الجهاد
قبل الإسلام وبعده.. وفهم اتباع بن لادن له
هاشم صالح
بصعود
الحركات الاصولية المتشددة على مسرح الحدث منذ اكثر من ربع قرن وحتى الآن، أخذ موضوع الجهاد يطرح نفسه
بكل إلحاح على الباحثين العلميين. وكانت الاسئلة التي تطرح بشكل عفوي من النوع
التالي: ما علاقة هذه الحركات الجهادية بالجهاد الاولي الذي شهده الاسلام في مرحلة
القرون التأسيسية من تاريخه؟ هل يتعلق الأمر بالجهاد نفسه، أم ان الامر يختلف باختلاف
الظروف والحيثيات والمعطيات؟ هل يحق للحركات الحالية ان تسبغ على نفسها ذات
المشروعية التي كانت سائدة في زمن النبي، أو في زمن خلفائه الراشدين والفتوحات؟ وحتى داخل
الفترة التأسيسية هل يمكن القول بأن معنى الجهاد في زمن النبي والقرآن هو نفسه ذلك
المعنى الذي نظَّر له الفقهاء في فترة لاحقة: أي في العصرين الأموي والعباسي؟
هذه
هي بعض الاسئلة التي يطرحها الكتاب
القيم الذي بين أيدينا اليوم. وهو من تأليف المستشرق الفرنسي «الفريد مورابيا» الذي كان
قد ولد في القاهرة عام 1931 ومات بشكل مبكر عام 1986 بعد ان انهى اطروحته الضخمة هذه
وخلَّد اسمه كباحث علمي من الطراز الاول. ما الذي يميز الدراسات الاستشراقية اذا
كانت اكاديمية، موضوعية، عالية المستوى، عن الكتابات الاسلامية التقليدية التي تكاد
تغصّ بها السوق والمكتبات العربية؟ المنهج التاريخي في البحث. كتاباتنا عموما
مغموسة غمسا بالنزعة التبجيلية والغيبية التي تنسى حقائق التاريخ الارضي أو تطمسها
طمساً كاملاً تقريباً. أما الدراسات الاستشراقية فتسيطر تماما على المنهج التاريخي بكل
ادواته ومصطلحاته وتحاول تطبيقه على تراثنا الاسلامي. وتكون النتيجة اضاءة لم
يسبق لها مثيل لهذا التراث.
سوف
يقولون: انه يدافع عن الاستشراق
اللعين الذي يكرهنا ويعادينا! وسوف يكررون نفس السبحة من الادانات والاتهامات المعروفة
التي مللنا منها من كثرة ما سمعناها. وهي اشاعات تملأ الساحة الثقافية العربية من
اقصاها الى اقصاها، وبخاصة الاوساط الاسلامية التقليدية، والاوساط الآيديولوجية العربية التي تدعي
الحداثة والحداثة الحقة منها براء.
ولكني
سوف اذهب الى أبعد من ذلك واقول: لو كان عندي الوقت الكافي لكرست عدة سنوات من حياتي
لتأليف كتاب واحد عنوانه: ثناء على الاستشراق! اقصد الاستشراق العلمي الرفيع
المستوى، لا المغرض ولا السطحي. ولو كانت لدي سلطة سياسية او ثقافية لاتخذت فورا القرار
التالي: تأسيس مركز بحوث هدفه ترجمة كل الاعمال الكبرى للاستشراق الالماني، والانغلوساكسوني،
والفرنسي، والايطالي... الخ، الى اللغة العربية. وبعدئذ نقوم بعملية الفرز والتمحيص
والغربلة لمعرفة الصالح من الطالح. بعدئذ نستفيد مما هو ايجابي ونطرح ما هو سلبي.
بعدئذ نعرف مدى الخدمات الجلَّى التي قدمها هذا الاستشراق للدراسات العربية
والاسلامية. بعدئذ نعرف معنى المنهجية التاريخية وقيمتها، وكيف انها تحرّرنا من
الاحكام المسبقة، والافكار الخاطئة، والعقلية الغيبية والمذهبية التي تربينا عليها
منذ نعومة أظفارنا. عندئذ يبتدئ التحرير
الكبير للثقافة العربية التي وصلت الآن الى الباب المسدود من كثرة التكرار والاجترار على مدار
القرون الانحطاطية أو الانغلاقية وحتى اليوم. (يكفي ان نفكر هنا، ولو للحظة،
بالموسوعة الاسلامية التي تحتوي على بحر من المعلومات عن تراثنا، والصادرة
بالانكليزية والفرنسية، ولكنها لا تزال تنتظر من يترجمها الى العربية. ويكفي ان نفكر
بالاعمال الضخمة للمستشرق الالماني جوزيف فان ايس عن اللاهوت والمجتمع في القرون
الهجرية الاولى. وهو كتاب يحتوي على فتوحات معرفية لا تخطر على البال!. هذا
بالاضافة الى مؤلفات أخرى عديدة لا حصر لها. ولكن من يسمع بها؟).
لكن
لنعد الى الكتاب المذكور الذي قدّم له المستشرق المعروف روجيه ارنالديز. ومنذ
البداية يقول بأن بحث الفريد مورابيا هو بحث مؤرخ محترف، اي يأخذ حقائق التاريخ بعين
الاعتبار. وبالتالي فهو كمؤرخ لا يستطيع القول بأن الجهاد بالمعنى الاسلامي
للكلمة قد ولد من اللاشيء. فقد كانت له سوابق في العادات والتقاليد العربية السابقة على الاسلام. فقبل
ظهور الاسلام كانت القبائل العربية تخوض الحروب ضد بعضها البعض من أجل السيطرة على
الخطوط التجارية للقوافل بالدرجة الاولى. وقد وصلتنا عن تلك الفترة نصوص شعرية
ونثرية تمجد «أيام العرب». وهناك علاقة بين البواعث النفسية للجهاد والبواعث
النفسية لأيام العرب. فالبطل العربي كان ايضا مدعوما من قبل القوى الخارقة للطبيعة أو
يعتقد ذلك، مثلما ان المسلمين كانوا مدعومين من قبل الملائكة في موقعة بدر. وكان
البطل العربي يتحلى بالثبات في لحظات الشدة ويتميز بالصبر. وهذا الصبر سوف يتحلّى به
المجاهدون بعد الاسلام ايضا. وبالتالي
فهناك استمرارية يمكن للمؤرخ ان يكشفها ويدرسها. ولكن هناك قطيعة ايضا، او قل هناك شيء اضافي
جديد حصل بعد ظهور الاسلام: الا وهو التعالي الإلهي. فعلى عكس معارك العرب في
الجاهلية اصبح القتال «يتم في سبيل الله». وهكذا خلعت مشروعية الوحي الإلهي على الجهاد
الذي كان في الاصل معركة عسكرية محضة.
ان
المؤلف يكرس عدة صفحات
هامة لتبيان أوجه التشابه والاختلاف بين أيام العرب في الجاهلية، ومغازي النبي في الاسلام.
وهذه الصفحات تعيد أَرْخَنة كل ما كان قد نُزِعت عنه تاريخيته من قبل التراث التبجيلي
للفقهاء والاجيال اللاحقة من المسلمين وهكذا يتجلى لنا تاريخ الاسلام الاولي بوجه
جديد ما كنا نعرفه سابقا. وهذا ماندعوه بالاضاءة التاريخية، او الاضاءة الناتجة على
تطبيق المنهجية التاريخية على التراث.
بعد
ان يفرغ المؤلف من
دراسة مفهوم الجهاد في زمن النبي، ينتقل الى دراسته في عصر الخلفاء الراشدين والفتوحات، حتى
الامويين. وهنا ايضاً نتوهم ان الجهاد بقي على حاله كما كان في زمن النبي ولم يطرأ عليه
اي تجديد او متغيرات. ولكن المنهجية التاريخية تقول لنا العكس. فهناك اشياء كثيرة
طرأت واستجدت. ومن اهمها ان المسلمين وجدوا أنفسهم لأول مرة في مواجهة الأمم الأخرى
غير العربية: أي بشكل خاص الفرس والبيزنطيين. وعندئذ، وتحت ضغط الفتوحات، تمت بلورة
النظرية العامة للجهاد في الاسلام. وهي نظرية تستوحي تجربة النبي ونص القرآن
بدون شك، ولكنها تدخل في التفاصيل اكثر وتستوعب عناصر جديدة ما كانت موجودة سابقا.
وهذا دليل على ان التاريخ يؤثر على العقيدة مثلما ان العقيدة تؤثر على التاريخ
وتقوده. من هنا عنوان الجزء الكبير الاول من الكتاب: «الجهاد في التاريخ»، وليس فوق
التاريخ او خارج التاريخ كما يتوهم الاصوليون اليوم. ونفهم منه ان الجهاد في القرآن
كان مفتوحا على المطلق، مطلق الله، ولكنه تحول على يد الفقهاء الى عصبية هدفها
التوسع وتأسيس الامبراطورية بالدرجة الاولى.
ربما
كان من
المستحسن
بعد ان وصلت في العرض الى هذه النقطة ان أقدم صورة تفصيلية عن الهيكلية العامة للكتاب.
الكتاب ينقسم الى اربعة اجزاء، وكل جزء ينقسم او يتفرع الى عدة فصول. من فصول الجزء
الاول مثلا نذكر: الجزيرة العربية في فترة ما قبل الاسلام والمكانة التي كانت
تحتلها الاعمال الحربية فيها. والمؤلف يقول هنا بما معناه: نحن لا يمكن ان نفهم
معنى الحرب (أو الجهاد) بعد الاسلام الا اذا فهمنا معنى الحرب قبل الاسلام. وهنا نلاحظ
انه يدرس التاريخ القديم للعرب وبخاصة في منطقة الحجاز ومكة، حيث ظهر الاسلام
وترعرع نبيه الكريم. وبعدئذ يدرس الحياة القبلية وما كان يحصل فيها من غزوات واعمال
انتقامية أو ثأر. ثم يدرس الدين العربي السائد آنذاك، وكذلك الحياة السياسية. ويتحدث عن
تواجد الاديان التوحيدية في الجزيرة العربية او نزعة التوحيد بالأحرى قبل ان يعطي
لمحة عامة عن حياة مكة عشية ظهور الاسلام.
وبعدئذ
نلاحظ ان
المؤلف
يفرق بشكل واضح بين مرحلتين من حياة النبي: المرحلة المكية، حيث كان منذرا فقط ولم يكن للجهاد
الحربي أي دور. والمرحلة المدنية حيث اضطر الى حمل السلاح للدفاع عن نفسه
وجماعته وحيث أخذ مفهوم الجهاد يفرض نفسه اكثر فأكثر.
في
الواقع
ان
الجهاد الروحي او الاخلاقي هو الذي كان سائداً في المرحلة الاولى، هذا في حين ان الجهاد الحربي هو
الذي ساد في المرحلة الثانية. وهكذا نلاحظ ان مفهوم الجهاد تبلور تحت ضغط الاحداث
التاريخية المتلاحقة، وليس هو عقيدة تقف خارج الزمان والمكان كما يتوهم ملايين
المسلمين اليوم، بل ان الموقف من اهل الكتاب، اي اليهود والمسيحيين، تغير بين المرحلتين
بشكل جذري تقريبا. ففي المرحلة الاولى، اي المكية، نجد القرآن يثني عليهم الى حد
كبير، واما في المرحلة الثانية، اي المدنية، فإنه يشن عليهم هجوما عنيفا بعد ان
اصطدم النبي صلى الله عليه وسلم بهم في المدينة (وبخاصة اليهود). موقفه من المسيحيين يظل اخف حدة
لاسباب تاريخية معروفة.
هنا
يتوقف
المؤلف
مطولا عند اسس الجهاد في النصوص المقدسة الاسلامية: اي القرآن والحديث النبوي اساسا
بالاضافة الى السيرة النبوية. وهو عنوان الجزء الثاني من الكتاب، وهذا الجزء يتفرع الى
فرعين اساسيين هما: الجهاد في القرآن والجهاد في العلوم التقليدية: اي السيرة النبوية والحديث.
اما
الجزء الثالث من الكتاب فمكرس لدراسة «النظرية العامة للجهاد» وكيف تبلورت على يد الفقهاء في
ظل السلالتين الاموية والعباسية وهنا يتحدث الباحث عن كيفية تشكل الفقه، وعن منشأ
عقيدة الجهاد وعن فلسفة الجهاد القائمة على المبدأ الاساسي التالي: «ان الدين عند الله
الاسلام»، ولا شيء غيره، كما وتقوم على التمييز الاساسي التالي بين المؤمن
والكافر، المسلم وغير المسلم او دار الاسلام ودار الحرب. وهنا يخصص المؤلف فصلا مطولا
للتحدث عن «اهل الذمة» والمكانة التي خصصها الفقه الاسلامي لهم. ويعترف المؤلف بانها
كانت مكانة جيدة او متسامحة نسبيا بالقياس الى العصور الوسطى، ولكنها غير مقبولة
بالطبع بالنسبة للعصور الحديثة، عصر حقوق الانسان ومبادئ الامم المتحدة والفلسفة
الانسانية الكونية.
واما
الجزء
الرابع
والاخير من الكتاب فمكرس لدراسة الجهاد الداخلي، والمقصود به ليس الجهاد ضد العدو الخارجي،
وانما الجهاد ضد النفس واغراءاتها ومزالقها. انه مجاهدة نوازع الشر الكامنة في اعماقنا،
وهو ما دعاه النبي في حديث مشهور بالجهاد الاكبر وفضله على الجهاد الاصغر ضد
العدو. انه جهاد روحاني، اخلاقي، يؤدي الى تهذيب النفس وتطهيرها، وهذا النوع من الجهاد
هو الذي تهمله الحركات المتطرفة الحالية او تمرره تحت ستار كثيف من الصمت على
الرغم من انه منصوص عليه في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
ولكن
الجهاد الداخلي قد يعني ايضا شيئا آخر بحسب رأي المؤلف. انه يعني انقسام امة المسلمين
على نفسها وحملها السلاح على بعضها البعض. فبعد ان تسلم الامويون الحكم شجعوا على نشر الاطروحة
اللاهوتية التالية: وهي ان مصلحة الدين ومصلحة الدولة شيء واحد ولا يمكن الفصل بينهما،
وهكذا صادروا الدين وهيبته العليا لمصلحتهم ومن اجل خلع المشروعية الالهية على
حكمهم وهذا ما اثار غضب بعض رجال الدين الاتقياء الذين رأوا في ذلك نوعا من الانتهازية
السياسية والسطوة على الايمان. ولكن هذه الاطروحة انتصرت وفرضت نفسها على مدار
التاريخ وحتى يومنا هذا، فكل السلالات التي تعاقبت على الحكم بدءا من الامويين
والعباسيين وانتهاء بالسلطنة العثمانية مرورا بالسلاجقة والفاطميين وسواهم، كلهم زعموا
انهم يحكمون باسم شرع الله والدين الحق، بل وقالوا بان طاعة السلطان هي من طاعة
الله والرسول!.
وقد
خضع معظم
الفقهاء
للامر الواقع اما خوفا من ارهاب الحكام واما حرصا على مصلحة الامة لكيلا تحصل فيها الفتنة
واما طمعا بعطايا السلطان واغراءاته واما الكل دفعة واحدة.
ولكن
الامة انقسمت مع ذلك الى عدة شيع وفرق من سنية وشيعية وخارجية وحاربت بعضها البعض،
ولا تزال آثار هذه الانقسامات واضحة حتى يومنا هذا، وكان الصراع يدور اساسا حول مفهوم الاسلام الصحيح او
الخط المستقيم في الدين، وبالطبع فكل فرقة كانت تدعي انها تمتلكه دون غيرها..
وقد احتكمت الى السلاح اكثر من مرة لفرض رأيها او لحسم الخلاف، وهكذا انتقلنا من
الجهاد ضد اهل الكتاب اي ضد الخارج، الى الجهاد ضد الداخل: اي ضد المذاهب الاسلامية
الاخرى التي رفضت الاعتراف بالامر الواقع المتمثل بحكم الامويين والعباسيين وسيطر
عندئذ حديث «الفرقة الناجية» على كل العقول، وبالطبع فكل مذهب كان اتباعه يعتقدون
ولا يزالون بانهم يمثلون الفرقة الناجية
دون بقية المسلمين! وفي كل الحالات فان الرهان الاكبر كان هو التالي: من الذي يمتلك الحقيقة
المطلقة او المقدسة او المتعالية؟ ما هو الدين او المذهب الذي يجسد الدين الحق دون
غيره ويؤدي الى النجاة في الدار الآخرة؟
وهنا
تكمن الازمة الرهيبة
للوعي الاسلامي المعاصر، فهو من جهة لا يستطيع ان يتنكر لعقيدة الجهاد التي بلورها الفقهاء في
العصر الكلاسيكي لانها اتخذت بمرور الزمن طابعا تقديسيا على الرغم من ان الفقهاء
هم بشر في نهاية المطاف! وهم من جهة ثانية لا يستطيعون اعلان الجهاد على الكفار،،
اي على اربعة اخماس البشرية اللهم الا اذا ارادوا اتباع بن لادن وجماعته من
المتهورين الغلاة.. فما العمل؟ العمل هو العودة الى القرآن الكريم ذاته لانه ينص حرفيا
وفي سورة البقرة على الآية التالية: «ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى
والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم
ولا هم يحزنون».
وحسنا
فعل الامير تركي الفيصل عندما اتخذ هذه الآية الكريمة كشعار من اجل احداث التقارب
بين الشعوب والاديان المختلفة ومعلوم انه كلف بهذه المهمة بعد مؤتمر «دافوس» الذي
عقد في الاردن مؤخرا، حيث عينوه رئيسا للجنة كبيرة من المثقفين والسياسيين وذوي
الامر.
هذه
الآية الكريمة تؤسس ايضا لعلم
الاديان المقارن ولما هو اهم من ذلك: التسامح والاخاء بين البشر وعدم تكفير احد بسبب اختلافه في
الدين والعقيدة، قد يقولون: ولكن هناك آيات اخرى تنص على عكس ذلك وتكفر اهل
الكتاب. واقول فورا: هذا صحيح، ولكن ينبغي ربطها بسياقها التاريخي وبالصعوبات التي
واجهها النبي العربي في بعض الفترات الحرجة، فهي مقصورة على اوقاتها وظروفها ولا
ينبغي تعميمها بحرفيتها على الازمنة الحديثة.
وهنا
نصل الى
مسألة
التأويل ففي الواقع ان القرآن الكريم بحاجة الى تأويل تاريخي حديث لم يحصل حتى الآن كما حصل
للتوراة والانجيل في المسيحية الاوروبية. وعندما يحصل هذا التأويل التاريخي المسؤول
فان كل المشاكل والعقد سوف تنحل من تلقاء ذاتها، ولكن متى سيحصل؟ ومن سيجرؤ على
القيام به؟ كبار المستشرقين من امثال مؤلف هذا الكتاب وسواه. ولكن هل نجرؤ على ترجمة
مؤلفاتهم الى اللغة العربية وبقية اللغات الاسلامية الاخرى كالتركية والفارسية
والباكستانية (الأوردو)؟ حتى الترجمة ممنوعة! سمعت بان الايرانيين والاتراك اصبحوا
يتجرأون على ذلك ويترجمون احدث الدراسات الاستشراقية دون خوف او وجل.
فهل
سيسبقون العرب الى الفهم العقلاني والتنويري للدين؟
هل
سيكون العرب آخر
من يعلم وينهض؟ ولماذا كل هذه المعارضة الدونكيشوتية لحركة التاريخ؟ لمصلحة من؟