصول الرقص الشرقي الذي هو ميراث أجيال من الراقصات الجيدات اختفى اكثرهن إما بالحجاب او السن أو الزواج، او الموت.
ثم حدث تطور آخر هام في القضية عندما تقدم عدد من اعضاء مجلس الشعب المصري (البرلمان) باستجواب الى الحكومة، محملين المسؤولية لوزارة الثقافة المسؤولة عن النشاط الأدبي، والفني في مصر.
ولكن المشكلة التي لم يلتفت اليها هؤلاء النواب ان العولمة التي بدأت تطبيقاتها تغزو العالم تسمح للراقصات الروسيات وغيرهن بالرقص في أي مكان يخترن بما في ذلك مصر طبعاً!!
فمن الذي ينتصر.. الغيورون على الرقص الشرقي.. ام القائمون على العولمة؟.. وهل «هذا البطن».. «صناعة استراتيجية» يجب حمايتها؟ وبمعنى آخر هل ينتصر العوالم.. أم العولمة؟!
همس الكلام:
«من يتزوج هرباً من شيء.. سيهرب مرة أخرى».

عـودة إلى صفحة الـرأي
   
© 2002. All Rights Reserved.