الحمد لله وبعد ؛
لقد كتب الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - مقالا في الرد على المدعو
حمزة بن قبلان المزيني ، والذي تهجم فيه على كتاب الشيخ بكر أبو زيد "
حــــراســــة الفــــضيــــلــــة " .
وهذا المقال كتبه الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - في مجلة الدعوة -
العدد 1782 - 6 من ذي الحجة 1421 هـ - ص 78 .
وإليكم نص المقال :
أقـــلوا عليــــهم لا أبــا لأ بيـــكـــم .
مـــن اللوم أو ســـدوا المـــكـــان الذي ســــدوا .
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ، وبعد .
فقد اطلعت في جريدة الوطن الصادرة في يوم 25/11/1421 هـ في العدد 143
على مقال الكتور : حمزة بن قبلان المزيني يتهجم فيه على كتاب : " حراسة
الفضيلة " للدكتور الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ويصفه بالقسوة في الأسلوب
واقتصاره على رأي واحد وترك الرأي الآخر ... إلخ ما قال .
وأقول للدكتور حمزة :
أولا : هل يسوءك أن تحرس الفضيلة حتى أبديت غضبك على الكتاب وصاحبه ؟
ثانيا : هل عملت بما تقول من حيث التلطف في الأسلوب أو أنك بالعكس كما
هو واقع تعقيبك فأنت تقول ما لا تعمل ؟
ثالثا : لا يلزم الشيخ بكر أن يذكر كل الأقوال وإنما يذكر القول الذي
يؤيده الدليل لأنه هو الذي يحرس الفضيلة ويبعد عن الرذيلة .
رابعا : إذا اختلف العلماء في مسألة ما ؛ فالواجب الأخذ بالرأي الذي يدل
عليه الدليل وترك ما عداه لقول الله تعالى : " فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " [
النساء : 59] .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا
فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي . وسنة الرسول وخلفائه هي
الأمر بالحجاب ، والنهي عن السفور .
خامسا : إذا اختلف العلماء في مسألة ولم يظهر الدليل مع أحد المختلفين
فإن العبرة بحكم الحاكم لأنه يرفع الخلاف كما هي القاعدة المعروفة .
والمراد بالحاكم هم أهل القضاء ، وأهل الإفتاء الذين عُهد إليهم بهذين
المنصبين ، ولا قول لأحد معهم لأجل ضبط الأمور ، وقطع النزاع ، وقيام مصالح
العباد ، ولا تترك الأمور فوضى خصوصا في الأمور المهمة .
والذي عليه العمل في بلادنا هو الأمر بالحجاب فيتعين الالتزام به .
سادسا : إذا حصل اختلاف في أمر ما من أمور الدين فإنه ينظر إلى الرأي
الأحوط والأمر الذي تحصل به براءة الذمة ، ولا شك أن ذلك إنما يتحقق
بالحجاب كما قال تعالى : " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا
فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
وَقُلُوبِهِنَّ " [ الأحزاب : 53] .
ويظهر ذلك جليا في المجتمعات التي حاربت الحجاب ، أو تساهلت في شأنه
ماذا حصل لها من العواقب الوخيمة والوقوع في الأمور الذميمة ؟
هذا وأسأل الله الله لي ، وللدكتور بكر ، وللأخ الدكتور حمزة ، ولجميع
المسلمين التوفيق للعلم النافع ، والعمل الصالح ، وقول الحق والعمل به .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
د . صالح بن فوزان الفوزان .
عضو هيئة كبار العلماء .
عضو اللجنة الدائمة للإفتاء .