بعد
أن فضح المذيع السابق في قناة العربية مهند الخطيب مواقف مدير القناة
عبدالرحمن الراشد ورفضه اتخاذ مواقف متوازنة تصب في صالح المتلقي وإصراره
على اتخاذ وجهة النظر الأمريكية الصرفة . وخصوصاً رفضه الشديد لتسمية
القتلى الفلسطينيين الذين يسقطون برصاص الاحتلال الإسرائيلي بالشهداء ,
وكذلك رفضه نقل صور عمليات المقاومة العراقية , وكذلك حرصه الشديد على عدم
نشر أي صور للضحايا العراقيين المدنيين الذين سقطوا برصاص الاحتلال
الأمريكي , بزعم أن هذا يُجيَّش الرأي العام العربي ضد الأمريكان ويُقوَّي
الإرهابيين . إضافة إلى عدائه الواضح والمعلن لحركة حماس ولجميع حركات
المقاومة العربية والإسلامية والتي هي جزء من النسيج العربي.
إضافة إلى هذا كله , فلقد بدأت ولله الحمد بوادر انتفاضة جديدة داخل
أروقة القناة كان سببها رفض الراشد عرض معاناة الشعب الفلسطيني في غزة ,
والإكتفاء بنقل التصريحات هنا وهناك . وهو ما أشعل موجة غضب عارمة مشابهة
لتلك التي أشعلها المذيع السابق مهند الخطيب الذي طالب الإدارة بأن تكون
متوازنة في الطرح , وضرب مثلاً بتغطيات قناة الجزيرة التي سحبت البساط من
تغطيات قناة العربية التي كانت منحازة وهامشية .
بدأت الانتفاضة حين قدَّم مسؤول التحرير تقريراً إلى الراشد يقترح فيه
عمل برنامج مشابه لبرنامج " عين على إيران " الذي قدَّمته قناة الجزيرة قبل
أيام ولقي صدىً كبيراً و متابعة واسعة , وكان مسؤول التحرير يقترح أن يقوم
فريق من القناة بزيارة غزة وعمل برنامج خاص عن معاناة الفلسطينيين والبقاء
في غزة حتى يحل الظلام بانقطاع التيار الكهربائي , فذلك سيكون سبق لا مثيل
له , وسيعود على القناة بنسب متابعة كبيرة جداً وسيعيد صورة القناة التي
اهتزت في الآونة الأخيرة جراء عدم استطاعتها اللحاق بالجزيرة ومنافستها.
رفض الراشد المقترح , ووبَّخ المسؤول , و أمره أن ينشغل بما يخصه في
التحرير.
وحين سأله المسؤول عن السبب لهذا الغضب العارم , وأن الأمر لم يكن أكثر
من مقترح , طرده من مكتبه وسط دهشة وذهول الجميع !!
الذي يجري الآن في القناة هو الآتي :
مجموعة من المسؤولين في القناة قدموا قبل يومين عريضة يطالبون فيها
بإقالة الراشد حفظاً لمكانة القناة وحياديتها وصورتها أمام جمهورها .
تضمنت هذه العريضة رؤية حول الطريقة التي تضمن من خلالها القناة عودتها
وجماهيريتها ووضعوا من أجل تحقيق هذه الرؤية النقاط الآتية :
1- أن يكون هناك مجلس إدارة مصغر يضع استراتيجيات القناة بدلاً من أن
تكون في يد مدير القناة لوحده .
2- التوقف عن بث أي إعلانات تجارية " أمنية " تخص حكومة الاحتلال في
العراق , مهما كانت الضغوط الأمريكية والإغراءات.
3- عودة القناة إلى محيطها العربي والإسلامي ودعم القضية الفلسطينية
والتوازن بالتعاطي مع جميع فرقائها السياسيين. (مع التأكيد على أهمية تسمية
القتلى الفلسطينيين بالشهداء كما تفعل كل القنوات العربية والإسلامية ).
4- الانفتاح على جميع القوى العربية والإسلامية والتوقف عن إنتاج وإنشاء
البرامج الموجهة ضد المقاومة العراقية وحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله
وغيرهم.
5- الوقوف من جميع الفرقاء السياسيين في أي مكان من العالم على مسافة
متساوية دون تغليب طرف على طرف أو الانحياز لطرف ضد طرف.
أصحاب التقرير يطمئنون جمهورهم العربي والإسلامي إلى أن قناة العربية هي
قناتهم وأن ما حصل لها في الفترة الأخيرة ليس أكثر من كبوة جواد بسبب
الضغوط الأمريكية التي استسلم لها البعض مع الأسف الشديد بطيب خاطر .
القناة ستعود صوتاً حيادياً عربياً وإسلامياً وعقلانياً بعيداً عن
الارتهانات الإقليمية والدولية .
المصدر : موظف داخل القناة , وهو الذي سرَّب تفاصيل الخلاف بين المذيع
السابق مهند الخطيب والراشد قبل أن يظهر
للعلن.