الفرانكفونية تصارع من أجل البقاء
فاضل السلطاني
لماذا نحاول، نحن العرب، نفخ الروح في العظام وهي
رميم، خاصة انها ليست عظامنا؟ ان الفرانكفونية، المنعقدة قمتها الآن
في بيروت وتحضرها زهاء خمسين دولة، وتنتمي اليها أربع دول عربية فقط،
ظاهرة ثقافية في الظاهر، بالمعنى الشامل للكلمة، واستمرار للتأثير
الفرنسي خاصة في البلدان الافريقية بعدما فقدت فرنسا وجودها المادي
هناك. وهذه الظاهرة في انحسار كبير، ليس بسبب العولمة الاميركية فقط،
ولكن بسبب استرجاع الثقافات الوطنية لعناصرها المغيبة لصالح الثقافة
الفرنسية في المستعمرات السابقة، كما يحصل الآن في المغرب العربي
مثلاً. كتب فرانسوا ميتران مرة «ان الفرانكفونية ليست هي اللغة
الفرنسية وحسب، واذا لم نتوصل الى الاقتناع بأن العالم الفرانكفوني
سياسياً واقتصادياً وثقافياً، يمثل اضافة، فاننا سنكون قد فشلنا في
العمل الذي بدأناه منذ سنوات». وهذا الفشل ماثل الآن أمام أعيننا.
فـ«العالم الفرانكفوني»، يعد موجودا فقط في المؤتمرات التي تنظمها
فرنسا، أو برعايتها، ولا يمكن الحديث عن «العالم الفرانكفوني» مقابل
«العالم الاميركاني»، باعتبار الأول ثقافة وحواراً، كما ذهب كريم
بقرادوني («الشرق الأوسط» 10/19)، لأنه ليس كذلك، ولا شيء يوحد بين
أعضائه من الدول سوى اللغة الفرنسية التي قال عنها جورج بومبيدو انها
«يجب ان تشعر بأنها فوق المصالح الاقتصادية وحتى السياسية، وانها موحدة
برابطة خاصة هي رابطة فكرية وعاطفية». ان تاريخ الفرانكفونية ليس
اكثر من ذلك. ينقل د. بنسالم حميش عن كزافيي دنيو، أحد دعاة
الفرانكفونية قوله في كتاب له صدر عام 1992: «ان لغتنا الفرنسية تملك
نوعاً من التفوق على لغات العالم الأخرى. ان ميزاتها وأنماطها في
التحليل والتركيب تفسر اذن جودة الفكر الفرنسي واشعاع فرنسا الثقافي»
(الفرانكفونية، باريس، 1992). ويضيف في الكتاب نفسه «ان
الفرانكفونية هي زبدة العالم لانها تشمل كل القارات وكل الاجناس
والديانات، ومن ثم فانها تسعى الى الشمولية». لكن هذا السعي الى
الشمولية الذي تمناه دنيو يصطدم ـ بالاضافة الى فقدان التأثير الثقافي
في المستعمرات السابقة ـ بزحف اللغة الانجلو أميركية. ففي كتاب حميش
«الفرانكفونية» ـ الصادر في الشهر الثاني من هذه السنة ـ نقرأ احصاءات
تفسر لنا أسباب قلق الفرنسيين على لغتهم، وبالتالي على المشروع
الفرانكفوني كله. ومن هذه الاحصاءات ان مجموع صادرات بلجيكا وكيبك
وفرنسا وسويسرا من الكتب لا يمثل اكثر من خمس الصادرات الاميركية، وان
التجمع الفرانكفوني في أفريقيا، الذي يطلق عليه «تجمع عديمي الأرصدة»،
يتحدث في معظمه الانجليزية، اذ ان اقل من %10 من سكان القارة السوداء
يتحدثون الفرنسية، وان هناك في مختلف القارات أكثر من 350 مليوناً من
الناطقين بالانجليزية، في حين ان الفرنسية لا يتكلمها الا حوالي 106
ملايين نسمة بمن فيهم سكان فرنسا والعمالات والاراضي ما وراء
البحار. وبالطبع من حق الفرنسيين، أو بكلمة أصح أصحاب المشروع
الفرانكفوني ان يقلقوا مقابل الاجتياح الانجلو ـ ساكسوني ثقافة وسياسة
واقتصاداً، وان يصارعوا ويتصارعوا مع المنافس القديم ـ الجديد في
السيطرة على المغلوبين أمثالنا. لكن أية ناقة نملكها نحن في هذا
الصراع؟
|
هل بدأت مرحلة ما بعد الأصولية في البلدان
العربية والإسلامية؟
الباحث الفرنسي جيل كيبل يدرس ويحلل الحركات الإسلامية من مصر
إلى باكستان.. ويرى أنها إلى .. انحدار
هاشم صالح لا اعرف كتاباً في اللغة الفرنسية، ولا في
أي لغة أخرى، يعادل كتاب جيل كيبل هذا فيما يخص الأصولية ودراستها
وتحليلها بصفتها ظاهرة ضخمة. بالطبع فإن الباحث كان قد أثبت مقدرته
الفكرية منذ زمن طويل، أي منذ إصدار كتابه التالي «النبي والفرعون 1984
بحث عن أصول الحركات الأصولية»، ثم ألحقه بعدئذ بكتاب «ضواحي الإسلام،
1987»، ثم كتاب «انتقام التديَّن التقليدي نفسه، 1991». والمقصود
بضواحي الإسلام تلك الضواحي التي تسكنها الجاليات الإسلامية المهاجرة
حول باريس، أو ليون، أو مرسيليا، أو سواها من مدن فرنسا وأوروبا.
والمقصود بالعنوان الثاني عودة التديّن التقليدي ـ أو الاصولي ـ إلى
الساحة بعد ان كنا قد اعتقدنا انه تم تجاوزه في عصر الحداثة والعقلانية
والصناعة والتكنولوجيا جيل كيبل يبلغ الذروة في التحليل والسيطرة على
الموضوع في كتابه هذا. يحصل ذلك كما لو ان خبرته السابقة كلها تكثّفت
وتجمعت لكي تنتج هذا الكتاب الضخم الذي يحاذي الخمسمائة صفحة من القطع
الكبير، انه يلقي فيه نظرة بانورامية واسعة على معظم الحركات الأصولية
المنتشرة في مختلف انحاء العالم العربي والإسلامي. ولا يكاد يفلت منه
شيء، فهو يتحدث عن حركات التكفير والهجرة، والجهاد، والجماعات
الإسلامية في مصر. ويكشف بشكل مرن ودقيق عن علاقتها السلبية والايجابية
بالمؤسسة الدينية الرسمية، أي الازهر، كما يتحدث عن جبهة الانقاذ
الإسلامية في الجزائر، وعن الحركة الأصولية في الأردن وعلاقتها بالنظام
الملكي، وعن الحركة الأصولية في باكستان، وتركيا، وماليزيا، وإيران،
والسودان، وفلسطين... الخ. ثم يربط جيل كيبل الأشياء ببعضها البعض
من خلال اطروحة متماسكة قد تقبلها وقد ترفضها ولكن لا يمكن ان تشك في
وجاهتها، أو في الجهد العلمي الذي أدى إلى بلورتها. وميزة كتابه هي انه
يستخدم المنهجية السوسيولوجية (أو الاجتماعية) في التحليل. فهو لا
يكتفي بعرض افكار الأصوليين وعقائدهم بشكل تجريدي نظري، وإنما يربط كل
ذلك بالظروف الديمغرافية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية السائدة
في كل بلد عربي وإسلامي. وأعتقد انه استفاد من منهجية «بيير بورديو»
ومصطلحاته من أجل تقديم تحليل دقيق لوضع الحركات الأصولية داخل كل
مجتمع بالقياس إلى القوى العلمانية أو السياسية الموجودة داخل هذا
المجتمع بالذات. وبالتالي فتحليله للظاهرة يبدو في معظم الاحيان
محسوساً، عقلانياً، مقنعاً. فمن الواضح ان الازدياد الهائل في عدد
السكان بعد الستينات، ثم البطالة والعطالة، كل ذلك أدى إلى اندلاع
الحركات الأصولية. تتمثل الاطروحة المركزية لجيل كيبل فيما
يلي: ان الحركات الأصولية التي سيطرت على المجتمعات العربية
والإسلامية طيلة ربع القرن الأخير وحققت نجاحات جماهيرية واسعة هي الآن
في طور الأفول والانحدار. ما هو سبب ذلك يا ترى؟ انفصام التحالف الذي
كان قائماً بين الفئات الاجتماعية التالية: البورجوازية المتدينة في
المدن مع الشبيبة المسحوقة بالفقر والبؤس وكذلك الطبقات الشعبية التي
تملأ بيوت الصفيح في ضواحي المدن الكبرى كالقاهرة، والجزائر، والدار
البيضاء، وسواها اضافة الى طلبة الجامعات من المثقفين الأصوليين. هذه
الفئات الثلاث هي التي أمّنت للحركات الأصولية تلك الشعبية العارمة في
الثمانينات والتسعينات. وهي التي أوصلتها في بعض الأحيان إلى أبواب
السلطة تقريباً كما حصل في مصر بعد مقتل السادات مباشرة، أو في الجزائر
بعد نجاح جبهة الانقاذ في انتخابات 1991 ـ 1992. ولكن لجوء العناصر
المتطرفة من أبناء الشبيبة الفقيرة والمسحوقة إلى الأعمال الإرهابية
والاغتيالات والتفجيرات جعل البورجوازية المتدينة تخاف منها وتبتعد
عنها شيئاً فشيئاً. وهكذا انقسمت الحركة الأصولية إلى قسمين: قسم متطرف
عنيف يريد ان يصل إلى السلطة بكل الوسائل، وقسم معتدل له مصالح
اقتصادية وحياة مطمئنة نسبياً ولا يريد ان يضحي بها من أجل مغامرة غير
مضمونة العواقب. هذا الانقسام هو الذي أدى، في رأي جيل كيبل، إلى فشل
الحركات الأصولية في تحقيق أهدافها والوصول إلى السلطة. باختصار فإن
الانقسام إلى معتدلين وراديكاليين متطرفين أضعف هذه الحركات كثيراً.
وحدها الحركة الأصولية الإيرانية نجحت في الوصول إلى السلطة لانها
استطاعت ان تجيش تحت قيادة الخميني كل الفئات المذكورة سابقاً: أي
بورجوازية البازار اضافة الى المستضعفين والفقراء والمسحوقين الذين
يسكنون ضواحي المدن والاحياء الشعبية وطبقة العلمانيين المثقفين نفسها!
وهذه معجزة بحد ذاتها. فلم يحصل ان استطاع زعيم جماهيري «كاريزمي» ان
يوحد حول شخصه كل فئات المجتمع تقريباً دفعة واحدة. وكان قادة الحركات
الأصولية في العالم العربي يحلمون جميعاً بتحقيق ذلك، على اثر الخميني،
ولكنهم فشلوا. ولكن بعد عشرين سنة من ممارسة الحكم الديني في إيران
نلاحظ ان الانقسام أو التفسخ ابتدأ يظهر بين هذه الطبقات التي استطاع
الخميني توحيدها ولو للحظة ـ أي خلال اللحظة الثورية الجماهيرية
العارمة. فقد تبين ان محصلة حكم رجال الدين مخيبة للآمال في طهران.
ولذلك انفصل عن المشروع كل المثقفين العلمانيين بالطبع، وقسم كبير من
الطبقات الفقيرة التي خاب أملها ولم يتحسن وضعها المادي، وقسم كبير
أيضاً من الطبقة الوسطى، التي يدعوها كيبل أيضاً بالبورجوازية المتدينة
التي تسكن المدن: أي تجار البازار في الواقع. فنتيجة للحكم القمعي
الخانق لرجال الدين راح التيار الاصلاحي يكبر ويتسع حتى أدى إلى انتخاب
محمد خاتمي رئىساً واسقاط مرشح المحافظين ان لم نقل الظلاميين. ثم
تراجعت الاطروحات والشعارات المتزمتة إلى درجة ان شبيبة إيران تظاهرت
بعد جريمة (11) سبتمبر كتعبير عن التعاطف مع الشعب الأميركي. فمن كان
سيصدق حصول ذلك قبل عشر سنوات فقط؟! ويرى جيل كيبل ان وصول الأصوليين
إلى السلطة في إيران والسودان كان شيئاً مفيداً جداً لحركة التحرر
الديمقراطي في العالم الإسلامي. كيف؟ عن طريق كشف مساوئ الأصوليين
المتزمتين وسقوط الوهم الكبير الذي كان يحيط بهم في البداية. فبما انهم
يتحدثون بلغة المعجم الديني القديم الذي يتمتع بقداسة واضحة في مختلف
أوساط الشعب، فانهم استطاعوا ان يقدموا أنفسهم كمنقذين للشعب أو كحل
وحيد. واستطاعوا تجييش الناس بالملايين ولكن ممارستهم للسلطة والأخطاء
الرهيبة التي ارتكبوها في حق بعضهم البعض، وفي حق خصومهم، ثم تلاعبهم
بالسياسة كما يتلاعب أي حزب سياسي آخر، كل ذلك أدى إلى انقشاع الهالة
التقديسية عنهم وانكشافهم على حقيقتهم. باختصار لقد فشل المشروع
الأصولي فشلاً ذريعاً في حل مشاكل المجتمع. ولهذا السبب فاننا قد دخلنا
في مرحلة «ما بعد الأصولية». لقد اعترض الكثيرون على أطروحة كيبل هذه
واعتبروها متفائلة أكثر من اللزوم، بل واستهزأ بها بعضهم بعد ان حصلت
تفجيرات (11) سبتمبر الاجرامية وقالوا له: أين هو أفول الأصولية أيها
الباحث الكبير؟ الأصولية لا تزال في حالة صعود يا صديقي، وأنت تقول
بانها في طريقها إلى الانقراض.. هذا كلام غير جاد. اذهب وغيّر اطروحتك،
أو نقّحها على الأقل. لقد اعتبروا حصول (11) سبتمبر كتكذيب قاطع
لأطروحته المركزية. واعتقد انهم مصيبون ومخطئون في ذات الوقت. مصيبون
إذا كان المقصود بذلك وجود زخم تاريخي وراء الحركات الأصولية، وان هذا
الزخم لم يفتر أو لم ينضب بعد. ومخطئون إذا كانوا يعتقدون بأن سمعة
الحركات الأصولية لم تشوَّه بسبب الأعمال الإجرامية أو الإرهابية التي
ارتكبتها في الداخل والخارج على مدار ربع قرن، ولا تزال وبالتالي فسوف
تدفع الثمن السياسي وليس فقط الاخلاقي عاجلاً أو آجلاً. ان كلام كيبل
يذكرني بفلسفة هيغل ورؤياه للتاريخ. فهيغل كان يعتقد بأن التاريخ يتقدم
احياناً من أبوابه الخلفية أو من اسوأ زواياه وعندئذ ينفجر بكل
احتقاناته ومكبوته ويتحرر من ذاته. فلولا الخطأ لما تبين الصح، ولولا
الشر لما عرف وجه الخير ولا بد دون الشهد من إبر النحل. ولو لم يتح
للحركات المتزمتة ان تصل إلى السلطة وتمارسها لفترة من الزمن لكنا
بقينا مسحورين بوهمها، أو قل لكانت الجماهير في العالم العربي
والإسلامي ظلت متأسفة عليها أو تعتقد بصحة حلولها والطابع المعجز
لامكانياتها. وبالتالي فكان ينبغي ان يُدفع هذا الثمن الباهظ لكي تتوضح
الأشياء تماماً. كان ينبغي ان نمر بالمرحلة الأصولية لكي تنقشع الأوهام
الكبرى وينكشف أمامنا طريق المستقبل. بهذا المعنى فإن جيل كيبل على حق
إذ يقول باننا دخلنا في مرحلة «ما بعد الأصولية». والفصل الأخير من
كتابه يمشي في هذا الاتجاه المتفائل عندما يتحدث عن المسيرة المحتومة
للشعوب الإسلامية من عربية أو غير عربية نحو الديمقراطية. بعد انتهاء
الموجة الأصولية التي تكفّر الحداثة. والدليل على ذلك انه حتى قادة
الأصوليين اصبحوا يتبرأون من خطّهم السابق ويتحدثون عن حقوق الإنسان،
والديمقراطية، بل ويقبلون بالتعامل مع المثقفين العلمانيين المتهمين
حتى أمد قريب بالكفر والإلحاد. لقد شعر بعض زعماء الأصوليين بأن الخط
الإرهابي السابق وصل إلى الجدار المسدود وان العناصر المتطرفة قد أصبحت
خطراً على الحركة ككل. وبالتالي فقد اضطروا إلى تحسين سمعتهم أو تلميع
صورتهم عن طريق تبنّي بعض أطروحات الحضارة الغربية، بل ووصل الأمر
ببعضهم إلى حد الدعوة إلى قراءة مستنيرة للإسلام! وهذا شيء لا يمكننا
إلا ان نرحب به كل الترحيب بشرط ان يكون صادقاً وليس مجرد عملية
تكتيكية أو سياسية. واعتقد شخصياً انه سيظهر قريباً تيار عقلاني مستنير
في كل انحاء العالم العربي والإسلامي. وسوف يكون في البداية كرد فعل
على الموجة الأصولية الظلامية التي غرقنا فيها طيلة ربع قرن. فما بعد
الظلام إلا النور. ولكن المسألة لن تكون سهلة، ولن تتم بين عشية
وضحاها. فتجربة التنوير الأوروبي تثبت لنا ان المعركة مع الذات هي من
أصعب المعارك وأقساها. وقد ابتدأت، أيها الأخوان، معركة الذات العربية
الإسلامية مع ذاتها ـ وأوشكت ان تبتدئ. وسوف تكون أهم معركة في القرن
الواحد والعشرين. عندئذ سوف تحصل الصحوة الحقيقية، الصحوة العربية
الإسلامية. وسوف تشبه اشراقة الشمس التي طال انتظارها. * الجهاد:
صعود الحركات الأصولية وانحدارها Jihad: expansion et declin de
L"islamisme * المؤلف: جيل كيبل * الناشر: غاليمار ـ باريس
|
دوريات
* «عالم الفكر» الكويتية: إعجاز القرآن عند مالك بن
نبي
* لندن: «الشرق الأوسط»: صدر حديثا العدد الجديد من
مجلة «عالم الفكر» عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو
العدد الثاني (اكتوبر/ ديسمبر) من المجلد الحادي والثلاثين. ويشمل هذا
العدد مجموعة من الدراسات المتعلقة بالتراث الاسلامي، وتشكل في مجملها
محور العدد الرئيسي الذي يحمل عنوان «دراسات اسلامية». ويضم خمس
دراسات، ففي الدراسة الاولى «قضية اعجاز القرآن عند مالك بن نبي» يحاول
الدكتور بن عيسى باطاهر الكشف عن العناصر المكونة لفكرة الاعجاز
القرآني عند مالك بن نبي، وبيان المنهج المتبع في عرض هذه القضية، التي
ازداد الاهتمام بها في العصر الحديث. اما الدراسة الثانية «المحتكمات
التي صدر عنها ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن» للدكتور مهدي اسعد
عرار. وتعرض الدراسة الثالثة في هذا المحور «الدراسات القرآنية في
المانيا: دوافعها وآثارها» للدكتور احمد محمود هويدي يعرض مسحة
بانورامية لأهم الكتب التي صدرت في المانيا حول القرآن الكريم، وذلك
بهدف الكشف عن دوافع صدورها والآثار التي احدثتها. وتعالج الدراسة
الرابعة في هذا العدد «الاقطاع في المجتمع العربي الاسلامي: المفهوم
والممارسة» للدكتور الحبيب الجنحاني الذي تتبع مفهوم الاقطاع وتطوره في
تاريخ المجتمع الاسلامي منذ تأسيس الدولة الاسلامية الى العصر
السلجوقي. اما الدراسة الاخيرة في هذا المحور «المدلولات الروحية في
عمارة المساجد» للدكتور عفيف البهنسي فتقدم قراءة تحليلية للوظيفة
الباطنية لعمارة المسجد بحثا عن المدلولات الروحية من خلال الدلالات
المعمارية. * «الدارة»: ظاهرة الكتابات المعكوسة في الخط
العربي * لندن: «الشرق الأوسط»: عن دارة الملك عبد العزيز صدر عدد
جديد من «الدارة»، وهي فصلية محكمة. في باب «البحوث» ساهم د. عبد الله
بن محمد المطوع بموضوع عن الرحالة الغربيين ورواياتهم عن الاحساء في
النصف الاول من القرن العشرين، ونشر د. مشلح المريخي مقالة بعنوان
«رؤية جديدة لتفسير ظاهرة الكتابات المعكوسة في الخط العربي»، وكتب عبد
الرحمن بن عبد الله الشقير عن المذهب الحنبلي في نجد. اما في «بحوث
مترجمة»، فنقرأ بحثا بعنوان «بلاد العرب» لنورة تويتشل، ترجمة د. محمد
بن منصور ابا حسين. وفي «الوثائق» نشرت «الدارة» وثيقة عن العلاقات
السعودية ـ الفرنسية خلال العشرينات والثلاثينات. وفي «المحاضرات»
دراسة عن اسهامات الباحثات السعوديات في التأليف عن تاريخ المملكة
العربية السعودية، اضافة الى مراجعات كتب وملخصات وتعقيبات
وتعليقات. * «المجلة العربية»: الشباب وتعلم اللغة العربية *
لندن: «الشرق الأوسط»: نشرت «المجلة العربية» في عددها الشهري اكتوبر
(تشرين الاول) ونوفمبر (تشرين الثاني) مواضيع ثقافية واجتماعية متنوعة.
فقد نشرت المجلة حوارا مع الاعلامي عرفان نظام الدين وكتب د. محمود بن
محمد سفر موضوعا بعنوان «شبابنا وشبابهم»، ونشرت احلام بن محمد العقيل
مقالة «الفتيان والشباب وتعلم اللغة العربية». وفي التراث كتب د. عبد
العزيز بن عبد الله الخويطر، ونشرت غصون العبد الله يوميات امرأة
وحيدة، وحنان بنت عبد العزيز بن سيف قراءة في «كيلا نحرث في البحر»
لعبد الرحمن السدحان، بينما تناول محمد ابراهيم الدبيس مجموعة «حصار
الثلج» لعبد الله الناصر، وكتب علي بن محمد العمير عن شاعرية د. عبد
الله الغذامي وتراثيته. وفي «مذكرات» نشر السفير احمد بن علي المبارك
موضوعا بعنوان «لقائي مع أدباء مصر». في «شعر» شارك د. عبد الرحمن
خوجه، وسالم زريق ومحمد علي طيرة، وحمد العسعوس، ورأفت محمد السنوسي،
وعبد الرحمن الحربي. وشارك في «القصة»، هدى فهد المعجل ونورة بنت سعد
الاحمري. * «العرب»: الرحلات الأندلسية والتواصل الحضاري *
الرياض: «الشرق الأوسط»: صدر العدد الجديد من مجلة «العرب» لشهري
سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الاول) وهي المجلة التي أسسها علامة
الجزيرة العربية حمد الجاسر قبل 36 عاماً وتعنى بتاريخ العرب وآدابهم
وتراثهم الفكري. وقد اشتمل العدد على جملة من الموضوعات منها:
الرحلات الأندلسية والتواصل الحضاري، للدكتور عز الدين موسى، ونظرات في
ديوان الأحنف العكبري للدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع، وتحقيق عن
نسب قبلية غزية، لراشد بن حمدان الأحيوي، والفهرست لابن النديم: الجديد
في طبعته الجديدة ليوسف هادي، والمباحث النحوية للسّبكي في كتابه
«طبقات الشافعية»، للدكتور فاخر جبر مطر، ومقاتلون في سبيل الله
للدكتور صالح بن سليمان الوهيبي، من شواعر اليمامة المغمورات الحجناء
بنت نصيب اليمامي، للدكتور حمد بن ناصر بن الدخيل، اضافة إلى بريد
العرب: حول رحلة كورتيلمون الفرنسي إلى مكة سنة 1894، لأبو القاسم سعد
الله، ومكتبة العرب: كتاب المآخذ على شُرّاح ديوان المتنبي، شعر محمد
بن عمار الأندلسي. يشار إلى أن مجلة «العرب» تصدر كل شهرين عن دار
اليمامة للبحث والترجمة والنشر، ويملك امتيازها عقب رحيل صاحبها ابنه
معن ويرأس تحريرها في عهدها الجديد الدكتور أحمد بن محمد الضبيب وعضوية
هيئة مكونة من الدكاترة: عبد العزيز المانع، عبد العزيز بن صالح
الهلابي، عبد الله بن صالح العثيمين.
|
الدكتاتورية وثقافة الهوس بالموت
لؤي عبد الإله
يحتل الكاتب الألباني إسماعيل قادري موقعا متميزا في
الكثير من البلدان الأوروبية خصوصا في فرنسا حيث ترجمت معظم رواياته
الى الفرنسية، وخلال العشرة اعوام الأخيرة اتسعت دائرة قرائه لتشمل
بريطانيا والولايات المتحدة. من رواياته التي اكتسبت انتشارا واسعا،
«جنرال الجيش الميت»، و «الجسر ذو الاقواس الثلاثة» و«نيسان المتقلب»،
وهو من الكتّاب الذين ظلوا يعيشون داخل البانيا حتى عام 1990، إذ استقر
منذ ذلك الوقت في فرنسا بعد حصوله على اللجوء السياسي. وجاء قراره هذا
بعد ان بدأت السلطات الالبانية باستثمار سمعته لصالحها. يبرر إسماعيل
قادري هجرته بأن «الأدب الحقيقي والديكتاتورية عنصران متنافران»، وإن
«الكاتب هو العدو الطبيعي للدكتاتورية». في كتابه «ربيع ألباني:
تحليل الاستبداد» الذي صدر مؤخرا، وترجمته دار الساقي إلى الانجليزية،
يقدم لنا إسماعيل قادري صورة بانورامية للنظام الدكتاتوري، عبر مراحل
تطوره، في الوقت نفسه يسعى الكاتب عبر النموذج الالباني ومقارنته
بالنماذج الأخرى الى اكتشاف الارضية المشتركة التي تجمع كل الانظمة
الدكتاتورية المعاصرة مع بعضها. فهو يرى ان الدكتاتورية كيان شبيه بأي
كائن حي يمر بمراحل الطفولة والشباب والشيخوخة ثم الموت، ولهذا السبب
«فهي تنتج خلايا أو أجزاء متميزة: أحاسيس وأمزجة وقوانين وشرائع
وأصناما وعواطف وهيجانا فكريا ولغة وعمارة وروايات وموسيقى وأخلاقا
وبهجة ويأسا، وكلها تصبح أنواعا جديدة، مواليد للدكتاتورية. كما أنها
تصبح مولّدة لذاتها». بصيغة أخرى، ما تتركه الدكتاتورية من تأثيرات
عضوية عميقة على المجتمع يجعل من اجتثاث جذورها عملا غاية في الصعوبة،
لكأن النظام الدكتاتوري شبيه بالهايدرا الأسطورية التي كلما قطع رأسها
نما لها رأس آخر. تتميز الدكتاتورية عبر جميع مراحلها باستخدامها
للعنف ضد خصومها، ففي ايامها الاولى (لنقل في مراهقتها) «يمكن
للدكتاتورية أن تكون قاسية وغضوبة، إلا أنها، رغم العنف والارهاب الذي
يسم هذه المرحلة، تبلغ ذروة قوتها عندما تتقدم في السن، عندما تصبح
اكثر ليونة وتلبس القناع وتبدأ في اخفاء جرائمها. فالدكتاتورية بعد ان
تنفث سمها الاول، تبدأ بالتفكير في المستقبل، في ادامة ذاتها. من
الناحية العملية، هذا يحصل عادة بعد سن العاشرة او الثانية عشرة. وهذه
هي المرحلة التي تفرز فيها الدكتاتورية فظائعها الابشع، تلك الاعمال
التي تعتقد انها ستكون سندها أيام الشيخوخة. وتنتهي هذه الفترة المثمرة
في سن الاربعين، وهي السن التي تضع مواليدها المسخ الأخيرة». فمع ظهور
علامات احتضارها، يظهر لديها ما يمكن تسميته بثقافة الهوس بالموت،
فبرصد ادبياتها في هذه المرحلة تطل لنا شعارات متماثلة في كل مكان:
«البانيا ستموت مكانها لكنها لن تخون الماركسية اللينينية، حتى لو دمرت
جمهورية الصرب فانها لن تتخلى عن كوسوفو، رومانيا ستموت قبل ان تتخلى
عن تعاليم تشاوشيسكو، العراق سينفجر لكنه لن يرضخ للولايات المتحدة...
الاغاني والروايات وأطروحات الدكتوراه ومهرجانات الخريف كلها تهدف إلى
تذكيرنا بالموت، وفي حالات ليست قليلة يعطي ألوف الناس موافقتهم على
النعوت السابقة لأوانها». يتضمن هذا الهوس بالموت، استعدادا لابادة
كل اولئك المعارضين، اذ بعد ان تكون الدولة الدكتاتورية «قد استكملت
انفاقها ومخابئها الحصينة حيث يمكن لزعمائها اللجوء، وبعدما بنت، بهذا
المقدار او ذاك، من السرية، المطارات التي يهرب منها آخر هؤلاء الزعماء
إلى الخارج، تقوم آنذاك بتهيئة قوائم بأسماء الذين سيُعدَمون عند بروز
أول إشارة إلى الخطر «إذا كنا خسرنا فعلاً فالأفضل أن تعلموا أنكم لن
تعيشوا لتهنأوا بذلك إذ سنعدمكم أولاً». هذه القوائم رغم أنها سرية
اسميا، توزع هنا وهناك باستهتار كامل، خصوصا في اجتماعات المسؤولين
الحكوميين «أيها الرفاق، ما نقوله هنا سري تماما بيننا. أريد أن ابلغكم
أنه مهما حصل فان الحزب اتخذ اجراءات لكي لا تفاجئه الاحداث. لقد هيأنا
قوائم...». هذه الروح العدمية التي تتلبس الدكتاتورية في مرحلتها
الاخيرة تجعلها تتصرف تصرف «رجال العصابات المحاصرين، الذين يصبح الموت
عالمهم، وفلسفتهم، ومهربهم الوحيد، إنه ما يشجعهم ويدفع بهم إلى نوع من
البهجة البشعة. للدكتاتورية دوما رائحة الموت لكن تصبح في لحظاتها
الأخيرة رائحتها الطبيعية. إنها اعتادتها ولا تستطيع بعد ذلك التخلص
منها». يرصد اسماعيل قادري تجربة سقوط الدكتاتورية في رومانيا التي
تميزت عن غيرها من بلدان اوروبا الشرقية، بطابع العنف. فحالة رومانيا،
من وجهة نظره، تذكّر العالم بأن هناك طريقا آخر للتخلص من الدكتاتورية،
طريق القتل والمذابح والإرهاب. «هذا الطريق يبدو جذابا للبعض بما يحمله
من مسحة ملحمية شكسبيرية، يبدو من خلالها أكثر اثارة كأسلوب للتخلص من
الشيوعية مما حصل، على سبيل المثال، في هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا. لكن
إذا تركنا تلك الصفات جانبا أمكن القول، مهما كان حكم التاريخ لاحقا،
إن هناك شيئا واحدا مؤكدا عن مرحلة الختام في رومانيا، وهو أنها ستستمر
في حمل نكهة الدكتاتورية. بكلمة أخرى، ورغم المظاهر الرومانطيقية
والملحمية التي تلف اللاعبين، هناك ما يعطي الانطباع بأن أولئك الأشخاص
الذين اندفعوا ببطولة للقضاء على الطاغية كانوا، في اللحظة نفسها عندما
أمسكوا بخناقه، ينفذون لاشعوريا بنداً سرياً من وصيته... هذا قد يبدو
غريباً، لكنه في الواقع ليس ذلك أبداً. فمن بين الكثير مما تلده
الدكتاتورية هنالك مولودها الأقوى، وهو خاتمتها، أو سيناريو موتها. أي
أنها بعدما ولدت شعبا ولغة وحالات ذهنية ومحيطا طبيعيا وشعراء،
باختصار، كل المخلوقات المطلوبة لملء صحراء الدكتاتور، فإن الدكتاتور،
في محاولة لإقفال الدائرة، يأتي إلى الوجود بمولود أخير، ربما هو
مولوده المفضل الذي يمثل عزاءه في مرحلة الشيخوخة: الشكل الذي يريده
لموته، وهو موت احتيالي، تأمل الدكتاتورية من خلاله تجديد نفسها...
كلنا نعرف أن الموت عن طريق العنف هو ذاك الذي يلد مزيدا من الموت
والعنف، والرغبة السرية لدى الدكتاتورية هي في خاتمة مليئة بالحقد
والدماء». هذه الرغبة التي يكتب عنها اسماعيل قادري في نهاية دموية هي
الضمانة الوحيدة لاستمرار الدكتاتورية على ايدي معارضيها بعد ان يتبنوا
اسلوبها المفضل: الهوس بالموت. لهذا السبب يعتبر اسماعيل قادري «ان
التخلي عن الهوس بالموت، اذا حدث، هو البشير بالمرونة في دكتاتورية
ما». ولهذا السبب بالذات «ربما كان علينا أن نساعدها آنذاك، عندما يزوغ
عقلها وتعمى عيناها. والهدف من هذه المناورة ليس الانجذاب لمغرياتها أو
السقوط في مهاويها، بل تجنب هذه بذكاء. بعد ذلك عندما تأتي ساعتها،
وبعد أن ترى أنها ستموت وحدها، وأن الشعب اختار طريقا يختلف عن الخاتمة
التي تريدها لنفسها، فإنها ستعرض الرعب والعذاب المرير، ومن ثم، بهذا
العذاب والرعب، تهوي إلى الجحيم». تحدي الدكتاتورية في ظروف
احتضارها هو الموقف المشترك الوحيد بين الجميع. «أما الموقف البطولي
فهو محاولة الحوار معها. ذلك أن المرء عندما يتحدى الحكومة يجد في
مواجهته عدوا واحدا، لكن في محاولة الحوار مع النظام هناك شيئان يجب أن
نخافهما: الحكومة ومعارضوها الأكثر تسرعا. إن مساعدة الدكتاتورية على
التخلص ولو من جزء صغير من شرها مهمة ضخمة. وإذا لم تنجح هذه المبادرة،
فقد يجعل ذلك كل المحاولات اللاحقة مستحيلة، ويتأكد ذلك كلما كان الشر
أعمق تأصلاً، حيث يتوجب اجتراح المعجزات لطرد شياطين تسكن أمة بكاملها.
لكن إذا ما نجحت قوى الديمقراطية في تخليص الدكتاتورية من هوسها بالموت
ـ مثل انتزاع السم من الحية ـ امكن القول إنها أحرزت انتصارها المهم
الاول». يعتمد مصير الكثيرين على الحوار الأخير مع الدكتاتورية.
ويمكن للمرء أن يقول لها: ستموت لوحدك أيها المشعوذ فيما سنبقى أحياء،
وهذا لن يؤخر المأساة بل على العكس يعجل بها. كما يمكن القول: «يكفي كل
هذا الكلام عن الموت، إننا نرفع راية هي راية الحياة»، وهذا موقف اكثر
معقولية بكثير. لكن، للوصول إلى هذه النقطة، على الشعب ـ أولئك الناس
الذين يمسكون من دون أن يدروا بمفاتيح التاريخ، بفضل الاحتمالات
اللامتناهية التي لهم وحدهم ـ أن يجعل النظام يفهم أن الخاتمة التي
تريدها الدكتاتورية لنفسها، أي اطاحتها بالعنف، ليست ما سيحصل
بالضرورة. كما أن اطاحتها لا تحمل الموت الاكثر تأكيدا لها. ذلك أن
موتها الاكيد لن يأتي إلا بعد أن نقطع جذرورها ونحول عنها الينابيع
التي تغذيها. والواقع أن علينا أن نغير كلمة «الإطاحة» بكلمة «الإيباس»
فالدكتاتورية اليباس أشد موتا من الدكتاتورية المطاحة بالعنف.
|
ثلاثة كتب من وضع البشر لا تفنى
نجم الدين سمان*
بدأت علاقتي مع الكتاب مُذْ رأيت أبي يقرأ... وفي
زاوية عينيه دمعتان... لا تكاد تنزلقان من محجريه، فلم أعرف ما الذي
جعله يدمع، ثم... رأيته يقرأ في كتابٍ ويضحك. ذاك الانطباع عن كتب
تُضحكُ وكتبٍ تُبكي، ما زال عالقاً في ذاكراتي، منذ طفولتها الأولى، ثم
كان لجدّي مكتبة في خزانات خشبية مُغلقة، حيث كان جدي لأمي يعتكف في
غرفته ولا نلبث أن ندخل صغاراً لتحيَّته حتى نتسلَّل من الرهبة عائدين
إلى أحضان أمهاتنا... سواي، أجلس بجانبه فيكاد يبتسم في مُلاطفةٍ قلَّ
أن يجود بمثلها حتى لأحفاده... فلما صادفته يقرأ في كتاب اقتربتُ حتى
لاصقته وأخذت أقلِّده في قراءته بدون أن أعي ممّا أقرأه شيئاً، وفي ما
بعد من السنوات... صرت الوحيد المسموح له بفتح خزانات مكتبته والاطلاع
عليها وحتى الاستعارة، حيث اكتشفت أن بعض كتبه هي جزء من مكتبة نادي
إدلب الثقافي المؤسَّس عام 1920 غَبَّ الاستقلال الأول لسورية، وقد
تضافرت نخبة لتأسيسه واستئجار بيتاً عربياً قديماً مقراً له وتأسيس
مكتب عامة فيه من أموال أعضائه والاشتراك بكل المجلات الصادرة آنذاك في
حلب ودمشق وبغداد وبيروت والقاهرة عن طريق البريد حتى لو تأخر وصولها،
ومنها مجلة مُختصَّة بالزراعة حيث إدلب بلدة زراعية يَحُوطها الزيتون
والتين وأشجار الفاكهة من كل أقواسها، وقد أغلقت السلطات الفرنسية ذاك
النادي بحجَّة أنه مرتع لمناهضة استعمارها، فتقاسم الأعضاء مكتبته، حيث
احتفظ جدِّي بكتب المتصوفة والفلاسفة خصوصاً، لكنه نصحني بشعر المتنبي
أولاً، ثم أعطاني كتباً لابن عربي وابن خلدون وابن رشد والجرجاني، قال:
اقرأها حتى لو لم تفهم منها شيئاً، لأن ذلك سيجعلك تعود إليها طوال
حياتك. ثم رأيت ديوان أبي نواس في خزائنه فابتسم، ثم غضَّ الطرف عن
استعارتي لكتاب قاسم أمين فوجدت في حواشي الكتاب ملاحظات بخط جدِّي
المعروف بزهده وتقواه مُستحسناً تلك الفكرة ومُعلِّقاً على فكرة ثانية
حتى امتلأ البياض بحواشيه. المفارقة التي لا تزال قائمة أن تلك الحواشي
والتساؤلات ما تزال راهنةً، كلّما فتح أحدهم أسئلة النهضة والتنوير
وكأن مجتمعنا لا يزال يدور في حلقة أغلقت أقواسها على نفسها، ليس فيها
مَنْفذٌ إلى المستقبل. لمَّا اكتشف أبي ولعي بالكتب، قال لي: ـ
ثلاثة كتبٍ من وَضْع البشر لا تفنى: ألف ليلة وليلة ونهج البلاغة
ورسالة الغفران. فسألته عن الكتب التي تُضحك وتلك التي تُبكي،
قال: ـ هذه تعرفها بنفسك حين تدخل التجربة؟ فسألته كيف أدخل
التجربة، قال: كل كتابٍ... تجربة. استنفدت أغلب خزائن جدِّي، بما
فيها مجلات الرسالة والأديب والنقاد والهلال وغيرها، فتحوَّلت إلى
مكتبة المركز الثقافي حيث انفتحت أمامي نوافذ على الأدب العربي المعاصر
ومثلها على الأدب العالمي ما تزال تُغريني بكّل جديد، على نُدْرة ما
يُدهشنا في إبداعنا الراهن محكوماً بأطواق الرقابات وباستسهال الأقلام
ذهاباً إلى التاريخ بدل الانغماس في حبر الراهن بكِّل تحوّلاته التي
تُفضي بنا في كل مرةٍ من نكسة إلى نكبة إلى انكفاء إلى انعدام الوزن
والفاعلية. قد يجعلك كتاب تضحك أو تدمع أو تصرخ احتجاجاً، لكن... هل
تُغيّر الكتبُ العالم؟ لا أعتقد... إلا إذا كانت لدى القرَّاء نيَّة
أن يُغيِّروا ما بأنفسهم أولاً لتبدأ حكاية جديدة لا نعرف
نهاياتها. * نجم الدين سمّان: قاص وكاتب مسرحي سوري * من
مسرحياته: حكاية تل الحنطة ـ درب الأحلام * من قصصه: الأنفاس
الأخيرة لعتريس ـ ساعة باب الفرج ـ نون
النساء.
|
لماذا فشل تلاميذ طه حسين في مشروعهم
التنويري؟
المفكرون الجدد هم في غالبيتهم من أساتذة الفلسفة والأدب
الإنجليزي وممن تأثروا بالماركسية
أحمد عثمان تساءل فاضل السلطاني عن سبب عدم وجود
مشروع تنويري عربي الآن، رغم وجود: «كتّاب تنويريين عرب قلائل، يحفرون
في الصخر، من محمد عابد الجابري في المغرب إلى محمد جابر الأنصاري في
البحرين، إلى السيد ياسين وحسن حنفي وحامد نصر أبو زيد والسيد القمني
في مصر، وصادق جلال العظم والطيب تزيني في سورية، وعلي حرب وجورج
طرابيشي في لبنان، إلى محمد أركون وسمير أمين وبرهان غليون وهاشم صالح
في فرنسا» («الشرق الأوسط» 2002/10/13)، لماذا فشل هؤلاء المثقفون في
مخاطبة الجماهير، رغم نفوذهم في مجتمعاتهم ووجودهم الملحوظ في الإعلام
العربي؟، في اعتقادي أن السبب الرئيسي لانهيار المشروع التنويري
العربي، هو اعتماد هؤلاء المفكرين على فلسفة التنوير الأوروبي، ورفضهم
لتراث الأمة العربية. وفي غياب حركة ثقافية ليبرالية تقوم على أساس
متين من التراث الحضاري لأمتنا العربية، ترعرعت حركات الأصولية التي
تقوم على التطرف العنصري والعقائدي، وترفض الانفتاح على باقي الحضارات
البشرية. بدأت حركة النهضة التعليمية والثقافية في البلدان العربية
منذ عصر محمد علي باشا، ووصلت إلى ذروتها مع إنشاء جامعة فؤاد الأول
(القاهرة الآن) في الربع الأول من القرن العشرين، إلا أن هذه النهضة
سرعان ما دخلت في طريق مسدود، بسبب عدم وضوح الرؤية وفقدان الهوية. ومع
ان الدكتور طه حسين كان آخر العمالقة الذين أنتجتهم نهضتنا الثقافية،
إلا أن تلاميذه من بعده هم الذين تسبّبوا في وصولها إلى هذا الطريق
المسدود. فحتى عصر طه حسين كان رواد الثقافة في بلادنا، من تلاميذ
الجامعة الأزهرية، الذين حاولوا إصلاح نظام التعليم، عن طريق إدخال
المواد العلمية الحديثة في مدارسنا وجامعاتنا. وهؤلاء كانوا ليبراليين
يعتمدون على تراث الفكر الإسلامي ويحاولون تجديده لمواكبة العصر
الحديث. اما تلاميذ طه حسين بعد ذلك، فقد أصبحوا من خريجي الجامعات
الجديدة، الذين أنكروا التراث العربي تماماً، وأرادوا إقامة ثقافة
جديدة على أساس من فلسفة اليونان. ولما كانت النهضة الفكرية للأمم لا
تتم إلاّ استناداً إلى قاعدة من تراثها القديم، حدث تباعد بين الجماهير
العربية والمفكرين الجدد، وهم في غالبيتهم من أساتذة الفلسفة اليونانية
والأدب الإنجليزي، وممن تأثروا بالفكر الماركسي. في كتاب طه حسين
«مستقبل الثقافة في مصر» الذي صدر منذ 65 عاماً، دعا الباحث المصري إلى
الاعتماد على النموذج الأوروبي لتحديث ثقافتنا العربية، ونادى طه حسين
بوجوب أن تصبح الفلسفة اليونانية التي تقوم عليها قواعد المعرفة
الغربية، أساساً للفكر المستقبلي عند العرب. والنتيجة أن هذه الدعوة في
حد ذاتها، كانت سبباً في جعل حركة التنوير العربية محصورة بطبيعتها
داخل عدد محدود من الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم من النخبة أو الصفوة
في مجتمعنا، وعجزت عن التأثير في الملايين من غيرهم. ذلك ان الجماهير
بطبيعتها لا تقبل ان تتخلى عن تراثها التاريخي وتلجأ إلى فكر آخر غريب
عنها، من أجل دعوى التقدم. وبينما يتمكن بعض الأفراد من الانتقال لتلقي
العلم والمعرفة في بلدان أخرى والتأثر بثقافات هذه البلدان، فإن
الغالبية العظمى من الناس تحتاج إلى الاعتماد على تراثها القديم عند
محاولتها إحداث تطور حضاري جديد في حياتها. أثار طه حسين سؤالاً يتعلق
بطبيعة الحضارة المصرية القديمة: «أمصر من الشرق أم من الغرب؟». ومع
ان الاجابة التي تخطر على بال القارئ للوهلة الأولى، هي أن مصر ليست
فقط جزءا من الشرق، بل هي في بؤرة التكوين الشرقي للحضارة، إلا أن طه
حسين لم يقبل هذه الإجابة. ويبدو أن الدكتور طه اعتبر أن الشرق الحضاري
ليس هو الشرق الأدنى، وإنما الشرق الجغرافي أو الشرق الأقصى، معتبراً
الشرق الأوسط جزءاً من مجتمع البحر المتوسط: «ما أظن أن الصلة بين
المصريين القدماء والبلاد الشرقية تجاوزت هذا الشرق القريب الذي نسميه
فلسطين والشام والعراق، أي الشرق الذي يقع في حوض البحر الأبيض
المتوسط. ومن اضاعة الوقت، وانفاق الجهد في غير طائل، ان نفصل ما كان
من العلاقات بين مصر وبين الحضارة الإيجية القديمة، وما كان من
العلاقات بين مصر وبين الحضارة اليونانية في عصورها الأولى، ثم ما كان
من العلاقات بين مصر وبين الحضارة اليونانية في عصور ازدهارها، منذ
القرن السادس قبل المسيح وإلى أيام الاسكندر.. ومعنى هذا كله آخر الأمر
بديهي، وهو: أن العقل المصري منذ عصوره الأولى عقل ان تأثر بشيء فإنما
تأثر بالبحر الأبيض المتوسط». (مستقبل الثقافة في مصر ص 19
و20). وينتهي طه حسين إلى القبول باختفاء الحضارات القديمة للبلدان
العربية، وسيطرة ثقافة اليونان على بلادنا منذ مجيء الاسكندر الأكبر
إليها: «أصبحت مصر دولة يونانية أو كاليونانية، وأصبحت الاسكندرية
عاصمة من عواصم اليونان الكبرى في الأرض، ومصدراً من مصادر الثقافة
اليونانية للعالم القديم» (ص 25). وهكذا اعتبر طه حسين أن عاصمة مصر
في الاسكندرية، كانت مدينة يونانية، بل انه ذهب إلى أبعد من هذا بكثير
فيما يتعلق بأثر ثقافة اليونان علينا. فقد اعتبر أن الفكر الإسلامي
نفسه ـ الذي خرج من الجزيرة العربية بعيداً عن البحر المتوسط ـ تأثر
بالفلسفة اليونانية، وهو الذي «مدّ سلطان العقل اليوناني» في بلاد
الشرق الأقصى «وبسطه على بلاد لم يكن زارها إلا لماماً.. وأسلمت
الفلسفة اليونانية وتفلسف الإسلام». واعتنق تلاميذ طه حسين نظرته
هذه التي تنكر تراثنا الحضاري القديم، وتعتبر أن الفضل الأول كان
لليونان ـ ليس فقط على الحضارة الأوروبية ـ بل وعلى حضارتنا العربية
والإسلامية كذلك. وفي السنوات الأخيرة قام المفكر المغربي عابد الجابري
بتأكيد نظرة طه حسين الى التنوير الغربي، ليجمع بين العرب واليونان،
لكنه في ذات الوقت تبنى كلية نظرة التنويريين العنصرية تجاه حضارات
الشرق القديمة. يقول الجابري في كتابه «تكوين العقل العربي» ان:
«الحضارات الثلاث اليونانية والعربية (الإسلامية) والأوروبية الحديثة،
هي وحدها التي أنتجت ليس فقط العلم، بل أيضاً نظريات في العلم» (صفحة
18). أما الحضارات الشرقية القديمة التي سبقت اليونان ـ فهي في رأي
الجابري ـ لا عرفت نظريات العلم ولا الفكر الفلسفي: «صحيح انه كان بكل
من مصر.. وبابل وغيرها حضارات عظيمة.. ولكن صحيح كذلك ان البنية العامة
لثقافة هذه البلدان، مهد الحضارات القديمة، هي ـ بحسب معلوماتنا
الراهنة ـ بنية يشكل السحر أو ما في معناه، وليس العلم، العنصر الفاعل
والأساسي فيها» (صفحة 18). وإذا كان عذر طه حسين ان المصادر
الموجودة في عهده لم تكن تحتوي على التاريخ القديم لبلادنا، فإن
معلوماتنا الراهنة ـ بعد ما كشفت عنه معاول الأثريين من بقايا ـ تتضمن
الكثير مما يتعارض كلية مع تصريحه هذا. فالجابري يؤكد ان الحضارة
البشرية الحديثة، ليست هي نتاج تطور الفكر والمعرفة كما بدأت في
الحضارات القديمة للمنطقة العربية ـ فهذا عنده أسطوري خيالي يقوم على
السحر ـ وإنما نتيجة لظهور الفكر اليوناني النقدي العلمي، الذي ظهر
مستقلاً عما سبقه من حضارات. وبهذا يتفق الجابري مع تعاليم مفكري
التنوير الأوروبي الحديث، الذين يصممون على أن فلسفة اليونان هي أصل
حضارتهم، وينكرون اعتماد اليونان على الحضارات الشرقية السابقة. ليس
هذا فحسب، إنما هو يذهب كذلك إلى أن الحضارة العربية ـ في المرحلة
الأولى من حكم الدولة الإسلامية ـ شاركت في إنتاج نظريات علمية،
اعتماداً على ما تم نقله الى العربية من فكر اليونان. وهكذا تكون
الفلسفة اليونانية ـ عند طه حسين وعابد الجابري ـ هي المصدر الوحيد
للمعرفة العلمية ويكون علينا إذا أردنا المساهمة في الحضارة البشرية
الحديثة، التخلي عن تراث أجدادنا القديم، حيث أنه يعتمد على السحر ـ
واللجوء إلى الأصول الفلسفية اليونانية، التي تفتح أمامنا طريق المعرفة
العلمية.
|
الجالية الأرمنية في المهجر العربي
تأسست في حلب اثنتان وخمسون جمعية ثقافية أرمنية بدءا من 1846
دمشق: فيصل خرتش للجاليات الأرمنية في البلاد
العربية، مكانة متميّزة في تاريخ الجالية الأرمنية في المهاجر، ولها
مكانة خاصة في تاريخ الجاليات الأجنبية الموجودة في البلدان العربية،
لعراقتها وقدمها وللدور المهم الذي لعبته في تاريخ تلك الدول عامة، وفي
تاريخ الثقافة الأرمنية خاصة. بين العديد من تلك الجاليات، جاليات
ثلاث تنفرد بمكانتها الخاصة، وهي جاليات القاهرة والقدس وحلب. فالأولى
معروفة بما أنجبته من شخصيات ورجال سياسة كوزراء وحكام منذ بدايات
القرون الوسطى، والثانية معروفة على الأغلب بفضل مركزها الديني
وبالبطركية الموجودة فيها، والتي لعبت دوراً ثقافياً دينياً عبر
التاريخ، أما جالية حلب الأرمنية، فقد عُرفت على الصعيد الديني
والثقافي والتجاري على حد سواء. لم يكن تاريخ الجالية الأرمنية في
حلب مجهولاً للباحثين، فهناك العديد من الكتب والدراسات التي تناولت
هذا الموضوع، خاصة كتاب المطران اردافاست سورميينان «تاريخ الأرمن في
حلب (1908 ـ 1933)»، الذي يسرد تاريخ الجالية مرتبطاً بالتاريخ الديني
والثقافي، وكتاب «تاريخ الجاليات الأرمنية في سورية ولبنان (1841 ـ
1946)»، لهوفهانيس طوبوزيان، إلا أن تاريخ المنظمات والجمعيات الثقافية
للجالية لم يأخذ حقه الكامل من الدراسة والبحث حتى الآن، ولسدّ هذه
الثغرة في تاريخ الجالية أقدمت الباحثة فارتي كيشيشيان، المتخصصة في
تاريخ الجالية الأرمنية في حلب، على دراسة تاريخ تلك المنظمات
الاجتماعية والثقافية بكتابها هذا الذي نحن بصدده. يبدأ الكتاب
بمقدمة مطوّلة تحتل الصفحات الأربعين الأولى منه، وهي مدخل إلى الموضوع
ونظرة عامة على مصادر البحث، حيث تتطرق فيها إلى الأسباب التي دعتها
للقيام بهذا العمل، وهي عدم وجود دراسة شاملة إلى الآن عن الحياة
الثقافية الأرمنية في تلك الفترة الغنية بالنشاط والحيوية في تاريخ
الجالية، ومن ثم تبدأ بإلقاء نظرة عامة على تكوّن الجالية. إذ تذكر
أن أول شهادة صريحة على وجود جالية أرمنية منظمة في حلب عُثر عليها في
حاشية مخطوط منسوخ بحلب في عام 1329، حيث تُذكر فيها كنيسة السيدة
العذراء، ثم تتطرق إلى وضع الجالية في القرون التالية، وعن أسباب
الهجرات الأرمنية إليها، حيث كانت حلب مدينة آمنة نوعاً ما من الناحية
السياسية بالمقارنة مع باقي مدن الامبراطورية العثمانية، لذلك استقطبت
أعداداً كبيرة من المهاجرين الأرمن من المدن المجاورة والبعيدة، وكانت
كذلك مركزاً للتجار الأرمن الآتين من أصفهان في طريقهم إلى
أوروبا. كانت حلب في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وحتى في بعض
عقود القرن التاسع عشر، المحطة الرئيسية الآمنة لرؤساء الدين الأرمن في
(سيس)، واكتسبت بذلك صفة رسمية كونها مركزاً روحياً لأرمن
المنطقة. بعد هذه المقدمة الوافية تتطرّق المؤلفة إلى الموضوع
الأساسي للكتاب، فتتحدث عن اثنتين وخمسين جمعية ثقافية أرمنية ظهرت في
حلب، بدءاً من عام 1846 إلى عام 1915، وهو تاريخ بدء الهجرات الأرمنية
إلى حلب وتشكيل الجالية الأرمنية الجديدة فيها. قسّمت الباحثة
دراستها إلى ثلاثة فصول رئيسية، فالفصل الأول، وهو الأوسع بين فصول
الكتاب، مخصّص للجمعيات التي أسست في حلب وكان هدفها مساعدة أبناء
الجالية الأرمنية فيها أو السعي إلى تنشيط الحياة الثقافية والتربوية
بدعمها للمدارس أو غير ذلك. ومن أهم هذه الجمعيات: جمعية «أغبور»،
«النبع»، التي كان لها فضل السبق في نشر أول مجلة أرمنية في حلب في عام
1911، وكذلك إنشاء أول فريق كرة قدم في المدينة، وربّما في سورية كلها،
ونظمت العروض الرياضية و«الأولمبية»، كما كانوا يسمّونها حينذاك،
وجمعية «هايوهياتس» «الأرمنيات»، التي لعبت دوراً كبيراً في العناية
بالفتيات ودعم المدرسة الخاصة بهن، حتى انها في عام 1908، أرسلت إحداهن
إلى مدينة أدابازار القريبة من استنبول لتتخصّص هناك في علم التربية
والتدريس وإدارة دور الأطفال واستلمت إدارة مدرسة الفتيات في حلب بعد
تخرجها وعودتها إلى مسقط رأسها، وقامت الجمعية كذلك بدفع الأقساط
المدرسية لكثير من الفتيات اللواتي درسن في المدارس العليا في حلب، ومن
ثم قمن بالتدريس في مدارس الفتيات بعد تخرجهن. ولا بد لنا أن نذكر
أيضاً الجمعية الخاصة للعناية بالمهاجرين الأرمن الشبّان الآتين من
منطقة صاصون في أرمينيا: فمن المعروف أن أعداداً كبيرة من شبّان تلك
المنطقة كانوا يهاجرون إلى حلب بحثاً عن لقمة العيش، وكانوا يعملون على
الأغلب في الأفران والمطاحن، حتى أن كلمة «صوصاني» ما زالت تعني
الفرّان في لهجة حلب، وكان هؤلاء الشبان يعيشون في حلب حياة صعبة من
دون عناية من الأهل ويموت منهم 25 ـ 28 شاباً كل عام، ومن أجل الاعتناء
بهم تم تأسيس جمعية في عام 1908، قامت بعد حين بتأسيس مشفى خاص بهم
يرعاهم ويعتني بصحتهم، وثمّة جمعية أخرى أسّست لجمع التبرعات للمتضررين
من المجاعة الحاصلة في أرمينيا، وأخرى من أجل تنظيم الحفلات الموسيقية
والمسرحية، والطريف ان إحدى تلك الجمعيات ـ والتي كانت تدعى باسم البطل
الشعبي الأرمني «انترانيك» ـ مثّلت، ولأول مرة في سورية، مسرحية
«هاملت» لشكسبير في عام 1911. خصّصت المؤلّفة الفصل الثاني للجمعيات
التي تم تأسيسها في حلب على أساس جغرافي من قبل المهاجرين من المدن
والقرى المختلفة في المملكة العثمانية، حيث كانت كل جمعية تجمع
المهاجرين من مدينة أو قرية معيّنة، وكانت غايتها مساعدة أهالي تلك
القرية أو المدينة والسعي للنهوض بها بتأسيس مدرسة فيها أو مساعدة
مدرسة قد تكون موجودة هناك، وذلك بإرسال مبلغ من المال إلى الوطن بين
حين وآخر. لقد ذكرت المؤلّفة سبع مدن وقرى كان لأبنائها عشرون جمعية
خاصة بها في حلب عبر أزمنة مختلفة، والطريف أن معظم هذه الجمعيات كانت
لمهاجري مدينة عربكير وقراها، وكان عددهم كبيراً في حلب، حتى ان إحدى
بوابات حلب القديمة سمّيت بـ «باب العربكليّة» نسبة إليهم، لوجودهم
بكثرة في تلك الحارة. اما الفصل الثالث من أبواب الكتاب، فمخصّص
لجمعيتين أسّستا في حلب كفروع لجمعيتين مؤسستين خارج حلب، الأولى كان
مركزها في أورفة، والثانية في استنبول، كما نجد في هذا الباب جمعية
للأرمن الحلبيين المهاجرين إلى ساو باولو في البرازيل والتي أسست هنا
في عام 1912، بغية مساعدة أبناء الجالية في حلب. هناك العديد من
أوجه الشبه بين أنشطة كل هذه الجمعيات التي كانت أساليبها تختلف فيما
بينها أحياناً وتتشابه أحياناً أخرى، وكان تنظيم العروض المسرحية
الغنائية والموسيقية والمحاضرات وتنظيم الاحتفالات هي من السمات العامة
الرئيسية بينها، وبذلك ساهمت بشكل كبير في ازدهار الحركة الثقافية في
المدينة، إلى جانب دعمها للحياة التربوية برعايتها المدارس المحلية
وتقديم الدعم لها وكذلك إنشاء المكتبات العامة فيها. لقد لعبت هذه
الجمعيات دوراً كبيراً في الحياة الثقافية لأرمن حلب، فبفضلها كانت
البدايات الأولى للمسرح الأرمني، وكذلك كانت البدايات الأولى للفرق
الموسيقية والغنائية، اضافة إلى تأسيس الصحافة الأرمنية وكذلك الحياة
الرياضية فيها. والكتاب غني أيضاً بالصور التي لها علاقة بالموضوع،
كصور الشخصيات التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ تلك الجمعيات أو نماذج
لأختام الجمعيات وصور بعض الوثائق التاريخية ذات الصلة
بالكتاب.
* المنظمات الاجتماعية والثقافية للجالية الأرمنية (في
حلب 1846 ـ 1915) * المؤلفة: فارتي كيشيشيان * دار نشر كاثوليكوس
الأرمن الأرثوذكس ـ انطلياس، بيروت ـ لبنان 2001 * 280 صفحة قطع
كبير
|
عالم المكتبات
المكتبة الظاهرية أقدم وأول مكتبة عامة في بلاد الشام
دمشق: هشام عدرة تقع المكتبة الظاهرية في مدينة دمشق
القديمة حيث تأخذ من مبنيين اثريين مقرا لها، وهما: المدرسة الظاهرية
التي أنشئت سنة 676هـ والمدرسة العادلية التي بنيت سنة 619هـ. ويذكر
مدير المكتبة محمد خالد الحموي ان تحويل الظاهرية الى مكتبة تم قبل
اكثر من 100 عام حيث تعتبر اقدم مكتبة عامة في بلاد الشام، ففي عام
1294هـ اصبحت المدرسة الظاهرية مدرسة ابتدائية عامة للاطفال باسم مدرسة
الملك الظاهر تخضع لنظام التعليم الحديث، ثم وبعد سنوات قليلة ومع
اوائل القرن العشرين الميلادي تحولت الى مكتبة عامة ضمت ذخيرة كبيرة من
المخطوطات اضافة الى عدد كبير جدا من المطبوعات وضعت كلها في خدمة طلاب
العالم والباحثين. اما تحويلها الى مكتبة عامة فقد كانت فكرة عدد من
العلماء أبرزهم الشيخ طاهر الجزائري (طيب الله ثراه) وكان مفتش التعليم
بدمشق الذي اخذ على عاتقه مع اصحابه جمع المخطوطات من الدور الخاصة
والمكتبات المتفرقة ذات الطابع الوقفي، فوضعت في قبة المكتبة الظاهرية
فأحصيت وسجلت وضبطت وسلمت الى محافظين مؤتمنين، وقد آل امر المخطوطات
الى مكتبة الاسد الوطنية الحديثة والتي تتوفر فيها وسائل حفظ المخطوطات
ورعايتها والاعتناء بها كأفضل ما يكون الاعتناء بتوفير الوسائل الفنية
اللازمة للحفظ والترميم والتصوير. يبلغ مجمع الكتب في المكتبة
الظاهرية اليوم 68800 كتاب وعدد رواد المكتبة وسطيا في العام حوالي
خمسين الفا، ويعار سنويا من الكتب للطلاب حوالي ثلاثين الفا. وتضم
المكتبة الف مجلة عربية و1500 مجلة اجنبية. اما اهم الكتب في المكتبة
الظاهرية فهي: القانون في الطب لابن سينا طبع عام 1593 ـ الزبور طبع
عام 1793 ـ الكليات لابي البقاء الكفوي طبع عام 1280هـ ـ تاريخ الخميس
طبع عام 1283هـ ـ الجاسوس على القاموس لاحمد فارس شدياق طبع عام 1299هـ
ـ تاريخ الدول الاسلامية بالمغرب لابن خلدون طبع عام 1297هـ ـ لسان
العرب طبع عام 1300هـ ـ الاسماء والمصنفات طبع عام 1313هـ ـ شرح صحيح
مسلم للنووي طبع عام 1319هـ ـ عجائب المخلوقات للقزويني طبع عام
1849.
|
كاتب مصري يتهم لطفي السيد بشق الحركة
الوطنية المصرية
سامي خشبة: أستاذ الجيل ملأ الجامعة المصرية بالمستشرقين محدودي
المعرفة
القاهرة: حمدي عابدين اتهم الكاتب الصحافي سامي
خشبة، احمد لطفي السيد بأنه فرض على الجامعة المصرية عندما تولى
رئاستها عام 1908 اتجاها غربيا خالصا وجعل مستشرقين محدودي المعرفة
بالحضارة الاسلامية ومادتها يدرسون الحضارة الاسلامية وهو ما كان وراء
انشقاق اجنحة الحركة الوطنية المصرية في ما يتعلق بقضية الهوية
والنموذج الحضاري. وهو ما ادى ايضا، حسب خشبة، إلى إحداث انقسام مفتعل
في ما بعد في الحركة الوطنية بين يمين ويسار ومحافظ يقابله جناح
ليبرالي تقدمي. وقال خشبة في كتابه «تحديث مصر» الصادر حديثا عن
مركز ميريت للنشر والمعلومات إن أحمد لطفي السيد رغم اقتناعه بأهمية
التعليم القصوى باعتباره دعامة ضرورية لبناء المجتمع الحديث مع
الدستور، الا انه كان يرى أن على مصر أن ترتبط ثقافيا إذا أرادت ان
تتطور بالتاريخ والثقافة الاوروبيين، مشيرا إلى أن ذلك أدى «إلى ان
تكون النهضة المصرية تكرارا للنهضة الاوروبية، معتمدة على ترجمة أرسطو
والفلسفة اليونانية العقلية لا العقلانية وأعمال التنويريين الفرنسيين
وحدهم مع اغفال دور الالمان والانجليز وهما اكثر أهمية ـ حسب رأيه خشبة
ـ في المجرى العام لتحقيق التنوير العلمي المنهجي والفكري الفلسفي
والعملي». وذكر خشبة إن خطوات لطفي السيد لتحقيق ذلك بدت واهية لانه
لم يكن مؤهلا علميا لهذه العملية مع انه نال في ما بعد لقب استاذ
الجيل. وقد تمثلت هذه الخطوات في ترجمة بعض اعمال لأرسطو من طبعات
مدرسية مختصرة ومشكوك في قيمتها العلمية. واضاف خشبة ان الجامعة
المصرية انشئت كرد فعل لحادثة دنشواي عام 1906، مؤكدا في ذلك كلام
مصطفى صادق الرافعي، وانها اقيمت على عجل لاستباق خطة الوطنيين
المصريين مصطفى كامل ومحمد فريد وخطة نادي المدارس العليا التي دعت
أيضا لانشاء الجامعة. ولذلك، كان لرئاسة لطفي السيد للجامعة أثراً
سلبياً على ثقافتنا الحديثة كلها وعلى امكانية التحقيق الفعلي للنهضة
والتحديث في ما بعد. ولا يقف خشبة في كتابه عند التعليم وظروف انشاء
الجامعة والنظر في جذور ظهور الاتجاهات الحداثية في مصر وصراعاتها التي
أدت إلى إجهاض دائم للتطور والنهضة، بل يتناول تحديث مصر منذ عصر محمد
علي وحتى ثمانينات القرن العشرين، محاولا كشف الحقائق والملابسات منذ
العثمانيين والمماليك وعصر محمد علي وأبنائه ثم المحاكم المختلطة التي
أدت إلى فساد كبير ألقي بظلاله على المجتمع وحياة المصريين، فالمحاكم
جميعها حرمت التخاطب باللغة العربية، وكان ما يكتب ويقال بالعربية فيها
يترجم الى الفرنسية، وكان هذا يحدث وسط مجتمع لا يعرف 95% من أبنائه
النطق الصحيح للغته القومية، وقد أدت قوة المحاكم المختلطة وضعف سلطات
المحاكم الشرعية الى لجوء المصريين الى تسجيل ممتلكاتهم ووثائقهم لدى
تلك المحاكم المختلطة. ومن هنا دعا خشبة الى بحث غابة القوانين التي
تحكمنا وتمنعنا من الوعي بمعنى القانون وادراك مغزى الالتزام به، ويرى
ان عدم معرفة المصريين حتى الآن الالتزام طوعا بالقانون، يرجع إلى انهم
فقدوا منذ زمن طويل ثقتهم فيه ربما بسبب ظلم الحكام على مدى ألوف
السنين، أو لانشغالهم بتطبيق قوانين خاصة بهم تكفل مصالحهم فقط من دون
مراعاة لمصالح الناس الذين يحاولون عزل القانون في داخلهم وتطبيق
قوانينهم هم بعيدا عن القاضي والحاكم. ثم انتقل خشبة للحديث عن
العوامل التي تقف وراء تعثر النهضة في مجالاتها المختلفة من تعليم وبحث
علمي وتصنيع وحكم وتشريع وغيرها، خارجا من كل ذلك برؤى حول مشروع يراه
متكاملا للتنمية الشاملة يهدف الى تحديث حقيقي قائم على اسس علمية
حقة. وعبر خمسة فصول تحدث سامي خشبة عن تاريخ البيروقراطية الجديدة
وكيف انشأت السلطة العلوية في مصر بيروقراطيتها لكي تنفذ برنامج إعادة
ترميم الولاية العثمانية، واقتصر الامر عند محمد علي على تثبيت دعائم
نظامه ببناء جيش حديث ولم يهتم بتحديث المجتمع. وأشار المؤلف عبر
استقرائه محاولات الحكام الذين حكموا مصر انشاء دولة قوية الى ان تاريخ
هذه المحاولات كان لفك الارتباط بين المجتمع والدولة من ناحية،
والمجتمع والحداثة من ناحية اخرى، وذلك عن طريق بيروقراطية تكنوقراطية
جديدة، تورطت، حسب رأيه، في «خطيئة عزل محاولات تحديث الجهاز الاداري
والتقني للمجتمع والدولة عن أي محاولة لتحديث جسم المجتمع نفسه الذي لا
يكاد يكون قد تعرض لأي تحديث حقيقي، فلم يكن من وجهة نظره تعبيد الطرق
ومد السكك الحديدية أو نشر وسائل الاتصالات والكهرباء إلا بأحجام بالغة
الضآلة، مع تجاهل العقلية البدوية الآسيوية الفلاحية قاعدة الادارة
الجديدة والاعتماد على علاقات القرابة والتشابه الثقافي والبلديات
والوراثة». ودعا خشبة الى ضرورة «تصفية غابة القوانين»، مشيرا الى
انها تحتوي على تناقضات هائلة مضحكة احيانا ومبكية دائما، وذكر أننا
نعيش في ظل عدد لا يصدق من القوانين والمراسيم والقرارات التي لها صفة
القانون بعضها يرجع الى القرن السادس عشر. ولذلك يعتمد المصريون على
أنفسهم في حل مشكلاتهم بعيدا عن المحاكم، وهو ما يعطل القانون الرسمي،
ويدفع الى انتهاكات تؤدي دائما الى تهديد حياة البشر، وإعاقة النهضة
والتطور. وهذه الرغبة الدائمة في تعطيل القانون ربما ينبع سببها
الاساسي، حسب المؤلف، من لجوء المشرع الى ترجمة القانون الفرنسي واحساس
المواطنين حكاما ومحكومين بغربته عنهم وعدم تعبيره عن حاجاتهم. وقد
استمر هذا الوضع حتى بعد صدور التشريع المدني الاصيل والحديث الذي اعده
الفقيه عبد الراز ق السنهوري، فقد ظل التطبيق محكوما بميراث ثقافة
«البرطلة» وتحكم الكبار من رجال وشيوخ القبائل ورؤساء العائلات
والملاك.
|
القضاء يمنع صدور رواية في اليابان
ميونيخ: حسونة المصباحي اصدرت المحكمة العليا في
العاصمة اليابانية طوكيو أخيرا، حكماً يقضي بمنع صدور رواية «السمكة
التي تسبح في الصخرة» للكاتبة الشابة يو ميري (Yu Miri)، التي نشرت
رواية مسلسلة في احدى المجلات الأدبية الكبيرة عام 1994. وفي نصّ قرار
الحكم، ان الرواية المذكورة تسيء للحياة الشخصية ولشرف امرأة من كوريا
الجنوبية تعيش في اليابان. وقد احتجت الاوساط الأدبية والفنية في طوكيو
على الحكم المذكور نظراً الى أنه يمكن أن يفضي الى نتائج وخيمة على
العمل الأدبي مستقبلاً. وقالت الكاتبة يو ميري، التي تبلغ من العمر 34
عاما: «ان الحكم الذي اصدرته المحكمة العليا يقيّد بشكل مرعب الخيال
الأدبي ويسيء إساءة بالغة لحرية التعبير». واضافت قائلة: «أمام حكم
كهذا، لا يستطيع الكاتب ان يعرف ما اذا كانت كتاباته مخالفة للقانون أو
غير مخالفة له، هذا إذا لم يجد نفسه فجأة في قفص الاتهام». واحتج صاحب
دار النشر التي كانت تعتزم اصدار الرواية المذكورة وقال: «ان الحكم
الذي اصدرته المحكمة العليا لا يتضمن أي تفسير واضح، لذا أنا لا أتردد
في القول بأنه تعسفي وخطير على الحياة الأدبية والفنية في اليابان».
ونظمت الجمعية العامة للأدباء اليابانيين الكثير من الاجتماعات لمناقشة
حكم المحكمة العليا وموضوع الرواية، مانحة كل واحد من اعضائها الحرية
الكاملة في التعبير عن رأيه. وقال رئيسها سنجي كوروا: «انها مسألة جد
معقدة، وأنا نفسي أجد صعوبة في اتخاذ موقف محدد، لكنني ابدي شكوكاً
وشيئاً من القلق أمام فكرة عرض قضية أدبية على المحاكم، ومنعها في ما
بعد. ورأيي أن المسألة تتعلق بالحرية الأدبية.. لذا لا بد أن نحترم
ذلك، وأن ندافع عن الكاتب حتى ولو زاغ وتطرف..». غير أن الكاتب
كونزبورو أوي الحائز على جائزة نوبل للآداب، أبدى موافقته على قرار
المحكمة العليا وصرّح قائلا: «ان الاعتراضات التي يرفعها اشخاص أسيء
لهم في عمل أدبي لا بد أن تحترم، فبدون هذا الاحترام، يصبح الأساس
الانساني لحرياتنا ولحرية التعبير والنشر مهدداً». وتنتسب يو ميري،
التي ولدت عام 1968 إلى عائلة من كوريا الجنوبية، تعيش في اليابان منذ
فترة طويلة، وفي البداية عملت في المسرح، واظهرت قدرة فنية عالية في
مجال التمثيل، وكانت في سن الرابعة والعشرين لما حصلت على جائزة
«كيشيدا» الرفيعة بعد عرض مسرحيتها «حفل الأسماك»، وذلك عام
1993. وفي عام 1997، حصلت روايتها الثانية على جائزة «اكوتاغافا»،
وفي روايتها «السمكة التي تسبح في الصخرة»، ترسم صورة مثيرة لتاريخ
عائلتها، كاشفة عن أسرارها، وصراعاتها،
وأمراضها.
|
أخبار عالم النشر
* عودة معرض جدة للكتاب مع غياب الدور الكبرى
والنشاطات الثقافية * جدة: محمد المنقري: تستضيف مدينة جدة السعودية
في الفترة من 13 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل معرض الكتاب
الثاني بمشاركة أكثر من 300 دار نشر ومكتبة سعودية ودولية بعد مضي أكثر
من عامين على المعرض الأول. ويأتي المعرض بعد استضافة مدينتي الرياض
والطائف معرضين للكتاب في زمنين متقاربين الأمر الذي دفع اللجنة
المنظمة في جدة إلى الإسراع بتنفيذ المعرض أمام إلحاح المثقفين
والصحافيين على ذلك في مدينة تحتضن أكبر تجمع للإعلام والثقافة والفنون
والمؤسسات التعليمية. ولا تصاحب معرض هذا العام فعاليات ثقافية أو
أمسيات إبداعية كما حدث في المعرض الأول الذي أحيط بجدل كبير في الساحة
السعودية بفعل مشاركة أسماء ثقافية معروفة في إدارته وتنظيم الندوات
المصاحبة له الأمر الذي دفع الشركة المنظمة للمعرض الثاني إلى التنازل
عن البرامج الثقافية والاكتفاء بعرض الكتب فقط. وتقوم شركة وطنية
متخصصة في تنظيم وإدارة المعارض التجارية والصناعية والتعليمية
بالاتصال والتنسيق مع الدور المشاركة مع رفضها التام التعليق على غياب
المناشط الثقافية أو أسباب غياب الدور العربية الكبرى عن المشاركة في
العرض في ظل الانفتاح الثقافي والمعلوماتي المعاصر. ورفض أعضاء في
الشركة المنظمة التعليق على غياب دور نشر عربية مشهورة عن المشاركة رغم
سمعتها الجيدة ونشرها لكتاب سعوديين في السنوات الأخيرة مثل المؤسسة
العربية للدراسات، الآداب، دار الساقي، مركز الحضارة، دار
ميريت. كما يغيب عن قوائم المعرض التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة
منها، دور نشر سعودية رائدة مثل العبيكان، تهامة، جرير، مركز الملك
فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، مكتبة الملك فهد الوطنية، عالم
الكتب، المريخ، مؤسسة عبد الرحمن السديري. واستغرب مشاركون في
المعرض حضور مجموعة من المكتبات التي توزع كتب الناشرين إلى جوار دور
النشر الأصلية في جداول المعرض ومن السعودية وحدها تشارك أكثر من مكتبة
في العرض من دون أن تكون لها إسهامات فعلية في نشر الكتاب بل تؤدي دور
البيع عبر نقاط محدودة لها داخل بعض المدن السعودية. وبهذا الصدد،
يقول أبو بكر باقادر، عضو اللجنة الثقافية في المعرض السابق وأستاذ علم
الاجتماع، إن من فائدة القارئ الالتقاء بدور النشر المعروفة مثل المدى
ومؤسسة الدراسات العربية وغيرهما، أو الاستعاضة عنها بموزعين معتمدين
في الداخل يقومون بعرض إنتاجهم لزائري المعرض. وطالب أحد كتاب الجيل
الجديد في السعودية اللجنة الخاصة بالتعامل مع قوائم الكتب التي سيتم
عرضها بنوع من التسامح وتجاوز آليات الرقابة العتيقة التي غيبت كثيراً
من أعمال الكتاب السعوديين الصادرة في الخارج عن واجهة المكتبات
السعودية رغم تولي أصحابها مناصب قيادية مثل الشاعر والروائي غازي
القصيبي، وآخرين ينتمون إلى مؤسسات رسمية وأكاديمية في
البلاد. وكانت دور النشر في المعارض السابقة قد سعت لتجاوز عقبات
الرقابة بعرضها الكتب الرائجة شعبياً المتعلقة بشؤون المنزل والطبخ
والأزياء والكتب الدينية التي تناقش بعض القضايا الحياتية اليومية وفقه
العبادات. * معرض للكتاب العربي الإسلامي في لندن * لندن: «الشرق
الأوسط»: تحت اشراف اتحاد الكتاب والناشرين العرب في المملكة المتحدة
واوروبا، ينظم في العاصمة البريطانية معرض الكتاب العربي ـ الاسلامي من
23/10 حتى 3/11، يوميا من الثانية عشر ظهرا حتى العاشرة مساء. ويتم
عرض الكتب في مراكز تجمع الجالية العربية والاسلامية، وفي مركز التراث
الثقافي الاسلامي ـ جامع المنار.
|
أحمد مستجير: أكره الإنسان الآلي ولا أستخدم
الكومبيوتر في كتاباتي
الفائز بجائزة مبارك للعلوم والتكنولوجيا لـ«الشرق الأوسط» :
الطبيعة البشرية منحازة للإناث ولهذا أكتب الشعر
القاهرة: أحمد محمد يوسف شغف الدكتور أحمد مستجير
مبكرا باللعب في المساحة الفاصلة بين العلم والأدب وسعى وهو الشاعر
والمترجم الى تقليص هوة هذه المسافة تارة بتطعيم المخيلة الأدبية
بروافد العلم، وتارة أخرى بتطعيم العلم نفسه بروافد المخيلة
الأدبية. وهذا العام حصل الدكتور أحمد مستجير على جائزة مبارك
للعلوم والتكنولوجيا. وهنا لقاء معه حول العلاقة الشائكة بين العلم
والأدب، وكيف يجمع بين هذين «الضدين» كما هو شائع: * كيف ترى
العلاقة بين العلم والأدب؟ ـ في تصوري عملية ربط العلم بالأدب غير
صعبة، فالمهم هو الخيال والقدرة على التخيل، وأنا لا أحب العلم والشعر
فقط، بل أعشقهما عشقا ولا أزال، وأتصور ان العاطفة التي توجه العالم
تشبه عاطفة الناسك أو العاشق. * لكن مادة العالم تختلف عن مادة
الأديب؟ ـ لا، أبدا، بالاضافة لشيء آخر أقوله دائما ان ما يربط
العالم والأديب هو ان يكون قادرا على الحب فيحب العلم أو الموسيقى أو
الأنثى فيربط بين ما هو مطلق وما هو نسبي. وذلك يستدعيني ان أشرح لك
جينيا لماذا يحب شخصا امرأة ولا ينجذب لأخرى، فبعد التحاليل الجينية
على الأشخاص الذين تزوجوا عن حب وجد العلماء ان الرجل يحب المرأة التي
لها عكس جيناته هو مثلا A تكون هي a أو العكس وهذا ما يسمى بـ«جينات
التوافق النسيجي». * وهل هذا التحليل الجيني التوافقي يصح كذلك في
حالة الصداقة؟ ـ لا. العلماء وجدوا عند التحليل الجيني للأصدقاء من
نفس الجنس أن جيناتهم تكون متشابهة A يصادق A وa يصادق a، ولذلك
فالثقافة العلمية هي الحل لكل أزماتنا الآنية. * هل تتابع أفلام
الخيال العلمي؟ ـ لا.. لا أحبها. * لماذا؟ ـ لا أدري. *
ولا حتى الـ«جوراسيك بارك» JurrasicPark ـ لا يمكن أن أنجذب لها، لأنها
تعطي انطباعا للاطفال أن العلماء «مجرمون» وأنا ضد تصنيع انسان خارق أو
سوبر، كذلك أنا ضد الانسان الآلي. * كيف يمكن جذب الناس للاهتمام
بالثقافة العلمية؟ ـ لا بد للكاتب أن يكون له أسلوب يحبب الناس فيه،
أما بالنسبة لدور الاعلام فإن هناك المئات من الافلام العلمية الهامة
التي توصل الثقافة العلمية. * لكنك ذكرت أنك لا تتابع افلام الخيال
العلمي؟ ـ أقصد بالأفلام العلمية، الأفلام المختصة وليست أفلام
الخيال العلمي، فيمكن لأفلام الخيال العلمي أن توضح فكرة عن التقنيات
الحديثة لكن لن تكون بمردود الافلام العلمية الصرفة. * ما هي الآلية
أو الكيفية التي نوصل بها لرجل الشارع أو المواطن البسيط «معرفة
علمية»؟ ـ أعتقد ان التلفزيون يجب أن يكون له الدور الريادي في هذا
المجال ويقوم باستضافة مختصين لهم القدرة على غلق الفجوة بين الطبقة
العلمية والطبقة العادية. فمثلا عندما يستضيفني التلفزيون في برنامج
أجد ان كمية المكالمات والخطابات المرسلة للاستفسار عن الهندسة
الوراثية كبيرة جدا وهذا يدل على أن المواطن العادي لديه شغف
بذلك. * اذن ما رأيك في الصراع البشري ـ الكومبيوتري، أو صراع
الكائن الترابي مع الكائن الروبوتي؟ ـ ليس له معنى، في رأيي، ان
الروبوت ليس به روح الانسان البشري ولن تستطيع أنت كإنسان أن تحبه أو
تكرهه، فإذا افترضنا ان هناك مواجهة في «كرة القدم» بين فريق بشري
وفريق روبوتي المفترض في الحالات العادية انك ستنحاز أو تحب أو تكره
فريق الروبوت، لكن هذا لن يحدث، وماذا يعني أصلا أن تشجع «روبوتا».
ولكن من المهم أن يكون هناك محاور عنده فهم مسبق ووعي بالثقافة العلمية
لأني للأسف وصلت لمرحلة مع بعض المحاورين ان يسأل هو ما يحلو له «لأنه
ليست له الدراية المعقولة بالهندسة الوراثية»، وأقوم أنا بالاجابة على
سؤال آخر لأن هذا هو الحل الذي أجده لأوصل للناس المفردات الأولية لعلم
الهندسة الوراثية بالاضافة كذلك لدور الكتابة. * هل تتعامل مع
الكومبيوتر.. هل تكتب مقالاتك، مثلاً، بالكومبيوتر؟ ـ لا، أنا أكتبها
بقلم عادي وبشرط أن يكون الحبر أسود، وليس أزرق، ومستحيل أن أكتب
موضوعاتي بنفسي بواسطة الكومبيوتر. * كيف ترى حالة الهلع أو «فوبيا
الهندسة الوراثية» ومستقبلها خصوصا مع انتشار أمراض مثل «جنون البقر»
و«الحمى القلاعية» أو استخدام الأسلحة البيولوجية كمسحوق
«الانثراكس»؟ ـ في البداية يجب ان نتيقن أولا أن علوم الهندسة
الوراثية وجدت وتطورت من أجل خدمة العالم الثالث، أما الدعاية الكاذبة
القادمة من الخارج فهي لإحباطنا وتكريهنا فيها وبالتالي حجب الصورة
الحقيقية والهدف النبيل منها. وبدون مبالغة فإن أي شخص لو حصل لمدة
شهرين على دورات متخصصة في «الهندسة الوراثية» سيكون مقتنعا بأفكارها
وواعيا بأبعادها. * وماذا عن الحساسية التي تصيب الانسان من جراء
اعادة هندسة توليفة النباتات جينيا؟ ـ هذا لا يهم، فالفراولة تسبب
الحساسية، وأيضا «الفول» لبعض الناس حيث انه يحتوي على مادة
«الفابريزم» التي تسبب «تكسير الصفائح الدموية» وهذا يذكرني بقصة لأحد
الفلاسفة الذي كان يهرب من ملاحقة الجنود له، فاختبأ في مزرعة للفول
فمات على الفور بعد أن شم وردة الفول لأنه كان لديه حساسية من الفول،
اذن فالمهم في الموضوع أن يكتب على الأطعمة أن بها مادة كذا التي تسبب
الحساسية للبعض. غير أن «جمال» اللعب في الجينات النباتية يكمن مثلا في
امكانية أخذ جين مثل جين PL الذي ينتج مادة سمية قاتلة لعائلة معينة من
الحشرات ذوات الأجنحة كالفراشات والحشرات التي تهجم على القطن، فلو
وضعت هذا المادة على دودة القطن فإنك تقضي عليها، وبالتوازي تتخلص من
جحيم المبيدات الحشرية. * هل الجوهر في مشروع الأميركان المستقبلي
عشرين عشرين أو الـ«2020 Human Gename ترميزات جينو سياسية تميز بين
الـ«هي» و«الآخر»؟ ـ دعني اقول لك ان «جيمس واطسون» و«فرانسيس كريك»
اللذين اكتشفا بنية اللولب المزدوج لـDNA للضفيرة هما أعظم بيولوجيي
القرن العشرين ولو تحققت تنبؤاتهما المتفائلة لمستقبل تقنيات الجينات
في ابريل المقبل سيكون هذا حدثا مبهرا بعد مرور خمسين عاما بالتمام
والكمال على اكتشافهم للضفيرة الجينية. وبالتالي سيقوم الاميركيون
بتحليل كل أجناس الأرض «الأصفر ـ الأبيض ـ الأفريقي ـ .. الخ» وستكون
هناك فروقات طبعا، ولا بد أن هناك فروقا فيما بيننا حتى من نفس الجنس.
وهذه ليست مشكلة، لكن المشكلة في تفسير هذه الفروق، وهنا يقع الخطأ،
فسيقولون ان هذه الفروق هي أسباب التخلف وينعت هذا الجنس بالتخلف دون
استثناء وذلك لأسباب وراثية وتؤل هذه الفروق على انها أسباب التخلف في
العالم الثالث، وأنهم كعلماء ناشطين في مجال الهندسة الوراثية للأسف لا
يستطيعون تغيير هذه الصفات لأنها وراثية وهذا خطأ فادح. لكن هذا ما
أتوقع حدوثه وبالفعل هناك ناس بدأوا الخوض في هذا المجال، وكتابي الذي
سيصدر قريبا مترجما عن «فرانسيس فوكوياما» سيحكي كيف أن «فوكوياما» يرى
ان هناك جنسا جديدا فائقا سيظهر. * اذن هل بامكان من يملك مفاتيح
الخريطة الجينية البشرية التدخل في مسألة التحوير الجيني خصوصا في
مسألة الذكاء والابداع لدى البشر؟ ـ في البداية يعرف الذكاء جينيا
بأن له صفات «بولوجينيتك» أي العديد من الجينات المنخرطة في بعضها
البعض، فمثلا نفترض أن صفة الذكاء بها مائة جين منخرطة في بعضها لذلك
فإن هذه الصفات، يصعب جدا التحكم بها، وعادة يجب ان تعرف «العلاقات ما
بين الجينات» أو Interaction وبين الجينات بالاضافة لعنصر قوة الهجين،
فيمكن ان تهجن صنفا بصنف فيكون الناتج أقوى من الأصلي وبالتالي تجد
صعوبة في حفظ العلاقات بين الجينات وتكون النواتج خليطا من Aa وبالتالي
هناك استحالة بيولوجية في زيادة معدل ذكاء الأفراد الذين أثبتت
الاختبارات أنهم متوسطو الذكاء، وهناك حظر دولي لهذه الأمور. *
لماذا؟ ـ أنا شخصيا أوقفت مشروع الجينوم البشري الذي كانوا سيدخلونه
الى مصر، كيف ندخله ولماذا؟ حتى يقال فقط ان مصر دخلت المشروع؟ هل أقوم
بهدر 6.5 مليون دولار من قوت الشعب المصري وكل نتائج هذا المشروع تظهر
على الانترنت خلال أربع وعشرين ساعة ومجانا، لكني في ذات الوقت شجعت
سفر العلماء المصريين للتدريب على هذا المشروع في الخارج غير ان الأنجح
لنا التدقيق والاستقراء في الأمراض الوراثية المنتشرة في مصر، كأنيميا
البحر المتوسط المنتشرة في حوض البحر المتوسط فنرى هل جينات هذا المرض
هي ذاتها في مصر وايطاليا واسبانيا. * لكن ما هي الشروط؟ ـ هناك
شرط واضح لمن يدخل مشروع الهندسة الوراثية «الشريط الوراثي» لا بد من
الاعلان عن النتائج خلال 24 ساعة ويكون كل شيء معروفا، وبالتالي فإن
الـ35 ألف جين الذي توصل اليها العلماء بالنسبة للأطلس البشري منشورة
على صفحات الانترنت وأذيع حتى الآن الكرموسوم «20، 21، 22» لكن لا أعرف
لماذا لم يبرز الاعلام ذلك. وهناك في الخريطة الجينية ما استطيع القول
عنه، انه «الانتقام الجنسي». فلو هناك مرض وراثي معين، تنقله الأم
لابنها ولا تنقله لابنتها، فتفسير ذلك بسيط وهو أن الأم أو البنت بها
الكرموسوم XX فقط بينما الذكرXY ولذلك أي جين في الذكر سيتأثر بـ XX
على الأقل ولا بد من انتقال الجين «المرض» له عكس البنت. * طبيعة
الحياة البيولوجية منحازة لمن؟ ـ منحازة للإناث بالطبع ولذلك فإن
الرجل يكابد بالوراثة! * لذا.. تكتب الشعر؟ ـ
نعم.
|
«العراق.. ما هي الاحتمالات؟» لطاهري
وفايسمان
كيف أصبح العراق الازمة الرئيسية في السياسة
الدولية؟ أي مستقبل ينتظر العراق؟ هل سيخلق تغيير النظام في العراق
بنية سياسية جديدة للشرق الاوسط بأسره؟ هذه هي الاسئلة التي يطرحها،
ويجيب عليها جزئيا، كتاب فرنسي جديد يحمل عنوان «العراق.. ما هي
الاحتمالات؟»، وينشر الخميس المقبل. ويشارك في تأليف الكتاب الزميل
امير طاهري وباتريك فايسمان، استاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم
السياسية في باريس. ويضم الكتاب 410 صفحات، ويشتمل على مجموعة
مختارة من المقالات والمقابلات التي نشرت في مجلة «بوليتيك
انترناسيونال» نصف السنوية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية. ويصدر
الكتاب عن دار نشر «كومبليكس بوبليكيشن». ولا يحاول الكتاب نقل أية
رسالة معينة بصرف النظر عن اشارته الى ان الوضع الراهن في العراق يتعذر
الدفاع عنه. ويستند هذا الى حجة ان فترة تزيد على عقد من الزمن لم تغير
العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة السلوك العام للنظام العراقي بينما
انزلت الكثير من المصاعب على الشعب العراقي. وهكذا فإن الخيار يتمثل
في رفع العقوبات بشكل كامل، أو السماح للنظام الحالي باعادة بناء
العراق بالطريقة التي يراها مناسبة أو المساعدة على تغيير
النظام. ولا يتخذ المؤلفان موقف التأييد من قضية ابعاد صدام حسين عن
السلطة بالقوة، بل يقدمان المعلومات الضرورية لكل من يرغب في ان يتخذ
قرارا. ويقول طاهري انه «في هذه الايام يُكتَب ويقال الكثير من
الهراء حول هذه القضية الحساسة بالذات، وغالبا من جانب اشخاص ليست
لديهم معرفة واسعة بوقائع وحقائق الوضع في العراق. فالبعض يقرعون طبول
الحرب لأنها تلائم اغراضهم السياسية في الوقت الحالي. ويعارض آخرون
القيام بأي عمل ضد صدام حسين لأنهم يخشون من تقويض مصالحهم الحقيقية أو
المتخيلة في العراق والمنطقة. والأنكى من ذلك ان هناك من يتحدثون
بوجهين: معارضة القيام بعمل ضد صدام في العلن، والتضرع من أجل سقوطه في
السر». ويأتي هذا الكتاب في أربعة فصول: يضم الفصل الأول مقدمة تطرح
تاريخا موجزا للعراق منذ ظهوره كدولة مستقلة، مع التركيز على فترة حكم
البعث منذ عام 1968، ويدرس الفصل الثاني عواقب حربي الخليج الاولى
والثانية. ويتعامل الفصل الثالث مع اصوات مختلفة من العراق، وأخيرا
هناك فصل يقدم وجهات النظر المتعارضة لخبراء دوليين. ويطرح الموقف
المؤيد لصدام من جانب عدد من الشخصيات بينهم نائب رئيس الوزراء العراقي
طارق عزيز، والدبلوماسي العراقي نزار حمدون، وبعض الخبراء الدوليين ممن
يتمتعون بتاريخ طويل من التعاطف مع النظام العراقي الحالي. ويقول
طاهري ان «هذا كتاب لعموم القراء وليس للمختصين. فبفضل قوة الاعلام
الجماهيري الحديث فإن المواطن العادي في جميع الدول الديمقراطية لديه
فرصة أكبر في صنع القرار من أي وقت مضى. ولكن من أجل اتخاذ القرارات
الصائبة يحتاج المواطن الى معلومات، وهدفنا في هذا الكتاب هو توفير
معلومات شاملة قدر الامكان عن العراق للقراء الفرنسيين». ويحتوي
الكتاب على تقييم من قبل الدبلوماسي السويدي رولف اكيوس لبرنامج العراق
في انتاج اسلحة الدمار الشامل. ويرسم أكيوس، الذي ترأس فريق مفتشي
الاسلحة التابع للأمم المتحدة في العراق لفترة زادت على خمس سنوات،
صورة يمكن ان تفاجئ كثيرا من الناس ممن لديهم حجج متعارضة. وتضم
فصول مهمة أخرى تحليلين للكيفية التي غيرت بها حرب تحرير الكويت
التعاليم العسكرية في الولايات المتحدة وأوروبا، وكيف يمكن لحرب جديدة
ضد العراق ان تخلق تغيرات أكثر دراماتيكية. ويأتي هذا الكتاب، الذي
هو محل اهتمام في الدوائر السياسية الفرنسية، في وقت تشتبك فيه باريس
في معركة دبلوماسية كبيرة مع الولايات المتحدة حول قضية
العراق. وتخشى الحكومة الفرنسية من ان الولايات المتحدة قد تقرر
تجاهل مجلس الامن، وتشن هجوما على العراق في اطار بنود الدفاع عن النفس
في ميثاق الامم المتحدة، وهذا هو السبب الذي يجعل باريس قلقة من
التراجع لابقاء الولايات المتحدة في اطار مجلس الأمن. والسؤال هو:
ما الثمن الذي يدفع من أجل ذلك؟
|
إصدارات
* التغير في الخصوبة بين الفلسطينيين
والإسرائيليين * لندن ـ «الشرق الأوسط»: عن مركز الإمارات للدراسات
والبحوث الاستراتيجية، صدر كتاب «الصراع الوطني الممتد والتغير في
الخصوبة: «الفلسطينيون والإسرائيليون في القرن العشرين» لفيليب فرج
الذي كتب في المقدمة: قد يبدو مسار تغير الخصوبة في فلسطين وإسرائيل
في النصف الثاني من القرن العشرين أمرا قليل الأهمية في تاريخ التحول
الديموغرافي، حيث لا يمثل سكان فلسطين وإسرائيل البالغ عددهم مجتمعين
8.9 مليون نسمة إلا سدسا من 1% من سكان العالم. لكن التاريخ السياسي
الاستثنائي لهاتين الجماعتين السكانيتين، الذي أدت فيه الديموغرافيا
دوا رئيسيا لكلا الجانبين في عملية بناء الدولة، يسلط ضوءا معينا على
البعد السياسي للتغير في الخصوبة، وهو موضوع تتجاوز أهميته حدود هذه
القطعة الصغيرة من الأرض. وتعد هذه المنطقة على صغرها (26351 كم2)
فريدة من حيث أنها تجمع نقيضين متجاورين من حيث الخصوبة السكانية، فمن
جهة نرى أن الزيادة السكانية لا تكاد تذكر بين اليهود المولودين في
أوروبا وعرب إسرائيل المسيحيين (2.13 و2.10 على التوالي في الفترة 1992
ـ 1996); أي أنها لا تتجاوز مستوى الإحلال، بينما نرى في الجهة الأخرى
أعلى معدل خصوبة مسجل في عالمنا اليوم بين الفلسطينيين في قطاع غزة
(7.73 في الفترة 1991 ـ 1995). أذهب في هذه الدراسة إلى أن هذه
التناقضات الصارخة في الخصوبة متلازمة مع حالة الحرب الطويلة بين
الفلسطينيين العرب واليهود، والتي بدأت في أعقاب تصريح بلفور عام
1917. وضم الكتاب، الذي جاء في 87 صفحة فصولا تناولت نمط الخصوبة
التقاربي عند اليهود، الهجرة وسياسة الخصوبة اليهودية، ونمط الخصوبة
التباعدي الفلسطيني، والمقاومة وسياسات الخصوبة الفلسطينية، إضافة إلى
الملاحق. * «الملكية والقضاء في المغرب» و«الهجرة السرية» *
الرباط ـ «الشرق الأوسط»: للباحث عمر بوحموش، صدر مؤلف جديد عن مكتبة
السلام للنشر والتوزيع بالرباط يحمل عنوان «التوجيهات الملكية في
الشؤون القضائية»، وهو عبارة عن دراسة حول خطب وكلمات ورسائل ملكية في
المغرب من عهد محمد الخامس إلى محمد السادس، تتعلق بشؤون العدل
والقضاء. واستهل الباحث الكتاب بما جاء في خطاب الملك الراحل محمد
الخامس بمناسبة افتتاحه المجلس المغربي الاستشاري بعد عودته من المنفى
هو والأسرة الملكية، وهو خطاب دعا فيه إلى إدخال تغييرات مهمة على
الحياة الاجتماعية والإدارية في نظام القضاء والعدلية في المغرب وهو
يتوجه في طريقه نحو نيل الاستقلال. ويشمل الكتاب، إلى جانب خطب
ورسائل الملوك الثلاثة (محمد الخامس، الحسن الثاني، محمد السادس)،
كلمات وجهها ملوك المغرب في مناسبات عربية، كخطاب العاهل الراحل الحسن
الثاني بمناسبة افتتاح المؤتمر الأول لوزراء العدل العرب، وآخر عن
افتتاح مؤتمر اتحاد المحامين العرب، وخطاب لمحمد السادس أمام أعمال
الدورة السنوية للمكتب الدائم للمحامين العرب 2000 الذي عقد في أواخر
سنة 2000. وضمن اصدرات مجموعة البحث المتعددة الاختصاصات (سينيرجي)
صدر حديثا للباحث الاجتماعي عياد أبلال مؤلفا تحت عنوان «الهجرة
السرية.. مقاربة سوسيولوجية» يقع في 167 صفحة من الحجم
المتوسط. ويتضمن هذا الكتاب محورين أساسيين، يعالج الاول تطور
الهجرة عبر التاريخ والهجرة العمالية بشمال افريقيا والهجرة العمالية
الى الدول العربية البترولية واستقرار الهجرة العمالية القانونية في
دول الاستقبال. ويهتم المحور الثاني بظروف نشأة ظاهرة الهجرة السرية
وتحاليل سوسيولوجية تخص الفئات المرشحة للهجرة السرية، كهجرة القاصرين
والشباب والنساء، مركزا في الفصل الاخير على طريقة مواكبة الاعلام عامة
لظاهرة الهجرة السرية كواقع اجتماعي يتطلب أكثر من وقفة
تأمل. ويعتبر الكاتب في محطات عديدة من مؤلفه الجديد أن الهجرة في
معناها الشامل تعد ظاهرة اجتماعية مركبة ومعقدة تستمد مرجعيتها من
ظواهر أخرى وعوامل شتى ديموغرافية وجغرافية وتاريخية واجتماعية ونفسية
وسياسية يستحيل فصل أحد مكوناتها عن الاخرى مؤكدا أن دافعه الاساسي
لملامسة هذا الموضوع يكمن في حرصه على المساهمة في تعميق الوعي بظاهرة
الهجرة السرية وكشفها للمجتمع ومن أجله. كما يحاول الكاتب الذي
اعتمد على استطلاعات ميدانية وتحقيقات في عدة مدن مغربية الاجابة عن
أسئلة محورية لآفة الهجرة السرية تنطلق من أسباب إصرار فئة من الشباب
على الهجرة للبحث عن آفاق أخرى واعدة رغم المخاطر. وقد سبق للباحث عياد
أبلال أن أصدر هذا العام ديوانا شعريا تحت عنوان «تراتيل البداية».
وسيصدر له قريبا كتاب آخر بعنوان «من الانثروبولوجيا الى الادب». *
ثورة 23 يوليو.. حصيلة ودروس * بيروت ـ «الشرق الأوسط»: صدر عن
«مركز دراسات الوحدة العربية» كتاب جديد بعنوان «ثورة 23 يوليو، حصيلة
ودروس» وهي حصيلة وقائع ندوة عقدها المركز بمناسبة مرور نصف قرن على
قيام الثورة. وقد شارك فيها مجموعة من المفكرين والممارسين والمعنيين
بالحدث. يحتوي هذا الكتاب على جملة موضوعات سياسية ذات صلة بسياق
قيام الثورة وتطورها، ومجمل الانجازات والمكتسبات السياسية التي
احرزتها في مضمار التنمية الاقتصادية، وتوزيع الثروة والاستقلال الوطني
والقومي، والنضال ضد الاستعمار والصهيونية، والعمل من اجل الوحدة
العربية. وكتب بعض المشاركين نقداً للتجربة الناصرية
ونتائجها. اشتمل الكتاب على ثلاثة محاور: الاول سياق الثورة
وبرنامجها، وكان عنوان الثاني«من اجل مراجعة تجربة الثورة». أما الثالث
فبحث في اهداف الثورة ومستقبلها. * «استهداف العراق» لجيوف
سيمونز * لندن ـ «الشرق الأوسط»: عن دار الساقي بلندن، صدر
بالإنجليزية كتاب «استهداف العراق» لجيوف سيمونز. والكتاب يدين
السياسية الأميركية تجاه العراق، وخاصة الحصار المفروض على هذا
البلد. يقول المؤلف في تقديمه: «إن العراق، حسب الدعاية الرسمية
الأميركية والبريطانية، هو، ولفترة طويلة يشكل مشكلة في الشرق الأوسط
لأنه يتم تماهي البلد مع صدام حسين، القائد الذي حول إلى شيطان ـ فإن
العراق استثني مع كل المفاوضات (مع أن واشنطن والمخابرات المركزية
الأميركية، ورجال الأعمال الأميركيين، لم يجدوا غضاضة في صداقة صدام
حسين لأكثر من عقد». وضم الكتاب فصولا تناولت أحداث الحادي عشر من
سبتمبر، والخيار العراقي، والحرب الدعائية، وعزلة واشنطن، والتفتيش عن
الأسلحة، وآلية المقاطعة، والحملات الجوية على العراق، والمقاطعة
الذكية، وقرارات الأمم المتحدة في ما يخص الشأن العراقي وغيرها. *
«سلاطين عدن» لجوردون ووترفيلد * لندن ـ «الشرق الأوسط»: «سلاطين
عدن» لجوردون ووترفيلد عن «استاسي إنترناشيونال» البريطانية، صدر كتاب
«سلاطين عدن لجوردون ووترفيلد الذي يروي قصة هينز الكابتن في الأسطول
البحري الهندي، الذي حكم عدن خمس عشرة سنة من 1839 حتى 1854. ويتحدث
الكتاب عن نجاح هينز في تحويل أراض جرداء وقرية مهجورة يسكنها 600 شخص
إلى أسواق مزدهرة، وذلك من خلال «فهمه للشخصية العربية، وقدرته على
العمل وجهازه الأمني الفعال» كما يقول الناشر. * قراءة مصرية في
العقل الأميركي * القاهرة ـ أمل عبيد: مناقشة ضافية لمفهوم الحرية
واقترانه بالتطور الحضاري لعصر الصناعة، ونشأة المجتمع الاميركي وطبيعة
الصراع الاجتماعي الثقافي بين وهم الحرية الفردية وصراع القوى يناقشها
الكاتب شوقي جلال في كتابه «العقل الأميركي يفكر من الحرية الفردية إلى
مسخ الكائنات» الصادر عن مكتبة مدبولي بالقاهرة. يفتتح الكاتب بحثه
بمقدمة ضرورية، كاجراء منهجي، يتحدث فيها عن عقل الأمة، ليتخذ من ذلك
ذريعة لما سيقدمه من تحليل للعقل الأميركي، أو لنقل إنها الخلفية أو
القاعدة التي سوف ينطلق منها وإليها في ما يبحثه. ثم ينتقل بنا إلى
تحليل بنية العقل الأميركي ومكوناته الأولى. وأخيراً ينهي بحثه بصياغة
نقدية لرؤية موضوعية لكيفية التعامل أو الاحتكاك بالفكر الأميركي، الذي
يمثل القوة المركزية بالنسبة للعالم أجمع. والعالم الثالث
بالأخص. ويرى الكاتب أن «عقل الأمة» ليس واحدياً أحادياً بل تعددياً
في التاريخ وفي الحاضر نظراً لتعدد شرائح ومصالح المجتمع وتغير الفعل
والنشاط فكراً وأداة. إلا أنه وبالرغم من هذه التعددية هناك سمات
مشتركة هي مكونات الخصوصية المميزة التي تكمن أو تتجلى في أسلوب فهم
الناس لحاجاتهم المشتركة، ومهامهم في الحياة وأهدافهم ووسائلهم في
تحقيقها، وهذه المكونات تصوغ وعياً اجتماعياً في متصل تاريخي، أي تراث
دينامي متطور دائماً. ثم يقدم بعد ذلك تحليلاً موجزاً لطبيعة العقل
الأميركي على الأخص كنتيجة حتمية لطبيعة الشروط البيئية والتاريخية
التي نما فيها هذا العقل والتي عملت على تشكيله، ليكون في النهاية
فلسفة خاصة به تعبر عن أهدافه وتطلعاته المستقبلية. وبذلك اصبح هذا
العقل المهيمن القوي الذي يفرض نفسه قيماً على أقدار الضعفاء من الأمم
حيث السيادة للأقوى، متخذاً من الهيمنة الثقافية على الصعيد العالمي
طريقاً لتحقيق الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وهي هيمنة اطردت
واتسع نطاقها حتى باتت الثقافة الأميركية غذاء عالمياً لصناعة العقول
والتلاعب بها. وبسبب هذا الحضور المهيمن في العالم «لم يعد مجرد موضوع
للدراسة أو مجرد مشكلة خارج الذات مطروحة للبحث بل بات قوة مؤثرة على
نسيج خبرات الذات التي هي أداتنا في صناعة عقلنا القومي أو إطارنا
المعرفي/القيمي». وطرح لنا الكاتب ثلاث صور لكيفية التعامل مع هذا
العقل في صيغ استفهامية هي (هل هي علاقة تفاعل جدلي؟ هل هي عملية رفض
وانكفاء على الذات خارج التاريخ؟ أم هو احتواء لنا من جانبه؟». ولأن
الحرية أهم عنصر من عناصر الوعي الناقد لذا نجد ان الكاتب جعل المحور
الرئيسي لدراسته مفهوم الحرية، والحرية الفردية على الأخص، التي هي
محور الصراع ومضمونه الأول، كركن هام من أركان إنسانية الإنسان وأساس
وجوده واعتباره كائناً مبدعاً. ويقدم الكاتب في الفصول الخمسة الأولى
نبذة تاريخية موجزة لأهم التحولات أو القفزات الكيفية والطفرات النوعية
في الفكر الانساني الغربي وأثر ذلك على صورة الانسان ومفهوم حريته.
ورصد صورة مكثفة لما آلت اليه الحرية منذ مطلع القرن العشرين طغت
الثقافة الأميركية في تزامن مع تحول ميزان القوى العالمي الغربي إلى
الغرب الأقصى (من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأميركية) اذ شاعت منذ
ذلك الوقت رموز الثقافة الأميركية والمظاهر المادية لمستوى المعيشة
وأسلوب الحياة في المأكل والملبس والحياة الاجتماعية والعادات
الاستهلاكية واستثمار وقت الفراغ والنظرة إلى الحياة. واستطاع المجتمع
الأميركي بعد أن اكتملت عناصره ونما شعوره (باستقلاليته الذاتية ومصيره
المميز وتكامل عناصر بنيته واستقطاب هذه العناصر وتحديد معالم العلاقات
بينها) تكوين «نظرة شمولية أو كونية تحدد رؤية المجتمع وتعبر عن
خصوصيته»، أو قل فلسفة خاصة به تفيد توجهه وطموحه، وتحصن المجتمع
وتحافظ على النظام وتكسبه مناعة وقدرة على الاستمرار. وهو ماسلط
الكاتب عليه الضوء على اعتبار أنها الفلسفة التي تختفي وراءها أهداف
السيطرة الأميركية. واختار أهم المفكرين الغربيين ممن كانت لهم سمة
التأثير الفكري المباشر على العقلية الغربية أو من كان لهم الدور
الأعظم في تشكيل الفكر الغربي في صورته النهائية وما صاغه من مفاهيم
جديدة وما أبطله من مفاهيم قديمة لا تتفق والنهج الأمريكي والسياسة
الأميركية، وهو نهج براجماتي، حيث الغاية والنجاح هما الحكم والفيصل في
السياسة والحياة.
|
دليل الكتب العربية الرائجة
* الكتاب: لا تلوث بعد اليوم
* المؤلف: بول
فندي * الناشر: شركة المطبوعات هذا الكتاب يقوم بتصحيح المفاهيم
والصور الخاطئة التي تسكن اذهان العامة عن الاسلام. * الكتاب:
الانتفاضة والمجتمع الاسرائيلي * المؤلف: عزمي بشارة * الناشر:
مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت د. عزمي بشارة يحلل في هذا الكتاب
مجريات الانتفاضة الفلسطينية وتأثيراتها السياسية والاجتماعية على
اسرائيل. * الكتاب: الناصرية بمنظور نقدي، اي دروس للمستقبل *
المؤلف: د. محمد جابر الانصاري * الناشر: المؤسسة العربية للدراسات
والنشر كتاب د. الانصاري الجديد يقدم دراسات وتساؤلات عن التجربة
الناصرية بعد ثورة 52 بخمسين عاما. ويقول المؤلف عن كتابه انه «اوراق
توزعت وانشطرت بين قلب يقبل ويحلل وعقل يسأل..».
* الكتاب:
الجينوم البشري.. القضايا العلمية والاجتماعية * المؤلف: د. نبيل
كيفلس وليروي هود * ترجمة: د. احمد مستجير * الناشر: دار العين
للنشر الكتاب عبارة عن مجموعة محاضرات القيت بمعهد كاليفورنيا
للتكنولوجيا خلال عامي 1989 و1990 عن مشروع الجينوم البشري مولها
برنامج العلم والاخلاقيات والسياسة العمومية ومؤسسات اخرى. ويحاول
الكتاب عبر محاضراته توضيح مسؤولية الجذور الوراثية عن ميول معينة أو
امراض معينة، ومستقبل الجنس البشري ويبحث امكانيات التنبؤ بالامراض
التي يمكن ان تصيب الانسان في المستقبل ومقاومتها. * الكتاب:
التسامح السياسي.. المقومات الثقافية للمجتمع المدني في مصر *
المؤلف: د. هويدا عدلي * الناشر: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
تدرس المؤلفة عبر فصول الكتاب الاربعة المقومات الثقافية للمجتمع
المدني والتي تتمثل اساسا في التسامح السياسي والاتجاهات العامة التي
سادت في الدراسات الامبريقية المعنية بعنوان الكتاب، كما تقدم مدخلا
تاريخيا لدراسة التسامح السياسي في كل من الثقافتين الغربية والعربية
وتعرض الرؤى المفسرة له والاسس الفكرية والفلسفية التي يستند اليها
واشكالية العلاقة بين التحديث والتسامح في الثقافتين. وحاولت المؤلفة
اكتشاف موقع قيمة التسامح والحق في الاختلاف على خريطة خطاب التحية في
المجتمع المصري في الفترة من 1982 الى .1996
|
أوسع الكتب الغربية انتشارا
* الكتاب: البيت المظلم المؤلف: ستيفن كنغ الناشر:
بيتر ستروب بالانتاين * الكتاب: اكتشاف العالم بعد 11 سبتمبر
المؤلف: توماس فريدمان الناشر: فارارشتراوس وجيروكس * الكتاب: احصد
الريح المؤلفة: ايريس جوهانسن الناشر: بانتام * الكتاب: الأفعوان
الاحمر المؤلف: توماس هاريس الناشر: ديل * الكتاب: جون آدامز
المؤلف: ديفيد امكولو الناشر: تتستون * الكتاب: ماذا رأينا: احداث
11 سبتمبر بالكلمات والصور والفيديو اعداد: «سي بي اس نيوز» بتقديم دار
راثر الناشر: سايمون وستشتر
|