بسم الله الرحمن
الرحيم
سعادة الشيخ / الوليد آل
براهيم حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد:
فأكتب إليكم بعد انصرام شهر رمضان
المبارك لهذا العام 1428هـ هذه الرسالة بكلمات ملؤها الحب والرحمة، لعلها
أن تقع من القلب والوجدان بمكان، وأن يُفتح بها عليّ وعليك، صنوف الخير
وألوان المسرّات.. آمين
سعادة
الشيخ..
لاشك أن ارتباطكم النَّسَبِي بمقام
خادم الحرمين الشريفين الراحل، لهو ارتباط عزيز ومهم، فهذا الارتباط يوجب
عليكم، مالا يوجب على غيركم، ألم تسمع إلى موقف الخليفة الراشد عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ، أنه إذا أمر المسلمين بأمر، أو نهاهم عن شيء، جمع
أهل بيته، وقال لهم: إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، فمن أُتي إليّ منكم
به، ضاعفت له العقوبة.
وقد كتب الله عز
وجل لهذه الجزيرة الإيمان، فهو قدرها إلى قيام الساعة، يخبو فترة،
ويعزّ ويظهر أخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الإيمان
ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " رواه البخاري
ومسلم.
إن قدر هذه البلاد هو الدين والتدين،
من أعلى الهرم الحاكم، وحتى أصغر فرد من الرعية المباركة، منبثقة من كتاب
ربها الذي نزل أول ما نزل، في أعالي جبالها، وبين سهولها ووهادها، فهي
مَهْوى أفئدة أمة الإسلام قاطبة، من تخلَّى عنه ذل وصَغُر، ومن تمسّك به
عزَّ وظَهُر.
أخي العزيز
وليد
ألم تسمع بحديث ابن
عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: (لاَ حَسَدَ
إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ
بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ مَالاً ،
فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ) متفقٌ عَلَيْهِ،
وأنتم بما حباكم الله واصطفاكم بهذه النعمة، قد فتح لكم أبواب من الخير لم
تفتح لغيركم، وإن المال نقمة على صاحبه إن هو ضيّعه، ولم ينفقه فيما يرضي
الله جل جلاله كيف لا؟! وهو عما قليل راحلٌ وتاركه، ومغادر ومبقيه، لا
ينفعه إلا ما قدَّم، ولا يسرُّه إلا ما أنفق، فالدنيا دار عبور ، ولنعتبر
ونتعظ بمن مضى من الأسلاف والقرابة، هل راحوا منها بغير الكفن؟ وهل وسّدوا
إلا الطين؟ وأغلق عليهم إلا باللبِن؟ وأهيل عليهم إلا التراب؟ وتركهم الأهل
والأصحاب؟
وإن الذي أعطى هو بعينه الذي يأخذ، وإن
الذي وهب هو ذاته الذي في غمضة عين يسْلب، فالملك له وحده، المتفرد بالجلال
والكمال والجبروت، والعزة والملكوت. يقول المولى جل شأنه: (قُلِ اللَّهُمَّ
مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ
مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ
الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 26) سورة آل
عمران.
سبحانه! لا يعجزه شيء في الأرض ولا في
السماء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، وهو الرزاق ذو القوة
المتين، وإن لنا في التاريخ لعبرة وعظة، والندم لا ينفع إلا قبل حلول
المصيبة.
سعادة
الشيخ..
لقد كان لكم قصب السبق، وميدان التميّز
الحِرَفي الإعلامي، عبر شبكة المجموعة MBC بإنطلاقتها الإعلامية، وحضورها
البــارز المتميّز على صعيـد الصــورة الجميلة وغيرها، وهذا يحتّم عليكم
القيام بواجبكم، في انتسابكم إلى هذا الدين العظيم، لنشره في أرجاء
المعمورة، والقيام بواجب البلاغ، والدفاع عنه وإيصال الصورة الصحيحة، لهذه
البلاد عقيدة ومنهجاً، وفتح المجال لدعاة الخير والرشاد لمثل هذه
المهمات.
سعادة
الشيخ..
لعل في استقطابكم لمفكر وصحفي حرّ،
وعربي يضطلع بنخوة العروبة، ينتمي لأمته، ويدافع عن قضاياها بقلمه ومقاله،
خطوة في الاتجاه الصحيح، يجب أن يستتبعها خطوات في تطهير المجموعة، من
أولئك الذين ليس لهم من انتسابهم لأمتهم إلا الاسم
فقط!
سعادة
الشيخ..
وبعد إنتهاء الشهر الكريم، وفي نظرة
عَجْلى وسريعة إلى مجموعة قنوات وإذاعة MBC أتقدم لكم بالشكر الجزيل، على
ما قدمتم من برامج شرعية، جميلة ومؤثرة، من مثل: برنامج (تفسير ومعاني)
للدكتور: محمد العريفي، وبرنامج (أربعة في ثلاثين) للشيخ: خالد الخليوي،
وبرنامج (حجر الزاوية) للدكتور: سلمان العودة وغيرها من البرامج الشرعية،
التي لاقت استحساناً وتأثيراً بالغيْن.
وإن كان من ملاحظة في هذا الصدد، فهو
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، في النظر إلى عموم البرامج المطروحة: كم
نسبة تلك البرامج، الهادفة والمحافظة، وسط جميع محتوى قنوات MBC محطة
وإذاعة؟!
سعادة الأخ الكريم
إنكم
بهذه المجموعة الكبيرة من القنوات، تستحوذون على حيّز كبير جداً من عقول
الناس، وتصنعون ما تدركون أو لا تدركون من قناعات وأفكار ومؤثرات في عادات
وعقائد الناس ، ، وإن أمراً هذه خطورته، وهذا عظمه ومنزلته وأثره،
لحريُ أن يُسْتَعظم، وأن تحشد له الطاقات والجهود، لتصب كلها فيما يرضي
الله عز وجل ، وأن لا يُأتى الإسلام من قِبَلِك، وألا تفتح على الناس إلا
كل باب يؤدي إلى الخير والهدى والرشاد، واعلم أن الفضل في هذا كله لله
جل جلاله فإن أحسنتَ أحسنت لنفسك، وإن أسأت فلها ولا تزر وازرة
وزر أخرى.
سعادة
الشيخ..
إنني أذكرك في مواقف وأيم الله أنها
ستمرّ عليك لا محالة، ولها طريقين وخيارين اثنين لا ثالث لهما، يوم لا حسب
ولا نسب ينفع ولا يرفع، كلها تزول، ويؤول الملك لله الواحد
القهّار:
· إذا جاءك ملك الموت
ليقبض روحك ومعه ملائكة، فأي الملائكة ترجو وتحب، أن تكون رفيقة ملك الموت؟
ملائكة الرحمة، أم ملائكة العذاب؟
· إذا جاءك عملك في قبرك،
فأي الرجلين تحب أن يأتيك، ويكون معك في قبرك؟ الرجل حسن المنظر، جميل
المحيّا، أم الرجل كريه المنظر، قبيح المحيّا؟
· إذا أُريت وأنت في قبرك،
مقامك بعد الحساب، فأي المقامين تتمنى وترجو؟ مقام في جنات ونهر، ومقعد صدق
عند مليك مقتدر؟ أم في نار تلظى، وحرٍّ وقرٍّ؟
· إذا سيق الناس في الظلام
الدامس الشديد إلى الصراط، وأُعطي المؤمنون والمؤمنات، النورَ بين أيديهم
وبأيمانهم على قدر أعمالهم، وقبع الكفار والمنـافقـون، في حُلكة هذا
الظـلام المخـيـف، ونـادي المنافقـون أهـل الإيمـان: (انظُرُونَا
نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ) سورة الحديد، فما تحب في تلك الساعة وما
تشتهي؟ الظلام أم النور؟
·
إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة، وكُبَّ أهل النَّار على وجوههم في النَّار،
فبربّي وربِّك بمن تريد أن تلحق؟ ومع من تدلف؟
سعادة
الشيخ..
أعبّر لك عن امتعاضي الشديد،
وألمي الغائر، بما أحدثته مجموعة قنواتك MBC من ثَلْمٍ في ذاك الشهر
الكريم، لأجواء الروحانية، ومن استغلال لموسمه العظيم في الاستهزاء بالدين،
وخدْش صيام المسلمين، بما عُرِض في شاشاتها مجتمعه،فكم من شاب تخلى عن
هويته بسبب تلك القنوات وكم من فتاة انحرفت بتلك المشاهد ؟ وما أخالك تحب
أن تدخل في قول الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ
الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ 19) سورة
النور.
سعادة
الشيخ..
أدعوك أن تعيد حساباتك، وتضبط سلّم
أولولياتك، ولا يلهينك الشيطان، ولا يغرنك إمهال الله لك وإنعامه عليك،
فالحذر الحذر.. (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن
يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
43 مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ
يَمْهَدُونَ 44 لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن
فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ 45) سورة
الروم
وماجعلني أن أخط هذه
الرسالة إلا يقيني بالخيرية التي في نفسك فأدعو الله عز وجل
وأتضرع إليه، أن يفتح على قلبي وقلبك ويدفع عنا الشر وأهله،وأن يحبب إلينا
الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلنا
من الراشدين.
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته