بسم الله الرحمن الرحيم
نظرية حرب الأفكار
تشرح كل ما هو واقع اليوم في مجتمعنا
قال أبو حامد الغزالي في كتاب الاقتصاد
في الاعتقاد :
..فالجافي الغليظ منهم الضعيف العقل
الجامد على التقليد الممتري على الباطل من
مبتدأ النشوء إلى كبر السن لا ينفع معه
إلا السوط والسيف. فأكثر الكفرة أسلموا
تحت ظلال السيوف إذ يفعل الله بالسيف
والسنان ما لا يفعل بالبرهان واللسان.
وعن هذا إذا استقرأت تواريخ الأخبار لم
تصادف ملحمة بين المسلمين والكفار إلا
انكشفت عن جماعة من أهل الضلال مالوا إلى
الانقياد، ولم تصادف مجمع مناظرة ومجادلة
انكشفت إلا عن زيادة إصرار وعناد.
فهؤلاء تضر بهم العلوم كما تضر رياح الورد
بالجعل. وفي مثل هؤلاء قال الإمام الشافعي
رحمه الله:
فمن منح الجهال علماً أضاعه *** ومن منع
المستوجبين فقد ظلم
**********************
ماهي حرب الأفكار ؟
تبنت الإدارة الأمريكية مصطلح حرب الأفكار
ودشنت هذه المعركة بعد ما يقارب العام من
أحداث سبتمبر. ففي كتاب
"معركة
الأفكار في الحرب على ضد الإرهاب"
لروبرت ستلوف الذي يعرف بأنه من واضعي
السياسة الخارجية الأمريكية ومفكريها
البارزين يذكر ستلوف أن النظرية الجديدة
في حرب الأفكار تعني أن أمريكا بصدد
(فرض) الثقافة الأمريكية على عقول الناس
في الشرق الأوسط.
وقبل خمس سنوات بدأ تاكر اسكيو مدير
الاتصالات العالمية في البيت الأبيض بوضع
خطة لنشر الأفكار الأمريكية في الدول
العربية والإسلامية ومهد الطريق إمام
تأسيس راديو سوا وقناة الحرة وقال في ذلك
الوقت ( نملك المال ،ونملك الخبرة ، ونملك
الأفكار ، ولن يقدر إنسان على الوقوف
أمامنا ).
ستلوف رأى أن هذه الخطوة هي إجابة خاطئة
على وسائل الإعلام العربية مثل قناة
الجزيرة وهذا ما ثبتت صحته فيما بعد
خصوصاً مع التوقف عن إصدار مجلة (هاي )
وفشل سوا والحرة في أداء المتوقع منها.
وتطلب التحرك بشكل أكثر قوة وفعالية
اللجوء لدراسة العقل العربي . فقامت
المؤسسات الأمريكية بإجراء بحوث ودراسات
معمقة ، لتستطيع في ضوء نتائجها كسب هذه
العقول. وإنني أعجب من كون نتائج هذه
الدراسات قد أشارت إلى نفس ما أشارت إليه
دراسات أخرى أجراها البنتاجون للوصل إلى
العوامل التي تكسر نفسية الإنسان العربي
وتجعله يتحدث ويدلي بكل ما لديه أثناء
الاستجوابات ، إن كلتا النتيجتين أشارت
إلى شيء واحد هو ( الجنس).
نعم الجنس هو ما يمكن أن نكسب عن طريقة
عقول العرب وهو ما يمكن خلاله كسر عزيمتهم
وتحطيم نفسياتهم. إنه باختصار المحفز
الأشد إثارة ووسيلة التعذيب الأشد إيلاماً
. فأصبحوا اليوم يستخدمونه لتسويق الأفكار
وللتعذيب وأنتم تعرفون أبو غريب وتشاهدون
القنوات الأمريكية الناطقة بلغة الجسد.
إذن كانت هذه هي بداية حرب الأفكار
ومنطلقاتها فما الذي حدث يا ترى ؟!
لنأخذ السعودية كمثال :
يقول الدكتور عبدالله النفيسي ( لم تستطع
أمريكا أن تخترق دولاً مثل السعودية
سياسياً فلجأت إلى اختراقها اجتماعياً )
.. فهل هناك ما يؤيد هذا الرأي ؟
نعم .. يقول ستلوف في معرض ذكره للحلول
التي يجب إتباعها :
علينا نشر المدارس الأمريكية في المنطقة
حيث تلعب هذه المدارس دوراً هاماً في
تعليم اللغة الإنجليزية وتأهيل الطلاب
للدراسة بالمدارس والجامعات الأمريكية
وإتاحة الفرصة أمام الراغبين في الالتحاق
بالدراسات العليا في الولايات المتحدة
والانخراط فيها .
فهل هذا الكلام موجود في السعودية ؟
الجواب يعرفه الجميع فهناك حوالي 10.000
مبتعث سعودي في أمريكا فُتحت لهم الأبواب
في كل الجامعات الأمريكية.
وهناك كليات ومعاهد خاصة في المملكة هي
عبارة عن مدارس أمريكية خالصة.
ولعلكم تخبرونني من هي مديرة جامعة الأمير
محمد بن فهد للبنات مثلاً ؟
إسمها ( آن بوس ) وطبعاً الامر يتعدى (
التبويس ) إلى لعب كرة القدم وتكوين فرق
رياضية نسائية.
حسناً لنعتبر هذا تقدماً علمياً مفيداً ،
ولنترك الأيام تجيبنا عن حسن النية
والشراكة الإستراتيجية وما إلى هناك من
هذه العبارات .. فماذا بعد ؟
يشدد ستلوف _ أتلفه الله _ على ضرورة
حث المجتمعات العربية على السماح بتفعيل
دور المرأة وإتاحة الفرصة لها للانخراط –
على طريقته طبعاً – في المجتمعات العربية
، لأن المرأة برأيه هي ( المعبر) الذي
سيمكن الأمريكيين من الاختلاط بالعالم
العربي .
ونحن في السعودية نعلم أن قضية المرأة
اليوم هي لب القضايا ، وقد تهكمت إحدى
اللبنانيات ذات مرة في قناة الجزيرة على
المرأة السعودية واصفةً ما تحاول المرأة
السعودية إنجازه الآن بما قامت به المرأة
في لبنان في بدايات القرن الماضي، فوددت
لو سألت تلك المرأة هل أنجبت لنا غير
أشباه الرجال من المطربين والراقصين ، أم
هل أنتجت تلك السفاهات التي تسميها تقدماً
لبناناً متحضراً يكفي أبناءه على الأقل
مؤنه المتاجرة بأجسادهم!
الاختراق الاجتماعي للمجتمع السعودي الذي
تمثل المرأة (جسر العبور) فيه كما يقول
الأمريكيون هذا الاختراق يبرر لنا قضايا
كثيرة نعيشها اليوم من قيادة المرأة
للسيارة إلى الهجوم الشرس على الهيئة وسلك
القضاء إلى التطاول على علماء الدين وما
إلى ذلك مما نشاهده يومياً .
لكن ما هي الوسيلة لتحقيق .. ( البدايات )
التي توصل إلى النهايات التي أرادها
الأمريكيون لا وفقهم الله .
الإعلام السعودي
لم أقل الأمريكي لأن الأمريكيين قرروا أن
فشل سوا والحرة يعني أن المجدي في هذه
المرحلة هو اختراق الإعلام العربي
ذاته. فما هي صورة الإعلام السعودي
؟
قرر وزير الإعلام السعودي تطوير القنوات
الرسمية فجأة فقام بتعّميد ابنه كما ذكرت
ذلك بعض التقارير بمبلغ 10 ملايين ريال
لدبلجة مسلسلات سعودية لم يستسغها
السعوديين أنفسهم وعرضها في القناة
الثانية التي لا يشاهدها أحد باللغة
الإنجليزية .
هنا ملف كامل عن هذا الموضوع
وطور القناة الإخبارية التي يشرف عليها
ابن خالته لتصبح المرأة السعودية مضرب
المثل في دمامة الخلقة بسبب العدد الكبير
من القبيحات اللاتي قبلن بسبب العنوسة
ربما بالعمل في التلفزيون بجانب الرجل.
وكان الإعلام السعودي الخاص حافلاًَ
بالعديد من الملاحم الفضائحية ففتحت شبكة
إم بي سي الباب على مصراعيه للثقافة
الأمريكية وأطلقت خمس قنوات منها واحدة
فقط ناطقة بالعربية أو يقال أنها كذلك في
حين لا يرفرف في باقي القنوات إلا العلم
الأمريكي. وذهبت قناة العربية بعيداً في
هذا الدور فأصبح (متطرفو القاعدة ) يجلسون
مع النساء المتبرجات أمام الملأ ليتحدثوا
عن تجاربهم في التفجير والتكفير !!
وقدمت روتانا مثلاً لما يراد للشاب
السعودي أن يكون عليه .
ولعل ما يمكن ملاحظته في هذا هو
"
تراجيديا المنتكسين
"
التي قدمها إعلامنا في الفترة الماضية.
فوجدنا في الإخبارية والعربية والشرق
الأوسط والوطن وغيرها أمثلة متطابقة في
حجم الدماغ والخلفية التي أوحت للجميع
بان من يتخلى عن لحيته سيصبح تحت الشمس
كما يقول المثل الإنجليزي.
قلي بربك كيف يمكن أن تكون مجموعة تركي
الدخيل ومنصور النقديان والذايدي وابن
بجاد وياسر العمرو والغنامي وغيرهم مجرد
صدفة محضة حدثت خلال سنتين تحولوا فيها من
متطرفين إلى (سيلبرتي) . ويصعب جداً
الاقتناع بأنهم أو بعضهم حتى كفاءات
إعلامية فرضت نفسها.
على كل حال ما يهمنا هنا هو أن نعطي صورة
واضحة لما يحدث اليوم في العالم العربي
والمملكة العربية السعودية مركزه وقلبه
النابض ومحط أنضار المسلمين في كل مكان ،
وإن أمركتها تعني باختصار أمركة عامة
الشعوب الإسلامية والعربية إلا من رحم ربك
وقليل ما هم .