بسم
الله الرحمن الرحيم
زرت زميلا لي ، وقد رأيت شقيقة الذي يصغرة للتو عاد من الولايات المتحده
بغية الدراسة ، و كان شابا مهذبا عليه سيما الوقار ، و الأدب...
أخبرت هذا الشاب أنني كثيرا ما أسمع عن أحوال الطلاب المبتعثين هناك ، و
هم ما بين شاب مستمسك عضّ على دينه ، و بين آخر قد أطلق العنان لشهواته
ونزواته كبهيمة جائعة وصلت إلى روض مربع ....
قال لي : و الله ما سمعته عنهم لهو غيض من فيض ، و أنني رأيت جميع ما
تسمع عنه من الطلاب هناك ، فكثير منهم ترك الدراسة هناك ، و استسلم
للعاهرات ، و كأنه ذهب للسياحة لا لطلب العلم ، فلم تعد وجوههم بالوجوه
التي كنا نعرفها بأرض الوطن ، و لا بأفكار بأبناء بلدي ... رأيتهم هناك
بالخواتم الضخمة على الأصابع ، و الأحلاق على الآذان ، كثير منهم حفر
النقوش على يديه ، فتنكرو لبلادهم ، و مزقوا جوازاتهم ، ظنا منهم أن راقصات
(الستربتيز) و صالات القمار هي غاية الإنسان ، و إنهم بلغوا بذلك سدرة
المنتهى .....
قلت : أعوذ بالله من ذلك ، وماذا عن الكثير من الكلام أن هناك من تغير
عقله و قلبه ، و انتكست فطرته و سلك مسالك الخائبين ؟؟؟ أطرق رأسه قليلا
... و بنبرة يملأها الأسى : كان من أعز أصدقائي في الرياض ، و اتفقنا للسفر
سويا ، و فرقتنا الجامعات هناك ، فكل واحد منا ذهب إلى ولاية مختلفة .... و
في إحدى الإجازات القصيرة عزمت على زيارة تلك الولاية ، و أفاجئ صديقي بهذه
الزيارة ، فلما وصلت هناك ، و سألت عن الرجل ، أخبرني أحدهم بأن الرجل لم
يعد هو صاحبك الذي تعرف ، و أن الرجل انتكس و انقلب على عقبيه ، و أن الرجل
استبدل دين محمد عليه الصلاة و السلام بدين الصليب و المسيح ، و أنه أصبح
يهز رأسه على ترانيم الكنائس ، و كره الإسلام و عاداه و العياذ بالله ....
يقول الشاب : فلم أصدق ، وقد أكون لم أستوعب ذلك ، فطلبت رؤية الرجل ،
فدخلت عليه في غرفة ،ففوجئت بأن الرجل زميلي في الرياض قد تغير فيه كل شئ ،
وقد بدا واجما مكتئبا ، و قد نقش صليبا كبيرا على ذراعه ، و قد غاض ماء
وجهة فبدا كأنه صخرة صماء ، وقلبه صار كالـ(الكوز مجخيا) ... رحب بي ترحيب
بارد ، و كان يجاملني في الأسئلة التي كانت تتوالى .. حتى يتهرب من سؤالي
له عن هذا الحال ... لكنني لم أطق الجلوس معه فسرعان ما تهربت منه ، و فرح
هو بذلك ... فوليت مدبرا و لم أعقب
تبادر إلى ذهني (معشي الذيب) تساؤل ، وسألت الشاب : و لماذا يتنصر و
لماذا يحاول التقرب منهم ، هل مورس نوع من العنصرية ضده أم أن هناك أساتذة
في الجامعة يطلبون منهم ذلك ؟؟؟ أجابني الشاب: بالعكس ، و الله أننا
كمسلمين حينما يرونا نصلي فإنهم يحترموننا و يحترمون ديننا ، أما هذا و
أمثاله ، فوالله أن الأمريكي لينظر إليهم نظرة إحتقار و صغار ، و يقول
البعض ساخرا من بعض المنتكسين هناك ، (هل هذا الإنسان لا يحمل قيم أو دين
في بلاده لكي يقلدنا يتخلى عن كل شئ!!) ....
********
نداء إلى وزارة التعليم العالي
لماذا شبابنا هناك لا رقيب ولا حسيب ، ألا يوجد مشرفين هناك ، يقومون
بطرد أي طالب يترك الدراسة
أين الدكتور المزيد الملحق الثقافي في أمريكا ، لماذا لا يطالب التعليم
العالي بتفعيل و تطوير دور المشرفين الأكاديميون ، خصوصا و أن أعداد الطلاب
في تزايد مستمر ، و لم تعد كالسابق...
******
حفظ الله شبابنا وبلادنا من كل سوء ومكروه
محبكم
معشي الذيب