|
في كلمته التي ألقاها أمام ندوة العمل الخيري التطوعي، قال
الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير إنه يريد لهذا العمل أن
يكون شفافاً ومفتوحاً أمام كل طوائف المجتمع وشرائحه سواء بالعمل في إدارته
أو بالاستفادة من موارده، محذراً أنه بدون هذا التوجه فإن العمل الخيري
التطوعي سيفقد ثقة المجتمع في التعاون معه أو التبرع له. تختزل كلمة سمو
الأمير جل ولب مشكلة الجمعيات الخيرية وتختصر أيضاً كل العلاقة ما بين
المجتمع، متبرعاً كان أم مستقبلاً، وبين هذه الجمعيات. وبالأمس، سبقني
الزميل الصديق، صالح الشيحي، في اقتناص تصريح لمسؤول في الشؤون الاجتماعية
بمنطقة مكة المكرمة وهو يذكر بالحرف أن لهذه الجمعيات من شروطها القاسية على
المحتاج ما يعرفه الجميع حتى بدون تصريح لواحد من أهل هذه الدار. لا بد أن
يكون المحتاج بلحية ولا بد أن يحفظ بعض سور القرآن الكريم حتى يحصل على شيء
من هبات هذه الجمعيات. أما الذي يريد أن يعمل بهذه الجمعيات فبالطبع هي ذات
الشروط، فأين ذهبت مليارات العمل الخيري؟ وماذا استفاد هذا المجتمع من آلاف
هذه الجمعيات؟ واسألوا خريطة الفقراء حتى يعرف الأثرياء أين تذهب أموالهم وهم
الذين كان باستطاعتهم أن يذهبوا بها، وبأنفسهم مباشرة إلى المنافذ الصحيحة.
ولكم أن تعلموا أن مسيرات العمل الإداري بهذه الجمعيات وحدها تناهز عشرة آلاف
موظف في دهاليز هذه الجمعيات يقبضون رواتبهم من مداخيلها نهاية الشهر ولا
اعتراض لدي على أرزاق الخلق ولكن تأملوا الرقم المقابل: تعمل وزارة الشؤون
الاجتماعية كاملة مكتملة، بما فيها ذراع الضمان الاجتماعي، بأقل من أربعة
آلاف موظف والمقارنة بين الرقمين تكفي كل لبيب كي يفهم أين يذهب سواد هذه
المداخيل الخيرية الهائلة. حين تتحول أموال الزكاة والصدقة إلى شروط غير تلك
التي أنزلت وحين تتحول شروط – العاملين عليها – إلى وظيفة بشروط وسمات وصفات
فاسأل عن السبب في بناء هذه الدائرة المغلقة ما بين العامل وبين المستقبل
وماذا تهدف إليه هذه الدائرة من الاستقطاب ومن تستهدف. لماذا الإصرار على
الشروط؟ ولماذا تتحول هذه الجمعيات إلى كانتونات سرية في المداخيل وفي
المخرجات؟ عليكم بقية الأسئلة. |